#تنزيه_زين_العابدين
(الحلقة الثالثة
العشرون)
لمن تُنسب الأبيات
الشعرية؟
لم تُنسب هذه الأبيات إلى شخصٍ واحدٍ بعينه، بل ترددت نسبتها بين اثني
عشر قائلًا، وهذا الاضطراب في النسبة دليل قوي على عدم ثبوتها لأحد بعينه ووهنها.
فقد نُسبت الأبيات إلى كل من: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وإلى
الإمام الحسن المجتبى، وإلى الإمام علي السجاد، وإلى الإمام جعفر الصادق، وإلى
الإمام علي الرضا عليهم الصلاة السلام.
ونُسبت أيضًا إلى الشريف الرضي رحمه الله، وإلى حسين بن منصور الحلاج
لعنه الله وأُدرجت الأبيات في ديوانه، ونسبت كذلك إلى الصوفي المعروف بلسان الدين
بن الخطيب المغربي، وشيخ المتصوفة المعروف بمحيي الدين بن عربي وإمام الزيدية قاسم
بن إبراهيم الرسي، والشاعر أبي عمرو كلثوم بن عمرو العتابي، والشاعر الأحنف
العكبري وقد أُدرجت الأبيات في ديوانه الإلكتروني.
1- نسبة
الأبيات إلى أمير المؤمنين عليه السلام ونقدها:
وأما عن نسبتها لأمير المؤمنين عليه السلام، فقد ذكر ذلك الخليلي في
مختصر الدر المكنون حيث قال الدكتور كمال مصطفى الشيبي في شرح ديوان الحلاج: (ونُسبت
أيضا إلى علي بن أبي طالب في مختصر الدر المكنون للخليلي يحيى بن أحمد مخطوط
المتحف العراقي...)[1]!
وكذلك في كتاب " حل الرموز
ومفاتيح الكنوز" لعز الدين عبد السلام المقدسي حيث قال: (وهذا علي بن أبي
طالب يقول: "إن بين جنبي علماً لو قلته لخضبتم هذه من هذه، ويقول أيضاً رضي
الله عنه:
إني لأعلم علمًا لو أبوح به *** لقيل لي أنت ممن
يعبد الوثنا
ولاستباح رجال مسلمون دمي*** وكان أقبح ما يأتونه
حسناً)[2].
وهذه النسبة باطلة، إذ لا تستند إلى مصدر معتمد ولا إلى سند معتبر إلى
أمير المؤمنين عليه السلام، بل أوردها أصحابها مرسلة. ويزيد في بطلانها أنها لم
تُروَ عن طريق أهل البيت عليهم السلام أصلًا، ولم ينسبها أحد من علماء الشيعة
إليه، بل لم أجد أحداً من العرفاء المنتسبين للتشيع نسبها إليه.
وقد حاول الصوفي عبد الكريم الجيلي الجمع بين النسبتين فقال: (فلقد
أشار إلى ما قال زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهم: إني لأكتم من علمي
جواهره...إلى آخر الأبيات) ثم قال بعدها مباشرة: (وتروى هذه الأبيات لعلي
كرم الله وجهه)[3]!
ولم يذكر مصدرًا لكلا القولين!
وبذلك يتبين بطلان نسبة هذه الأبيات إلى أمير المؤمنين عليه السلام،
لانقطاع سندها وفساد متنها، وكونها من وضعِ وإدراجِ الصوفية في كتبهم.
#طالب_علم
[1] - شرح ديوان الحلاج، الدكتور
كامل مصطفى الشيبي، ص507.
[2] - حل الرموز ومفاتيح الكنوز،
بتحقيق الدكتور محمد بوخنيفي، ص158، وفي طبعة الجزيرة بعنوان: زبد خلاصة التصوف
المسمى حل الرموز ومفاتيح الكنوز، العز بن عبد السلام، تحقيق محمد الشاغول، ص١١٥.
[3] - الكهف والرقيم، عبد الكريم
الجيلي، تحقيق قاسم الطهراني، ص301، طبعة دار ومكتبة الهلال.

