#تنزيه_زين_العابدين
(الحلقة الحادية
والأربعون)
ماهي المصادر التي
اعتمدها علي المياحي؟
نسب المياحي الأبيات إلى الإمام زين العابدين عليه السلام على نحو الجزم
في لقائه على القناة الرابعة العراقية وفي كتبه ومحاضراته، مما أثار اعتراض بعض
العلماء عليه. فاضطر أن ينشر مصادر اعتماده على قناته في التلغرام تحت عنوان: (تنويه
بسيط) لكنه خفف العبارة فقال: (تُنسب هذه الأبيات لمولانا زين العابدين...)
ثم ذكر الأبيات![1]
وهذا تلبيس، لأنه كان يرويها على نحو "القطع واليقين"
ثم لمَّا اعترضوا عليه قال: "تُنسب"!
أما مصادره التي ذكرها، فهي:
أولا: مصادر عامية
صوفية: ذكر تفسير روح المعاني للآلوسي و ينابيع المودة للقندوزي الحنفي وهما
من متصوفة العامة![2]
أما الآلوسي فقد علق على الأبيات ذاكرا أنَّ المقصود من الأسرار التي يجب
كتمها هي عقيدتهم وحدة الوجود[3]، ونقل عن
المتصوفة أن الإمام عليه السلام عنى بقوله: (جوهر علم لو أبوح به لقيل لي أنت
ممن يعبد الوثنا) علم وحدة الوجود إذ الوثن مظهر للذات الإلهية فليس في الدار
غيره ديار![4]
وأما القندوزي فهو صوفي من العيار الثقيل على منهج ابن عربي.[5]
فالآلوسي ذكر الأبيات للتبرير لعقيدتهم "وحدة الوجود والموجود"
وألصقها بالإمام سلام الله عليه لكسب الشرعية، والقندوزي صوفي على منهج ابن عربي.
فكيف يعتمد المياحي على مثل هؤلاء إن لم يكن منهم؟!
ثانيًا: كتب شيعية متأخرة مرسلة بلا سند: وأما الكتب
الشيعية التي ذكرها المياحي كمصادر لإثبات نسبة الأبيات للإمام السجاد عليه السلام
فهي ليست من المصادر المعتمدة في نقل الروايات والآثار، ومؤلفي هذه الكتب من
متأخري المتأخرين أو المعاصرين، حيث نقلوا الأبيات مرسلة بلا سند وبدون تدقيق كما
تقدم بيانه.
فأما كتاب "شذرات من فلسفة تاريخ الإمام الحسين عليه السلام"
للسيد محمد صادق الصدر -وهو معاصر- فقد صرَّح المؤلف في كتابه أنه نقل الأبيات من
مصادر العامة حيث قال:(وقد وجدت في بعض كتب التراجم من العامة في ذكر السجاد
عليه السلام ومناقبه إنه كان حافظًا لأسرار الله تعالى ويستدل على ذلك بقوله عليه
السلام...) ثم ذكر الأبيات[6]، وقد
أحال في الهامش إلى ينابيع المودة للقندوزي الصوفي، ولكنَّ المياحي أخفى هذه
العبارة وقال: (والمصادر والمراجع والكتب التي أشارت إلى أنها للإمام السجاد
عليه السلام...)[7] ثم ذكر المصادر بدون تنبيه،
وهذا تدليس!
وكذلك صاحب "موسوعة الغدير" حيث نقل الأبيات عن العامة
فأحال في الهامش إلى (تفسير الآلوسي، 6ج ص190)[8] ولكن
المياحي ذكره كمصدر مستقل!
وهكذا صاحب كتاب "حياة الإمام زين العابدين عليه السلام"
أحال في الهامش إلى ثلاثة مصادر صوفية والرابع ناقل عنهم[9]، ولكن
المياحي ذكره كمصدر مستقل وبدون تنبيه!
وأمّا الفيض الكاشاني فإنه نقلها مرسلة في كتبه كغيره بدون تدقيق،
بالإضافة إلى كونه من تلامذة ملا صدرا في مدرسته الصوفية المنتمية لابن عربي فلا
يُعتمد على نقله في هذا الخصوص.
وأمَّا كتاب "مفتاح الفلاح" للشيخ البهائي العاملي،
فالناقل للأبيات هو الشارح الخواجوئي وليس المؤلف[10]، ولو
راجع الأصل بلا شرح لم يجد لها أثراً![11]!
نعم ذكر الشيخ البهائي بيتين في الكشكول بلا إسناد[12]،
والكشكول ذو صبغة صوفية واضحة كما قال الشيخ جهانبخش: (وقد استشهد العلامة
الشيخ البهائي في واحدةٍ من مقالات كشكوله ـ ذي الصبغة الصوفية الواضحة ـ ببيتين
من الشعر مورد البحث، في معرض الحديث عن مسألتين صوفيتين، وهما: "إنَّ سرَّ
الحقيقة ممَّا لا يُمكن أن يُقال"، و"إفشاء سرِّ الربوبية كفرٌ"، مع
إسنادهما إلى الإمام زين العابدين عليه السلام)[13].
الخلاصة: لا يوجد مصدر واحد
بسند متصل يثبت صدور تلك الأبيات عن الإمام زين العابدين عليه السلام، وكل ما
اعتمد عليه المياحي إما صوفي على مذهب وحدة الوجود، أو شيعي متأخر ناقل بلا
تدقيق عن الصوفية.
بل وقع المياحي في ثلاثة تدليسات:
1- دلس على ابن عجيبة فنسب له أربعة أبيات بترتيب "منهاج
العابدين"، بينما ابن عجيبة ذكر ثلاثة فقط بترتيب مختلف.
2- دلس في التعبير، فبعد أن كان يجزم بنسبتها للإمام زين العابدين عليه
السلام، قال حينما رأى الاعتراض عليه: (تُنسب).
3- دلس حينما ذكر مصادر شيعية هي في الأصل ناقلة عن العامة من دون أن
ينبِّه لذلك.
4- إذا لم يكن نقله عن "مفتاح الفلاح" عن توهُّم فهو
تدليس رابع، لأن الأبيات ليست في أصل الكتاب وإنما في حاشية الشارح!
#طالب_علم
[2] -
راجع قناة الشيخ علي المياحي على التلجرام.
[3] -
تفسير روح المعاني، الآلوسي، ج3 ص356، ج6 ص190.
[4] -
تفسير روح المعاني، ج15ص125، وفي طبعة أخرى، ج8 ص118.
[5] -
راجع مجلة نصوص معاصرة، عدد 42-43، مقال بعنوان" نقد الانتساب لأهل
البيت" للشيخ جويا جهانبخش، ص315.
[6] -
شذرات من فلسفة تاريخ الحسين عليه السلام، السيد محمد صادق الصدر، ص121 وفي طبعة
دار ومكتبة البصائر، ص135.
[7] -
راجع قناة الشيخ علي المياحي على التلجرام.
[8] -
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب،ج7 ص52.
[9] -
حياة الإمام زين العابدين "عليه السلام" للشيخ باقر شريف القرشي ص122،
موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام، ج15 ص130.
[10] -
مفتاح الفلاح للشيخ البهائي العاملي ج1ص76، بتعليق: محمد إسماعيل الخواجوئي،
تحقيق: مهدي الرجائي، مؤسسة النشر الإسلامي.
[11] -
راجع مفتاح الفلاح للشيخ البهائي، ص12، طبعة دار الأعلمي.
[12] -
الكشكول، بهاء الدين العاملي، ج3 ص172.
[13] -
مجلة نصوص معاصرة، العدد 42-43، مقال بعنوان" نقد الانتساب لأهل البيت"
للشيخ جويا جهانبخش، ص311.








