الاثنين، 13 يوليو 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة الثانية)

#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة الثانية)

 

سِرُّ العرفاء

أرى أنه من الضروري قبل الدخول في مناقشة الأبيات ونسبتها أن نبيّن ما هو سر العرفاء ولماذا يخفون هذا السر عن غيرهم؟ خاصةً أنّ المياحي في هذا اللقاء تحدّث عن الأسرار التي يجب كتمانها، ثم استشهد بالأبيات المنسوبة كدليل على صحة طريقتهم وتبريرًا لعقائدهم الباطنية، حيث قال: (فبالنتيجة: الكتمان قاعدة من قواعد العرفان، كما أن الجمع والضرب والطرح في الرياضيات، هنا الكتمان مطلوب)[1].

 

وقال في كتابه حقيقة النفس: (من أهم صفات المؤمن إذ يجب عليه أن يحفظ السر ولا يصرح به مهما كانت الظروف وقد قيل عندهم "صدور الأحرار قبور الأسرار" و"كشف سر الربوبية كفر" فالسر لا يخرج إلا لأهله ومستحقيه وإذاعته لؤم وزلل...لذا كان الأولياء يخفون علومهم الباطنية وأسرارهم الخفية لأن الكشف قد يؤدي إلى ضرر بالناس وبصاحب السر أيضًا...فالكتمان أمر مهم في الطريق ومن هنا يقول الإمام علي بن الحسين الذي يعتقد المتصوفة أنه منهم وهو بالحق إمام[2] المسلمين قاطبة[3]:

يا رُبَّ جوهر علم لو أبوح به *** لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا

ولَاستحلَّ رجالٌ مُسلِمون دمي *** يرون أقبح ما يأتونه حسنا

إني لَأكتُم من علمي جواهره *** كي لا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا)[4].

وقال أيضًا: (إن الحلاج أذاع سر الحب وكشف أسرار العشق وقد قيل إنّه دفع ضريبة ذلك بقتله)[5].

 



فما هو هذا السر الذي يجب كتمانه وعدم البوح به؟ ولماذا يُتَّهمُ من يصرح به بأنه عابد وثن؟!

 

الجواب: إن العرفاء المتصوِّفة قوم يحيطون أنفسهم بالضبابية، ويمارسون التلون والتناقض، فعقائدهم باطنية ويمارسون (النفاق) مع المؤمنين الموحدين ولكن الله يظهر الحق على ألسنتهم كما هي سنته تعالى على مدى التاريخ، وعلى رغم حرصهم على كتمان سرهم، إلا أنه تصدر منهم بعض الفلتات التي تبين حقيقة معتقدهم، وهذه الفلتات يُنطقهم الله بها لكي لا يختلط الحق بالباطل كما هي سنة الله في كشف المنافقين.

قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه)[6].

 

فالعرفاء بصورة عامة يمارسون النفاق، فلا يصرحون بحقيقة اعتقادهم بوحدة الوجود علنًا في المحافل العامة، لأن حقيقة ذلك الاعتقاد عندهم سر من الأسرار. فيبقون عقيدتهم طي الكتمان إلا في بعض المواضع الخاصة، ويشرحونها بلغة لا يفهمها عامة الناس لأنها لغة عرفانية صوفية فلسفية. وإنما يتلقفها عنهم أمثالهم ممن يبحثون عن الضلال ويدرسون تلك الأراجيف الملبسة ثوب العلم.

يقول الصوفي عبد الكريم الجيلي: (الكلام عن الحقائق بالإشارة، ولا يفهم إشارتنا، ويعرف آفة ما فيها من عباراتنا، إلا من هو نحن، ونحن هو، فافهم)[7]!

 

ويقول كمال الحيدري: (اعتاد الأقدمون من أهل الأسرار على تضمين معارفهم الحقة في قوالب الرموز حتى أضحت لغة تخصهم دون غيرهم، وما ذلك إلا حرصًا منهم على كرامتها فلا تنتهك من قبل الجهلة وأرواحهم فلا تسفك بيد متقرب إلى الله تعالى بجهله أو عماه عن رؤية ما يشع من كلماتهم من نور يتلالأ، وما ينسب إلى الإمام السجاد علي بن الحسين لما فيه الغنى والكفاية عن بيان هذه الحقيقة المرة:

يا رب جوهر علم لو أبوح به **** لقيل لي: أنت ممن يعبد الوثنا

ولاستحلَّ رجال مسلمون دمي **** يرون أقبح ما يأتونه حسنا

ولكي لا تكون المعارف الحقة والأسرار الشامخة شرعة لكل وارد وفي يد من ليس أهلًا، عمدوا إلى صيانتها بأقفال عصيَّة إلا على من طوى المراحل بعد خلع النعلين وطيِّ القدمين والانخلاع من القوتين، تلك الأقفال المحكمة العصية هي الرموز والإيحاءات والإشارات)[8]!

 


ومن ناحية أخرى يحتاط العرفاء من يقظة الجماهير ويأتون بعبارات تُوهم بأنهم لا يقصدون المعاني الكفرية وهكذا جرت كلماتهم على التمويه.

نعم، قد يصرِّح بعض من يأمنون على أنفسهم من العقاب في المحافل العامة أو من اختاروا الانتحار كالحلّاج.

وأمّا سر عقيدتهم فقد كشفه الحلاج نفسه صراحة بقوله: (أنا الحق)[9]! ولذلك قال الجنيد: (لقد فضحنا الحلّاج)[10]!

يقول الشاعر الصوفي سنائي الغزنوي:

اللسان الذي باح بالسرِّ المطلق *** كان الحلّاج في صيحته: أنا الحقُّ[11]!

ويقول الصوفي عبد الله الأنصاري: (بوح الواجد كقول الحلاج رحمه الله "أنا الحق")[12] [12]!

 

فتلاحظ أخي القارئ أنّ الحلّاج باح بقوله "أنا الحق" وقوله هذا هو سرُّهم المطلق، وهذا السر يجب أن يكون مكتومًا.

وتلاحظ أيضًا تلازم ذكرهم لهذين الاصطلاحين:

 "الشطح" و "الشطحات"

مع هذين العنوانين:

"كشف السر" و"الأسرار"

وهو ما يؤكد على أن معنى الشطح متعلِّقٌ بكشف سر عقيدتهم!

 

#طالب_علم

 



[1] - راجع اليوتيوب، قصتي مع علي صادق، ضيف الحلقة الشيخ علي المياحي، الدقيقة 50:30.

[2] - جاء في المصدر بلفظ (أمام).

[3] - جاء في كتاب "هل الشيخ المياحي يتبنّى التصوف"ص13 نقلا عن الشيخ المياحي في كتابه النفس في الشعر الصوفي، ص 139 وفي موضوع صفة (الكتمان) التي يجب أن يتحلَّى بها المتصوف، وأنَّ كشف سر الربوبية كفر عندهم. ثم قال الكاتب: نراه يقحم اسم الإمام علي بن الحسين عليه السلام مع اسمين من أعلام المتصوفة ممن أثاروا البلبلة في تراث الفكر الإسلامي فضلًا عن التضليل وفساد العقيدة هما: الحلاج ومحي الدين بن عربي، هذا ناهيك عن ذكر أبيات من الشعر منسوبة إلى الإمام عليه السلام. مما يوحي بتقديم الشيخ المياحي لاسم إمام معصوم في موضوع يخص المتصوفة بهدف أن يقول إنّ المتصوفة لا يخرجون عن دائرة الإئتمام بالمعصومين (عليهم السلام) وهو ما ذكره الشيخ المياحي بقوله: (الإمام علي بن الحسين الذي يعتقد المتصوفة أنه منهم وهو بالحق إمام المسلمين قاطبة) وهنا تكمن الخطورة.

[4] - حقيقة النفس، علي المياحي، 144-145، النفس في الشعر الصوفي، علي المياحي، ص138-139.

[5] - حقيقة النفس، علي المياحي، ص145.

[6] - نهج البلاغة ج 2 ص 148.

[7] - المناظر الإلهية، عبد الكريم الجيلي، ص81.

[8] - المثل الإلهية، كمال الحيدري، ص١٩٤.

[9] - مكاشفة القلوب، الغزالي، ص27.

[10] - جواهر التصوف، يحيى بن معاذ، جمع وتعليق سعيد عاشور، ص215.

[11] - نهاية العشق، عبد الله الفاطمي، ص27.

[12] - منازل السائرين، عبد الله الأنصاري، مع شرح عبد الرزاق الكاشاني، ص 109.

الأحد، 12 يوليو 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة الأولى)

#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة الأولى)

 

ظهر علي المياحي[1] في مقابلة تلفزيونية على القناة الرابعة العراقية متحدثًا عن العرفان والتصوف، وتطرّق خلال حديثه إلى موضوع الأسرار الإلهية وضرورة كتمانها ومن بين ما قال: (كشف أسرار الربوبية كفر وهتك أستار الألوهية زندقة)[2]!

وهذه إحدى العبارات الصوفية المشهورة والتي تكشف عن حرص القوم على كتم سر عقيدتهم!

وقد ذكر المياحي هذه العبارة تمهيدًا لعرض أبياتٍ صوفية نسبها للإمام زين العابدين عليه السلام فقال:

إني لَأكتُم من علمي جواهره **** كي لا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا

وقد تقدم في هذا أبو حسنٍ **** إلى الحسين ووصّى قبله الحسنا

ورُبّ جوهر علم لو أبوح به **** لقيل لي: أنت ممن يعبد الوثنا

ولَاستحلَّ رجالٌ مسلمون دمي**** يرون أقبح ما يأتونه حسنا[3]

 

وكأنّ الميّاحي، في هذا السياق، كرر كلام شارح المثنوي، إبراهيم الدسوقي شتا، في عباراته حين نقل كلام أمير المؤمنين عليه السلام بعد هذه الأبيات فقال: (اندمجتُ على مكنون علم لو بُحْتُ به لاضطربتم اضطرابَ الأرْشِيَةِ في الطَّوِيِّ البعيدة)[4] وإن كان الدسوقي قد أخَّر ذكر الأبيات عن كلام أمير المؤمنين عليه السلام إلا أنه ذكر هذه العبارة، كما فعل المياحي تبعا له، تبريرًا لأسرار العرفاء الكفرية!

علمًا أنّ كلام أمير المؤمنين عليه السلام جاء ضمن خطبة من خُطبه بعد استشهاد رسول الله صلى الله عليه وآله ومجيء عمه العباس وأبي سفيان إليه، وقد عرضا عليه المبايعة بالخلافة، إلا أن أمير المؤمنين عليه السلام رفض عرضهما لانشغاله بتجهيز جنازة النبي صلى الله عليه وآله، ولعلمه المسبق بما سيحدث بعد ذلك من فتن حيث قال الشريف الرضي في نهج البلاغة عند ذكر عنوان هذه الخطبة: (ومن خطبة له عليه السلام لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة: " أَيُّهَا النَّاسُ شُقُّوا أَمْوَاجَ الْفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجَاةِ وَعَرِّجُوا عَنْ طَرِيقِ الْمُنَافَرَةِ وَضَعُوا تِيجَانَ الْمُفَاخَرَةِ أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ أَوِ اسْتَسْلَمَ فَأَرَاحَ هَذَا مَاءٌ آجِنٌ وَلُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا وَمُجْتَنِي الثَّمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ إِينَاعِهَا كَالزَّارِعِ بِغَيْرِ أَرْضِهِ، فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا حَرَصَ عَلَى الْمُلْكِ وَإِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا جَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ هَيْهَاتَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَالَّتِي وَاللَّهِ لَابْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ بَلِ انْدَمَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُمْ اضْطِرَابَ الْأَرْشِيَةِ فِي الطَّوِيِّ الْبَعِيدَةِ ")[5].

 

فسكوت الإمام عليه السلام عن كشف هذه العلوم في قوله: "اندمجتُ على مكنون علم..." كان سياسة علويةً حكيمة لدرء الفتن وتجنب الاضطراب بين الناس، فكشفُها في تلك المرحلة كان سيؤدي إلى الفوضى والضلال بدل الهداية. وفي كلمته إشارة إلى علمه بالفتن التي ستحدث، وكيف أن النهوض في وجهها قد لا يكون مُجدِيًا، مع قلة الناصر، فكان السكوت لحكمة إلهية التزمها أمير المؤمنين عليه السلام.

فكما تلاحظ أخي القارئ لا لشأن لعبارة أمير المؤمنين عليه السلام بالأسرار الصوفية لا من قريب ولا من بعيد، ولكن العرفاء يبترون النصوص الدينية ثم يستدلون بالمقطع المبتور لإثبات عقيدتهم على طريقة استدلال منكر الصلاة بقوله: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ}[6] وقد استخدموا عبارة أمير المؤمنين عليه السلام بهدف أَسْلَمَةِ الأبيات الصوفية وإدخالها في الدين من باب التأويل لكي يقولوا بتوافقها مع النص في كتمان الأسرار، ثم إلصاقها بالأئمة -عليهم السلام- كذبًا وزورًا لإضفاء الشرعية على تلك الأبيات المشبوهة!

 

وسيأتي توضيح ذلك بالتفصيل في الحلقات القادمة.

 

#طالب_علم



[1] - هو أحد مروجي الأفكار الصوفية والداعي لها بأساليب خبيثة ماكرة، كتأويل الآيات والروايات بما يوافق عقيدتهم الباطلة، وقد نسب في محاضراته مقولات صوفية للمعصومين عليهم السلام.

[2] - جامع الأسرار ومنبع الأنوار، حيدر آملي، ص20، بلفظ (إفشاء سر الربوبية كفر...الخ).

[3] - راجع اليوتيوب، قصتي مع علي صادق، ضيف الحلقة الشيخ علي المياحي، الدقيقة 49.

[4] - مثنوي، جلال الدين الرومي، شرح إبراهيم الدسوقي شتا، ج5 ص536.

[5] - نهج البلاغة، خطب أمير المؤمنين عليه السلام، ج1 ص40.

[6] - سورة الماعون: آية 4.

السبت، 27 سبتمبر 2025

العقيدة الحلاجية عند كمال الحيدري!

 

العقيدة الحلاجية عند كمال الحيدري!

 

بعض العرفاء يستخدم الطلاسم والعبارات المبطّنه لكي يخفي عقيدته الحلاجية، ولكن مع قليل من التأمل تكتشف عقيدته بوضوح.

ومن الأمثلة على ذلك كمال الحيدري الذي يقول عند حديثه عن الفناء الذاتي: (وهو الأرقى وبه يصل العبد إلى التوحيد الذاتي فهو الفناء وعدم الالتفات إلى الذات فضلاً عن أفعالها وصفاتها، وبذلك لا يرى العبد غير الله تعالى، وأنه مجرد مملوك لا يناسبه حتى قول (أنا) فضلاً عن الشعور بها ... إن حجاب الإنّية هو أكثف الحُجب وأعقدها حيث يحتجب القطرُ عن البحر، وممّا لا شك فيه هو أننا لا نلتفت إلى حجابيّة (الأنا) ....(بيني وبينك إني ينازعني) فإنّية النفس والذات مانعة عن الانفتاح على ذلك الأفق النوراني الذي لا يحدّه حدّ. إذن ينبغي أن يكون الهدف الأسمى هو العود إلى ذلك الأصل واندراج وانطفاء ذواتنا في طيّ الذات الواجبة (الله) كما تندرج القطرة في البحر، وهذا هو معنى الفناء الحقيقي للذات، فلا غضاضة بعد ذلك إذا ما سُئلت القطرة: ما أنتِ؟ فتقول: أنا البحر)[1]!

أقول: إذاً لا غضاضة -عند كمال الحيدري- إذا ما سُئل الحلاّج من أنت؟ فقال: أنا الحق!

وهذا التلميح من كمال الحيدري مطابق لتصريح العارف تقي الموسوي حينما قال: (إذا قال الحلاج: "أنا الحق" فلا غرابة في ذلك)[2]!

ومطابق أيضاً لقول حيدر الآملي: (نفرض هناك ناراً موصوفة بالضوء والإحراق والحرارة والإنضاج وغير ذلك، ونفرض بإزائها فحماً موصوفاً بالظلمة والكدورة وعدم الحرارة والإنضاج، ثم نفرض أنه حصل لهذا الفحم قرباً إلى تلك النار بالتدريج واتصف بجميع صفاتها فصار ناراً وحصل منه ما حصل من النار، بل صار هو هي، فلا يجوز له أن يقول أنا النار؟ كما قال العارف (الحلاّج) أنا الحق؟ ومعلوم أنه يجوز لأنه صادق)[3]!

فالعرفاء حلاجيون في الحقيقة ولكن ليست لديهم الشجاعة الكافية -كالحلاج- للاعتراف بعقيدتهم الحقيقية في العلن!

إن وصف كمال الحيدري للفناء الذاتي بأنه الأرقى يذكرك بوصفهِ لمرتبة الحلاّج حينما قال: (أنا الحق) بالمرتبة السامية والرفيعة[4]! وكذلك لاحظ قوله: (لا يرى العبد غير الله تعالى) وقوله: (وعدم الالتفات إلى الذات فضلاً عن أفعالها وصفاتها).

فهو نفس الكلام الذي وصف به الحلاّج والبسطامي حينما قال: (إن القائلين بذلك -أي أنا الحق وسبحاني وغيرها- هم من السُلاك الذين وصلوا إلى مرتبة لا يرون في الوجود أحداً غير الله تعالى، فهم لا يرون حتى ذواتهم لأنها فنيت في الله تعالى، بمعنى عدم الالتفات لها أبداً)[5]!

إذاً الحلاّج وصل إلى الفناء الذاتي الذي وصفه الحيدري بأنه الأرقى والهدف الأسمى!

فليس عند الحيدري مشكلة في مقولة الحلاّج (أنا الحق) بل يعتبر هذا القول من المراتب السامية والراقية في العرفان!

ومما يؤكد مسلكه الحلاجي أنه استشهد بصدر بيت شعر للحلّاج في هذا المقام وهو قوله: (بيني وبينك إني ينازعني)

يقول المقرّر في الهامش: (هذا صدر بيت شعر وعجزه هو (فارفع بلطفك إني من البينِ) وهو من أشعار الحسين بن منصور الحلاّج)[6]!

فهو يستشهد لبيان الفناء الذاتي بأشعار الحلاّج وأقواله وهذا يدل على أن عقيدتهم الأرقى هي عقيدة الحلاّج وكما عبر عنها عارف آخر بأنها أعلى درجات العرفان[7]!

أما الإشكال الوحيد عند كمال الحيدري على الحلاّج هو كشفه لهذه العقيدة أمام الملأ حينما قال الحلاج (أنا الحق) فوق رؤوس الأشهاد!

 

طالب علم

23/ذو القعدة/1434هـ



[1] - العرفان الشيعي، كمال الحيدري، ص 252-253.

[2] - قدوة الفقهاء والعارفين، تقي الموسوي، هامش ص235.

[3] - تفسير المحيط الأعظم، حيدر الآملي، ج4 ص221، أسرار الشريعة وطوار الطريقة وأنوار الحقيقة، حيدر الآملي، ص270-271.

[4] - مراتب السير والسلوك إلى الله، كمال الحيدري، ص96.

[5] - من الخلق إلى الحق، كمال الحيدري، ص95- 96.

[6] - العرفان الشيعي، كمال الحيدري، هامش ص 252.

[7] - قدوة الفقهاء والعرفاء، تقي الموسوي، هامش ص235.




الثلاثاء، 18 مارس 2025

الحوثيون يَسِمون بقية الله الأعظم –حاشاه- بالخُرافة!

 

الحوثيون يَسِمون بقية الله الأعظم حاشاه- بالخُرافة!

 

حسين بدر الدين الحوثي -الأخ الأكبر لعبد الملك الحوثي- هو أحد زعماء الزيدية في اليمن ومؤسس جماعة الشباب المؤمن التي أصبحت فيما بعد جماعة أنصار الله، أنتج مجموعة من المحاضرات في الفكر والثقافة القرآنية التي كان يلقيها على أعضاء حركة الشباب والتي عرفت بالملازم.


كان حسين الحوثي متأثراً بالخميني ومؤيداً لثورته من الجانب السياسي إلا أنه كان يسخر من عقائد الإمامية ويطعن في أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم ومنها ما جاء في مقال منشور على صفحاتهم الرسمية بعنوان: "المهدي المنتظر في ملازم الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي" حيث قال:

(أحياناً الكفر يقدم بشكل ثقافة، ثقافة مزخرفة تجعلك تعشق شيئاً وهو باطل في واقعه يصبح عندك يمثل قاعدة من قواعد الدين وأساساً أو ركناً من أركان الدين، وهو في الواقع باطل، من أين أشربوا؟ عادة الباطل يحاط بهالة من الزخرفة، ويكون الأول يشرب الآخر، والعلماء يشربون العامة، عندما يحيطونهم بكلام كثير، وهالة، إلى حد أنهم يقولون عندما تشك: كفر. تجد داخل مثلاً [الإثنا عشرية] في مسألة المهدي المنتظر بأنه ولد في عام [255هـجرية] ومن ذلك اليوم إلى الآن موجود كإمام موجود فهذه ماذا؟ أحاطوها بهالة رهيبة، هالة أعني: كلام مزخرف، وأحاديث ومقولات، وتفريعات، وقواعد، لمّا قدمت المسألة أن تشك فيها كفر، لم تعد تجرؤ تشك)!

ثم يقول: (فالعالم منهم يكون عالماً متبحراً وكبيراً، ويتعمَّر زمناً كثيراً وتتوفر له وسائل كثيرة لأن يطلع على أشياء كثيرة، لم يعد يجرؤ يشك فيها تقدم كمسلّمة من المسلّمات وهذه من الأشياء السيئة أن الإنسان إذا ما تقبل هو فيصبح يعشق الحق، يعشق الأشياء الصحيحة، ينجذب لها، سينجذب لخرافات وباطل وأشياء سيئة)!

ثم يصوّر اعتقاد الإمامية بالإمام المنتظر عليه السلام كاعتقاد بنو إسرائيل بالعجل (والعياذ بالله) فيقول: (ما هو العجل هذا؟ لم يشربوا في قلوبهم حب موسى؛ وكم الفرق بين موسى وبين العجل بالنسبة لهم ألم يكن الشيء الطبيعي أن يشربوا في قلوبهم حب موسى؟ أن يشربوا في قلوبهم حب الله، حب هداه؟ الإنسان لابد أن يعشق شيئاً، إذا ما تريد أن تعشق شيئاً صحيحاً ستعشق باطلاً). {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}[1].

ثم يسخر على اعتقاد الإمامية ويصف الإمام المهدي صلوات الله عليه بالعجل (والعياذ بالله) فيقول: (هذا إيمانكم رأيناه فعندما تقولون هناك سابقاً: {نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا}[2] رأيناه، انظروا إيمانكم هو هكذا، ما أسوأ هذا الإيمان الذي تتمسكون به، إيمانكم أسوأ ما يأمركم به {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} في مقابل: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا}. تصبحون عاشقين للعجل، وحادثة العجل، وأساطير حول العجل، وكان الشيء الطبيعي ماذا؟ توحيد الله، وحب الله، وحب نبيّه، وحب هداه، تكونون عاشقين له)!

ثم يضيف: (ما هو هذا الإيمان! هذا إيمان سخيف إيمان ينتج عنه {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} وتشبث بعجل، وعشق لعجل، بل من العجيب أنه فيما يتعلق بهذا العجل في بعض كتبهم جعلوا هارون أنه هو الذي صنعه! السامري لم يدخلوه في الموضوع في بعض كتبهم في [العهد القديم] حقهم، هجوم على هارون أنه هو الذي صنع العجل هو)!

المصدر: https://www.alyemenione.com/167538/

 

وبعد هذا الكفر والنصب الصريحين من حسين الحوثي -الأب الروحي للحوثيين- يأتي بعض معممي الإمامية ويجعل من الحوثيين ممهدين للإمام المهدي عليه السلام، أو كما يقول أحد المعممين -من وقت قريب- مجاملا لهم بأنهم على العهد، لم يبدلوا ولم يغيروا!

 

طالب علم

17/شهر رمضان/1446هـ

ذكرى هلاك عدوة الله

 



[1] - البقرة: من الآية93.

[2] - البقرة: من الآية91.


توثيق الموقع بالفيديو: