#تنزيه_زين_العابدين
(الحلقة الثامنة
والعشرون)
6- نقد نسبة
الأبيات إلى الشريف الرضي:
أما نسبة الأبيات إلى الشريف الرضي (المتوفى سنة 406هـ)، فقد تفرَّد بها ابن عربي كما تقدم، ثم تبعه في ذلك أحد المتصوفة المتأخرين وهو محمد بن حسن السمنودي الأزهري المعروف بالمنير (المتوفى سنة 1199هـ)، وذلك في كتابه "تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين" حيث قال: (وفي قول كامل الأسرار الإلهية علي بن أبي طالب: "إن بين جنبي علمًا لو قلته لأزلتم هذه عن هذه، وأشار برأسه عن جثته". واعلم بأن العلوم شتى، فعلم مشروع، وعلم مخير، وعلم مكتوم. وفي قول الشريف الرضي حفيد علي بن أبي طالب قال في المعنى شعر: يا رب جوهر علمٍ لو أبوح به...) إلى آخر الأبيات[1].
أقول: إنّ التدقيق المنهجي في
أصل هذه النسبة يكشف عن إشكال أعمق؛ إذ لم يذكر ابن عربي -وهو أول من نسب هذه
الأبيات- مصدرًا ولا سندًا لما نقله عن الشريف الرضي، وفضلاً عن ذلك فإن هذه
الأبيات لا وجود لها تمامًا في ديوان الشريف الرضي المطبوع والمتداول، ولا في أيٍّ
من مصنفاته المعروفة، ولم ينسبها إليه أحد من المتقدمين، وإنما تفرد بها هذا
الصوفي المتأخر الذي جاء بعد الشريف الرضي بحوالي ثمانمائة سنة!
وتأسيسًا على هذا الانقطاع الإسنادي والخلو المصدري، فإن نسبة الأبيات
إلى الشريف الرضي غدت ساقطة علميًّا ولا تثبت أمام النقد المنهجي.
#طالب_علم

