السبت، 5 سبتمبر 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة الثالثة والأربعون)

 

 

#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة الثالثة والأربعون)

 

من نسب الأبيات إلى الإمام السجاد عليه السلام؟

 

إنَّ أقدم مصدر نسب هذه الأبيات إلى الإمام زين العابدين عليه السلام هو كتاب "منهاج العابدين" المنسوب للغزالي، ولا يوجد أي مصدر قبله نسبها إليه، ومن هذا الكتاب انتشرت النسبة بين الصوفية، ومن ثم تسللت من خلال بعض العرفاء في القرن الثامن إلى الداخل الشيعي. والكتاب منسوب لأبي حامد الغزالي المتوفى سنة 505هـ.

 

وقد نفى ابن عربي نسبة هذا الكتاب إلى الغزالي، حيث قال عبد الرحمن بدوي في كتابه "مؤلفات الغزالي": (وقد أثير كثير من الجدل حول صحة نسبة الكتاب إلى الغزالي والسبب في هذا الجدل هو أنّ محيي الدين ابن عربي في كتابه "محاضرات الأبرار ومسامرة الأخيار" ينسبه إلى أبي الحسن علي المسفر السبتي، وكان زاهدًا مغمورًا، لقيه ابن عربي بسبتة، وقال إنه هو مؤلف "منهاج العابدين" و "رسالة النفخ والتسوية" اللذين ينسبان كلاهما للغزالي بل والصحيح أنهما ليسا للغزالي بل لأبي الحسن علي المسفر السبتي هذا فيما يزعم ابن عربي)[1]!

 


وهذا نص ابن عربي في محاضرة الأبرار: (كان هذا الشيخ المسفر جليل القدر حكيمًا عارفًا غامضًا في الناس مخمول الذكر، رأيته بِسَبْتَةَ، له تصانيف منها منهاج العابدين يعزى لأبي حامد الغزالي وليس له وإنما هو من مصنفات هذا الشيخ...)[2]!

وبحسب تصريح ابن عربي يكون الكتاب قد أُلِّف في القرن السابع وليس السادس، لأن المؤلف معاصر لابن عربي المتوفى 638هـ!

 

ويقول عبد الله كنون:(أن كتاب منهاج العابدين لم يذكره ابن السبكي في جملة مؤلفات الغزالي أثناء ترجمته له في طبقات الشافعية، وقد لاحظ ذلك السيد مرتضى الزبيدي في شرح الإحياء وأشار إلى مقالة ابن عربي هذه. وقد يعني ذلك أن نسبة الكتاب إلى الغزالي لم تكن معروفة في كل الأوساط بحيث خفيت على ابن السبكي فلم يذكره ولو بهذه الصفة وذلك مما يرجح أنه ليس من مؤلفاته)[3].

وهذا نص ما ذكره الزبيدي في كتابه: (منها منهاج العابدين إلى جنة رب العالمين...قلت: لم يذكره ابن السبكي في تعداد مصنفاته، ورأيت في كتاب المسامرة للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي قدس سره ما نصه أن الشيخ أبا الحسن علي بن خليل السبتي كان عالمًا بالحقيقة عارفًا مخمول الذكر رأيته بسبتة وتباحثت معه، ورأيت له تصانيف منها منهاج العابدين الذي يعزى إلى أبي حامد الغزالي وليس له وهو غريب يستفاد)[4].

 


وأضف إلى ذلك ما ذكره المستشرق أسين بلاثيوس في كتاب "روحية الغزالي" حين قال: (إن كتاب "منهاج العارفين" غير كتاب "منهاج العابدين") ثم يعلِّق عبد الرحمن بدوي على ذلك بقوله: (بَيْدَ أنه يرى أن كتاب "منهاج العابدين" منحول وليس للغزالي لعدم الاتفاق بين عنوان الكتاب ومضمونه، ولخلوه من ذكر شيء من مؤلفات الغزالي، على عادة الغزالي)[5]!

 

فكتاب "منهاج العابدين" منحول بحسب رأي المستشرق أسين بلاثيوس، وكذلك ماسينيون في كتابه "عذاب الحلاج"[6] وقد شكك في نسبة الكتاب للغزالي[7]، ولم يذكره السبكي ضمن مؤلفات الغزالي، وهذا يؤكد ما ذكره ابن عربي من كون الكتاب للصوفي المغمور علي المسفر السبتي!

 

ومن جهة أخرى أصرَّ البعض على كون كتاب "منهاج العابدين" للغزالي وذكروا عدة أدلة منها: أن الذين ترجموا للغزالي عزوا هذا الكتاب له، وأن مقدمة الكتاب تشير بوضوح إلى أن مؤلفه هو الغزالي، وأن الكتاب هو حلقة في سلسلة كتب الغزالي الوعظية، وأن الإشارات الواردة في الكتاب والتي تعيد القارئ إلى مؤلفات سابقة للغزالي تدل على صحة نسبة الكتاب له...إلى غيرها من الأدلة التي ساقوها للدلالة على كون الكتاب للغزالي[8].

 

فتلاحظ أخي القارئ حال أول وأقدم مصدر ينسب الأبيات المشبوهة للإمام زين العابدين عليه السلام، فهو يُنسب لشخصيتين من الصوفية أحدهما الغزالي الشافعي، والثاني صوفي مغمور لا يزكيه إلا زنديق مثل ابن عربي، هذا عدا كون الأبيات ذُكرت في الكتاب مرسلة من غير سند متصل أو مصدر يُعزى إليه!

 

#طالب_علم


[1] - مؤلفات الغزالي، عبد الرحمن بدوي، ص237.

[2] - محاضرة الأبرار، ابن عربي، ج1ص161.

[3] - مجلة المناهل، العدد 22، مقال بعنوان: أبو الحسن المسفر فيلسوف سبتي من عهد الموحدين، ص426.

[4] - إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، الزبيدي، ج1 ص59.

[5] - مؤلفات الغزالي، عبد الرحمن بدوي، ص248.

[6] - مقدمة منهاج العابدين، بتحقيق محمد إبراهيم الأزهري، ص22 نقلا عن عذاب الحلاج، ج2ص20.

[7] - مقدمة منهاج العابدين، بتحقيق محمد إبراهيم الأزهري، ص22.

[8] - راجع منهاج العابدين، بتحقيق الدكتور محمود مصطفى حلاوي، ص24.

تنزيه زين العابدين (الحلقة الثانية والأربعون)

 


#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة الثانية والأربعون)

 

هل يوجد لهذه النسبة سندٌ معتبر؟

 


قد أجاب الشيخ جويا جهانبخش على من ينسبها للإمام بقوله: (إن الذي يُضعِّف نسبة هذه الأبيات إلى سيد الساجدين عليه السلام بشكل جاد، بل الذي يردُّ هذه النسبة وينكرها، هو مناقشتها من الناحية السندية، بمعنى: هل هناك من سَنَدٍ معتبر يُثبت نسبة هذه الأبيات وصدورها عن الإمام السجاد أم لا؟ أو ما هي أقدم النصوص والمصادر التي اشتملت على "مستند" نسبة هذه الأبيات إلى هذا الإمام الهُمام؟ وهل النسبة التي تذكرها هذه المصادر جديرةٌ بالوثوق أم لا؟ أو هل هناك من "سند" أو "مستند" آخر في الجهة المقابلة يثبت نسبة هذه الأبيات إلى أشخاصٍ آخرين؟ وبالتالي ما هو الراجح من بين هذه الأقوال عند وضعها على كفّتي الميزان، والمقارنة فيما بينها؟)[1].

 

ويضيف قائلاً: (الحقيقة أن هذه الأبيات لم تَرِدْ في المصادر الأصلية والأصيلة في سِيَر وأخبار وأحاديث الشيعة. ومن هنا لا نراها حتّى في الموسوعة القيمة للعلَّامة محمد باقر المجلسي رحمه الله، أعني بذلك موسوعة بحار الأنوار. وبطبيعة الحال لم يكن هناك ـ للأسف الشديد ـ سوى القليل ممَّنْ حذَّر من الاستشهاد والاستناد إلى هذا النوع من الأشعار؛ بالالتفات ـ في الحدِّ الأدنى ـ إلى افتقارها للدعامة الموثوقة. وإن من بين النوادر الذين التفتوا إلى ضعف رواية "سند ومستند" هذا الشعر، وضعَّف دلالته على بعض المقاصد والمفاهيم المدَّعاة، ولفت الانتباه إليها، هو العالم المدقِّق الشيخ أبو القاسم الكازروني، المعاصر للعهد الصفوي).

 

قال الكازروني في المرقوم الثالث من كتاب سلم السماوات في بيان وحدة الوجود: (وكذلك لم يكن مثل هذه الكلمات مسموعًا في شرائع الأنبياء عليهم السلام، ولم يُنقل عن الأئمة الأطهار عليهم السلام والنوَّاب الأربعة لصاحب العصر والزمان عليه السلام والمشايخ العظام من علماء الإمامية المخصوصين بظهور الكشف والكرامة، وحفظ أسرار النبوّة والولاية. وما نقل عن الإمام الرابع عليّ زين العابدين عليه السلام أنه قال شعرًا:

إنّي لأكتم من علمي جواهرَه * كي لا يرى الحقَّ ذو جهلٍ فيفتتنا

وقد تقدَّم في هذا أبو حسنٍ * إلى الحسين ووصَّى قبله الحسنا

يا رُبَّ جوهر علمٍ لو أبوح به * لقيل لي: أنت ممَّنْ يعبد الوثنا

وما يُشير إلى هذه المعاني ضعيف الرواية والدلالة)[2].

 

ثم يعلِّق الشيخ جويا جهانبخش: (إن المسألة الأخيرة والدقيقة التي أثارها الكازروني تستحقُّ الكثير من الاهتمام. فقد أدرك الكازروني أن بعضًا من المتصوِّفين والمتفلسفين ومَنْ إليهما يعمدون إلى طرح مدَّعيات تفتقر إلى الدعامة المتينة من النصوص الشرعية، وقد تكون أحيانًا غير منسجمة مع هذه النصوص، ثمّ يستشهدون بأمثال هذه الأبيات، في سعيٍ منهم إلى القول بأن هذه المدَّعيات إنّما هي من أسرار الإمامة والولاية. من هنا يعمل الكازروني، من خلال نقده، على توجيه الأنظار إلى أن "رواية" و"دلالة" هذا الشاهد "ضعيفة"، بمعنى أنه لا نسبة هذا الكلام المنظوم إلى الإمام زين العابدين عليه السلام ثابتة، ولا هذا الكلام يدلُّ بوضوحٍ على ما يقصده المدَّعون؛ إذ على فرض صدور هذا الكلام عن الإمام السجاد عليه السلام مع ذلك لا يمكن أن نحدِّد ما هو مراده من تلك الجواهر "جواهر العلم" التي يتعذَّر فهمها وإدراكها. إن الدقّة التي بذلها الكازروني في هذا المقام ـ وإنْ لم يكن قد جاء فيها بعمل معجز، من قبيل: شقِّ القمر! إلّا أن هذه الدقّة تكفي لجعله مبرَّزًا ومتقدِّمًا على أقرانه من علماء عصره ـ كان من الأجدر أن يعمِّمها على مؤلَّفات بعض آخر من العلماء المحدِّثين والمتبحِّرين في ذلك العصر، الذين رأينا منهم ـ للأسف الشديد ـ استشهادًا بهذه الأشعار، دون أن يدقِّقوا في ضعفها دلالةً ورواية)[3].

 

وبهذا يبطل نسبتها من الناحية السندية، فليس هناك سند معتبر يثبت صدورها عن الإمام السجاد عليه السلام.

 

#طالب_علم


[1] - مجلة نصوص معاصرة، عدد 42-43، مقال بعنوان" نقد الانتساب لأهل البيت" للشيخ جويا جهانبخش، ص309.

[2] - المصدر السابق، ص310.

[3] - المصدر السابق، ص310-311.

الخميس، 3 سبتمبر 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة الحادية والأربعون)

 

 

#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة الحادية والأربعون)

 

ماهي المصادر التي اعتمدها علي المياحي؟

 

نسب المياحي الأبيات إلى الإمام زين العابدين عليه السلام على نحو الجزم في لقائه على القناة الرابعة العراقية وفي كتبه ومحاضراته، مما أثار اعتراض بعض العلماء عليه. فاضطر أن ينشر مصادر اعتماده على قناته في التلغرام تحت عنوان: (تنويه بسيط) لكنه خفف العبارة فقال: (تُنسب هذه الأبيات لمولانا زين العابدين...) ثم ذكر الأبيات![1]


وهذا تلبيس، لأنه كان يرويها على نحو "القطع واليقين" ثم لمَّا اعترضوا عليه قال: "تُنسب"!

 

أما مصادره التي ذكرها، فهي:

أولا: مصادر عامية صوفية: ذكر تفسير روح المعاني للآلوسي و ينابيع المودة للقندوزي الحنفي وهما من متصوفة العامة![2]

أما الآلوسي فقد علق على الأبيات ذاكرا أنَّ المقصود من الأسرار التي يجب كتمها هي عقيدتهم وحدة الوجود[3]، ونقل عن المتصوفة أن الإمام عليه السلام عنى بقوله: (جوهر علم لو أبوح به لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا) علم وحدة الوجود إذ الوثن مظهر للذات الإلهية فليس في الدار غيره ديار![4]

وأما القندوزي فهو صوفي من العيار الثقيل على منهج ابن عربي.[5]

فالآلوسي ذكر الأبيات للتبرير لعقيدتهم "وحدة الوجود والموجود" وألصقها بالإمام سلام الله عليه لكسب الشرعية، والقندوزي صوفي على منهج ابن عربي.

فكيف يعتمد المياحي على مثل هؤلاء إن لم يكن منهم؟!

 

ثانيًا: كتب شيعية متأخرة مرسلة بلا سند: وأما الكتب الشيعية التي ذكرها المياحي كمصادر لإثبات نسبة الأبيات للإمام السجاد عليه السلام فهي ليست من المصادر المعتمدة في نقل الروايات والآثار، ومؤلفي هذه الكتب من متأخري المتأخرين أو المعاصرين، حيث نقلوا الأبيات مرسلة بلا سند وبدون تدقيق كما تقدم بيانه.

فأما كتاب "شذرات من فلسفة تاريخ الإمام الحسين عليه السلام" للسيد محمد صادق الصدر -وهو معاصر- فقد صرَّح المؤلف في كتابه أنه نقل الأبيات من مصادر العامة حيث قال:(وقد وجدت في بعض كتب التراجم من العامة في ذكر السجاد عليه السلام ومناقبه إنه كان حافظًا لأسرار الله تعالى ويستدل على ذلك بقوله عليه السلام...) ثم ذكر الأبيات[6]، وقد أحال في الهامش إلى ينابيع المودة للقندوزي الصوفي، ولكنَّ المياحي أخفى هذه العبارة وقال: (والمصادر والمراجع والكتب التي أشارت إلى أنها للإمام السجاد عليه السلام...)[7] ثم ذكر المصادر بدون تنبيه، وهذا تدليس!



وكذلك صاحب "موسوعة الغدير" حيث نقل الأبيات عن العامة فأحال في الهامش إلى (تفسير الآلوسي، 6ج ص190)[8] ولكن المياحي ذكره كمصدر مستقل!

 


وهكذا صاحب كتاب "حياة الإمام زين العابدين عليه السلام" أحال في الهامش إلى ثلاثة مصادر صوفية والرابع ناقل عنهم[9]، ولكن المياحي ذكره كمصدر مستقل وبدون تنبيه!

 


وأمّا الفيض الكاشاني فإنه نقلها مرسلة في كتبه كغيره بدون تدقيق، بالإضافة إلى كونه من تلامذة ملا صدرا في مدرسته الصوفية المنتمية لابن عربي فلا يُعتمد على نقله في هذا الخصوص.

 

وأمَّا كتاب "مفتاح الفلاح" للشيخ البهائي العاملي، فالناقل للأبيات هو الشارح الخواجوئي وليس المؤلف[10]، ولو راجع الأصل بلا شرح لم يجد لها أثراً![11]!

نعم ذكر الشيخ البهائي بيتين في الكشكول بلا إسناد[12]، والكشكول ذو صبغة صوفية واضحة كما قال الشيخ جهانبخش: (وقد استشهد العلامة الشيخ البهائي في واحدةٍ من مقالات كشكوله ـ ذي الصبغة الصوفية الواضحة ـ ببيتين من الشعر مورد البحث، في معرض الحديث عن مسألتين صوفيتين، وهما: "إنَّ سرَّ الحقيقة ممَّا لا يُمكن أن يُقال"، و"إفشاء سرِّ الربوبية كفرٌ"، مع إسنادهما إلى الإمام زين العابدين عليه السلام)[13].

 

الخلاصة: لا يوجد مصدر واحد بسند متصل يثبت صدور تلك الأبيات عن الإمام زين العابدين عليه السلام، وكل ما اعتمد عليه المياحي إما صوفي على مذهب وحدة الوجود، أو شيعي متأخر ناقل بلا تدقيق عن الصوفية.

بل وقع المياحي في ثلاثة تدليسات:

1- دلس على ابن عجيبة فنسب له أربعة أبيات بترتيب "منهاج العابدين"، بينما ابن عجيبة ذكر ثلاثة فقط بترتيب مختلف.

 

2- دلس في التعبير، فبعد أن كان يجزم بنسبتها للإمام زين العابدين عليه السلام، قال حينما رأى الاعتراض عليه: (تُنسب).

 

3- دلس حينما ذكر مصادر شيعية هي في الأصل ناقلة عن العامة من دون أن ينبِّه لذلك.

 

4- إذا لم يكن نقله عن "مفتاح الفلاح" عن توهُّم فهو تدليس رابع، لأن الأبيات ليست في أصل الكتاب وإنما في حاشية الشارح!

 

#طالب_علم



[2] - راجع قناة الشيخ علي المياحي على التلجرام.

[3] - تفسير روح المعاني، الآلوسي، ج3 ص356، ج6 ص190.

[4] - تفسير روح المعاني، ج15ص125، وفي طبعة أخرى، ج8 ص118.

[5] - راجع مجلة نصوص معاصرة، عدد 42-43، مقال بعنوان" نقد الانتساب لأهل البيت" للشيخ جويا جهانبخش، ص315.

[6] - شذرات من فلسفة تاريخ الحسين عليه السلام، السيد محمد صادق الصدر، ص121 وفي طبعة دار ومكتبة البصائر، ص135.

[7] - راجع قناة الشيخ علي المياحي على التلجرام.

[8] - موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب،ج7 ص52.

[9] - حياة الإمام زين العابدين "عليه السلام" للشيخ باقر شريف القرشي ص122، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام، ج15 ص130.

[10] - مفتاح الفلاح للشيخ البهائي العاملي ج1ص76، بتعليق: محمد إسماعيل الخواجوئي، تحقيق: مهدي الرجائي، مؤسسة النشر الإسلامي.

[11] - راجع مفتاح الفلاح للشيخ البهائي، ص12، طبعة دار الأعلمي.

[12] - الكشكول، بهاء الدين العاملي، ج3 ص172.

[13] - مجلة نصوص معاصرة، العدد 42-43، مقال بعنوان" نقد الانتساب لأهل البيت" للشيخ جويا جهانبخش، ص311.

الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

تنزيه زين العابدين (الحلقة الأربعون)

 


#تنزيه_زين_العابدين

 

(الحلقة الأربعون)

 

من هو ابن عجيبة الذي جعله المياحي مصدرًا؟

 

اعتمد المياحي على كتاب "إيقاظ الهمم في شرح الحكم" لابن عجيبة كمصدر أساسي للأبيات المنسوبة، ولذلك نقلها عنه في محاضراته وكتبه، وابن عجيبة هو أحمد بن محمد بن عجيبة الحسيني الفاسي (ت 1224هـ)، من كبار مشايخ الصوفية.

 

 أولًا: تصريحه بوحدة الوجود:

ومن تصريحاته في كتابه "إيقاظ الهمم في شرح الحكم" حين شرح فقرة لابن عطاء وهي: "كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أظهر من كل شيء؟" ويعني بذلك الله سبحانه وتعالى فعلَّق ابن عجيبة بقوله: (إذ لا وجود للأشياء مع وجوده ولا ظهور لها مع ظهوره، وعلى تقدير ظهورها فلا وجود لها من ذاتها فلولا ظهوره في الأشياء ما وقع عليها أبصار)[1]!

 

وجاء أيضًا في شرح فقرة لابن عطاء وهي "كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر بكل شيء؟" فعلَّق ابن عجيبة بقوله: (بناء الجر أي تجلى بكل شيء فلا وجود لشيء مع وجوده فكيف يحجبه شيء، والغرض أن لا شيء)[2]!

فابن عجيبة يقرر "وحدة الوجود والموجود" صراحة: (لا وجود لشيء مع وجوده)!

 

 ثانيًا: تبنيه لكفريات الحلاج والبسطامي:

جاء في تعليقه على قول أبي العباس المرسي: "لو كشف عن نور الولي لعبد من دون الله"

فعلَّق ابن عجيبة بقوله: (وثبت عن الشيخ أبي يزيد رضي الله تعالى عنه أنه لما تجلى له هذا النور قال: سبحاني ما أعظم شأني. وقال الحلاج -رضي الله عنه-: أنا أنت بلا شك فسبحانك سبحاني، وتوحيدك توحيدي، وعصيانك عصياني)[3]!

ونقل أبيات الحلاج الكفرية:

سبحان من أظهر ناسوته **** سرَّ سنا لاهوته الثاقب

ثم بدا في خلقه ظاهرًا **** في صورة الآكل والشارب

حتى لقد عاينه خلقه **** كلحظة الحاجب بالحاجب

ثم علَّق بقوله: (وبإِظهار هذا وأمثاله قُتل -رضي الله عنه- فمن لطف الله تعالى ورحمته أن ستر ذلك السر بظهور نقائضه، صونًا لذلك السر أن يظهر لغير أهله، ومن أفشاه لغير أهله قُتل كما فُعل بالحلاج)[4].

فعدَّ قتل الحلاج لطفًا إلهيًّا لحفظ سر وحدة الوجود اعتبارا بما جرى للحلاج، لا أنه كان نكالا لتصريحه بالكفر!

ومع ذلك فقد صرح ابن عجيبة بسر عقيدته في نفس الكتاب فقال: (وهذه الأسرار هي أَسرار الذات...التي تجلَّى الحق بها في مظهر الأكوان)[5]!

 

 ثالثًا: كذبه على أمير المؤمنين عليه السلام:

نسب في نفس الكتاب أبياتًا لأمير المؤمنين عليه السلام وهي من نظم الحلاج قطعًا، قال: (ومما ينسب لسيدنا علي كرم الله وجهه:

رأيت ربِّي بعين قلبي‌ **** فقلت لا شكَّ أنت أنت‌

أنت الذي حزت كل أين‌ **** بحيث لا أين ثمَّ أنت‌

فليس للأين منك أين‌ **** فيعلم الأين أين أنت‌

وليس للوهم فيك وهم‌ **** فيعلم الوهم كيف أنت‌

أحطت علما بكلِّ شي‌ء **** فكلُّ شي‌ء أراه أنت‌

وفي فنائي فنا فنائي‌ **** وفي فنائي وجدت أنت[6]‌



وهذه الأبيات موجودة في ديوان الحلاج[7]!

 


الخلاصة: ابن عجيبة صوفي يعتقد بوحدة الوجود والموجود ويترحَّم على زنادقة كالحلاج والبسطامي، وينسب شعر الحلاج لأمير المؤمنين عليه السلام (حاشاه)، فكيف يكون نقله حجة وكتابه مصدرًا معتمدًا في نسبة شعرٍ للإمام السجاد عليه السلام؟

 

#طالب_علم

 


[1] - إيقاظ الهمم في شرح الحكم، أحمد بن محمد بن عجيبة، ص79، طبعة دار المعارف.

[2] - إيقاظ الهمم في شرح الحكم، أحمد بن محمد بن عجيبة، ص78.

[3] - إيقاظ الهمم في شرح الحكم، أحمد بن محمد بن عجيبة، ص260

[4] - إيقاظ الهمم في شرح الحكم، أحمد بن محمد بن عجيبة، ص260-261.

[5] - إيقاظ الهمم في شرح الحكم، أحمد بن محمد بن عجيبة، ص72.

[6] - إيقاظ الهمم في شرح الحكم، أحمد بن محمد بن عجيبة، ص84.

[7] - ديوان الحلاج، تحقيق محمد باسل، 123-124.