الاثنين، 19 نوفمبر 2018

لغز الإمام الخامنئي مع فلسفة العلامة الطباطبائي

لغز الإمام الخامنئي مع فلسفة العلامة الطباطبائي


في بداية خمسينيات القرن الماضي عقد العلامة الطباطبائي جلسات خاصة لتدريس الفلسفة وقد تولى تلميذه المقرّب الشيخ مرتضى المطهري مهمة تقرير هذه الدروس ثم علّق عليها وطبعت سنة 1953م في كتاب بعنوان: "أصول فلسفة وروش رئاليسم" أي أصول الفلسفة والمنهج الواقعي وقد حصل هذا الكتاب على جائزة الشاه محمد رضا بهلوي!

جاء في مقدمة كتاب مفاهيم إسلامية: (واشترك الأستاذ-أي المطهري- في سنة 1329 الموافق لعام 1371هـ ق (1951م). في محضر بحث المرحوم الاستاذ العلامة الطباطبائي وقرأ لديه فلسفة ابن سينا. وعقد له مجلس درس خاص للتحقيق عن الفلسفة المادية فكانت أبحاثه حجر الأساس لتأليف كتاب “أصول فلسفة وروش رئاليسم”). (مفاهيم إسلامية، المطهري،ص7).

وقد اشترك السيد محمد حسيني بهشتي في حضور هذا الدرس حيث دعاه الشيخ المطهري للحضور وقد جاء ذلك على لسان ابنه السيد محمد رضا بهشتي حين قال: (وفي سنة 1952م نجح-أي السيد محمد حسيني بهشتي- في امتحان القبول للحصول على زمالة دراسية خارج البلاد وقال: “ذات يوم قال لي الشهيد مطهري بأن السيد الطباطبائي بدأ بتدريس الحكمة والفلسفة الإسلامية ومن الأفضل أن نحضر هذا الدرس فذهبنا وكان أسلوب وسلوك الاستاذ الطباطبائي بدرجة بحيث أسرنا، واستمرت هذه الجلسة خمس ساعات وبعد ذلك تحول هذا الدرس إلى درس قواعد الفلسفة والمنهج الواقعي). (سيرة وحياة الشهيد بهشتي،ص46).
تلاحظ أخي القارئ أنّ هذه الدروس بدأت عام 1371هجري قمري الموافق لسنة 1951 ميلادي وقد قررها الشيخ المطهري وبعد ذلك علّق عليها وطبعت في كتاب سنة 1953م.
جاء في كتاب جولة في حياة الشهيد مطهري: (وفي شوال عام 1371هـ. ق-الموافق لعام 1951م-… وفي العام نفسه بدأ نشاطاته العلمية وأنهى تأليف مقدمة الجزء الأول من كتاب أصول الفلسفة كما أنهى حاشيته عليه في عام 1372هـ. ق –الموافق لعام 1952م- وفي السنة التي تلته أنهى شرح الجزء الثاني من الكتاب). (جولة في حياة الشهيد مطهري، ص145).
وقد ذكرت بعض المصادر أن الكتاب-أي أصول الفلسفة والمنهج الواقعي- طبع قبل سنة 1953م فقد جاء: (الآثار العلمية للعلامة …الآثار المطبوعة …اللغة الفارسية…اصول فلسفة وروش رئاليسم “مبادئ الفلسفة ومنهج الواقعية” قبل عام 1953م). (محمد حسين الطباطبائي مفسراً وفيلسوفاً،ص354).

والصحيح هو أن الدروس كانت قبل سنة 1953م ولكن الطباعة حدثت في طهران بعد هجرة المطهري إليها سنة 1953م فقد جاء: (ونلفت إلى أنّ الكتاب-أي أصول الفلسفة والمنهج الواقعي- صدر مع هوامش توضيحية أحد أبرز تلاميذ الإمام رحمه الله والعلامة الطباطبائي وهوالعلامة الشهيد مطهري، وانتشر على نطاق واسع منذ عام1953م). (الخريطة الفكرية الإيرانية عشية الثورة،حميد بارسا نيا، ص401).
فكما تلاحظ أخي القارئ أن الدروس الفلسفية التي تمخض عنها كتاب “أصول الفلسفة والمنهج الواقعي” كانت في سنة 1951م ثم طبعت في طهران سنة 1953م.

ولكن الأمر العجيب الذي حيّر العقلاء وأدهش العلماء هو حضور الإمام الخامنئي هذه الدروس رغم الفارق الزمني حيث جاء في كتاب “الامام الخامنئي السيرة والمسيرة”: (كان للسيد القائد حين إقامته (1958 ـ 1964م) في قم إلى جانب دراسته للعلوم الدينية، حضوره الفاعل في النهضة التي بدأها الإمام في إطار مواجهته للاستبداد الذي كانت تمارسه حكومة الشاه العميلة. وكان السيد قد تعرف على كبار الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في قيام الثورة آنذاك منسقاً معها في أنشطته وفعالياته السياسية) ثم نقل الكاتب قول الإمام الخامنئي: (لقد حضرت في السنة الأولى والثانية لدراستي في قم جلسات ليالي الخميس والجمعة التي كان يلقي فيها العلامة الطباطبائي محاضراته الفلسفية والتي تمخضت في الختام عن تأليفه لكتاب أصول الفلسفة، حيث ابتدأ محاضراته منذ سنة 56ـ57 وقد حضرت تلك الجلسات لبضع شهور، الأمر الذي جعلني أتعرف على بعض الفضلاء الذين كانوا يشتركون فيها)! (الإمام الخامنئي السيرة والمسيرة، ص37).

كما تلاحظ أخي القارئ فإنّ الإمام الخامنئي ذكر في هذا النص أنه حضر في السنة الأولى والثانية من تواجده في قم درس الفلسفة عند العلامة الطباطبائي وقد تحوّل هذا الدرس إلى كتاب أصول الفلسفة!
ويشير الكاتب إلى أنّ فترة وجود الإمام الخامنئي في قم المقدسة كانت من سنة 1958 إلى سنة 1964، ولكن حينما ترجع لتصريح الإمام الخامنئي حول دراسته عند السيد الميلاني في مشهد تجد أنه قال قد حضر عنده إلى أواخر سنة (1958م)!
جاء في كتاب مختصر شمس الولاية على لسان الإمام الخامنئي: (فحضرت درسه -أي السيد الميلاني- في الأصول لمدة سنة، والفقه سنتان ونصف حتى أواخر عام (1958م) عندها توجهت إلى قم). (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص42).

وهذا يعني أنه ذهب إلى قم المقدسة في أواخر أيام سنة (1958م) فتكون السنة الأولى من تواجده في قم المقدسة هي سنة 1959م.
وعلى هذا نكتشف أن الدرس الذي ألقاه العلامة الطباطبائي سنة 1951م والكتاب الذي قرره الشيخ المطهري وعلّق عليه وطبع سنة 1953م , قد رد من جديد لكي يحضر الإمام الخامنئي الدرس سنة 1959م! فقد رد الدرس كما ردت الشمس!

وقد تحدثنا في المقالين السابقين عن المعاجز والخوارق التي حدثت للإمام الخامنئي أثناء دراسته العلوم الدينية في الحواضر العلمية, وقد عرضنا بعض النصوص التي يفهم من خلالها طيّه للأرض وكذلك الزمن!
وفي هذا المقال نموذج آخر من معجزاته وخوارقه العجيبة حيث رُدَّ له الماضي وعاد به الزمن إلى الوراء واستطاع حضور درس الفلسفة عند العلامة الطباطبائي, فكأنما رُدَّ الدرس كما ردت الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام!

هذا وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
طالب علم
9/ربيع الأول/1440 هـ
عيد الغدير الثاني


السبت، 21 يوليو 2018

الإمام الخامنئي يطوي سنوات الدراسة !

الإمام الخامنئي يطوي سنوات الدراسة!
تحدثنا في مقال سابق عن انطواء الأرض للإمام الخامنئي خلال فترة دراسته وكيف كان يتنقّل بين الحواضر العلمية في النجف وقم ومشهد وغيرها كل يوم ولسنوات عديدة!
ولكي نبدد الشكوك  في قدرة الإمام الخامنئي ونقطع دابر الحُسّاد المُكذِّبين بمعجزاته وكراماته وخوارقه العجيبة لذلك سنتحدث في هذا المقال عن طيِّه للزمن أيضاً، حيث لاحظنا في سيرته الدراسية أنّ سنوات حضوره عند العلماء أكثر من سنوات مكوثه في نفس الحاضرة وهذا إن دلّ على شيء إنما يدلُّ على قدرة الإمام الخامنئي على طي الزمن كما طوى المسافات من قبل!
وقد حضر الإمام الخامنئي عند مجموعة من العلماء ومن أبرزهم آية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني وآية الله العظمى الشيخ مرتضى الحائري والإمام الخميني.

حضور درس آية الله العظمى السيد الميلاني المتوفى سنة 1395هـ:
نبدأ الحديث بذكر حضور الإمام الخامنئي بحث الخارج عند المرحوم آية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني قدس سره حيث يقول بنفسه: (وشرعت في حضور بحث الخارج عند المرحوم آية الله العظمى الميلاني (ره)، وقد كان عالماً محققاً ومن مراجع مشهد، فحضرت درسه في الأصول لمدة سنة، والفقه سنتان ونصف حتى أواخر عام (1958م) عندها توجهت إلى قم). (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص42).
ويقول أيضاً: (وشرعت بالبحث الخارج وأنا في السادسة عشر من عمري)! (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص39).
وهذا يعني أن الإمام الخامنئي بدأ دراسة البحث الخارج سنة (1955م) أو (1956م) لأنه ولد حسب بعض المصادر في منتصف سنة (1939م) وفي مصادر أخرى سنة (1940م). (الامام الخامنئي السيرة والمسيرة، ص15).
فإن قلنا بالتاريخ الأول (1955م) فالأمر طبيعي وهناك متسع  من الوقت حتى سنة (1958م) ولكن إن قلنا بالثاني (1956م) فهذا يعني أن الزمن انطوى للإمام الخامنئي وأنهى دراسة سنة في الأصول وسنتين ونصف في الفقه في أقل من سنتين!
والعجيب أن الإمام الخامنئي لم يمكث في مشهد إلى سنة (1958م) أصلاً وهذا يعني أنه اختصر وطوى الزمن أكثر من ذلك فقد قال: (في عام (1957م) تشرفت بزيارة العتبات المقدسة، وكان جو حوزة النجف يشدني للبقاء في ذلك المركز العلمي، لهذا وددت البقاء بالنجف وبقيت فترة قصيرة، لكن والدي رفض بقائي هناك، فرجعت إلى مشهد). (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص40).
وقد مكث الإمام الخامنئي في النجف قرابة العام فقد جاء: (ومن شدّة تعلقه بأجواء النجف كتب إلى والده رسالة يطلب فيها موافقته على بقائه في تلك المدينة، إلا أن الجواب جاء من والده بالرفض، وكان ذلك خلافاً لرغبة القائد فرجع إلى مدينة مشهد عام 1958م بعد قرابة العام من بقائه في النجف)! (خليفة الإمام الراحل، محمود الغريفي، ص31).
فكما تلاحظ أخي القارئ كيف طوى الإمام الخامنئي سنوات الدراسة خلال سنة واحدة بل الأعجب من ذلك أنه طوى دورة كاملة في الفقه -من الطهارة إلى الدّيات- والأصول في تلك السنة!
فقد جاء في كتاب علماء قياديون: (توجَّه سماحته عام (1957م) إلى زيارة العتبات المقدّسة والدراسة الحوزوية العليا في النجف الأشرف بعد أن أكمل دورة خارج الفقه والأصول في سن الثامنة عشر على يد المرجع الكبير آية الله العظمى السيد الميلاني قدس سره في مدينة مشهد المشرفة)! (علماء قياديون السيد علي الخامنئي، إعداد وتقديم مؤسسة الغري،ص11).
وهذه من الكرامات العجيبة للإمام الخامنئي فالدورة الفقهية الكاملة -من الطهارة إلى الدّيات- التي يدرسها العلماء لسنواتٍ طويلة قد طواها الإمام في سنة واحدة فقط!
والأعجب من ذلك، أنّ كل ما تقدّم كان بناءً على أن الإمام الخامنئي حضر درس الخارج في سن "السادسة عشر" ولكن هناك رواية أخرى تنص على أنه بدأ درس الخارج في سن "الثامنة عشر" فقد جاء: (أكمل السيد القائد دروس السطح على يد والده وسائر أساتذة الحوزة العلمية في مشهد كالحاج هاشم القزويني والحاج سيد أحمد مدرس اليزدي وقد بلغ الثامنة عشرة من عمره الشريف، وتزامنا مع حصوله على شهادة الثانوية. ثم درس البحث الخارج لسنتين على يد آية الله الميلاني في مشهد). (الامام الخامنئي السيرة والمسيرة، ص30).
وهذا يعني أن الإمام الخامنئي بدأ دراسة البحث الخارج سنة (1957م) أو (1958م) بحسب اختلاف سنة ولادته.
فإن قلنا أنه بدأ درس الخارج بالتاريخ الأول (1957م) وهي نفس السنة التي سافر فيها إلى النجف -ومكث قرابة العام هناك- وهذا يعني أنه أنهى الدورة الفقهية الكاملة –من الطهارة إلى الدّيات- وكذلك الأصول في نفس السنة، وهذه معجزة من المعاجز وخارقة من الخوارق!
وإن قلنا بدأ درس الخارج بالتاريخ الثاني (1958م) فهذا لغز محيّر لا يعرفه ولا يدرك كنهه إلا الله! لأن الإمام الخامنئي يكون بذلك قد طوى سنوات دراسته قبل أن يدرسها!!

حضور درس آية الله العظمى الشيخ مرتضى الحائري المتوفى سنة 1406ه:
وقد لا يلاحظ الباحث قدرة الإمام الخامنئي على طي الزمن خلال دراسته عند آية الله العظمى السيد الميلاني قدس سره لأنها فترة قصيرة ولكن حينما يراجع فترة دراسته عند آية الله العظمى الشيخ مرتضى الحائري قدس سره يلاحظ ذلك بكل وضوح حيث ذكر أصحاب السير أنه حضر درس الشيخ الحائري أكثر من خمسة عشر سنة متواصلة!
جاء في كتاب مختصر شمس الولاية: (وقد حصل سماحته على رتبة الاجتهاد على يد استاذه آية الله العظمى الحائري عام 1974م بعد حضور البحث الخارج أكثر من خمسة عشر عاماً)! (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص44).
ويقول محمود الغريفي: (ولم يدم بقاؤه في مدينة مشهد، حيث سافر في نفس العام -أي عام 1958م- وبإذن من والده إلى عش آل محمد (مدينة قم المقدسة)، وحضر دروس الأعلام: ... آية الله الشيخ مرتضى الحائري... واستمر في البحث لديه مدة خمسة عشر عاماً حتى حصل منه على إجازة الاجتهاد...). (خليفة الإمام الراحل، السيد محمود الغريفي، ص32).
ويقول علي المؤمن: (واستمر  في الحضور على آية الله العظمى الحائري حتى عام 1974، حيث وصل خلالها إلى رتبة الاجتهاد، كما شهد له بذلك استاذه الحائري نفسه، أي أنه استمر في دراسة البحث الخارج أكثر من خمسة عشر عاماً متواصلة). (كراس بعنوان: لماذا الخامنئي، علي المؤمن، ص39).
وهذا يعني أن الإمام الخامنئي حضر عند الشيخ الحائري في قم المقدسة قبل سنة 1958م ومكث عنده إلى نهاية سنة 1974م، ومن المعروف أن الشيخ الحائري لم يخرج من قم المقدسة طيلة هذه الفترة! (ورثة الأنبياء، محمد أمين نجف،ص508).
وتلاحظ  أخي القارئ أن جميع السير متفقة على أن الإمام الخامنئي حضر عند الشيخ الحائري أكثر من خمسة عشر سنة ولكن حين الرجوع إلى التاريخ نجد أن الإمام الخامنئي لم يمكث كل هذه المدة في قم المقدسة! فقد قال: (وتوجهت في عام 1337 هـ. ش (1958م) إلى قم بإذن من والدي، وبقيت هناك حتى عام 1964م)! (سماحة الإمام آية الله علي الخامنئي جهاده وفكره، عبد الله النبالي، المقدمة).
وجاء في كتاب مختصر شمس الولاية على لسان الإمام الخامنئي: (وتوجهت في عام (1958م) إلى قم بإذن من والدي، وبقيت هناك حتى عام (1964م)، لكن اضطررت في عام (1964م) إلى العودة إلى مشهد لفقدان والدي بصره، رغم المخالفة الشديدة لبعض أساتذتي الكبار في قم). (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص40).
ويقول محمود الغريفي: (وفي عام 1964 وإثر فقدان والده البصر إضطر سماحته للعودة إلى مسقط رأسه (مدينة مشهد) ليكون في خدمة والده، ولما أن أوضح عزمه لبعض أساتذته اعربوا عن عدم ارتياحهم لهذا القرار وأصرّوا على بقائه في حوزة قم العلمية). (خليفة الإمام الراحل، محمود الغريفي، ص32).
ويقول صاحب كتاب "الإمام الخامنئي السيرة والمسيرة": (أما إقامة السيد في قم فقد دامت ست سنوات ليعود بعدها إلى مشهد المقدسة)! (الامام الخامنئي السيرة والمسيرة، ص31).
وهذا يعني أن الإمام الخامنئي طوى دراسة أكثر من خمسة عشر سنة في ست سنوات! بل في خمس فقط! لأننا لو رجعنا لقول الإمام الخامنئي حول دراسته عند السيد الميلاني  لوجدنا أنه قال قد حضر عنده إلى أواخر سنة (1958م) حيث قال: (فحضرت درسه –أي السيد الميلاني- في الأصول لمدة سنة، والفقه سنتان ونصف حتى أواخر عام (1958م) عندها توجهت إلى قم). (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص42).
وقال أيضاً: (وحتى عام (1958م) حيث كنت مقيماً بمشهد) (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص39).
وقد رجع الإمام الخامنئي بداية سنة (1964م) حيث قال: (في مشهد أيضاً ومنذ عام 1964م - بالإضافة إلى دراستي- كنت أقوم بالتدريس أيضاً وكنت أحضر درس الفقه حتى عام 1970م). (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص40).
وهذا يعني أنه ذهب إلى قم المقدسة آخر أيام سنة (1958م) ورجع إلى مشهد بداية سنة (1964م) وبهذا يكون الإمام الخامنئي قد طوى أكثر من خمسة عشر سنة في أربع سنوات فقط!
بل أكثر من ذلك فقد جاء في رواية أخرى أن الإمام الخامنئي توجه إلى النجف الأشرف سنة (1958م) ومكث فيها سنتين ونصف! فقد جاء: (إن لهفة التعرف على الحوزات العلمية لعالم التشيع والتكيف مع أساليب وطرق التدريس في المراكز العلمية الإسلامية، كانت قد دفعت السيد ذي الثماني عشرة سنة أن يشد الرحال عام 1958م إلى مدينة النجف الأشرف ليقيم فيها سنتين ونصف ويحضر دروس جهابذة العلم هناك)! (الامام الخامنئي السيرة والمسيرة، ص31).
وبناءً على هذه الرواية يكون الإمام الخامنئي قد حضر إلى قم المقدسة في منتصف سنة (1961م)! وهي السنة التي بدأ الإمام الخميني نهضة ضد الشاه فقد جاء في كتاب السيرة والمسيرة: (يقول سماحته –أي الخامنئي-: " ونزلت إلى ساحة النضال بفضل الله منذ الخطوة الأولى لنهضة الإمام-أي الخميني- وجهاده" إذ بدأ تحرك الإمام"قده" بشكله الصريح والواضح والذي مثّل النهضة الإسلامية ـ في عام 1961م، وذلك بعد اتساع نطاق مرجعيته على مستوى واسع من إيران). (خليفة الإمام الراحل، محمود الغريفي، ص43).
وبهذا تتقلص المدة التي درس فيها الإمام الخامنئي إلى سنتين ونصف فقط!
ولا تقف المعاجز والخوارق للإمام الخامنئي عند هذا الحد فهو الذي طوى المسافات واختصر الزمن بطريقة تحيّر العلماء وتدهش الحكماء فقد تعرّض هذا الإمام العجيب في سنة (1963م) للاعتقال مرتين في نفس السنة من قبل النظام الشاهنشاهي!
الاعتقال الأول كان في محرّم الحرام حيث قال الإمام الخامنئي: (كانت أول مهمة خاصة لي هي حمل رسالة الإمام الى آية الله الميلاني وعلماء خراسان حول برنامج المواجهة في محرم 1963م ثم السفر إلى بيرجند لتنفيذ ذلك البرنامج الذي كان يجري في وقت واحد في كل نقاط الوطن، وحصل أول اعتقال لي في هذا السفر. اُعتقلتُ في بيرجند أيام الحوادث 10و13 محرم 1963م -15 خرداد الدامية- وأخذوني الى مشهد وسجنوني في معتقل-لشكر-). (آراء القائد الماضي الجهادي،علي الخامنئي، ص6).

أما الاعتقال الثاني كان في شهر رمضان من نفس السنة حيث قال الإمام الخامنئي: (وبعد إطلاق سراحي عدت الى قم، وفي أواخر السنة نفسها -بهمن 1963- ذهبت الى زاهدان في مهمة مشابهه فتكررت حادثة السفرة السابقة نفسها. وتوقف برنامج المحاضرات الحماسية عند منتصف الشهر بسبب اعتقالي. وبعد إعتقالي نُقلت الى طهران وسجنت في قزل قلعه)! (آراء القائد، الماضي الجهادي،علي الخامنئي، ص6).

وقد قام الإمام الخامنئي بنشاطات كثيرة في سنة (1963م) شغلته عن الدراسة طوال هذه السنة منها ما جاء في كتاب "الإمام الخامنئي السيرة والمسيرة": (قام الشاه بدوره في 27 كانون الثاني 1963م بإجراء ما يسمى بالاستفتاء العام على تلك اللوائح. فما كان من آية الله الميلاني في مشهد إلا أن كتب رسالة وجهها للإمام (ره) بعثها إليه بواسطة السيد القائد(الخامنئي) وأخيه السيد محمد والشيخ علي آقا. وقد وصل السيد-الخامنئي- إلى طهران بتأريخ 27 كانون الثاني أي اليوم الذي جرى فيه ما سمي بالاستفتاء، فإذا طهران خالية من الناس إلا البعض القليل الذين كانوا يذهبون لصناديق الاقتراع ويدلوا بآرائهم وأغلب الظن إنهم كانوا من أعوان النظام. اتجه السيد برفقة أخيه نحو قم، وذهب مباشرة إلى دار الإمام- أي الخميني- ليسلمه الرسالة). (الامام الخامنئي السيرة والمسيرة، ص41. وقد وقع في الكتاب المطبوع خطأ في سنة الحادثة  حيث جاء سنة 1964والصحيح ما اثبتناه نقلا عن موقع الولاية).
وجاء في كتاب مختصر شمس الولاية: (لقد نهضت الحوزة العلمية بقم وثار مركز العلم والتقوى والجهاد سنة (1962م) بنداء من إمام الأمة (رض) ضد الشاه...وكان لسماحة الإمام الخامنئي دور بناء وعظيم في هذا المجال...بحيث أنه بعث سنة (1963م) من قبل الامام- أي الخميني- إلى مشهد لإيصال ثلاث نداءات مصيرية حول شهر محرم الذي وقعت فيه انتفاضة 15 خرداد). (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص49).
ولم يقتصر الإمام الخامنئي على توصيل النداءات بل سافر إلى عدة مناطق لنثر بذور الثورة فقد جاء في كتاب "مختصر شمس الولاية": (وكان سماحته أثناء سفره ينتقل إلى أبناء الشعب- في المدن التي يمر بها في طريقه ومن على المنبر- جوانب من هذه النداءات، فاستطاع بعمله هذا نثر بذور الثورة في كل مكان، ثم قرّر سماحته مع جمع من زملائه الملتزمين السفر إلى مختلف مدن المحافظة والبدء من اليوم السابع من محرم تلك السنة حسب البرنامج الذي أعده الامام). (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص50).
وجاء أيضاً: (وقد صادف شهر رمضان (1963م) شهر بهمن وذكرى مرور عام على الاستفتاء الشعبي المزوّر، وكان الإمام –أي الخميني- (ره) محاصراً فلم يتمكن من وضع برنامج لشهر رمضان، ولكن رغم غياب الإمام إلا أن المراجع والعلماء، وبالخصوص طلبة الإمام المقرّبين والمؤمنين قد تمكنوا من مواصلة العمل وإبقاء مشعل الجهاد وضاءاً). (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص54).
ويقول الإمام الخامنئي بعد خروجه من السجن: (لقد خرجت من السجن في عام 1963م وذهبت إلى أحد المراجع الكبار الصالحين. كان ذلك بعد حادثة الخامس عشر من خرداد بستة أو سبعة أشهر). (العنبر المنثور،الخامنئي،ص127).
فكما تلاحظ أخي القارئ أن الإمام الخامنئي كان منشغلاً بالنهضة الإسلامية ضد حكم الشاه طوال سنة (1963م) فقد أرسله السيد الميلاني مع أخيه لتوصيل رسالة وجهها إلى الإمام الخميني وكذلك أرسله الإمام الخميني إلى مشهد لإيصال ثلاث نداءات مصيرية حول شهر محرم الذي وقعت فيه انتفاضة 15 خرداد، وكذلك قام الإمام الخامنئي مع جمع من زملائه الملتزمين السفر إلى مختلف مدن المحافظة  ونشر بذور الثورة في كل مكان، وبسبب تحريضه للجماهير اعتقل في نفس السنة في مدينة بيرجند! ومرة أخرى في مدينة زاهدان عند حدود باكستان، وبسبب هذه الأعمال والنشاطات التي قام بها الإمام الخامنئي اضطر لأن يطوي أكثر من خمسة عشر سنة من دراسته في سنة ونصف! لأنه قد انتقل إلى مدينة مشهد المشرفة مع بداية سنة (1964م) بسبب مرض والده!
ومن المعاجز والخوارق العجيبة التي حدثت للإمام الخامنئي وقت دراسته عند الشيخ الحائري أنه حصل على رتبة الاجتهاد وهو في السجن!
جاء في كتاب الموجز الجليّ: (وفي عام 1974 حصل سماحته على إجازة بالاجتهاد من أستاذه آية الله العظمى الحائري)! (الموجز الجليّ من سيرة القائد الوليّ، توفيق علوية، ص95).
بينما جاء في كتاب مختصر شمس الولاية: (يقول الشهيد رجائي: في تلك السنة التي قضيتها في قبضة لجنة مكافحة التخريب عام 1974م ... كنت في الزنزانة رقم 18، وكان السيد الخامنئي في الزنزانة رقم 20...) ثم يعلق الكاتب فيقول: (فعلى الرغم من كل الضغوط والتعذيب، إلا أن جهاز السافاك الرهيب لم يستطع معرفة أسرار تلميذ الإمام ولم يتمكن من الحصول على أي دليل ولو صغير ضده لإتمام ملف المحاكمة وإصدار الحكم ضده، لذا وبعد تغير سياسة أسيادهم الأمريكان ووصول جيمي كارتر إلى سدة الحكم عام (1975م)، اضطر السافاك إلى إطلاق سراحه، فعاد إلى مشهد واستمر في جهاده المرير ضد نظام الشاه وأجهزته). (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص66-67).
وجاء في كتاب "الامام الخامنئي السيرة والمسيرة": (وبدوره تحدث السيد القائد في مذكراته بشأن المرحوم الشهيد رجائي...فقال: "لقد لمست صمود المرحوم الشهيد رجائي بأم عيني في زنزانات تلك الشعبة عامي 74 و75م، وقد عرّض رحمه الله لما لا يمكن تحمله من ألوان التعذيب والاضطهاد")! (الامام الخامنئي السيرة والمسيرة، ص60).
وهذا دليل نقدمه للحسّاد الذين ينكرون كرامات الإمام الخامنئي ويجحدون معجزاته ولسان الحال يسألهم: هل لديكم عقول أم على قلوبٍ أقفالها؟!!

حضور درس الإمام الخميني المتوفى سنة 1409هـ:
وقد تخلل درس الإمام الخميني معاجز وكرامات كثيرة للإمام الخامنئي ولذلك طوى سنوات دراسته كلها كما سيأتي بيانه.
جاء في كتاب "الإمام الخامنئي السيرة والمسيرة" نقلا عن المرجع آية الله فاضل اللنكراني قوله: (إن آية الله الخامنئي... مجتهد وفقيه وله إدراك ورؤية سياسية عميقة بفضل تتلمذه سنوات عديدة على يد أستاذه الإمام – أي الخميني-....). (الامام الخامنئي السيرة والمسيرة، ص197-198).
ويقول الإمام الخامنئي: (كنت أشارك في درس الاصول للإمام -أي الخميني- بصورة مستمرة)! (مرجعية آية الله خامنئي، ص22).
ويقول محمود الغريفي: (وذكر سماحته -أي الخامنئي- أن حضوره لديه-أي لدى الخميني- كان في بحث الأصول، وانه لم ينقطع يوماً عن درسه)! (خليفة الإمام، محمود الغريفي،ص 32).
ويقول الإمام الخامنئي: (أنّ الإمام -أي الخميني- عليه الرحمة بادر... إلى الشروع في التدريس والبحث وكان محور بحثه في كتاب البيع والخيارات... وبعدها بحث الإمام في الخلل في الصلاة...وقد اشتركت في هذين الدرسين طول أربعة عشر عاماً)! (تاريخ الإمام الخميني من كلام السيد الخامنئي،اعداد علي عاشور،ج1 ص65).
كما تلاحظ أخي القارئ أن الإمام الخامنئي حضر درس الأصول عند الإمام الخميني لسنوات عديدة وبصورة مستمرة فلم ينقطع يوماً عن درسه، كما أنه حضر درس الفقه عند الإمام الخميني وكان محور بحثه في كتاب (البيع والخيارات) وبعدها بحث (الخلل في الصلاة) وقد حضر الإمام الخامنئي هذين الدرسين طوال 14 سنة!
وبهذا يكون الإمام الخامنئي قد حضر 14 سنة في الفقه و"سنوات عديدة" في الأصول.

ولكن حينما نرجع إلى التاريخ نكتشف قدرة الإمام الخامنئي على طي الزمن لأنه لم يمكث في قم المقدسة طيلة هذه الفترة وأضف إلى ذلك ما تخلل فترة وجوده في قم المقدسة من أحداث المطاردة والاعتقال والمشاركة في النهضة الإسلامية وقد بينا ذلك مفصلاً عند ذكر حضوره درس آية الله العظمى الشيخ مرتضى الحائري بل أن حضوره عند الإمام الخميني أقل بكثير بسبب اعتقال الإمام وسجنه ثم الإقامة الجبرية ثم النفي إلى خارج البلاد!
قال محمود الغريفي: (وكان الوقت شهر رمضان عام 1342 للهجرة (1963م)، وكان موافقاً لشهر بهمن، ذكرى مرور عام على الاستفتاء الشعبي المزوّر، وفي هذا الوقت فرض على الإمام الخميني"قده" الحصار من قبل النظام)! (خليفة الإمام، محمود الغريفي،ص74).
وقال الشيخ علي الدواني: (وكذلك مواقف الإمام –أي الخميني- في المرحلة الثانية من النهضة الإسلامية، خاصة الموقف السريع والقوي للإمام في مواجهة الاستفتاء الذي أقامه الشاه، وبياناته القوية في يوم عاشوراء سنة (1963م) والتي أدت فيما بعد إلى اعتقاله لمدة عشرة أشهر في طهران). (شذرات، الإمام الخميني على لسان تلامذته، ص78).


وبعد خروج الإمام الخميني من السجن أصبح تحت الإقامة الجبرية فقد جاء: (نقل الإمام- أي الخميني- من سجنه في 2 آب 1963، إلى الإقامة الجبرية، التي استمرت إلى أن أطلق سراحه في 7 نيسان 1964). (الإمام الخميني الأصالة والتجديد، نعيم قاسم، ص153).

وكانت زيارته خطرة جداً قد توصل الزائر إلى السجن! فقد جاء: (وحينما خرج نجل الأب الروحي من سجن الشهرين-أي الإمام الخامنئي- الذي لم يترك أي أثر سلبي عليه، أقدم على خطوة قد تعود به مرة رابعة للسجن وهي سعيه للّقاء بإمام الأمة –أي الخميني-... المهم أن القائد فعل ما أراد وتمكن من اختراق كل الحواجز التي تحاول دون الالتقاء بالإمام، والتقى القائد بالقائد في سجنه). (خليفة الإمام، محمود الغريفي،ص76).
ولم يستطع الإمام الخامنئي اللقاء بالإمام الخميني مرة أخرى بسبب الحصار إلى أن نُفيّ الأخير إلى تركيا سنة (1964م) وبسبب هذه الظروف الخطيرة والأوضاع الصعبة اضطر الإمام الخامنئي لِأَنْ يطوي "السنوات العديدة" في سنة واحدة!

ثم أكمل الإمام الخامنئي دراسته في النجف الأشرف عند الإمام الخميني حيث قال: (في ربيع عام 1344هـ ش (1965) علمت أن الإمام –الخميني- قدس سره قد سافر من منفاه في تركيا إلى العراق ... فبادرت وبسرعة للالتحاق به...ثم ذهبنا إلى النجف... والملفت للأمر إن الإمام عليه الرحمة بادر ومن اليوم الثاني لوصوله النجف إلى الشروع في التدريس والبحث وكان محور بحثه في كتاب البيع والخيارات مما يكشف عن الاهتمام البالغ الذي يوليه الإمام قدس سره للجانب العلمي. وقد استمر هذا البحث اثنا عشر عاماً وبعدها بحث الإمام في الخلل في الصلاة لمدة سنتين. وقد اشتركت في هذين الدرسين طول أربعة عشر عاماً لما وجدت فيه من النكات الجديدة والابداعات المبتكرة التي لم أجدها في دروس أخرى). (تاريخ الإمام الخميني من كلام السيد الخامنئي،اعداد علي عاشور،ج1 ص65).

كما تُلاحظ أخي القارئ فإنّ ما قاله الإمام الخامنئي حول دراسته على يد الإمام الخميني في النجف الأشرف لمدة 14 سنة، يعني أنه مكث في النجف الأشرف من سنة 1965م إلى نهاية سنة 1979م!
ومن المعروف أن الإمام الخميني هاجر إلى فرنسا سنة 1978م ورجع إلى إيران بداية سنة 1979م وهذا يعني أن الإمام الخامنئي  طوى سنتين من سنوات دراسته!
بل أكثر من ذلك فقد طوى سنة 1977م أيضاً! جاء في كتاب "مختصر شمس الولاية": (في خضم هذه النشاطات وبلوغ الثورة الإسلامية ذروتها عام (1977م) أُعتقل سماحة الإمام الخامنئي وبعد إحتجازه أياما، حكم عليه بالنفي إلى إيرنشهر لمدة ثلاثة سنوات، فنفي إلى هناك... وطالت فترة النفي حتى سنة (1978م)، وبلغت الثورة ذروتها هذا العام فخرجت الأوضاع من سيطرة النظام، لهذا عاد سماحة الإمام الخامنئي إلى مشهد). (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص70-71).
وهذا يعني أنه رجع من النجف الأشرف إلى إيران في سنة 1977م ونفي بعدها إلى إيرنشهر  ولم يرجع إلى النجف بعد ذلك فمن هنا نكتشف أنّ الإمام الخامنئي قد طوى هذه السنة!

ولم تتوقف معاجز الإمام الخامنئي وخوارقه عند هذا الحد بل طوى سنوات أكثر وأكثر! لأن النصوص تتحدث عن رجوعه قبل ذلك أيضاً فقد جاء في كتاب "الامام الخامنئي السيرة والمسيرة"  أن الإمام الخامنئي كان في السجن عامي 74 و 75 حيث قال الكاتب: (وبدوره تحدث السيد القائد-أي الخامنئي- في مذكراته بشأن المرحوم الشهيد رجائي...فقال: "لقد لمست صمود المرحوم الشهيد رجائي بأم عيني في زنزانات تلك الشعبة عامي 74 و75م، وقد عرّض رحمه الله لما لا يمكن تحمله من ألوان التعذيب والاضطهاد")! (الامام الخامنئي السيرة والمسيرة، ص60).
وأضف إلى ذلك أن سنة (1974م) هي آخر سنة للإمام الخامنئي في دراسة البحث الخارج فقد جاء: (وكان آخر دروس الخارج حضوراً بالنسبة له هو بحث أستاذه آية الله العظمى الشيخ مرتضى الحائري في عام 1974م)! (الإمام الخامنئي الولي الفقيه، تراب إمامي،ص69-70).
وهذه من المعاجز الغريبة والعجيبة جداً للإمام الخامنئي والتي وقعت سنة (1974م) فهو من جهة طوى الزمن واختصر دراسته في النجف الأشرف وقلّصها من 14 سنة إلى 8 سنوات! ومن جهة أخرى حصل على درجة الاجتهاد في نفس السنة بعد دراسة 15 سنة في قم المقدسة! والأعجب من ذلك أنه كان في السجن سنة (1974م) حتى سنة (1975م)!
هذا عدا عن الشهور التي قضاها الإمام الخامنئي في السجون من كل سنة فقد جاء: (وعاود نشاطه... وهذه النشاطات جعلت السافاك يضعه تحت الرقابة الخاصة، فإما أن يتم إحضاره للتحقيق، أو يحاصر منزله ويمنع الناس من التردد عليه، تعطل دروسه بالقوة واحداً تلو الآخر، إلى أن أعتقل عام 1973م ونقل إلى طهران وحبس في سجون السافاك...واستمرت هذه الفترة من السجن حدود شهرين). (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص66).

واعتقل سنة 1971م حيث جاء: (ففي عام 1971م وبعد الانفجار الذي وقع في أعمدة الكهرباء أثناء الاحتفالات بمرور 2500 عالماً على النظام الملكي، أعتقل سماحته وعرض لأشد أنواع التعذيب، وسجن في زنزانة مظلمة ... إلى إطلاق سراحه بعد خمسين يوماً ونيفاً من احتجازه). (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص64-65).

وقد سبق هذا الاعتقال عدة اعتقالات حيث قال الإمام الخامنئي: (وهذه النشاطات بالإضافة الى جهود تأليفية هي التي أدت إلى اعتقالات متوالية لي في سنوات 1967 و1970 ميلادي. ومنذ سنة 69 حيث كانت أرضيه الحركة المسلحة محسوسة في ايران، تصاعدت حساسية وشدة عمل أجهزة النظام السابق تجاهي حيث ادركوا من خلال القرائن ان هذه القضية لا يمكن ان تكون غير ذات صلة باشخاص مثلي. وفي عام 1971 ميلادي سجنت للمرة الخامسة)! (آراء القائد الماضي الجهادي،علي الخامنئي، ص7).

و كانت هذه الاعتقالات بسبب الفعاليات التي قام بها الإمام الخامنئي في مشهد حيث يقول: (ومن بين الفعاليات التي يرضيني ذكرها العمل المستمر مع عدد من الطلاب والفضلاء الشباب في العامين 67 و68 في الحوزة العلمية في مشهد). (آراء القائد الماضي الجهادي،علي الخامنئي، ص9).
وجاء أيضاً: (ثم يعود السيد بعد ذلك إلى مشهد ليستأنف دروسه العلمية  ويتعرض للاعتقال في 5/3/1967م ليقضي أربعة أشهر في السجن). (الامام الخامنئي السيرة والمسيرة، ص53).
وتكررت مضايقات جهاز السافاك للإمام الخامنئي ومنها تعطيل دروسه فقد جاء:(أن امتعاض السافاك من السيد كان يتعاظم شيئاً فشيئاً ولذلك كان يعمد لتعطيل درسه في التفسير بين الفينة والأخرى. ثم اعتقل عام 1967م في قم مرة أخرى وقد أطلق سراحه في ذات اليوم الذي اعتقل فيه). الامام الخامنئي السيرة والمسيرة، ص54.
وكان من جملة أسباب اعتقال الإمام الخامنئي ترجمته لكتب سيد قطب فقد جاء: (فكان لكتب -صلح الإمام الحسن (ع) المستقبل لهذا الدين ودور المسلمين في نهضة الهند- وما شابهها الدور الكبير في تربية الشباب وإعدادهم للثورة. وكان سماحته قد أُعتقل عام 1967م في قم بسبب هذه الكتب)! (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص62-63).

كما أن الإمام الخامنئي هاجر إلى مسقط رأسه سنة 1966م بسبب كشف الحكومة للتنظيم السري الذي شارك في تأسيسه!
جاء في مذكرات الشيخ هاشمي رفسنجاني: (في تاريخ (7/6/1966م): بعد اعتقال عدد من رجال الدين بعد توزيع بيان "إعلان الخطر" في قم، كُشف النقاب عن النظام الأساسي لجمعية إصلاح الحوزة السرية، مما أدى إلى هجرة بعض مؤسسي هذه الجمعية ومن بينهم السيد علي خامنه إي وأكبر هاشمي رفسنجاني إلى مسقطي رأسيهما). (مذكرات رفسنجاني (حياتي)، ص319).
وهذا يعني أن الإمام الخامنئي طوى دراسة أربعة عشر عاماً في سنة واحدة فقط وهي سنة 1965م! لأن السنوات التالية كان الإمام الخامنئي فيها داخل إيران وليس في النجف الأشرف كما لاحظنا ذلك من خلال النصوص التي عرضناها، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدل على قدرة الإمام الخامنئي على طي السنوات كما طوى المسافات من قبل!
وقد صرّح الإمام الخامنئي بنفسه أنه داخل إيران والإمام الخميني في النجف حيث قال: (أتذكر في عام 1970 أو 1971م كنا نتصل بعلماء مشهد في بعض المناسبات ونتكلم حول الإمام –أي الخميني- ومرجعيته ـ وكان الإمام في حينها في النجف الأشرف)! (العنبر المنثور،الخامنئي،ص59).

ولكن الأمر الذي حيّر العلماء وأدهش الحكماء هو بداية دراسة الإمام الخامنئي في النجف الأشرف سنة 1965م حيث قال بنفسه: ((في ربيع عام 1344هـ ش (1965) علمت أن الإمام –الخميني- قدس سره قد سافر من منفاه في تركيا إلى العراق ... فبادرت وبسرعة للالتحاق به...ثم ذهبنا إلى النجف). (تاريخ الإمام الخميني من كلام السيد الخامنئي،اعداد علي عاشور،ج1 ص65).
بينما ذكرت السيرة أنّ الإمام الخامنئي منع من السفر خارج إيران في نفس التوقيت! فقد جاء: (يذكر أن السافاك لم يسمح لسماحته بالخروج من البلاد لمدة عشر سنوات من عام 1965م). (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص70).
فالظاهر –والله العالم- أن الإمام الخامنئي درس في حوزة النجف الأشرف بالانتساب ولنا على ذلك شاهد من السيرة حيث جاء في كتاب "حديث الشمس" على لسان الإمام الخامنئي نفسه يقول: (لقد سألت إمامنا العزيز "أعلى الله كلمته" مراراً: متى بدأت تفكر بإقامة الحكومة الإسلامية؟ إذ أن الدروس التي ألقاها سماحته عن ولاية الفقيه في النجف الأشرف كانت في عام 1963م ووصلت الأشرطة المسجلة عليها إلى إيران عام 1969م، فكنت أريد أعلم متى بدأ سماحته يفكر بذلك. فقال سماحته: لا أدري بالضبط ما هو التاريخ الذي بدأت أفكر فيه بقضية الحكومة الإسلامية، لكننا كنا منذ البداية نفكر ما هو تكليفنا الشرعي، فكان النضال ضد حكم الشاه هو ذلك التكليف)! (حديث الشمس،ص151).

فكما تلاحظ أخي القارئ فإنّ هذا النص يحل اللغز ويكشف أنّ دراسة الإمام الخامنئي في النجف الأشرف سنة 1965م لمدة 14 سنة كانت بالانتساب وعبر الأشرطة! وقد وصلت الأشرطة إلى إيران سنة 1969م فدرسها الإمام الخامنئي بأثرٍ رجعي!

الخلاصة:
حاولنا قدر المستطاع تلخيص البحث لكي لا يمل القارئ وإلا فالتناقضات كثيرة جداً، وما ذكرناه فيه الكفاية إن شاء الله، فإنّ العاقل عندما يقف على الحقيقة يقرُّ بها ويُذعن دون تردد وينتصر للدليل والبرهان لأن ذلك من تمام العقل.
إنّ في هذا المقال دعوة صادقة لإعادة النظر في التاريخ المعاصر كما نظرنا ودقّقنا في التاريخ الغابر فحينما يحدثنا الرواة الكذبة عن شجاعة عمر بن الخطاب مثلاً نقول لهم: أين شجاعته على أرض الواقع؟ هل قتل كافراً في المعارك؟ هل تبارز مع شجعان الكفرة وهزمهم؟
الجواب: كلا لا يوجد شيء من هذا القبيل، فلذلك نطالبهم بإعادة النظر حول هذه الشخصية وما نُسب لها من فضائل ومقامات علميّة وهمية ليس لها أثر على أرض الواقع!
وكذلك الحال في دعوى أن الخامنئي درس عند السيد الميلاني دورة كاملة في الفقه والأصول ودعوى أنّه درس أكثر من 15 سنة عند الشيخ الحائري، ودعوى أنه درس أكثر 14 سنة عند الخميني، كل ذلك وهمٌ ولا أثر أو عين له على أرض الواقع!
هذا وصلى على محمد وآله الطيبين الطاهرين
ذكرى مولد السيدة المعصومة عليها السلام
1/ذو القعدة/1439هـ
طالب علم