#تنزيه_زين_العابدين
(الحلقة السادسة
والثلاثون)
هل نسبة الأبيات
للسجاد عليه السلام معتمدة؟
تشبُّث المتصوِّفة بهذه الأبيات لأنها توافق ذوقهم، وذكروها في مصنفاتهم
ونسبوها للإمام زين العابدين عليه السلام لإضفاء الشرعية على معتقدهم الزائف فقد
قال الدكتور كمال مصطفى الشيبي: (ونُسِبت -أي الأبيات- كذلك إلى علي بن الحسين
المُلقَّب بزين العابدين إمام الشيعة الاثني عشرية الرابع...وذلك في كتب الصوفية
فقط، ولا يرد في كتب الشيعة المعتمدة البتَّة)[1].
فأصلُ النسبة صوفي كما اعترف بذلك الشيبي، ولا وجود لهذه النسبة في
المصادر الشيعية المعتمدة أبدًا، ولكن نقلها بعض عرفاء الشيعة عن المتصوفة وبهذا
تسربت إلى الداخل الشيعي.
ولم تصح نسبتها للإمام زين العابدين عليه السلام حتى عند أهل الخلاف حيث
صرَّح الأهدل في كتابه كشف الغطاء فقال: (وما يروى عن زين العابدين رضي الله
عنه أنه قال...) وذكر البيتين الأخيرين، ثم قال بعدها: (فلم يصح عنه ولو صح
كان المراد ما يتعلق بالنفاق والفتن وأهلها من أغيلمة بني أمية المشار إليهم
بالحديث)[2].
ونقل الدكتور الشيبي تشكيك صاحب كتاب الناطق بالصواب في نسبة الأبيات
للإمام السجاد عليه السلام فقال: (وقد شكك صاحب الناطق بالصواب في هذه النسبة
وقال في البيتين الأخيرين: عزوهما إلى زين العابدين)[3]!
وكذلك السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي حيث نقل انكار بعض
العلماء نسبة هذه الأبيات للإمام السجاد عليه السلام فقال: (وهذه الأبيات
معزوَّة إلى الإمام زين العابدين عليه السَّلام... وأنكر عزوها إليه بعض العلماء)[4].
ولذلك قال محمود القاسم على سبيل التهكم على المتصوفة وكذبهم على الإمام
السجاد عليه السلام: (هذا الشعر مفترى على زين العابدين، من قبل العارفين
الصادقين الصديقين الأولياء)[5]!
وبعد كل هذه الأقوال الرافضة لنسبة الأبيات إلى الإمام السجاد عليه
السلام، يأتي محمد حسين الحسيني الطهراني بكل تبجح ويقول: (ثمَّة أشعار للإمام
زين العابدين عليه السلام، من المسلَّم نسبتها إليه!... إنَّ نسبة هذه الأشعار إلى
الإمام زين العابدين عليه السلام مسلَّمة من طريق الشيعة والسُّنَّة)[6]!
فأي كذب وتدليس واستغفال للعقول أعظم من هذا؟! وهو يرى اعتراف الشيبي
نفسه بأنها لا توجد في كتب الشيعة المعتمدة أبدًا، وتضعيف الأهدل لها، وتشكيك
علمائهم فيها، بل حتى المتصوفة أنفسهم لم يتفقوا عليها واختلفوا فيها اختلافًا
كثيرًا كما تقدم.
#طالب_علم
[1] -
شرح ديوان الحلاج، الدكتور كامل مصطفى الشيبي، ص508.
[2] -
كشف الغطاء عن حقائق التوحيد، الأهدل اليمني، بتحقيق أحمد بكير محمود، ص256.
[3] -
الصلة بين التصوف والتشيع، ج١ ص١٧١-١٧٢.
[4] -
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية، ج1 ص406.
[5] -
الكشف عن حقيقة الصوفية، محمود عبد الرؤوف القاسم، ص86.
[6] -
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، الطهراني، ج3 ص57.







