#تنزيه_زين_العابدين
(الحلقة الحادية
عشر)
تفسيرٌ آخر لعبارة:
"يعبُدُ الوثَنا"
فسَّر ابن عربي العبارة بطريقة أخرى حيث قال: (فنبه بقوله "يعبد
الوثنا" على مقصوده ينظر إليه تأويل قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله
خلق آدم على صورته" بإعادة الضمير على الله تعالى وهو من بعض محتملاته)[1]!
يشرح ابن عربي المقصود من قول الشاعر "يعبد الوثنا"
بكونه كالضمير العائد على الله في حديث "إن الله خلق آدم على صورته"!
فحينما تعبد الصنم فأنت في الواقع تعبد الله لأن كل شيء هو الله!
ولكي يوضح لك المعنى أكثر قال في موضع آخر: (إن العالم خلقه الله في
غاية الإحكام والإتقان كما قال الإمام أبو حامد الغزالي من أنه لم يبق في الإمكان
أبدع من هذا العالم فأخبر أنه تعالى خلق آدم على صورته والإنسان مجموع العالم ولم
يكن علمه بالعالم تعالى إلا علمه بنفسه إذ لم يكن في الوجود إلا هو فلا بد أن يكون
على صورته فلما أظهره في عينه كان مجلاه)[2]!
وهذا يعني أن الله خلق آدم على صورته (هو)! وصورته مجموع العالم، فظهر
آدم في عين ذات الله إذ ليس في الوجود إلا الله! وبهذا يكون الوثن عين ذات الله
أيضًا، فحينما تعبده فأنت في الواقع تعبد الله! (والعياذ بالله).
وأما السبب الآخر في ذكر عبادة الأوثان في قول الشاعر: (لقيل لي: أنت
ممن يعبد الوثنا) هو بسبب اعتقاد العرفاء أن العبادة -حتى لو كانت للأوثان- لا
تقع إلا لله بحسب التكوين، بمعنى أنك لا تستطيع أن تعبد غير الله تكوينيًّا، وأنّ
ذلك حكم واقع لا محال، وسيأتي توضيح ذلك بالتفصيل في الحلقات القادمة.
#طالب_علم








