#تنزيه_زين_العابدين
(الحلقة السابعة
عشر)
عبادةُ الأوثان على
لسانِ مطهري
يقول مرتضى مطهري في كتابه التوحيد: (أن العرفاء فسروا القضاء في قوله
تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ} بالقضاء التكويني الذي لا
يمكن المحيد عنه، ومعناه أن البشر لا يمكنه أن يعبد إلا الله، ولابن عباس في ذلك
رواية في المقام مضمونها بأن عابد الوثن يعبد الله من حيث لا يعلم)[1]!
ثم نقلَ شعرًا بالفارسية للعارفِ الشبستري، وهذه ترجمتُه:
أيُّها المسلمُ لو كنتَ تعلمُ ما الوثنُ **** لأيقنتَ بأنَّ الدينَ في عبادةِ ذاك الوثنِ[2]
وحاول تبرير هذا البيت الخطير فقال: (وفي هذا البيت شيء من المبالغة والتجوُّز، فالشاعر لا يريد الإقرار بعبادة الأوثان، بل يريد أن يقول أن عابد الوثن هو في الحقيقة عابد لله)[3]!
أقول: إنَّ تقريره "القضاء التكويني" يعني نفي الاختيار في
العبادة، ومقتضاه أن كل عبادة واقعة في الخارج فهي عبادة لله تعالى، حتى عبادة
الأوثان، وهذا التبرير هو عين تقرير عقيدة "وحدة الوجود" حيث جعل
"ظاهر الشرك" عين "حقيقة التوحيد"!
وهذا المعنى مطابق لما قرره ابن عربي في ديوانه:
الحمدُ للهِ الذي
*** أذهبَ عنَّا الحزنا
ولم نزلْ نعبدُه
*** لمَّا عبدنا الوثنا[4]
فتصريح مطهري وأبيات الشبستري وابن عربي كلها مطابقٌ للمعنى الذي فسَّرَه
العرفاءُ حول البيتِ الشعري: "لقيل لي: أنت ممَّن يعبدُ الوثنا"
بينما هذا التفسيرُ مناقضٌ لما قاله الإمامُ الحسينُ عليه السلام في مدحِ أبيه
أميرِ المؤمنين عليه السلام:
عبدَ اللهَ غلامًا
يافعًا **** وقريشٌ يعبدون الوثنين
وقلَى الأوثانَ لم
يسجُدْ لها **** مَعْ قريشٍ لا ولا طرفةَ عين[5]
فالإمام علي عليه السلام قلى الأوثان ولم يسجد لها طرفة عين أبدا، بينما
العرفاء يقولون: الدين في عبادة الأوثان. فأيهما على التوحيد المحمدي الأصيل؟
#طالب_علم

