الأحد، 16 أغسطس 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة التاسعة والعشرون)

 



#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة التاسعة والعشرون)

 

7- نقد نسبة الأبيات إلى قاسم بن إبراهيم الرسي:

 

وأما نسبتها إلى قاسم بن إبراهيم الرسي -وهو أحد أئمة الزيدية- المتوفى سنة 246هـ، جاء ذلك في كتاب "مجموع الإمام حميدان القاسمي" حيث قال: (كما قال القاسم بن إبراهيم عليه السّلام:

كم من غريبة علم لو أبوح بها *** لقيل إنك ممن يعبد الوثنا

ولاستحل أناس ناسكون دمي *** يرون أقبح ما يأتونه حسنا)[1].



وقد نقلها عنه أحمد الشمط المعمري في كتابه "الثمار المجتناة" عند المسألة الثالثة.

 

 وهذه النسبة باطلة أيضًا للأسباب الآتية:

التفرد والإرسال: قد تفرّد بنسبتها إليه حميدان القاسمي المتوفى سنة 700هـ، ولم يذكر مصدرًا ولا سندًا لما نقله.

 

البعد الزمني: هناك فاصل زمني كبير بين وفاة قاسم بن إبراهيم وبين حميدان القاسمي ب(454) سنة، بلا أي واسطة تُذكر.

 

عدم وجودها في كتب الزيدية: لم نجد هذه الأبيات في مؤلفات قاسم بن إبراهيم الرسي ولا في كتب الزيدية المعتمدة التي جمعت أشعاره وخطبه.

 

ومن جهة أخرى ذكر أحمد بن يحيى المرتضى المعروف بـ(ابن المرتضى) -أحد أئمة الزيدية- المتوفى سنة 840هـ، في كتابه "شرح الأزهار" البيت الأول فقط من الأبيات محل البحث بدون أن ينسبه لأحد حيث قال: (وتمثل في ذلك بقول بعضهم:

إني لأكتم من علمي جواهره **** كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا)[2].

 

 وبهذا تكون نسبة الأبيات إلى قاسم بن إبراهيم الرسي ساقطة لكونها من إيرادات حميدان القاسمي المرسلة والمتأخرة بلا أصل ولا سند.

 

#طالب_علم

 


[1] - مجموع السيد حميدان القاسمي، ص205، الطبعة الثانية 1436هـ، مكتبة أهل البيت عليهم السلام.

[2] - شرح الأزهار، أحمد بن يحيى المرتضى، ج3 ص166.