الأربعاء، 19 أغسطس 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة الثانية والثلاثون)



#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة الثانية والثلاثون)

 

10 و11- نقد نسبة الأبيات إلى ابن الخطيب المغربي وابن عربي الأندلسي:

 

وأما نسبتها إلى الصوفي ابن الخطيب المغربي المقتول سنة 776هـ، فهي وهمٌ محض من المحقق، وسبب الوهم أن عبد الباري محمد داوود محقق كتاب "السر في أنفاس الصوفية" للجنيد نقل الأبيات عن كتاب "روضة التعريف في الحب الشريف" لابن الخطيب.


والحقيقة أنَّ ابن الخطيب لم ينسبها لأحد بعينه في "الروضة" إنما قال: (وينسبون في ذلك إلى خواص النبوة وخلفائها كثيرًا كقوله: يا رب جوهر علم لو أبوح به ...)[1] فتوهَّم المحقق فجعلها من قول ابن الخطيب نفسه وأدرجها في مقدمة كتاب "السر في أنفاس الصوفية"[2]!

 واللطيف أن محمد الكتاني محقق كتاب "روضة التعريف" نفسه توهم أيضًا ونسب الأبيات لابن عربي المتوفى سنة 638هـ حيث قال في الهامش رقم 904: (ورد البيتان في الفتوحات المكية 1\32 وهما لابن عربي)[3]!

 


وكذلك توهم نواف الجراح محقق كتاب "تنزل الأملاك" فنسبها لابن عربي لأن الأخير قال: (وكما قال ابنه الذكي الحبر الكبير السني: يا رُبَّ جوهر علم لو أبوح به ...) وهذا الإبهام في تحديد القائل هو الذي دفع الجراح للتوهم بأنَّ المقصود ابن عربي نفسه[4]!

 


الخلاصة: إنَّ نسبة الأبيات إلى ابن الخطيب المغربي وهمٌ من المحقق عبد الباري داوود، ونسبتها إلى ابن عربي وهمٌ أيضًا من محققي "روضة التعريف" و "تنزل الأملاك". وابن عربي نفسه لم يثبتها لنفسه، بل تردَّد في نسبتها بين الإمام زين العابدين عليه السلام على سبيل التمثيل، وبين الشريف الرضي، وسيأتي مزيد من التفصيل في الحلقات القادمة.

 

#طالب_علم



[1] - روضة التعريف في الحب الشريف، ج2، ص427.

[2] - السر في أنفاس الصوفية للجنيد، بتحقيق عبد الباري محمد داوود، ص10.

[3] - روضة التعريف في الحب الشريف، ج2، هامش ص427.

[4] - تنزل الأملاك، ابن عربي، تحقيق نواف الجراح، هامش ص22، طبعة دار صادر.