#تنزيه_زين_العابدين
(الحلقة التاسعة
والعشرون)
7- نقد نسبة
الأبيات إلى قاسم بن إبراهيم الرسي:
وأما نسبتها إلى قاسم بن إبراهيم الرسي -وهو أحد أئمة الزيدية- المتوفى
سنة 246هـ، جاء ذلك في كتاب "مجموع الإمام حميدان القاسمي" حيث قال: (كما
قال القاسم بن إبراهيم عليه السّلام:
كم من غريبة علم لو
أبوح بها *** لقيل إنك ممن يعبد الوثنا
ولاستحل أناس ناسكون دمي *** يرون أقبح ما يأتونه حسنا)[1].
وقد نقلها عنه أحمد الشمط
المعمري في كتابه "الثمار المجتناة" عند المسألة الثالثة.
وهذه النسبة باطلة أيضًا للأسباب
الآتية:
التفرد والإرسال: قد تفرّد بنسبتها
إليه حميدان القاسمي المتوفى سنة 700هـ، ولم يذكر مصدرًا ولا سندًا لما نقله.
البعد الزمني: هناك فاصل زمني
كبير بين وفاة قاسم بن إبراهيم وبين حميدان القاسمي ب(454) سنة، بلا أي واسطة
تُذكر.
عدم وجودها في كتب الزيدية: لم نجد هذه
الأبيات في مؤلفات قاسم بن إبراهيم الرسي ولا في كتب الزيدية المعتمدة التي جمعت
أشعاره وخطبه.
ومن جهة أخرى ذكر أحمد بن يحيى المرتضى المعروف بـ(ابن المرتضى) -أحد
أئمة الزيدية- المتوفى سنة 840هـ، في كتابه "شرح الأزهار" البيت الأول
فقط من الأبيات محل البحث بدون أن ينسبه لأحد حيث قال: (وتمثل في ذلك بقول
بعضهم:
إني لأكتم من علمي
جواهره **** كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا)[2].
وبهذا تكون نسبة الأبيات إلى
قاسم بن إبراهيم الرسي ساقطة لكونها من إيرادات حميدان القاسمي المرسلة والمتأخرة
بلا أصل ولا سند.
#طالب_علم
