#تنزيه_زين_العابدين
(الحلقة السابعة)
ما المقصودُ من
جوهَرِ عِلمِهِ المَكتوم؟
يقول علي المياحي في مطلع القصيدة التي أنشدها:
إني لَأكتُم من
علمي جواهره *** كي لا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا[1]
يتحدث الشاعر في هذا البيت عن علمه، ويصف ما يكتمه من هذا العلم
بالجواهر، وقد عبّر إحسان دحلان عن هذا العلم المكتوم بـ(أسرار الدين) حيث
قال في شرحه لكتاب منهاج العابدين: ("إني لأكتم" أي لأستر "من
علمي جواهره" وهي أسرار الدين)[2].
وقد بينَّا في السطور السابقة أن المقصود من "السر" عند
العرفاء هو عقيدتهم المتمثلة في "وحدة الوجود" وهذا ما صرَّح به الآلوسي
في تفسيره عن معنى العلم الذي يكتمه الشاعر فقال عند ذكره للأبيات: (يسمون ذلك
علم الأسرار الإلهية وعلم الحقيقة، وإلى ذلك أشار رئيس العارفين علي زين العابدين
حيث قال: إني لأكتم من علمي جواهره...) إلى آخر الأبيات ثم قال بعدها: (ومن
ذلك علم وحدة الوجود، وقد نصوا على أنه طور ما وراء طور العقل)[3]!
وجاء كذلك في "حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي" عن معنى هذا
العلم فقال بعد ذكر الأبيات: (وهو علم الحقيقة، والحكمة المسكوت عنها، وقد أشار
إلى هذا المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو يُفهم من لفظ الرسالة فإنّ الرسالة ما يُرسل
إلى الغير، وهذا مذهب الصوفية رحمهم اللّه تعالى)[4]!
وكذلك عبد الغني النابلسي حيث ذكر الأبيات في هذا الخصوص فقال: (إنه
تعالى هو الوجود المطلق بالإطلاق الحقيقي، وإنه يجوز أن يتجلى ويظهر في أي صورة
شاء من الصور والأشخاص المحسوسة والمعقولة من غير أن يتغير أو يتبدل عما هو عليه
سبحانه. وربما يكفرونهم في ذلك، ولا يعلمون ما هم فيه من قبح الحال، وللَّه در
القائل؛ وهو من الأوائل: يا رُبَّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد
الوثنا * ولاستباح رجال مؤمنون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا) ثم قال: (وقد
ابتلى الله تعالى بهم الأولين من العارفين
والمحققين، كما ابتلى الله تعالى الأنبياء والمرسلين بالمُكذِّبين من أُممهم
الضالين)[5]!
فتبيَّنَ أنَّ "جوهر العلم" عند العرفاء هو عقيدة وحدة الوجود،
فهم لا يتكلمون عن "علومٍ خفيَّة" عامَّة، بل عن عقيدة وحدة الوجود
تحديدًا.
#طالب_علم
[1] -
راجع اليوتيوب، قصتي مع علي صادق، ضيف الحلقة الشيخ علي المياحي، الدقيقة 49.
[2] -
سراج الطالبين، إحسان دحلان، ج١ص٣٦.
[3] -
تفسير روح المعاني، الآلوسي، ج3 ص356، وفي طبعة أخرى ج6 ص190.
[4] -
حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي، دار الكتب العلمية، ج3ص512، وفي طبعة دار صادر،
ج3 ص263-264.
[5] -
كتاب الوجود، عبد الغني النابلسي، ص260.







