الأربعاء، 5 أغسطس 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة العشرون)

 


#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة العشرون)

 

ماذا قال الشيخ الساعدي عن الأبيات المنسوبة؟



وقد نبَّه أهل العلم إلى بطلان نسبة هذه الأبيات إلى الإمام السجاد عليه السلام لأنها مخالفة لمنهج المعصومين عليهم السلام ولذلك قال الشيخ حسين الساعدي -أستاذ في حوزة النجف الأشرف- حول دلالة الأبيات المنسوبة:

ابتدأ صاحب الأبيات يتحدث عن كتمانه علمه لكيلا يفتن به الناس. "لو أبوح به لقيل لي أنت ممَّن يعبد الوثنا" وهذا خلاف منطق "الثقلين" إذ الثابت في الروايات المعتبرة المبذولة والواصلة إلينا "إنّا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نكلِّم الناس على قدر عقولهم"[1] فلا مجال للكتمان إنما بيان بحسب القابل ومستوى ذهن المتلقي إلا في موارد التقية بقواعدها المقررة قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}[2].

 

والأخطر من ذلك أنَّ الأبيات تجعل من إظهار عقيدة الإمام السجاد عليه السلام سببًا لاتهامه بالوثنية ولذلك قال الشيخ الساعدي في الجواب على ذلك:

والإشكال المهم كيف يمكن جعل عقيدة الإمام المعصوم السجاد في دائرة التوبيخ بحيث إذا أظهرها فسيُقال له أنه "ممن يعبد الوثنا"، وهذا يعني فتح باب السؤال على نحو التجاسر هل الإمام السجاد عليه السلام عقيدته وعلمه تورث الخلل في ساحة التوحيد وتُأصِّل إلى عقيدة الوثنية؟!!!

ولا مجال لدعوى أنّ المراد أنّ علمه ذو مضامين عالية لا يدركها الإنسان البسيط ولو سمعها وقع منه الاتهام إذ بيان عقيدة التوحيد وفق منطق القرآن واضح لا شك فيه والمعصوم يجسد البيان القرآني وليس هنالك "توحيد خفي" لا يعلمه إلا صاحب هذه الأبيات فتمعّن[3]. انتهى النقل.

 

الخلاصة: إن نسبة هذه الأبيات للإمام السجاد عليه السلام باطلة لأنها:

أولًا: تخالف أمر المعصومين "عليهم السلام" بالبيان.

ثانيًا: تجعل توحيدهم سببًا للاتهام بالوثنية والعياذ بالله، وهذا محال في حق المعصوم عليه السلام.

 

#طالب_علم

 



[1] - الكافي الشريف، الكليني، ج1 ص23.

[2] - سورة البقرة:42.

[3] - الصوفية والتجاسر على الإمام السجاد عليه السلام، تقرير الجلسة الرمضانية للشيخ الساعدي في النجف الأشرف لعام 1445، بقلم الشيخ أحمد السوداني.