#تنزيه_زين_العابدين
(الحلقة الرابعة
عشر)
عبادةُ الأوثانِ
على لسانِ ابنِ عربي
يقول ابن عربي: (إن للحق في كل معبود وجهًا يعرفه من يعرفه ويجهله من يجهله: {وَقَضى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} أي حكم. فالعالم يعلم من عُبِدَ، وفي أي صورة ظهر حتى عبدَ، وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عُبدَ غير الله في كل معبود)[1]!
وقال أيضًا: (فلا بد أن يكون
الخالق عين كل صورة يعبدها المخلوق مع افتقار الصورة إلى المادة... وقد قال:
{وقَضى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ...} ولا قضى أن يُعبد غير الله، فلا
بد أن يكون هو عين كل شيء، أي عين كل ما يفتقر إليه وعين ما يعبد كما أنّه عين
العابد من كل عابد... وأما وصفه بالغني عن العالم إنّما هو لمن توهم أن الله تعالى
ليس عين العالم)[2]!
لاحظْ قولَه: "فما عُبِدَ غيرُ اللهِ في كلِّ معبود"،
أي أنَّ عابدَ الوثنِ لم يعبدْ إلا الله، لأنَّ الوثنَ عينُ ذاتِ الله في مذهبِه،
فإذا عبدتَ الوثنَ فقد عبدتَ الله. وهذا هو المعنى الذي لو كَشفَ عنه العارف
لقالوا له: (أنت ممَّن يعبدُ الوثنا)!
#طالب_علم
