#تنزيه_زين_العابدين
(الحلقة السابعة
والثلاثون)
كيف تسرَّبت
الأبيات إلى بعض الكتب الشيعية؟
تسرَّبت هذه الأبيات المشبوهة إلى الداخل الشيعي مع تسرب التصوُّف إليه
في نفس الوقت. فكان المتصوفة الشيعة أول من ذكرها في مصنفاتهم، بعد أن كانت محصورة
قبل ذلك في كتب الصوفية من أهل الخلاف.
يقول الشيخ جويا جهانبخش في هذا الصدد: (إن نظرةً عابرة إلى مسوَّدات
المصادر القديمة نسبيًّا، والتي تضمَّنت هذه الأبيات الشعرية، تثبت بوضوح أن
النصوص الصوفية ـ وهي صوفية سُنيَّة ـ كانت بحَسَب الظاهر عُمْدة المصادر التي
نسبت هذه الأبيات إلى الإمام زين العابدين عليه السلام، ونشرها بين أهل القبلة،
ولا سيَّما قبل الاختلاط والامتزاج الواسع للفكر الشيعي بالتراث الصوفي في حدود
القرنين الثامن والتاسع الهجريَّين. ثم وبعد التأثُّر الواسع بالنسبة إلى الكثير
من المؤلِّفين الشيعة بالتصوُّف العامي، وخاصَّة بين أهل التفلسف والعرفان، شهدنا
حضورًا متزايدًا لهذه الأبيات ونسبتها إلى الإمام زين العابدين عليه السلام في
مؤلَّفات الشيعة)[1]!
ويقول الباحث نبيل الكرخي: أول من بلغنا أنَّه قال ذلك من الشيعة
المتأثرين بابن عربي وتصوُّفه هو سيد حيدر الآملي (القرن 8هـ)، في كتابه الشهير
"جامع الأسرار"، حيث جاء فيه: "والى هذا كله أشار الامام
المعصوم زين العابدين عليه السلام في أبيات منسوبة إليه...". وكذلك نقل
سيد حيدر الآملي في كتابيه "تفسير المحيط الأعظم"[2]
و"المقدمات من كتاب نص النصوص"[3] نص كلام
ابن عربي الذي نسب فيه الشعر للإمام السجاد عليه السلام! أيضًا في القرن الثامن
الهجري، نجد الشيخ شمس الدين محمد بن محمود آملي، من متصوِّفة الشيعة، ينسب هذا الشعر
أيضًا للإمام السجاد عليه السلام في كتابه باللغة الفارسية واسمه "نفائس
الفنون في عرائس العيون"[4]! ثم بعده
الحافظ رجب البرسي -توفي حوالي أو بعد 813هـ-، وهو أيضًا من المتأثرين بالتصوُّف،
ذكره في كتابه "مشارق أنوار اليقين"[5]. ثم بعده
الفيض الكاشاني[6] -توفي 1091هـ-، وهو تلميذ
ملا صدرا في مدرسته الصوفية التي أطلق عليها اسم "مدرسة الحكمة المتعالية"
المنتمية لتراث ابن عربي! حيث ذكر هذه الأبيات في كتابه "الأصول الأصيلة"[7]. ثم بعد
ذلك انتشرت نسبة هذه الأبيات في مؤلفات الشيعة كلٌّ يعتمد على نقلِ مَن سبقه دون
تدقيق[8]!
نعم، بسبب نقل هذه الأبيات المشبوهة من شخصٍ إلى آخر بدون تدقيق وتساهل
بعض العلماء للأسف الشديد في نقلها، انتشرت هذه الأبيات في بعض الكتب الشيعية
المتأخرة، وقد حاول بعض العلماء تأويلها بحُسن نِيَّة، إلا أنَّ ذلك ساهم في
استغلال المُتصوِّفة والغلاة لدعم مناهجهم الباطلة!
#طالب_علم
[1] -
مجلة نصوص معاصرة، العدد 42-43، مقال بعنوان" نقد الانتساب لأهل البيت"
للشيخ جويا جهانبخش، ص313.
[2] -
تفسير المحيط الأعظم، سيد حيدر الآملي، تحقيق محسن موسوي تبريزي، ج1 ص495. (نبيل
الكرخي).
[3] -
المقدمات من كتاب نص النصوص، سيد حيدر الآملي، ص41. (نبيل الكرخي).
[4] -
نفائس الفنون في عرائس العيون، شمس الدين محمد بن محمود آملي، تحقيق ابو الحسن
الشعراني، ج2 ص93. (نبيل الكرخي).
[5] -
مشارق أنوار اليقين، الحافظ رجب البرسي، تحقيق السيد علي عاشور، ص 23 و24. (نبيل
الكرخي).
[6] -
وسبق الفيض الكاشاني ملا صدرا الشيرازي بذكر هذه الأبيات في كتابه مفاتيح الغيب،
الفاتحة الثاني عشر، ص102.
[7] -
الأصول الأصيلة، الفيض الكاشاني، ص167. (نبيل الكرخي).
[8] -
مقال بعنوان: افتراءٌ صُوفي على الإمام السجاد عليه السلام/ للكاتب نبيل الكرخي.

