#تنزيه_زين_العابدين
(الحلقة الخامسة
والعشرون)
3- نقد نسبة
الأبيات إلى الإمام زين العابدين عليه السلام:
وأما عن نسبة الأبيات إلى الإمام زين العابدين عليه السلام فقد جاء ذلك
في كتاب "منهاج العابدين" المنسوب للغزالي المتوفى سنة 505 هـ[1]، حيث قال الكاتب: (ألَمْ
تَسْمَعْ إِلى قَوْلِ زين الْعَابِدِينَ عليِّ بنِ الحُسَيْنِ بْنِ علي بن أبي
طالب، رَضِيَ اللَّهُ عنهم، حيث يقول مضمنًا:
إِنِّي لأَكْتُمُ مِنْ عِلْمِي جَوَاهِرَهُ ****
كَيْ لَا يَرَى الحَقَّ ذُو جَهْلٍ فَيَفْتَتِنا
وقَدْ تَقَدَّمَ فِي هُذَا أَبو حَسَنٍ**** إلى
الْحُسَيْنِ وَأَوصَى قَبْلَهُ الحَسَنَا
يَا رُبَّ جَوْهَرِ عِلْمٍ لَوْ أَبُوحُ بِهِ****
لَقِيلَ لِي أَنْتَ مِمَّنْ يَعْبُدُ الوَثَنَا
وَلَا سْتَحَلَّ رِجَالٌ مُسْلِمُونَ دَمِي**** يَرَوْنَ أَقْبَحَ مَا يَأْتُونَهُ حَسَنَا)[2]
أقول: لم يذكر مؤلف "منهاج العابدين" -إن ثبتت نسبته للغزالي- مصدرًا ولا سندًا لما نقله، فأورد الأبيات مرسلة بلا عزو، فصار الكتاب أقدم مصدر معروف ينسب الأبيات إلى الإمام زين العابدين عليه السلام.
ومن جهة أخرى لا نجد هذه الأبيات في سيرة الإمام السجاد عليه السلام
المروية في المصادر الشيعية الموثوقة، ولا وجود لها في كتب الحديث المعتبرة التي
جمعت أحاديث المعصومين عليهم السلام وكلماتهم.
بل حتى بعض علماء أهل الخلاف نفوا نسبتها إلى الإمام السجاد عليه السلام،
كما سيأتي في الحلقات القادمة.
#طالب_علم
