الاثنين، 17 أغسطس 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة الثلاثون)


#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة الثلاثون)

 

8- نقد نسبة الأبيات إلى الحلاج:


 

وأما عن نسبة الأبيات إلى حسين بن منصور الحلاج المقتول سنة 309 هـ، فقد جاء ذلك في "شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد المعتزلي[1] وأُدرجت الأبيات أيضًا في بعض طبعات ديوان الحلاج[2].



وقد رفض محمد حسين الحسيني الطهراني –صاحب الروح المجرد- نسبة الأبيات إلى الحلاج حيث قال: (لقد نسب ابن أبي الحديد في "شرح نهج البلاغة" هذه الأشعار للحسين بن منصور الحلاج، وهذه النسبة خاطئة...لأن الحسين بن منصور لم يكن من أهل التقية والكتمان، وقد أفشى الأسرار مما أدى إلى قتله)[3]!

 

والجواب على ذلك: هذا ليس دليلًا قاطعًا على نفي نسبتها عنه، لأن الحلاج كان متناقضًا يأمر بالكتمان ولا يلتزم به، وهذا ما أشار إليه علي المياحي في كتابه "حقيقة النفس" حيث نقل عن الحلاج قوله في أهمية الكتمان:

من سارروه فأبدى كُلَّ ما ستروا **** ولم يُراعِ اتِّصالا كان غشَّاشا

إذا النفوس أذاعت سِرَّ ما علمت **** فكل ما حمَلَتْ مِن عقلِها حاشا

من لم يصُن سِرَّ مولاه وسيِّده **** لم يأمَنُوه على الأسرار ما عاشا

وعاقَبُوه على ما كان من زَللٍ **** وأبدَلوه مكان الأُنسِ إيحاشا

وجَانَبوه فلم يصلُح لِقُربِهِمُ **** لمَّا رأوه على الأسرار نبَّاشا

مَن أطلعوه علی سِرٍّ فنَمَّ به **** فَذاكَ مِثلِي بين الناس طياشا[4]

ثم علق المياحي: (ومع كل هذا فإن الحلاج أذاع سر الحب وكشف أسرار العشق وقد قيل إنه دفع ضريبة ذلك بقتله، وكأنه وقع بالمحذور وقد تنطبق عليه أبياته بمعنى من المعاني)[5]!

 

فالحلاج متناقض يفعل الشيء ونقيضه، فالذي دعا الطهراني لنفي الأبيات عنه هو نفسه الذي دعا ابن أبي الحديد لنسبتها إليه ولهذا قال الدكتور كمال مصطفى الشيبي: (واضح أنّ الذي دعا ابن أبي الحديد إلى نسبة هذه المقطَّعة إلى الحلاج هو إلمامها بالأسرار وكشفها)[6]!

ولكن يبقى أن نسبة هذه الأبيات إلى الحلاج تفرَّد بها ابن أبي الحديد المعتزلي، ولم يذكر مصدرًا لذلك، ولهذا قال الدكتور الشيبي: (نسب هذه المقطَّعة إلى الحلاج ابن أبي الحديد فقط)[7]، وقال في موضع آخر: (وحبَّذا لو كان وقَفَنا على المصدر الذي وجدها فيه)[8].

 

 إذَن نسبة الأبيات إلى حسين بن منصور الحلاج ضعيفة جدًّا لكونها من تفردات ابن أبي الحديد المرسلة بلا سند، مع أن مضمونها يوافق حال الحلاج.

 

#طالب_علم

 



[1] - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج11 ص222.

[2] - ديوان الحلاج، قسم الأشعار المنسوبة إليه، بعنوان: كتم العلم عن الجاهل، ص187.

[3] - ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، الطهراني، ج3، هامش ص57.

[4] - جاء في المصدر (مثل) والصحيح (مثلي) وكذلك (يبين) والصحيح (بين) راجع ديوان الحلاج.

[5] - حقيقة النفس، علي المياحي، ص145.

[6] - شرح ديوان الحلاج، الدكتور كامل مصطفى الشيبي، ص509.

[7] - شرح ديوان الحلاج، الدكتور كامل مصطفى الشيبي، ص507.

[8] - شرح ديوان الحلاج، الدكتور كامل مصطفى الشيبي، ص509.

الأحد، 16 أغسطس 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة التاسعة والعشرون)

 



#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة التاسعة والعشرون)

 

7- نقد نسبة الأبيات إلى قاسم بن إبراهيم الرسي:

 

وأما نسبتها إلى قاسم بن إبراهيم الرسي -وهو أحد أئمة الزيدية- المتوفى سنة 246هـ، جاء ذلك في كتاب "مجموع الإمام حميدان القاسمي" حيث قال: (كما قال القاسم بن إبراهيم عليه السّلام:

كم من غريبة علم لو أبوح بها *** لقيل إنك ممن يعبد الوثنا

ولاستحل أناس ناسكون دمي *** يرون أقبح ما يأتونه حسنا)[1].



وقد نقلها عنه أحمد الشمط المعمري في كتابه "الثمار المجتناة" عند المسألة الثالثة.

 

 وهذه النسبة باطلة أيضًا للأسباب الآتية:

التفرد والإرسال: قد تفرّد بنسبتها إليه حميدان القاسمي المتوفى سنة 700هـ، ولم يذكر مصدرًا ولا سندًا لما نقله.

 

البعد الزمني: هناك فاصل زمني كبير بين وفاة قاسم بن إبراهيم وبين حميدان القاسمي ب(454) سنة، بلا أي واسطة تُذكر.

 

عدم وجودها في كتب الزيدية: لم نجد هذه الأبيات في مؤلفات قاسم بن إبراهيم الرسي ولا في كتب الزيدية المعتمدة التي جمعت أشعاره وخطبه.

 

ومن جهة أخرى ذكر أحمد بن يحيى المرتضى المعروف بـ(ابن المرتضى) -أحد أئمة الزيدية- المتوفى سنة 840هـ، في كتابه "شرح الأزهار" البيت الأول فقط من الأبيات محل البحث بدون أن ينسبه لأحد حيث قال: (وتمثل في ذلك بقول بعضهم:

إني لأكتم من علمي جواهره **** كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا)[2].

 

 وبهذا تكون نسبة الأبيات إلى قاسم بن إبراهيم الرسي ساقطة لكونها من إيرادات حميدان القاسمي المرسلة والمتأخرة بلا أصل ولا سند.

 

#طالب_علم

 


[1] - مجموع السيد حميدان القاسمي، ص205، الطبعة الثانية 1436هـ، مكتبة أهل البيت عليهم السلام.

[2] - شرح الأزهار، أحمد بن يحيى المرتضى، ج3 ص166.

السبت، 15 أغسطس 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة الثامنة والعشرون)


#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة الثامنة والعشرون)

 

6- نقد نسبة الأبيات إلى الشريف الرضي:

 


أما نسبة الأبيات إلى الشريف الرضي (المتوفى سنة 406هـ)، فقد تفرَّد بها ابن عربي كما تقدم، ثم تبعه في ذلك أحد المتصوفة المتأخرين وهو محمد بن حسن السمنودي الأزهري المعروف بالمنير (المتوفى سنة 1199هـ)، وذلك في كتابه "تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين" حيث قال: (وفي قول كامل الأسرار الإلهية علي بن أبي طالب: "إن بين جنبي علمًا لو قلته لأزلتم هذه عن هذه، وأشار برأسه عن جثته". واعلم بأن العلوم شتى، فعلم مشروع، وعلم مخير، وعلم مكتوم. وفي قول الشريف الرضي حفيد علي بن أبي طالب قال في المعنى شعر: يا رب جوهر علمٍ لو أبوح به...) إلى آخر الأبيات[1].


 أقول: إنّ التدقيق المنهجي في أصل هذه النسبة يكشف عن إشكال أعمق؛ إذ لم يذكر ابن عربي -وهو أول من نسب هذه الأبيات- مصدرًا ولا سندًا لما نقله عن الشريف الرضي، وفضلاً عن ذلك فإن هذه الأبيات لا وجود لها تمامًا في ديوان الشريف الرضي المطبوع والمتداول، ولا في أيٍّ من مصنفاته المعروفة، ولم ينسبها إليه أحد من المتقدمين، وإنما تفرد بها هذا الصوفي المتأخر الذي جاء بعد الشريف الرضي بحوالي ثمانمائة سنة!

وتأسيسًا على هذا الانقطاع الإسنادي والخلو المصدري، فإن نسبة الأبيات إلى الشريف الرضي غدت ساقطة علميًّا ولا تثبت أمام النقد المنهجي.

 

#طالب_علم

 



[1] - تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين، محمد بن حسن السمنودي الأزهري، ص94-95.

الجمعة، 14 أغسطس 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة السابعة والعشرون)

 


#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة السابعة والعشرون)

 

5- نقد نسبة الأبيات إلى الإمام الرضا عليه السلام:

 

وأما نسبتها إلى الإمام الرضا عليه السلام فقد ذكر ذلك نصر حامد أبو زيد في كتابه "هكذا تكلم ابن عربي" حيث قال: (وبالمثل يورد الشعر الذي سبق أن ذكرناه، والذي يُنسب إلى "الرِّضا" حفيد "علي بن أبي طالب":

يا رُبَّ جوهر علم لو أبوح به *** لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا

ولاستحلَّ رجال مسلمون دمي *** يرون أقبح ما يأتونه حَسَنا)[1].

 


أقول: لم يذكر نصر أبو زيد مصدرًا لهذا الادعاء في نفس الصفحة، ولكنه ذكر الأبيات نفسها قبل ثلاث صفحات نقلًا عن كتابي "تنزل الأملاك" و"الفتوحات المكية" لابن عربي بدون نسبة الأبيات إلى الإمام الرضا عليه السلام حيث جاء في المصدر: (وكما قال علي رضي الله عنه، حين علَّم النقلة: "إن هاهنا -وضرب على صدره بيده- لَعلومًا جمَّة، لو وجَدتُ لها حملة" وكما قال ابنه الذكي الحبر السني: يا رُبَّ جوهر علم لو أبوح به ...) إلى آخر البيتين الأخيرين[2]!

 


فلم يحدد ابن عربي من هو هذا "الابن الذكي الحبر السني" لأمير المؤمنين عليه السلام مما أوقع أتباعه في التخبط!

 الأمر الآخر هو الخلط بين "الرضي" و "الرضا" فقد جاء في الفتوحات المكية: (ولم يكن لقول الرضي من حفدة علي بن أبي طالب صلى الله عليه وسلم...) ثم ذكر الأبيات[3].

 

فهو هنا قد نسبها إلى "الرضي" وليس إلى الإمام الرضا عليه السلام، وقد حاول محمد الخواجوي في ترجمته للفتوحات المكية حل هذا الإشكال فقال: (إن الاحتمال الأول الذي يرد على الذهن أن يكون المراد هو الشريف "الرضيُّ"، الذي هو من السادة الموسوية الأجلّاء، ومن أحفاد أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام. بَيْدَ أني لم أعثر في أيِّ موضع من المواضع من ينسب هذه الأبيات إلى الشريف الرضيِّ،(و) الاحتمال الآخر أن يكون المراد هو الإمام "الرضا" عليه السلام، حيث يُلقَّب في الكثير من النصوص -والأغلبية الساحقة منها بطبيعة الحال من مؤلَّفات العامة، أي الذين ينتمون إلى ذات مذهب ابن عربي- بلقب "الرضيِّ" ولا يبعد أن يكون حَدَث خَلْطٌ عند ابن عربي بين "عليِّ بن موسى" الرضا/الرضيِّ عليه السلام و"عليّ بن الحسين" زين العابدين عليه السلام الذي يُنسب إليه هذا الشعر، والله أعلم)[4].

 

أقول: وضع الخواجوي احتمالان لكي يخرج من هذا الإشكال ثم مال إلى الاحتمال الثاني وعلَّل بوجود خلط عند ابن عربي بين لقب "الرضي" و"الرضا" من جهة، وبين الإمامين "علي بن الحسين" و"علي بن موسى" عليهما السلام من جهة أخرى، إلا أني أرى أنَّ سبب التخبط بين أتباع ابن عربي يعود لعاملين رئيسيين، وهما:

العامل الأول: عدم تحديد ابن عربي لاسمِ (الابن الذكي الحبر الكبير السَّنِيِّ) لأمير المؤمنين عليه السلام الذي نسب له الأبيات في كتابيه "تنزل الأملاك" و"مجموعة الرسائل"؛ الأمر الذي أوقع أتباعه وشُرَّاح كتبه في حيرة لتحديد الشخصية المقصودة. فبينما ذهب محقق "مجموعة رسائل ابن عربي" إلى أنه الإمام زين العابدين عليه السلام[5]، رأى نصر حامد أبو زيد أنه الإمام الرضا عليه السلام[6]، في حين ذهب نواف الجراح محقق "تنزل الأملاك" إلى أن المقصود هو ابن عربي نفسه[7]! ولعل هذا الإبهام هو ذاته الذي دفع البعض إلى نسبة الأبيات للإمام الحسن عليه السلام أيضًا؛ نظراً لعبارة ابن عربي التي تشير إلى ابنه (الكبير) حيث جاء في النص: (وكما قال ابنه الذكي الحبر الكبير السني...)[8]، فتوهَّموا أنه يقصد الإمام الحسن عليه السلام.

 

العامل الثاني: ذكره للقب (الرضي من حفدة علي بن أبي طالب)[9] في كتاب "الفتوحات المكية" دون أن يسبقها بلفظ "الشريف"، وهو ما أدى بالبعض إلى توهم أنه يقصد الإمام الرضا عليه السلام. ولعل هذا ما دفع الكيالي الشاذلي إلى إقحام لفظ "الإمام" قبل لقب "الرضي" في كتابه "الحقائق الإلهية في أشعار الفتوحات المكية" عند نقله للأبيات، فقال: "(قال "الإمام" الرضي من حفدة "الخليفة" علي بن أبي طالب رضي الله عنهما...)" ثم ذكر الأبيات[10].

 


بيْد أن ما يزيل هذا اللبس ويفصل في المسألة هو ما صرح به ابن عربي نفسه في كتابه "التدبيرات الإلهية" حيث قال: (ثم يؤيد قول هذا السيد -يقصد الجنيد- بقول الشريف الرضي حفيد علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: إنِّي لَأكْتُمُ مِنْ عِلْمِي جَوَاهِرَهُ...) إلى آخر الأبيات[11].

 

فهو هنا يقطع الشك باليقين مؤكدًا أن الأبيات للشريف الرضي، وليست للإمام الرضا عليه السلام كما توهم الشراح، وبهذا الدليل يبطل القول بنسبتها إليه عليه السلام.

 

#طالب_علم

 


[1] - هكذا تكلم ابن عربي، نصر حامد أبو زيد، ص79.

[2] - هكذا تكلم ابن عربي، نصر حامد أبو زيد، ص76.

[3] - الفتوحات المكية، ابن عربي، ج1 ص32، طبعة دار صادر.

[4] - مجلة نصوص معاصرة العدد 42-43، مقال بعنوان: نقد الانتساب لأهل البيت عليهم السلام، الشيخ جويا جهانبخش، ص323 هامش رقم 38، نقلا عن الفتوحات المكية بترجمة محمد الخواجوي.

[5] - راجع الهامش رقم 6 من مجموعة رسائل ابن عربي، ج2 ص144، طبعة دار المحجة البيضاء.

[6] - هكذا تكلم ابن عربي، نصر حامد أبو زيد، ص79.

[7] - تنزل الأملاك لابن عربي، هامش ص22، طبعة دار صادر.

[8] - مجموعة رسائل ابن عربي، ج2 ص144، طبعة دار المحجة البيضاء، تنزل الأملاك، ابن عربي، ص13-14، طبعة دار الكتب العلمية.

[9] - الفتوحات المكية، ابن عربي، ج1 ص32، طبعة دار صادر.

[10] - الحقائق الإلهية في أشعار الفتوحات المكية، عاصم إبراهيم الكيالي، ص37

[11] - التدبيرات الإلهية، ابن عربي، بتحقيق الدكتور محمد الإدريسي الحسيني، ص80، إنشاء الدوائر، ص81، طبعة مكتبة الثقافة الدينية.

الخميس، 13 أغسطس 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة السادسة والعشرون)

#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة السادسة والعشرون)

 

4- نقد نسبة الأبيات إلى الإمام الصادق عليه السلام:

 

وأما عن نسبة الأبيات إلى الإمام الصادق عليه السلام فقد صرَّح بهذا القول عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري في كتابه الأقطاب القطبية حيث قال: (وكما قال فيه علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: "إن بين جنبيَّ لعلمًا جمًّا، لو أبذُله أُقتل". ولذلك قال ابنه جعفر الصادق: (إنِّي لأكتُم من علمي جواهره * كيلا يرى العلم ذو جهل فيفتننا...) إلى آخر الأبيات[1].

ولم يذكر مصدرًا لهذا الادعاء.

 

وجاء في شرح الحكم العطائية للكيالي الشاذلي: (وروي عن الإمام الصادق قوله: يا رُبَّ جوهر علم لو أبوح به * لَقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا...) إلى آخر البيتين[2] .


ولكن الكيالي تخبَّط فنسبها في موضع آخر من الكتاب نفسه إلى الإمام زين العابدين عليه السلام
[3]!


فنسبة الأبيات إلى الإمام الصادق عليه السلام باطلة، لعدم استناد أيٍّ منهما إلى مصدر معتمد أو سند معتبر يثبت صدورها عن الإمام عليه السلام، ولِاضطراب ناقليها أنفسهم في عزوها.

 

والخلاصة: نسبة الأبيات إلى الإمام الصادق عليه السلام ساقطة سندً ومتنًا، وهي من إيرادات الصوفية المرسلة بلا أصل في تراث أهل البيت عليهم السلام.

 

#طالب_علم



[1] - الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة، عبد القادري بن حمزة بن ياقوت الأهري، ص219-220.

[2] - اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية، عاصم الكيالي الشاذلي، ص13.

[3] - اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية، عاصم الكيالي الشاذلي، ص68.

الأربعاء، 12 أغسطس 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة الخامسة والعشرون)

 


#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة الخامسة والعشرون)

 

3- نقد نسبة الأبيات إلى الإمام زين العابدين عليه السلام:

 

وأما عن نسبة الأبيات إلى الإمام زين العابدين عليه السلام فقد جاء ذلك في كتاب "منهاج العابدين" المنسوب للغزالي المتوفى سنة 505 هـ[1]، حيث قال الكاتب: (ألَمْ تَسْمَعْ إِلى قَوْلِ زين الْعَابِدِينَ عليِّ بنِ الحُسَيْنِ بْنِ علي بن أبي طالب، رَضِيَ اللَّهُ عنهم، حيث يقول مضمنًا:

إِنِّي لأَكْتُمُ مِنْ عِلْمِي جَوَاهِرَهُ **** كَيْ لَا يَرَى الحَقَّ ذُو جَهْلٍ فَيَفْتَتِنا

وقَدْ تَقَدَّمَ فِي هُذَا أَبو حَسَنٍ**** إلى الْحُسَيْنِ وَأَوصَى قَبْلَهُ الحَسَنَا

يَا رُبَّ جَوْهَرِ عِلْمٍ لَوْ أَبُوحُ بِهِ**** لَقِيلَ لِي أَنْتَ مِمَّنْ يَعْبُدُ الوَثَنَا

وَلَا سْتَحَلَّ رِجَالٌ مُسْلِمُونَ دَمِي**** يَرَوْنَ أَقْبَحَ مَا يَأْتُونَهُ حَسَنَا)[2]


أقول: لم يذكر مؤلف "منهاج العابدين" -إن ثبتت نسبته للغزالي- مصدرًا ولا سندًا لما نقله، فأورد الأبيات مرسلة بلا عزو، فصار الكتاب أقدم مصدر معروف ينسب الأبيات إلى الإمام زين العابدين عليه السلام.

ومن جهة أخرى لا نجد هذه الأبيات في سيرة الإمام السجاد عليه السلام المروية في المصادر الشيعية الموثوقة، ولا وجود لها في كتب الحديث المعتبرة التي جمعت أحاديث المعصومين عليهم السلام وكلماتهم.

بل حتى بعض علماء أهل الخلاف نفوا نسبتها إلى الإمام السجاد عليه السلام، كما سيأتي في الحلقات القادمة.

 

#طالب_علم

 



[1] - أثار كتاب "منهاج العابدين" شكوكاً واسعة لدى عدد من الباحثين والمستشرقين حول صحة نسبته إلى الغزالي، بل ذهب بعضهم إلى الجزم بأنه كتابٌ منحول، فيما أثبته قسم آخر ضمن مؤلفاته، وسنعرض بعض أقوالهم خلال الحلقات القادمة.

[2] - منهاج العابدين، الغزالي، بتحقيق محمود مصطفى حلاوي، ص56.