الاثنين، 3 أغسطس 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة الثامنة عشر)


#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة الثامنة عشر)

 

عبادةُ الأوثان على لسانِ الخُمينيِّ

 

يقول الخميني: (كل العالم من أعلى مراتب الوجود إلى أسفل سافلين هو لا شيء إذ إنَّ كل ما هو موجودٌ هو تعالى لا غير؟! فماذا يمكن أن يُقال عن الوجود المطلق- أي الله-؟! ولولا أمر الله وإذنه -جلّ وعلا- فربما لم يتحدث عنه بشيء أي من الأولياء، وإن كان كل ما هو موجود حديثًا عنه لا عن سواه! والكلُّ عاجز عن التمرُّد عن ذكره، فكلُّ ذكرٍ ذكرُه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ..}...فإنه – أي الله- هو الحمد والحامد والمحمود)[1]!


قوله: (فكلُّ ذِكرٍ ذِكرُه) و (هو الحمد والحامد والمحمود) يعني: حتى ذكر الأصنام هو ذكر الله، لأن كل شيء هو الله، ولذلك استشهد بالآية القرآنية: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} في مقام إثبات الحكم التكويني، وهذا عين عقيدة ابن عربي: أنَّ العبادة لا تقع إلا لله تكويناً!

 

وقد أكَّد ذلك ابنه مصطفى -وهو "ترجمان صادق وأمين لآراء والده ومعتقداته"[2]- بشكل أوضح.

ذكر في تفسيره: (أنّ العبادة لا تقع - بحسب التكوين وفي الأعيان والخارج - إلا لله تعالى، وذلك إما لأجل أنَّ الظاهر إرادة حصر العبادة فيه- أي الله- أينما تحققت، فنعبده ولا نعبد غيره، لا على وجه الاختيار، بل سواء كان بالاختيار أو كان لا بالاختيار، وسواء كان بحسب الظاهر معبوده غيره، أو كان هو تعالى اسمه، أو لأجل أن السالك كلما تميز شيئًا للعبادة فهو غيره تعالى، ومع ذلك تكون العبادة له تعالى، فيعلم من ذلك أنَّ جميع العبادات تقع له تعالى، أي أنَّ السالك يتصوَّر حال الخطاب ما ليس هو هو، ومع ذلك يُعدُّ فعله عبادته تعالى، أو لأجل أنَّ ضمير الجمع للاستيعاب، أي إياك نعبد أنا وجميع العابدين، فتكون الآية الشريفة دليلًا على أنه تعالى كل الخيرات، وأنَّ بسيط الحقيقة كل الأشياء وإن كان ليس بشيء من حدودها الناقصة الراجعة إلى أنفسها، وإلى ذلك يشير ما عن ابن عباس: أنَّ القضاء في قوله تعالى: {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إيَّاه} تكويني)[3]!

 

ثم ختم كلامه بشعر بالفارسية ترجمته:

أيها المؤمن لو كنت تعلم ما الوثن **** لأيقنت بأن الدين في عبادة ذاك الوثن!

 


فصريح كلامه هو: (أنَّ العبادة لا تقع...إلا لله تعالى ...أينما تحققت) وهذا يعني حينما تعبد الصنم فأنت في الواقع تعبد الله شئت أم أبيت، ولذلك ختمَ ببيت الشعر: (الدين في عبادة الوثن)!

 

وهذا ما يخفيه العارف عن الناس لكي لا يقال له:"أنت مِمَّن يعبدُ الوثنا"!

 

الخلاصة: هذه النماذج التي عرضناها -في هذه الحلقة والحلقات الماضية- تكشف بوضوح ما تعمَّد الطهراني طمسه بالخلط الفاحش بين المعنى الظاهر للبيت "لَقيل لي: أنت ممن يعبد الوثنا" وبين عقيدة العرفاء الباطنة التي قرروها في كتبهم، فالبيت لا يُفهم إلا في ضوء عقيدة "وحدة الوجود" التي تجعل عبادة الوثن عبادة لله، ولهذا يكتمونها لكي لا يُقال لهم: "أنت مِمَّن يعبدُ الوثنا"!

 

#طالب_علم



[1] - وصايا عرفانية، ص44، مقدمة كتاب سر الصلاة، ص40.

[2] - أسرار ملكوتية وإشراقات عرفانية، الشيخ رضوان فقيه، ص 7.

[3] - تفسير القرآن الكريم، مصطفى الخميني، ج2 ص32-33.