الخميس، 30 يوليو 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة الخامسة عشر)

 


#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة الخامسة عشر)

 

عبادةُ الأوثان على لسانِ عبدِ الكريم الجيلي

 

ويقول الصوفي عبد الكريم الجيلي: (أما الكفار فإنهم عبدوه بالذات لأنه لمَّا كان الحق سبحانه وتعالى حقيقة الوجود بأسره والكفار من جملة الوجود هو حقيقتهم فكفروا أن يكون لهم رب لأنه تعالى حقيقتهم ولا رب له بل هو الرب المطلق فعبدوه من حيث ما تقتضيه ذواتهم التي هو عينها ثم من عبد منهم الوثن فَلِسِرِّ وجوده سبحانه بكماله بلا حلول ولا مزج في كل فرد من أفراد ذرات الوجود فكان تعالى حقيقة تلك الأوثان التي يعبدونها)[1]!


تُلاحظُ هنا عبارةَ الجيلي صريحةً، فهو بكلِّ بساطةٍ يقول: اللهُ هو حقيقةُ تلك الأوثانِ التي عبدَها الكفار! -والعياذُ بالله-

 

ويقول الجيلي أيضًا: ("لا إله إلا أنا" يعني الإلهية المعبودية ليست إلا أنا. فأنا الظاهر في تلك الأوثان والأفلاك والطبائع وفي كل ما يعبده أهل كل ملة ونحلة فما تلك الآلهة كلها إلا أنا ولهذا أثبت لهم لفظة الآلهة وتسميته لهم بهذه اللفظة من جهة ما هم عليه في الحقيقة تسمية حقيقية لا مجازية ولا كما يزعم أهل الظاهر -أي الفقهاء- أنَّ الحق إنما أراد بذلك من حيث إنهم سموهم آلهة لا من حيث إنهم في أنفسهم لهم هذه التسمية وهذا غلط منهم وافتراء على الحق لأن هذه الأشياء كلها بل جميع ما في الوجود له من جهة ذات الله تعالى في الحقيقة هذه التسمية تسمية حقيقية لأن الحق سبحانه وتعالى عين الأشياء وتسميتها بالإلهية تسمية حقيقية لا كما يزعم المقلد من أهل الحجاب أنها تسمية مجازية ولو كان كذلك لكان الكلام أن تلك الحجارة والكواكب والطبائع والأشياء التي تعبدونها ليست بآلهة وأن لا إله إلا الله أنا فاعبدوني لكنه إنما أراد الحق أن يبين لهم أن تلك الآلهة مظاهر، وأن حكم الألوهية فيهم حقيقة وأنهم ما عبدوا في جميع ذلك إلا هو)[2]!


يتحدَّثُ الجيلي هنا بكلِّ صراحةٍ فيقول: (أنا الذي أظهرُ بصورِ الأوثانِ والأفلاكِ وفي كلِّ ما يعبُدُه أهلُ كلِّ ملةٍ ونحلة)! ويختمُ كلامَه بقولِه: (وأنَّهم ما عبدوا في جميعِ ذلك إلا هو)!

فكلُّ المعبوداتِ هي عينُ ذاتِ الله -في نظرِهم-، فإذا عبدتَها فقد عبدتَ الله! -والعياذُ بالله- فالجيلي يضعُ كلامًا على لسانِ الله، وهذا الكلامُ هو الكفرُ الصريحُ الذي يخشى العارفُ أن يُصرِّحَ به، لكي لا يقال له: "أنت مِمَّن يعبدُ الوثنا"!

 

#طالب_علم

 

[1] - الإنسان الكامل، عبد الكريم الجيلي، ص249، طبعة مؤسسة التاريخ العربي، وفي طبعة مركز الصفاء للدراسات، ص417.

[2] - الإنسان الكامل، عبد الكريم الجيلي، ص101-102، طبعة مؤسسة التاريخ العربي، وفي طبعة مركز الصفاء للدراسات، ص189.



[1] - الإنسان الكامل، عبد الكريم الجيلي، ص249، طبعة مؤسسة التاريخ العربي، وفي طبعة مركز الصفاء للدراسات، ص417.

[2] - الإنسان الكامل، عبد الكريم الجيلي، ص101-102، طبعة مؤسسة التاريخ العربي، وفي طبعة مركز الصفاء للدراسات، ص189.