#تنزيه_زين_العابدين
(الحلقة الأربعون)
من هو ابن عجيبة
الذي جعله المياحي مصدرًا؟
اعتمد المياحي على كتاب "إيقاظ الهمم في شرح الحكم"
لابن عجيبة كمصدر أساسي للأبيات المنسوبة، ولذلك نقلها عنه في محاضراته وكتبه،
وابن عجيبة هو أحمد بن محمد بن عجيبة الحسيني الفاسي (ت 1224هـ)، من كبار مشايخ
الصوفية.
أولًا:
تصريحه بوحدة الوجود:
ومن تصريحاته في كتابه "إيقاظ الهمم في شرح الحكم" حين شرح
فقرة لابن عطاء وهي: "كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أظهر من كل شيء؟"
ويعني بذلك الله سبحانه وتعالى فعلَّق ابن عجيبة بقوله: (إذ لا وجود للأشياء مع
وجوده ولا ظهور لها مع ظهوره، وعلى تقدير ظهورها فلا وجود لها من ذاتها فلولا
ظهوره في الأشياء ما وقع عليها أبصار)[1]!
وجاء أيضًا في شرح فقرة لابن عطاء وهي "كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو
الذي ظهر بكل شيء؟" فعلَّق ابن عجيبة بقوله: (بناء الجر أي تجلى بكل شيء
فلا وجود لشيء مع وجوده فكيف يحجبه شيء، والغرض أن لا شيء)[2]!
فابن عجيبة يقرر "وحدة الوجود والموجود" صراحة: (لا
وجود لشيء مع وجوده)!
ثانيًا:
تبنيه لكفريات الحلاج والبسطامي:
جاء في تعليقه على قول أبي العباس المرسي: "لو كشف عن نور الولي
لعبد من دون الله"
فعلَّق ابن عجيبة بقوله: (وثبت عن الشيخ أبي يزيد رضي الله تعالى عنه أنه لما تجلى له هذا النور قال: سبحاني ما أعظم شأني. وقال الحلاج -رضي الله عنه-: أنا أنت بلا شك فسبحانك سبحاني، وتوحيدك توحيدي، وعصيانك عصياني)[3]!
ونقل أبيات الحلاج الكفرية:
سبحان من أظهر ناسوته **** سرَّ سنا لاهوته الثاقب
ثم بدا في خلقه ظاهرًا **** في صورة الآكل والشارب
حتى لقد عاينه خلقه **** كلحظة الحاجب بالحاجب
ثم علَّق بقوله: (وبإِظهار هذا وأمثاله قُتل -رضي الله عنه- فمن لطف
الله تعالى ورحمته أن ستر ذلك السر بظهور نقائضه، صونًا لذلك السر أن يظهر لغير
أهله، ومن أفشاه لغير أهله قُتل كما فُعل بالحلاج)[4].
فعدَّ قتل الحلاج لطفًا إلهيًّا لحفظ سر وحدة الوجود اعتبارا بما جرى
للحلاج، لا أنه كان نكالا لتصريحه بالكفر!
ومع ذلك فقد صرح ابن عجيبة بسر عقيدته في نفس الكتاب فقال: (وهذه
الأسرار هي أَسرار الذات...التي تجلَّى الحق بها في مظهر الأكوان)[5]!
ثالثًا:
كذبه على أمير المؤمنين عليه السلام:
نسب في نفس الكتاب أبياتًا لأمير المؤمنين عليه السلام وهي من نظم الحلاج قطعًا، قال:
(ومما ينسب لسيدنا علي كرم الله وجهه:
رأيت ربِّي بعين قلبي **** فقلت لا شكَّ أنت أنت
أنت الذي حزت كل أين **** بحيث لا أين ثمَّ أنت
فليس للأين منك أين **** فيعلم الأين أين أنت
وليس للوهم فيك وهم **** فيعلم الوهم كيف أنت
أحطت علما بكلِّ شيء **** فكلُّ شيء أراه أنت
وفي فنائي فنا فنائي **** وفي فنائي وجدت أنت[6]
وهذه الأبيات موجودة في ديوان الحلاج[7]!
الخلاصة: ابن عجيبة صوفي
يعتقد بوحدة الوجود والموجود ويترحَّم على زنادقة كالحلاج والبسطامي، وينسب شعر
الحلاج لأمير المؤمنين عليه السلام (حاشاه)، فكيف يكون نقله حجة وكتابه مصدرًا
معتمدًا في نسبة شعرٍ للإمام السجاد عليه السلام؟
#طالب_علم
[1] -
إيقاظ الهمم في شرح الحكم، أحمد بن محمد بن عجيبة، ص79، طبعة دار المعارف.
[2] -
إيقاظ الهمم في شرح الحكم، أحمد بن محمد بن عجيبة، ص78.
[3] -
إيقاظ الهمم في شرح الحكم، أحمد بن محمد بن عجيبة، ص260
[4] -
إيقاظ الهمم في شرح الحكم، أحمد بن محمد بن عجيبة، ص260-261.
[5] -
إيقاظ الهمم في شرح الحكم، أحمد بن محمد بن عجيبة، ص72.
[6] -
إيقاظ الهمم في شرح الحكم، أحمد بن محمد بن عجيبة، ص84.
[7] -
ديوان الحلاج، تحقيق محمد باسل، 123-124.

