الأحد، 2 أغسطس 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة السابعة عشر)

 


#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة السابعة عشر)

 

عبادةُ الأوثان على لسانِ مطهري

 

يقول مرتضى مطهري في كتابه التوحيد: (أن العرفاء فسروا القضاء في قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ} بالقضاء التكويني الذي لا يمكن المحيد عنه، ومعناه أن البشر لا يمكنه أن يعبد إلا الله، ولابن عباس في ذلك رواية في المقام مضمونها بأن عابد الوثن يعبد الله من حيث لا يعلم)[1]!

ثم نقلَ شعرًا بالفارسية للعارفِ الشبستري، وهذه ترجمتُه:

أيُّها المسلمُ لو كنتَ تعلمُ ما الوثنُ **** لأيقنتَ بأنَّ الدينَ في عبادةِ ذاك الوثنِ[2]


وحاول تبرير هذا البيت الخطير فقال: (وفي هذا البيت شيء من المبالغة والتجوُّز، فالشاعر لا يريد الإقرار بعبادة الأوثان، بل يريد أن يقول أن عابد الوثن هو في الحقيقة عابد لله)[3]!

أقول: إنَّ تقريره "القضاء التكويني" يعني نفي الاختيار في العبادة، ومقتضاه أن كل عبادة واقعة في الخارج فهي عبادة لله تعالى، حتى عبادة الأوثان، وهذا التبرير هو عين تقرير عقيدة "وحدة الوجود" حيث جعل "ظاهر الشرك" عين "حقيقة التوحيد"!

وهذا المعنى مطابق لما قرره ابن عربي في ديوانه:

الحمدُ للهِ الذي *** أذهبَ عنَّا الحزنا

ولم نزلْ نعبدُه *** لمَّا عبدنا الوثنا[4]

 

فتصريح مطهري وأبيات الشبستري وابن عربي كلها مطابقٌ للمعنى الذي فسَّرَه العرفاءُ حول البيتِ الشعري: "لقيل لي: أنت ممَّن يعبدُ الوثنا" بينما هذا التفسيرُ مناقضٌ لما قاله الإمامُ الحسينُ عليه السلام في مدحِ أبيه أميرِ المؤمنين عليه السلام:

عبدَ اللهَ غلامًا يافعًا **** وقريشٌ يعبدون الوثنين

وقلَى الأوثانَ لم يسجُدْ لها **** مَعْ قريشٍ لا ولا طرفةَ عين[5]

فالإمام علي عليه السلام قلى الأوثان ولم يسجد لها طرفة عين أبدا، بينما العرفاء يقولون: الدين في عبادة الأوثان. فأيهما على التوحيد المحمدي الأصيل؟

 

#طالب_علم

 


[1] - التوحيد، المطهري، ص39، دار المحجة البيضاء.

[2] - التوحيد، المطهري، هامش ص39.

[3] - التوحيد، المطهري،ص39-40.

[4] - ديوان ابن عربي، ص461، طبعة دار صادر.

[5] - الاحتجاج، الشيخ الطبرسي، ج 2 ص 26.

السبت، 1 أغسطس 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة السادسة عشر)


#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة السادسة عشر)

 

عبادةُ الأوثان على لسانِ الجنابذي

 

يقول الجنابذي الملقب بالسلطان علي شاه: ({وَقَضَى رَبُّكَ} تكوينًا كما أمر تكليفًا أو أمر تكوينًا وتكليفًا على استعمال القضاء بمعنى إيصال الأمر إلى المأمور سواء كان بنحو التكوين أو التكليف لكن في أمره التكويني لا يقع التخلف وفي أمره التكليفي قد يقع التخلف أو ثبت عالم قضائه {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} أن مصدرية ولا نافية أو ناهية أو مفسرة، ولا ناهية والمعنى قضى ربك أن لا تقع منكم عبادة تكويناً إلا له أو أن لا تقع ولا يصح تكوينًا واختيارًا أو لا يصح اختيارًا وتكليفًا منكم عبادة إلا له! ...فالإنسان في عبادته اختيارًا للشيطان كالإبليسية وللجن كالكهنة وتابعي الجن وللعناصر كالزردشتية وعابدي الماء والهواء والأرض وللمواليد كالوثنية وعابدي الأحجار والأشجار والنباتات كالسامرية وبعض الهنود الذين يعبدون سائر الحيوانات وكالجمشيدية والفرعونية الذين يعبدون الإنسان ويقرُّون بآلهة وللكواكب كالصابئة وللملائكة كأكثر الهنود وللذكر والفرج كبعض الهنود القائلين بعبادة ذكر الإنسان وفرجه! وكالبعض الآخر القائلين بعبادة ذكر مهاديو ملكًا عظيمًا من الملائكة وفرج امرأته! كلهم عابدون لله من حيث لا يشعرون لأن كل المعبودات مظاهر له باختلاف أسمائه)[1][1]!


فالجنابذي يمرُّ على عبادةِ الشيطانِ والجنِّ والأصنامِ والكواكبِ والفرج، ثم يحكمُ حكمًا واحدًا: كلُّهم عابدون لله، لأنَّ كلَّ هذه الأشياءِ عينُ ذاتِ الله في مذهبِه!

وهذا ما يقصدُه العرفاءُ من قولِ الشاعر: "لَقيل لي: أنت ممَّن يعبدُ الوثنا"!

 

#طالب_علم

 


[1] - بيان السعادة في مقامات العبادة، الجنابذي، ج2 ص437.