#تنزيه_زين_العابدين
(الحلقة السادسة)
هل الأبيات
المنسوبة توافق ذوق المتصوفة أم لا؟
قبل الدخول في مناقشة نسبة الأبيات، نريد تسليط الضوء على مضمونها، لنرى
هل توافق منهج المعصومين عليهم السلام أم ذوق المتصوفين؟ وسنعرض هنا ما ذكره
العرفاء والمتصوفة من معاني مفرداتها بغض النظر عن الاختلاف الموجود في ضبط كلمات
الشعر بين المصادر المتعددة، وكذلك الاضطراب الشديد في عدد الأبيات حيث ذكر بعضهم
بيتاً واحدًا فقط وبعضهم بيتين وبعضهم ثلاثة، هذا عدا عن الاختلاف العجيب في ترتيب
الأبيات بين تقديم وتأخير، ولذلك اعتمدنا على الأبيات التي ذكرها المياحي في
المقابلة ونسبها للإمام زين العابدين عليه السلام حيث قال:
إني لَأكتُم من
علمي جواهره *** كي لا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
وقد تقدم في هذا
أبو حسنٍ *** إلى الحسين ووصّى قبله الحسنا
ورُبّ جوهر علم لو
أبوح به *** لقيل لي: أنت ممن يعبد الوثنا
ولَاستحلَّ رجالٌ
مسلمون دمي*** يرون أقبح ما يأتونه حسنا[1]
وهذه الأبيات من جنس قول صالح بن عبد القدوس:
رب سرّ كتمته،
فكأني **** أخرس أو ثَني لساني عقلُ
ولو أني أبديتُ
للناس علمي **** لم يكن في غير حبسي أكلُ [2].
وجاء في حديث الشاعر عبد القادر الحصني عن مضمون الأبيات الشعرية قوله: (يلتقي
مضمون النص وقول السيد المسيح عليه السلام: "لا تعطوا القدس للكلاب ولا تلقوا
جواهركم قدام الخنازير لئلا تدوسها بأرجلها وترجع فتمزقكم". (متى: 7/6)، وقول
أبي هريرة: "ورثت عن رسول الله وعاءين من العلم: أولهما ما بثثته عليكم
والثاني لو بثثته لقطعتم مني هذا البلعوم")[3]!
فتلاحظ كيف ربط الحصني بين الكلام المنسوب للسيد المسيح عليه السلام
وحديث أبي هريرة والأبيات، ليجعل "كتمان السر" سنة إلهية عامة، مع أن
حديث أبي هريرة محمول عند أهل الخلاف على أحاديث الفتن، لا على عقيدة وحدة الوجود
كما يذهب العرفاء والمتصوفة!
#طالب_علم
[1] - راجع اليوتيوب، قصتي مع علي صادق، ضيف الحلقة الشيخ علي المياحي،
الدقيقة 49.
[2] - الصلة بين التصوف والتشيع، الشيبي، ج1هامش ص172.
[3] - شرح ديوان الحلاج، عبد القادر الحصني، ص113.