السبت، 1 أغسطس 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة السادسة عشر)


#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة السادسة عشر)

 

عبادةُ الأوثان على لسانِ الجنابذي

 

يقول الجنابذي الملقب بالسلطان علي شاه: ({وَقَضَى رَبُّكَ} تكوينًا كما أمر تكليفًا أو أمر تكوينًا وتكليفًا على استعمال القضاء بمعنى إيصال الأمر إلى المأمور سواء كان بنحو التكوين أو التكليف لكن في أمره التكويني لا يقع التخلف وفي أمره التكليفي قد يقع التخلف أو ثبت عالم قضائه {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} أن مصدرية ولا نافية أو ناهية أو مفسرة، ولا ناهية والمعنى قضى ربك أن لا تقع منكم عبادة تكويناً إلا له أو أن لا تقع ولا يصح تكوينًا واختيارًا أو لا يصح اختيارًا وتكليفًا منكم عبادة إلا له! ...فالإنسان في عبادته اختيارًا للشيطان كالإبليسية وللجن كالكهنة وتابعي الجن وللعناصر كالزردشتية وعابدي الماء والهواء والأرض وللمواليد كالوثنية وعابدي الأحجار والأشجار والنباتات كالسامرية وبعض الهنود الذين يعبدون سائر الحيوانات وكالجمشيدية والفرعونية الذين يعبدون الإنسان ويقرُّون بآلهة وللكواكب كالصابئة وللملائكة كأكثر الهنود وللذكر والفرج كبعض الهنود القائلين بعبادة ذكر الإنسان وفرجه! وكالبعض الآخر القائلين بعبادة ذكر مهاديو ملكًا عظيمًا من الملائكة وفرج امرأته! كلهم عابدون لله من حيث لا يشعرون لأن كل المعبودات مظاهر له باختلاف أسمائه)[1][1]!


فالجنابذي يمرُّ على عبادةِ الشيطانِ والجنِّ والأصنامِ والكواكبِ والفرج، ثم يحكمُ حكمًا واحدًا: كلُّهم عابدون لله، لأنَّ كلَّ هذه الأشياءِ عينُ ذاتِ الله في مذهبِه!

وهذا ما يقصدُه العرفاءُ من قولِ الشاعر: "لَقيل لي: أنت ممَّن يعبدُ الوثنا"!

 

#طالب_علم

 


[1] - بيان السعادة في مقامات العبادة، الجنابذي، ج2 ص437.