السبت، 3 أكتوبر 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة الخامسة والأربعون) شبهة

#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة الخامسة والأربعون)

 

شبهة:

قد يقول قائل: جاء في كتاب "علم القلوب" لأبي طالب المكي المتوفى سنة 386هـ قوله: (وقال زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضوان اللّه عليهم أجمعين:

إني لأكتم من علمي جواهره **** كيلا يرى العلم ذو جهلٍ فيفتتنا

يا رُبَّ جوهره علم لو أبوح به **** لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا

ولاستحلَّ رجال دَيِّنون دمي **** يرون أقبح ما يأتونه حسنا[1]


وهذا التصريح يرد دعواكم أنَّ كتاب "منهاج العابدين" أقدم مصدر ينسب الأبيات للإمام زين العابدين عليه السلام بل إنَّ هذا الكتاب -علم القلوب- قد سبق "تاريخ بغداد" أيضًا لأنَّ الخطيب البغدادي توفي سنة 463هـ.

 

والجواب على ذلك من وجوه:

أولًا: إنَّ وجود الأبيات المنسوبة للإمام زين العابدين عليه السلام في كتاب "علم القلوب" دليل على تأخر تأليف هذا الكتاب لا على قدم نسبة الأبيات، فإن هذا الكتاب مشكوك في نسبته إلى أبي طالب المكي، ووجود الأبيات المنسوبة فيه دليلٌ يضاف إلى الأدلة التي ذكرها المحققون على عدم نسبته إليه.

 

ثانيًا: هناك شكوك ونقاشات علمية واسعة حول نسبة كتاب "علم القلوب" لأبي طالب المكي، وأنَّ مُحققي التراث والدراسات الأكاديمية الحديثة يميلون إلى أنه كتاب منحول، وقد اعترف محقق الكتاب بذلك حيث قال تحت عنوان "الكتاب والمؤلف" ما نصه: (شكَّ بعض الدارسين من المعاصرين في نسبة كتاب "علم القلوب" إلى أبي طالب المكي، وأبدوا بعض الملاحظات قُبيل تقديمه للمطبعة، وهذه الملاحظات على ما فيها من دقة يُشكر عليها الذين أبدوها، فإنها لم تدخل في حسابنا. لانا نؤمن إيمانا قاطعًا بأن المواهب البشرية لا تقف عند حد من الحدود...)[2].

فكما تلاحظ رغم اعترافه بدقة الملاحظات إلا أنه لم يبالي بها فقال: (فإنها لم تدخل في حسابنا...)!

ولهذا قال الدكتور نصر الله بورجوادي: (أن المحقق "أحمد عبد القادر عطا" أقدم على طباعة الكتاب ونسبته لأبي طالب المكي على الرغم من تلقيه تحذيرات وتنبيهات مباشرة وصريحة من بعض زملائه الباحثين والمصححين قبل النشر تؤكد له أن المخطوطة لا تنتمي للمكي)[3]!

وهذا الإصرار من المحقق على وضع اسم أبي طالب المكي على غلاف الكتاب جعل النسبة قائمة على رغبة الناشر لا على حقيقة علمية موثقة!

 

ثالثًا: غياب الذكر التاريخي: لم يذكر المؤرخون القدامى كتابًا مستقلًّا باسم "علم القلوب" لأبي طالب المكي، بل اقتصر ذكرهم على كتابه العمدة "قوت القلوب" لذلك قال الدكتور نصر الله بورجوادي: (لم يرد ذكر لهذا الكتاب في أي من المصادر المبكرة التي توثق سيرة المكي ومؤلفاته)[4].

فهذا الخطيب البغدادي يقول عند ترجمته: (محمد بن علي بن عطية أبو طالب المعروف بالمكي: صنف كتاباً سماه قوت القلوب على لسان الصوفية ذكر فيه أشياء منكرة مستشنعة في الصفات وحدَّث عن علي بن أحمد المصيصي وأبي بكر المفيد وغيرهما)[5].

وكذلك ابن الجوزي في المنتظم عند ترجمته لأبي طالب المكي قال: (محمد بن علي بن عطية أبو طالب المكي حدث عن علي بن أحمد المصيصي وأبي بكر المفيد وغيرها روى عنه عبد العزيز بن علي الأزجي وغيره، وكان من الزهاد المتعبدين. قال العتيقي: كان رجلًا صالحًا مجتهدًا صنف كتابًا سمَّاه " قوت القلوب " وذكر فيه أحاديث لا أصل لها، وكان يعظ الناس في الجامع ببغداد)[6].

وكذلك الذهبي في ميزان الاعتدال حيث قال: (محمد بن علي بن عطية أبو طالب المكي الزاهد الواعظ: صاحب قوت القلوب... قال الخطيب: ذكر في القوت أشياء منكرة في الصفات .... وقال لي أبو طاهر العلاف: إن أبا طالب وعظ ببغداد وخلط في كلامه وحفظ عنه أنه قال: ليس على المخلوقين أضر من الخالق فبدَّعُوه وهجروه فبطل الوعظ. مات سنة ست وثمانين وثلاثمائة)[7].

وقد اعتمد الغزالي على كتاب "قوت القلوب" في كتابه "إحياء علوم الدين" وفي ذلك يقول الدكتور عبد الحميد مدكور: (ألف -المكي- كتابه الشهير "قوت القلوب" الذي يعتبر مرجعًا في التصوف، حيث جمع فيه أقوال الزهاد والصوفية، وهو من أهم كتب التصوف التي ظهرت في القرن الرابع الهجري، بل هو من أهم كتب التصوف على وجه العموم... وأثر كتابه في أعمال لاحقة مثل "إحياء علوم الدين" للغزالي)[8].

ولكن الغزالي نفسه لم يذكر كتاب "علم القلوب" ولم ينقل عنه شيئًا في كتبه رغم اعتماده على كتاب القوت لأبي طالب، وهذا يكشف عن عدم وجود هذا الكتاب في ذلك الوقت وغياب ذكره في المصادر التاريخية القديمة كاشف عن عدم نسبته لأبي طالب المكي، وحتى مؤلفات المكي التي لم تصل إلينا لا يوجد بينها كتاب بهذا الاسم أصلًا!

نعم. قد ذكر خير الدين الزركلي في الأعلام كتاب "علم القلوب" من ضمن مؤلفات أبي طالب المكي[9]، ولكن الزركلي معاصر توفي سنة 1976م، (أي بعد طباعة كتاب علم القلوب بِاثني عشر عاما) وقد نسبه إلى المكي من دون تحقيق لأن أهل التحقيق رفضوا هذه النسبة.

يقول الدكتور محمود الرضواني: (تشير المصادر التاريخية إلى بعض مؤلفات لأبي طالب لكنها قليلة، ولم يصلنا سوى هذه الموسوعة العظيمة: "قوت القلوب" وهو أهمها... فقد ذكر هو كتاب "مناسك الحج" في ثنايا القوت. وأشار الذهبي إلى مسند له في الحديث يضم أربعين حديثا، أما كتاب "علم القلوب" الذي ينسب إليه، فإن الدكتور عبد الحميد مدكور يرجح أن هذا الكتاب ليس له، ويسوق حُججًا قوية ومقنعة في ذلك)[10].

ويقول الدكتور عبد الحميد مدكور عند ذكر مؤلفات أبي طالب المكي: (وينسب إلى المكي عدد من الكتب منها: كتاب مناسك الحج، وقد أشار إليه في كتابه: قوت القلوب، مسند في الحديث، أشار إليه في كتابه القوت، كتاب مشكل إعراب القرآن، وقد نسبه إليه إسماعيل البغدادي في كتابه: هدية العارفين)[11].

ثم قال: (نسب إليه كتاب بعنوان: علم القلوب، وطبع حاملًا هذه النسبة، ولكن النقد الداخلي للكتاب ينفي هذه النسبة له)[12].

فالكتب القديمة لم تذكر "علم القلوب" كعنوان منفصل لمؤلفات أبي طالب المكي وأهل التحقيق رفضوا نسبته إليه، مما يؤكد أنه لم يكن كتابًا قائمًا بذاته في عصره، بل استُخلص لاحقًا من "القوت" ودمج مع أقوال أخرى لبعض المتصوفة كما سيأتي في السطور القادمة.

 

رابعًا: أثبت المحققون أن كتاب "علم القلوب" المتداول ليس من تصنيف أبي طالب المكي أصلًا بل هو كتاب جُمع ونُحل عليه في عصور متأخرة، فهو مستخلص مشوّه ومضاف إليه من كتب الصوفية المتأخرين.

يقول الدكتور نصر الله بورجوادي: (ومما يجدر ذكره أن جزءًا من هذه الأقوال والحكايات - بل وجانبًا كبيرًا

من المادة التي قدمها المؤلف في هذا العمل- مستمدٌّ من كتاب "قوت القلوب" لأبي طالب المكي)[13].

ويضيف قائلاً: (يرى البعض أن هذا العمل يُنسب إلى أبي طالب المكي نظرًا لكثرة ما يرد فيه من استعراض لآرائه واقتباس لأقواله - وبشكل يفوق ما يُنقل عن غيره من أعلام الصوفية البارزين - إلا أن التسليم بهذه النسبة يبدو أمرًا بالغ الإشكالية)[14]!

وأثبت الدكتور نصر الله بورجوادي بالدليل المقارن للمخطوطات أن فصولًا كاملة داخل كتاب "علم القلوب" تطابق حرفيًّا نصوصًا وكتابات تخص الصوفي أبا سعد عبد الملك بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الخَرْكُوشي، وتحديدًا من كتابه المفقود "الإشارة والعبارة"[15].

 

فقال في ذلك: (يُعدُّ كتاب " الإشارة والعبارة" من مؤلفات الخَرْكُوشي الأخرى التي تمَّ ربطها بكتاب "علم القلوب"، الذي نُسب خطأً إلى أبي طالب المكي. وقد قام مؤلف "علم القلوب"، الذي ذكر اسم الخَرْكُوشي مرارًا في كتابه، أبو سعيد النيشابوري، بتلخيص أقوال الخَرْكُوشي حول الحكمة وعلاماتها في الفصل الأول من كتابه "في طبيعة الحكمة". ولا يوجد اسم أو نسخة أخرى لهذا العمل غير ما ورد في كتاب "علم القلوب")[16]!

وهذا يعني أن المتن المطبوع باسم "علم القلوب" ليس لأبي طالب المكي، بل هو في حقيقته أجزاء وفصول مستقطعة ومجمعة من كتاب "قوت القلوب" وكتاب آخر مفقود صَنَّفه صوفي آخر من القرن الخامس الهجري يُدعى أبا سعد الخَرْكُوشي.

 

خامسًا: من المستحيل منطقيًّا وعلميًّا أن يكتب مؤلف كتابًا ثم يفسر مقصده في الهامش أو المتن قائلًا: (يقصد قوت القلوب لأبي طالب المكي) مستخدمًا اسم نفسه وصيغة الغائب، مما يقطع بأن كاتب هذا النص شخص آخر وليس أبي طالب المكي!

يقول الدكتور نصر الله بورجوادي: (كثيرًا ما يذكر المؤلفُ اسمَ أبي طالب؛ فعند النقل عنه، غالبًا ما يُصدِّر المادة بعبارات مثل "قال أبو طالب" أو "قال أبو طالب المكي"، مشيرًا بذلك إلى أن المحتوى مستمد من كتاب المكي "قوت القلوب" - وهو المصدر الذي يذكره صراحةً في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، يذكر في أحد المواضع: "قال أبو طالب محمد بن عطية المكي في كتابه المسمى "قوت القلوب". ومع ذلك، فإنه ينقل أحيانًا موادَّ من "قوت القلوب" دون التصريح باسم أبي طالب المكي. بل يمكن القول إن كتاب "قوت القلوب" لأبي طالب المكي يُعدُّ المصدرَ الرئيسيَّ للمؤلف)[17].

ومن أمثلة ذلك في الكتاب:

حيث جاء: (وقد ذكر أبو طالب في كتاب قوت القلوب من كل نوع من هذه الأنواع والعلوم فصولا، ورسم من ذلك جملًا وأصولًا، تركت ذلك كراهية الإطالة، فمن أراد معرفة ذلك فليطالع كتابه)[18]!

وجاء أيضًا: (وقد ذكر أبو طالب المكي، رحمة الله عليه، فوائد الخبر في كتابه، فمن أراد الوقوف على ذلك فليطالعه)[19]!

وجاء أيضًا: (قال أبو طالب محمد بن عطية المكي في كتابه المترجم بقوت القلوب)[20]!

وجاء أيضًا: (وقال أبو طالب المكي في كتابه)[21]!


فمن غير المنطقي أن يكتب المؤلف عبارة يحيل فيها على كتاب نفسه بصيغة الغائب، مما يؤكد أن النص جُمع إما عن طريق أحد التلاميذ أو النساخ المتأخرين الذين دمجوا نصوصًا من القوت مع نصوص أخرى، فظنها المخرجون كتابًا مستقلًّا.

وقد توقف محقق كتاب "علم القلوب" قليلا عند هذا الإشكال ثم أصر على رأيه فقال: (وهذا قول يدعو إلى الوقوف عنده حقًّا، ولكنه لا يقطع يقينًا بأن الكتاب منحول على أبي طالب، إلا بعد أن نعود إلى دراسة شخصية المكي دراسة دقيقة)!

ثم ساق تبريرًا سخيفًا فقال: (إن الصوفية كانوا يعيشون بعيدًا عن شخصياتهم في مقام الفناء... فلا يُستغرب من السالكين أن ينكروا شخصياتهم، ويحيلوا إليها كما يحيل الإنسان على إنسان آخر)[22]!

 

سادسًا: إنَّ نص كتاب "علم القلوب" المتداول يحتوي على أفكار ونقولات عن علماء عاشوا بعد وفاة أبي طالب المكي، مما جعل المحققين يجزمون أنَّ الكتاب "منسوب" للمكي بالخطأ.

يقول الدكتور عبد الحميد مدكور: (نُسِبَ إليه كتاب بعنوان: علم القلوب، وطبع حاملًا هذه النسبة، ولكن النقد الداخلي للكتاب ينفي هذه النسبة له، ومن أهم ما يؤكد ذلك أن الكتاب به نصوص لجماعة من المتأخرين عن المكي؛ كأبي الفتح البستي الذي توفي ببخارى عام ٤٠٠ أو ٤٠١هـ، وأبي بكر الخوارزمي الذي توفي ٤٠٣هـ، وأبي سعيد النيسابوري المُتوفَّى عام ٤٠٦ أو ٤٠٧هـ، والذي لم يدخل إلى بغداد إلا بعد عام ٣٩٠هـ، أي بعد وفاة المكي)[23][23].

 

وقد جاء ذكر أبي الفتح البستي في كتاب "علم القلوب" عند قول الكاتب: (وأنشدني الشيخ الفاضل أبو علي، قال: وأنشدني أبو الفتح البستي:

تنازع الناس في الصوفي واختلفوا **** قِدمًا وظنُّوهُ مُشتقًّا من الصُّوفِ

ولستُ أُنحِلُ هذا الاسمَ غير فتى **** صافَى فَصُوفِيَ حتَّى لُقِّبَ الصُّوفي[24]

وجاء ذكر أبي بكر الخوارزمي في الكتاب عند قوله: (وقال أبو بكر الخوارزمي في معنى قوله:{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}...)[25].

وجاء ذكر أبي سعيد النيسابوري في الكتاب عند قوله: (وقد ذكر أبو سعيد النيسابوري، رحمه الله، تفسير هذه الآية في كتاب الإشارة والعبارة...)[26].

وكذلك جاء ذكره في أكثر من مورد في الكتاب بلفظ:(قال أبو سعيد النيسابوري...)[27] وبلفظ: (قال الإمام أبو سعيد عبد الملك النيسابوري...)[28].

وكل هؤلاء متأخرون عن أبي طالب المكي، فكيف ينقل عنهم مباشرة بل بعضهم بواسطة فضلًا عن الترحم عليهم!

وهذا ما يؤكد على عدم نسبة الكتاب إلى أبي طالب المكي وتأخُّر زمن تأليفه.

 

سابعًا: أثبت الدكتور نصر الله بورجوادي أن فصولًا كاملة داخل كتاب "علم القلوب" تطابق حرفيًّا نصوصًا وكتابات تخص الصوفي أبا سعد عبد الملك بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الخَرْكُوشي، وتحديدًا من كتابه المفقود "الإشارة والعبارة" وتوفي الخَرْكُوشي عام 407 هـ (أي بعد وفاة أبي طالب المكي بإحدى وعشرين سنة). فوجود نصوص الخَرْكُوشي الصوفية الخاصة وعباراته المتأخرة مرصوفة داخل متن "علم القلوب" يثبت بالتبعية الزمنية أنَّ الكتاب لم يخُطَّه بنان المكي المُتوفَّى قبله[29].

 


 ثامنًا: كان التصوف في زمن أبي طالب المكي (القرن الرابع الهجري)، يُدوَّن بلغة الوعظ والمقامات المباشرة كما هو الحال في كتاب "قوت القلوب". أما كتاب "علم القلوب" فظهرت فيه مسحة من الصياغات التفسيرية المختصرة التي شاعت عند المتأخرين الذين دمجوا واختصروا المتون القديمة، فجاءت أسماء الرواة وطريقة العرض كاشفة لزمن التدوين الفعلي الذي تلى عصر المؤلف الأصلي.

فالمتن يحتوي في بعض تعليقاته وشروحاته على مأثورات واصطلاحات سلوكية لم تستقر وتنتشر في المدارس الصوفية (مثل مدرسة السالمية أو المدرسة البغدادية) إلا في القرن الخامس الهجري وما تلاه.

ويرى البعض أن الفكر الصوفي المستعرض في "علم القلوب" ممتلئ بالمصطلحات الفلسفية والكلامية والتقسيمات التي لم تظهر في الأدبيات الصوفية إلا بعد كتابات أبي حامد الغزالي (المتوفى 505 هـ)، ومادام المكي قد توفي عام 386 هـ، فهذا يعني أن النص كُتب بعد وفاته بقرن على الأقل.

فظهر من النقد الداخلي لأسلوب "علم القلوب" تبايُنًا واضحًا؛ حيث يمتزج فيه الأسلوب الرائق القوي المعهود لأبي طالب المكي في "القوت"، مع مقاطع أخرى تتسم بالسجع المتكلف والتكرار، وهي سمة العصور المتأخرة التي كثر فيها تلخيص وتهذيب أمهات الكتب الصوفية.

وهذا ما ذكره الدكتور عبد الحميد مدكور من أن أسلوب صياغة العبارات، وطريقة الاستدلال، وترتيب الأفكار في كتاب "علم القلوب" يختلف تمامًا عن النَّفَس الصوفي واللغوي المعروف لأبي طالب المكي في كتابه الأصيل "قوت القلوب"[30].

ويقول الدكتور نصر الله بورجوادي: (تكشف المقارنة مع محتوى كتاب "قوت القلوب" عن اختلافات جوهرية بين الكتابين:

 1. لا يتضمن كتاب "علم القلوب" أي إشارة إلى العقائد الخاصة بالفرقة السالمية، كما أنه لا يذكر أبا عبد الله أو أبا الحسن بن سالم.

 2. في "قوت القلوب"، يشير أبو طالب إلى سهل بن عبد الله التستري بعبارات تنم عن التبجيل -واصفًا إياه بـ "عالمنا"- في حين يُشار إليه في "علم القلوب" بعبارة "سهل بن عبد الله" أو "سهل" فحسب.

 3. وفي حين يخلو "قوت القلوب" من أي ذكر للحسين بن منصور الحلاج، فإن "علم القلوب" ينقل أقواله وآراءه في مواضع عدة)[31].

 

وقد اختصر الدكتور عبد الحميد مدكور ذلك بقوله: (إن الكتاب -أي علم القلوب- يختلف في أسلوبه وصياغته ومعجمه، وطريقة التعبير فيه عما هو معروف عن المكي، بل إن فيه أفكارًا مضادة لما هو ثابت بالنسبة إلى المكي من آراء)[32]!

 

تاسعًا: الانقطاع التاريخي في سند المخطوطة: إن النسخة الخطية التي طُبع بناءً عليها كتاب "علم القلوب" لا يتصل سندها التاريخي المباشر بعصر أبي طالب المكي (القرن الرابع الهجري).

يقول محقق الكتاب: (وعلم القلوب من مخطوطات دار الكتب المصرية، تحت رقم ۱۱۳ تصوف. ويقع في ٢١٥ صحيفة، ومسطرتها ١٩ سطرًا، وقد كتب بخط نسخي جميل ولكنه كثير التحريف والاضطراب حيث أسقط ناسخه بعض الكلمات، والتزم فيه تذكير المؤنت وتأنيث المذكر ولم يكن دقيقًا في رعاية قواعد اللغة العربية... وعلى هامش النسخة المصرية تعليقات بخط رديء. لا تخرج عن شرح المكالمات اللغوية شرحًا وافيًا، وليس عليها ما يدل على تاريخ نسخها، ولكن نوع الحبر والورق وطريقة الترقيم والرسم كل ذلك يدل على أنه كتب على الأرجح في القرن السابع الهجري وعلى المرجوح في القرن الثامن)[33].

يرجح المحقق هنا أن المخطوط كتب في القرن السابع الهجري ويحتمل أن يكون في القرن الثامن، وسواءً كان في السابع أو الثامن فالفارق كبير جدًا بينه وبين زمن أبي طالب المكي خصوصًا مع غياب الذكر التاريخي للكتاب، بالإضافة إلى وقوع التحريف فيه مع تعليقات النساخ في النسخة الخطية وهذا ما يرجح دخول الأبيات في المخطوط في ذلك العصر المتأخر وهو الوقت الذي راجت فيه نسبة الأبيات إلى الإمام زين العابدين "عليه السلام" بشكل كبير.

 

الخلاصة:

تبيَّنَ من خلال ما تقدم أنَّ كتاب "علم القلوب" ساقط من الاعتبار العلمي لكونه كتابًا منحولًا، فلا يُعرف مؤلفه، ولم يشر أي مؤرخ متقدم إليه، كما أنَّ الكتاب يحتوي على أفكار ونقولات عن علماء عاشوا بعد وفاة أبي طالب المكي، مما جعل المحققين يجزمون أنَّ الكتاب "منسوب" للمكي بالخطأ وليس مؤلفًا مستقلًا بذاته، بل هو عبارة عن "مختصر" أو "مجموعة فصول منتقاة" جمعها أحد التلاميذ أو النساخ المتأخرين من كتاب القوت، وأضاف إليها نصوصًا من كتاب آخر مفقود صَنَّفه صوفي من القرن الخامس الهجري يُدعى أبو سعد الخَرْكُوشي، ودمج معهما بعض الأقوال الصوفية الأخرى، ثم رُوجِت لاحقًا ككتاب منفصل تحت اسم "علم القلوب"!

وبناءً على ذلك لا يمكن الاحتجاج بهذا المصدر على قدم نسبة الأبيات للإمام زين العابدين عليه السلام، فصاحب الكتاب مجهول، وناسخ المخطوط مجهول، وقد ورد ذكر الأبيات في الكتاب مُرسلة، بخلاف نسبة الأبيات في "تاريخ بغداد" فإنها مُسندة مُعنعنة إلى كلثوم بن عمرو العتابي المتوفى 220هـ، فتبقى هي الأقوى والأقدمُ ثُبوتًا.

 

#طالب_علم



[1] - علم القلوب، المنسوب لأبي طالب المكي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، ص86، طبعة مكتبة القاهرة 1964م.

[2] - علم القلوب، المنسوب لأبي طالب المكي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، ص291.

[3] - ويكي الفقه، الموسوعة الفقهية والأصولية والعلوم الحوزوية، مقال بالفارسية بعنوان: كتاب علم القلوب، بقلم الدكتور نصرالله پورجوادي.

[4] - ويكي الفقه، الموسوعة الفقهية والأصولية والعلوم الحوزوية، مقال بالفارسية بعنوان: كتاب علم القلوب، بقلم الدكتور نصرالله پورجوادي.

[5] - تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، ج2 ص21.

[6] - المنتظم، ابن الجوزي، ج4 ص283.

[7] - ميزان الاعتدال، الذهبي، ج3 ص655.

[8] - موقع وزارة الأوقاف المصرية/ سير الأعلام/ أبو طالب المكي/ أ. د/ عبد الحميد مدكور.

[9] - الأعلام، خير الدين الزركلي، ج6 ص274.

[10] - قوت القلوب، لأبي طالب المكي، تحقيق الدكتور محمود إبراهيم محمد الرضواني، ج1 ص13.

[12] - موقع وزارة الأوقاف المصرية/ سير الأعلام/ أبو طالب المكي/ أ. د/ عبد الحميد مدكور.

[13] - ويكي الفقه، الموسوعة الفقهية والأصولية والعلوم الحوزوية، مقال بالفارسية بعنوان: كتاب علم القلوب، بقلم الدكتور نصرالله پورجوادي.

[14] - ويكي الفقه، الموسوعة الفقهية والأصولية والعلوم الحوزوية، مقال بالفارسية بعنوان: كتاب علم القلوب، بقلم الدكتور نصرالله پورجوادي.

[15] - معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية، مقال بالفارسية بعنوان: بقايا كتاب "الإشارة والعبارة" لابي سعد الخركُوشي في كتاب "علم القلوب" بقلم الدكتور نصر الله بورجوادي.

[16] - نصرالله پورجوادي، پژوهشهای عرفانی: جستجو در منابع کهن (مجموعه یازده مقاله)، ج۱، ص۶۵-۶۶، تهران ۱۳۸۵.

[17] - ويكي الفقه، الموسوعة الفقهية والأصولية والعلوم الحوزوية، مقال بالفارسية بعنوان: كتاب علم القلوب، بقلم الدكتور نصرالله پورجوادي.

[18] - علم القلوب، المنسوب لأبي طالب المكي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، ص80.

[19] - علم القلوب، المنسوب لأبي طالب المكي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، ص26.

[20] - علم القلوب، المنسوب لأبي طالب المكي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، ص19.

[21] - علم القلوب، المنسوب لأبي طالب المكي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، ص44.

[22] - علم القلوب، المنسوب لأبي طالب المكي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، ص293-294.

[23] - موقع وزارة الأوقاف المصرية/ سير الأعلام/ أبو طالب المكي/ أ. د/ عبد الحميد مدكور.

[24] - علم القلوب، المنسوب لأبي طالب المكي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، ص245.

[25] - علم القلوب، المنسوب لأبي طالب المكي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، ص154.

[26] - علم القلوب، المنسوب لأبي طالب المكي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، ص18

[27] - علم القلوب، المنسوب لأبي طالب المكي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، ص18، 89، 164.

[28] - علم القلوب، المنسوب لأبي طالب المكي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، ص87.

[29] - معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية، مقال بالفارسية بعنوان: بقايا كتاب "الإشارة والعبارة" لابي سعد الخركوشي في كتاب "علم القلوب" بقلم الدكتور نصر الله بورجوادي.

[30] - موقع وزارة الأوقاف المصرية/ سير الأعلام/ أبو طالب المكي/ أ. د/ عبد الحميد مدكور.

[31] - ويكي الفقه، الموسوعة الفقهية والأصولية والعلوم الحوزوية، مقال بالفارسية بعنوان: كتاب علم القلوب، بقلم الدكتور نصرالله پورجوادي.

[32] - وزارة الأوقاف المصرية/ سير الأعلام/ أبو طالب المكي/ أ. د/ عبد الحميد مدكور.

[33] - مقدمة علم القلوب، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، ص5-6.

الأحد، 6 سبتمبر 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة الرابعة والأربعون)

 

 

 

#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة الرابعة والأربعون)

 

مـن هــو صـــــاحب الأبيــــــات؟

 

بغض النظر عن كون كتاب "منهاج العابدين" للغزالي أو للسبتي، وأُلِّف في القرن السادس أو السابع، فإن الأبيات نفسها قد سبقت تأليف الكتاب، حيث نسبها الخطيب البغدادي المتوفى 463هـ في تاريخه إلى الشاعر أبي عمرو كلثوم بن عمرو العتابي المتوفى سنة 220هـ وقيل 208هـ.

فقد جاء في تاريخ بغداد في ترجمة العتابي، قال الخطيب: (أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد: حدَّثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدَّثني كلثوم بن عمرو بن كلثوم التغلبي قال: أنشدني أبي أن جدَّه كلثوم بن عمرو أنشده لنفسه:

إني لأخفي من علمي جواهره *** كي لا يرى العلم ذو جهلٍ فيفتتنا

ورُبَّ جوهر علمٍ لو أبوح به *** لقيل لي: أنت ممَّنْ يعبد الوثنا

ولَاستحلَّ رجالٌ ديِّنون دمي *** يرَوْن أقبح ما يأتونه حَسَنًا

وقد تقدَّم في هذا أبو حسنٍ *** أوصى حسينًا بما قد خبَّر الحسنا[1]

 


وقد توصل الباحثون إلى أن "تاريخ بغداد" هو أقدم مصدر تاريخي معتمد لهذه الأبيات، بالإضافة إلى كونها مسندة إلى قائلها بعكس الأقوال الأخرى المرسلة[2].

لذلك اعتمد الدكتور كمال مصطفى الشيبي هذا المصدر في نسبة الأبيات إلى العتابي ونفي كونها للإمام، قال في شرحه لديوان الحلاج: (إن هذه المقطعة قد تداولتها عشرات الكتب ناسبة إياها إلى الإمام زين العابدين وهي في الحق للعتابي أبي عمرو كلثوم بن عمرو الشاعر الأديب المتزهد الذي اتُّهم بالزندقة أيام الرشيد... وقد كان العتابي يصانع العامة ويجاملهم في الظاهر لكنه كان يحتقرهم ويخشاهم ويبدو أن هذه الأبيات نتيجة لتجربة عاناها منهم. وكانت ثمرة قوله لها أن رُمي بالزندقة والرفض فطلبه الرشيد فهرب إلى اليمن)[3].

وأكد في كتابه الصلة: (وهذه النسبة أقرب إلى الصواب، إذ كان العتابي مُتَّهمًا بالزندقة)[4].

 

وبيَّن الدكتور مسعد العطوي سبب إنشادها فقال: (صارت تهمة الزندقة وسيلة من وسائل الانتقام في ذلك العصر... لذا فإن الطاعن والحاقد عليه يكاد يجد الحجة له على العتابي، كما أن علمه بالفارسية وغرابته على العرب، واتصاله بالبرامكة وآل طاهر وغيرهم يزيد من التهمة، وقد أدرك ذلك بنفسه فتحاشى بعض الأفكار خوفًا من اتهام الناس له فقال: إني لأخفي من علمي جواهره...) إلى آخر الأبيات[5].

وقال محمود القاسم عند ذكره للأبيات: (مما ينسبونه لزين العابدين وهو في الواقع لكلثوم بن عمرو العتابي توفي عام 220)[6].

 

وذهب الشيخ جويا جهانبخش إلى أن صاحبها الحقيقي هو العتابي، حيث قال: (هناك في مقابل هذا الركام من النقول غير المسندة، والتي تعود جذورها في الغالب ـ إذا لم نقل بشكلٍ كامل ـ إلى التصوُّف والتسنُّن، هناك نقلٌ معنعن قديم، يبدو أنه يعرِّفنا بالقائل الحقيقي لهذه الأبيات، وهو نقل الخطيب البغدادي... في تاريخ بغداد، في بيان أحوال أبي عمرو كلثوم بن عمرو العتابي، قائلًا: "أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد: حدَّثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدَّثني كلثوم بن عمرو بن كلثوم التغلبي قال: أنشدني أبي أن جدَّه كلثوم بن عمرو أنشده لنفسه...) ثم ذكر الأبيات[7].

 

ويرى الشيخ جويا جهانبخش أن الصوفية والغلاة استغلوا الأبيات واستشهدوا بها في قضايا أخرى حيث قال: (وإن قوله -ويقصد العتابي"إنِّي لأكتم من علمي جواهرَه…" إنما هو في حقيقة الأمر نجوى مفكِّر مستنير يشكو ما يلاقيه من أبناء عصره. ثمَّ فيما بعد عمد الصوفية إلى إخراجها عن إطارها، وأخذوا يستشهدون بها على قضايا أخرى، حَظِيَتْ بعد ذلك باستقبال الغلاة أيضًا، ولا سيَّما بعد نسبتهم ذلك خطأً إلى الإمام زين العابدين عليه السلام أيضًا، حيث اصطبغت بصبغةٍ دينية، ليستندوا إليها في إطار نشاطهم الفكري، وتسويق اتجاهاتهم واستنباطاتهم الغالية)[8].

 

وكذلك الباحث نبيل الكرخي ذهب إلى أن أصل الأبيات للشاعر كلثوم بن عمرو العتابي حيث قال: (وأقدم مصدر معروف ذكر هذه الأبيات هو كتاب تاريخ بغداد لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي (متوفى 463هـ)، وذكر أن هذه الأبيات هي للشاعر كلثوم بن عمرو العتابي التغلبي، حيث جاء فيه: "كلثوم بن عمرو، أبو عمرو العتابي: كان شاعرًا خطيبًا بليغًا مجيدًا، وهو من أهل قنسرين وقدم بغداد ومدح هارون الرشيد وغيره من الخلفاء والأشراف، وله رسائل مستحسنة، وكان يتجنب غشيان السلطان قناعة وتنزها، وصيانة وتقززا. وكان يلبس الصوف ويظهر الزهد"...) وبعد ذكره للأبيات قال: (هذا هو أصل الشعر، ثم فجأة يظهر هذا الشعر في أحد مؤلفات أبي حامد الغزالي الصوفي والشافعي المذهب (متوفى 505هـ)، ناسبًا إياه للإمام علي السجاد عليه السلام)[9]!

 

ويذهب الكرخي أيضًا إلى أن المتصوفة استغلوا أبيات العتابي وشرحوها على طريقتهم، حيث قال: (هكذا يستغل المتصوِّفة شِعر عمرو بن كلثوم العتابي فينسبونه للإمام السجاد عليه السلام كما ينسبون طريقتهم كلها له ولبقية أئمة آل البيت الأطهار عليهم السلام افتراءً عليهم!! ثم يروِّجون بين الناس أنهم أصحاب "أسرار" و"علوم باطنية" و"علوم خاصة" و"عقيدة الخواص وخواص الخواص" وأن التصوُّف يتطلب "محققين في المعرفة بالأسرار" وأنَّ "هذه العلوم لا يتحملها غيرهم"! وأنَّ "النفوس تتفاوت حسب جبلاتها واستعداداتها في تلقي الحقائق الراهنة" ... وما هي إلا تعابير يحاولون التأثير بها على نفسية وذهنية المتلقي ليتقبَّل أفكارهم هذه والتي لا يمكن لمسلم ملتزم بالتوحيد والعترة الطاهرة صلوات الله عليها ومقتصرًا عليهما في معارفه أن يتقبلها)[10].

 

وبهذا يتبيَّن للقارئ الكريم أنَّ هذه الأبيات ليست للإمام زين العابدين عليه السلام كما روَّج العرفاء والمتصوفة إنما هي للشاعر كلثوم بن عمرو العتابي، فنِسبتُها إليه هي أقوى نسبة للأبيات سندًا ودلالة، فهي النسبة الوحيدة المُسندَة إلى قائلها بعكس النِّسب الأخرى لوجود سند متصل في "تاريخ بغداد"، ولكونها توافق حال العتابي وما رُمي به من تهمة الزندقة.

 

#طالب_علم

 


[1] - تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، ج12 ص487.

[2] - هناك مصدرٌ أقدمُ من "تاريخ بغداد" وهو "ديوان الأحنف العكبري" والذي جمعه الحسن بن شهاب العكبري الحنبلي المُتوفَّى 428هـ، إلا أن نسبة الأبيات إلى الأحنف مشكوكٌ فيها جدًا، بسبب إدخالها في ديوانه مع التصريح بأنها "تُروى للصادق عليه السلام"، وبسبب سوء حالة المخطوطة وتصرف المحقق بالحذف والتعديل، ولاضطراب النسبة وعدم وجود سند متصل إلى الإمام الصادق عليه السلام، بخلاف نسبة "تاريخ بغداد" فإنها مسندةٌ مُعنعنةٌ إلى كلثوم بن عمرو العتابي المتوفى 220هـ أو 208هـ، فتبقى هي الأقوى والأقدمُ ثُبوتًا.

[3] - شرح ديوان الحلاج، الدكتور كامل مصطفى الشيبي، ص508-٥٠٩.

[4] - الصلة بين التصوف والتشيع، ج١ هامش ص172.

[5] - العتابي حياته وأدبه، مسعد العطوي، ص48.

[6] - الكشف عن حقيقة الصوفية، محمود عبد الرؤوف القاسم، ص18.

[7] - مجلة نصوص معاصرة، عدد 42-43، مقال بعنوان" نقد الانتساب لأهل البيت" للشيخ جويا جهانبخش، ص315-316.

[8] - المصدر السابق، ص317.

[9] - مقال بعنوان: إفتراء صوفي على الإمام السجاد عليه السلام/ للكاتب نبيل الكرخي.

[10] - المصدر السابق.