السبت، 10 يناير 2015

لله ثمّ للضمير وقفةٌ مع السيد منير‎ "الحلقة الأولى"

بسم الله  الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم والعن أعداءهم
لفت انتباهي قبل أيام مقطع فيديو للسيد منير الخباز حفظه الله يتحدّث فيه عن وحدة الوجود التي يعتقد بها العرفاء, ويصف خصومهم بعدم الفهم لمقصودهم من هذه الوحدة, وقبلها ردد ما يقوله العرفاء من تأويلات يستدلون بها على الوحدة المزعومة ! فرأيتُ من واجبي أن انتهز الفرصة لوقفة حوار ومراجعة مع السيد منير أسجلها لله تعالى ولمحمد وآله الطاهرين ثمّ لضميري الذي أثقله الألم والأسى على استمرار سياسة التسطيح لعقول أبناء الأمة الرافضية العظيمة من قبَل من يفترض أنهم أمناء على عقولهم وأديانهم, فبالله تعالى نستعين وبمحمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم واللعنة على أعدائهم إلى يوم الدين.
لقد وضّحنا فيما سبق من مقالات وحوارات معنى وحدة الوجود وبينّا الفرق بينها وبين وحدة الموجود , وقد أثبتنا بالأدلة والبراهين اعتقاد العرفاء بوحدة الموجود لا وحدة الوجود فقط , و فندنا في تلك البحوث التأويلات السخيفة التي يستند عليها العرفاء لإثبات اعتقادهم!
والحديث في ذلك يطول ولهذا أُرجع القارئ الكريم إلى بحثنا بعنوان (إرشاد المصدود إلى رأي السيد الخوئي في وحدة الوجود)
ومن أراد التوسع أكثر فليراجع كتاب (وخرست شقاشق الشياطين, حوارات في العرفان المزّيف) الجزء الثاني:

وهنا نعرض مقطع السيد منير الخباز:
يقول السيد منير الخباز : (بك عرفتك وأنت دللتني عليك) وإلى ما ورد عنه عليه السلام (يا من دل على ذاته بذاته) إذن العرفاء يقولون معنى وحدة الوجود عندنا وحدة الموجود والطريق إليها طريقٌ قلبيٌ شهودي وليس طريقاً تصورياً عقلياً, وبهذا تشوف بعض الحملات على العرفاء وذولا كفار يؤمنوا بوحدة الوجود –ما قاعد يفهم هذا المشكل شنهو مقصودهم من وحدة الوجود, هم لا يقصدون أن الوجود الواجبي وهو الله والوجود الإمكاني وهو الإنسان يتحدان يصيروا وجود واحد- هذا ما يقصدوه –هذا كفر بلا إشكال– لا يقصدون اتحاد المرتبتين حقيقةً وواقعاً –هذا كفر بلا إشكال- ولا يقصدونه إنما يقصدون رؤية قلبيه لا أكثر, ان ما يترتب على طريق العبادة رؤية قلبيه شهودية تصل بان لا ترى غير الله (مازال العبد يتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه ) هذا المقصود , فإذا أحببته (خلاص ما يشوف غيري)كنت قلبه الذي يعقل به وسمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ولسانه الذي ينطق به) انتهى.

تعليقنا على ما جاء في كلامه:
يقول السيد منير الخباز : (بك عرفتك وأنت دللتني عليك) وإلى ما ورد عنه عليه السلام (يا من دل على ذاته بذاته)
أقول: إنّ عجز العرفاء والمتصوّفة عن إثبات معتقدهم بالدليل والبرهان دفعهم لتأويل الآيات والروايات لكي تتوافق مع  معتقدهم الباطل (وحدة الوجود), وقد ناقشنا استدلالاتهم السخيفة في حواراتنا وبعض مقالاتنا السابقة , وبيّنا هناك بطلان هذا الاعتقاد وتفاهة استدلالاتهم عليه.
أما السيد منير الخباز هداه الله يردد ما قاله العرفاء من غير تأمل! لأن قول الإمام عليه السلام (بك عرفتك وأنت دللتني عليك) لا يمت للوحدة المزعومة بصلة.
(بك) بمعنى بواسطة رسلك وآياتك, والقرينة على هذا مستخرجة من نفس النص (دللتني عليك) فالله تعالى دلنا عليه برسله وحججه وآياته.

أما قوله: وإلى ما ورد عنه عليه السلام (يا من دل على ذاته بذاته)
أقول : بينّا مراراً وتكراراً في حواراتنا ومقالاتنا السابقة ضرورة رد المتشابه من الآيات والروايات للمحكم وهذا ما أمرنا به المعصومون صلوات الله عليهم.
عن الإمام الرضا عليه السلام قال : من رد متشابه القرآن إلى محكمه هُدي إلى صراط مستقيم ثم قال : إن في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن ومحكماً كمحكم القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا.
المصدر: عيون أخبار الرضا (ع) , الشيخ الصدوق , ج 2 , ص261.
فلابد من رد أي نص يخالف في ظاهره اعتقاداتنا الأصيلة للمحكم نظير ما جاء في دعاء الصباح للإمام علي عليه السلام (يا من دل على ذاته بذاته)
فإذا بدا لك متشابهاً فرده إلى المحكم لتفهمه في نفس الدعاء يقول أمير المؤمنين عليه السلام:
(وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته وجلّ عن ملائمة كيفياته) وهذا رد على مدّعي وحدة الوجود, فلا وحدة بين الخالق والمخلوق مطلقاً بل هناك غيرية.
يقول العلاّمة المجلسي (قدس سره) في شرح كلمة ( تَــنَــزّهَ ) أي تباعد وتقدّس عن (مجانسة مخلوقاته) أي أن يكون من جنسها إذ لا يشاركه شيء في المهيّة.
المصدر : بحار الأنوار , العلامة المجلسي, ج84 ص344.
ولآل رسول الله عليهم الصلاة والسلام أحاديث كثيرة يثبتون فيها (الهيمنة)المطلقة لله تعالى على مخلوقاته مقترنة (بالغيرية) لا الوحدة.
فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) : ((إِنَّ اللهَ خلوٌ من خلقِهِ، وخلقُهُ خلوٌ منه، وكلُ ما وقع عليه (شيءٌ) ما خلا اللهَ فهو مخلوقٌ، واللهُ خالقُ كلَّ شيءٍ، تبارك الذي ليس كمثلِهِ شيءٌ وهو السميعُ البصير)
المصدر : الكافي , الكليني, ج1 ص82.
وقد جرت عادة مدّعي العرفان على بتر النصوص الدينية ثم يستدلون بالمبتور على إثبات عقيدتهم الباطلة على طريقة استدلال  منكر الصلاة بقوله تعالى:(فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ)!

يقول السيد منير الخباز : إذن العرفاء يقولون معنى وحدة الوجود عندنا وحدة الموجود والطريق إليها طريقٌ قلبيٌ شهودي وليس طريقاً تصورياً عقلياً, وبهذا تشوف بعض الحملات على العرفاء وذولا كفار يؤمنوا بوحدة الوجود –ما قاعد يفهم هذا المشكل شنهو مقصودهم من وحدة الوجود, هم لا يقصدون أن الوجود الواجبي وهو الله والوجود الإمكاني وهو الإنسان يتحدان يصيروا وجود واحد- هذا ما يقصدوه –هذا كفر بلا إشكال– لا يقصدون اتحاد المرتبتين حقيقةً وواقعاً –هذا كفر بلا إشكال- ولا يقصدونه إنما يقصدون رؤية قلبيه لا أكثر...
أقول : إن العرفاء يمارسون ما يشبه التقية فلا يصرحون بحقيقة اعتقادهم بوحدة الموجود علناً في المحافل العامة لأن حقيقة ذلك الاعتقاد عندهم سر من الأسرار التي لا يمكن البوح بها إلا للخواص!

يقول كمال الحيدري تعليقاً على قول الحلاج (أنا الحق) و (ليس في جبتي سوى الله) : إن الشطحات هي ضرب من كشف الأسرار التي لا يصح أن تعرض لأي أحد وإنما لابد من حصر الإفشاء بها إلى أهلها... (و) كتمان السر هو من أوجب الشروط التي اشترطها العرفاء في السير والسلوك، وأن الإفشاء بها مخل بالهدف ومانع عن تحقيق المطلوب!!
المصدر : مراتب السير والسلوك إلى الله, كمال الحيدري, ص96.
ويقول الخميني: وهذا من الأسرار التي لا يمكن إفشاء حقيقتها والتصريح بها فالعالم خيال في خيال ووهم في وهم ليس في الدار غيره ديار!!
المصدر : الفصوص بتعليق الخميني , ص381.
إذن ثبت أن كل ما يقوله العرفاء للناس عن اعتقادهم كذب ودجل وخداع ولا يمثل عقيدتهم الحقيقية  التي هي سر من الأسرار ولا ينبغي عرضها لأي أحد!!
لكن يصرّح بعض من يأمنون على أنفسهم من العقاب في المحافل العامة أو من اختاروا الانتحار كالحلاّج, ولكنهم بصورة عامة يبقون عقيدتهم تلك طي الكتب فيصرحون بها في بعض المواضع حين يشرحونها بلغة لا يفهمها "عامة الناس" لأنها لغة عرفانية صوفية فلسفية وإنما يتلقفها عنهم أمثالهم ممن يبحثون عن الضلال ويدرسون تلك الأراجيف والخزعبلات المُلبّسة ثوب العلم, ومن ناحية أخرى يحتاطون من يقظة الجماهير ويأتون بعبارات توهم بأنهم لا يقصدون المعاني الكفرية في مواطن أخرى وهكذا جرت كلماتهم على التمويه.
فإن العرفاء في حقيقة اعتقادهم كالحلاّج ولكنهم لا يظهرون هذه العقيدة (وحدة الموجود) أمام الملأ كما فعل الحلاّج بل يكتمونها أشد الكتمان ولا يصرحون بها إلا في مجالسهم الخاصة وبين خواصهم.

فالسيد محمد حسين الحسيني الطهراني على سبيل المثال حينما تطرّق لكلمات الحلاّج كقوله (أنا الحق) وقوله (ليس في جبتي سوى الله) عاب على الحلاّج التصريح بها فقط وليس عنده مشكلة في التفوّه بهذه الأقوال الكفرية في المجالس الخاصة!!
يقول الطهراني : لا إشكال في هذا النحو من التعبيرات (أنا الحق , ليس في جبتي سوى الله ) في المجالس الخاصّة مع بعض الأحبّة والأعزّة من الأولاد أو الأصحاب لتعريف ذات الحقّ ووصول عبد الله إلى مقام الفناء في الله!!!
المصدر : الروح المجرّد , الطهراني, ص443.
فتبين أن من يسمون أنفسهم بالعرفاء يقولون للناس نحن نقول بوحدة الوجود فقط ويخدعونهم بهذه العبارة (الكثرة في عين الوحدة والوحدة في عين الكثرة) كالنصارى الذين يقولون (الثلاثة في واحد والواحد في ثلاثة)!! ولكنهم في مجالسهم الخاصة ينطقون بوحدة الموجود صراحة وعلى طريقة الحلاّج أيضاً فيهتفون مثله (أنا الحق)!! ويعتبرون هذه المرتبة أعلى درجات العرفان!!
المصدر : قدوة الفقهاء والعرفاء, تقي الموسوي, هامش ص235.

لقد أجرى الله على لسان أحد كبارهم وهو القاضي الطباطبائي الاعتراف بأن الزنديق المسمى بالحلاّج عارفٌ لا يختلف عن باقي العرفاء ومطالبه الكفرية هي نفس مطالبهم واعتقاده الكفري بوحدة الموجود هو نفس اعتقادهم!
ولكنه أضاف إلى ذلك قوله بأن مشكلة الحلاّج الوحيدة هي كشفه للأسرار الإلهية والتي يعني بها حقيقة عقيدتهم (وحدة الموجود) !!
يقول القاضي الطباطبائي : إن أساس مطالب منصور الحلاّج هي نفس مطالب سائر العرفاء وليس لديه شيء آخر دونهم لكنّه كان مفشياً للأسرار الإلهيّة !!!
المصدر: الروح المجرد, الطهراني ص444 طبعة دار المحجة البيضاء.
لاحظ قوله هنا: هي نفس مطالب سائر العرفاء!
فتكون كل مطالب الحلاّج الكفرية هي نفس مطالب سائر العرفاء! و يؤكد الطباطبائي على تطابق معتقدهم بقرينة قوله : وليس لديه شيء آخر دونهم!! فالحلاّج يساوي سائر العرفاء.
أما عن الأسرار التي كشفها الحلاّج , فهو لم يكشف إلا عن عقيدتهم (وحدة الموجود) حينما قال : أنا الحق (أي هو الله)
وقال أيضاً :ليس في جبتي سوى الله!!
وغيرها من التصريحات الواضحة في هذه العقيدة الباطلة عقلاً وشرعاً.
وقد صرح حيدر الآملي بصحة عقيدة الحلاج فقال : كما قال العارف (الحلاّج) أنا الحق، ومعلوم أنه يجوز (أي النطق بها) لأنه صادق في قوله وفيه قيل : أنا من أهوى ومن أهوى أنا !! ثم يقول : وهاهنا أسرار لا يجوز إفشاؤها أكثر من هذا!!
المصدر : أسرار الشريعة وأطوار الطريقة وأنوار الحقيقة, حيدر الآملي , ص270-271.

يقول السيد منير الخباز : هم (أي العرفاء) لا يقصدون أن الوجود الواجبي وهو الله والوجود الإمكاني وهو الإنسان يتحدان يصيروا وجود واحد- هذا ما يقصدوه –هذا كفر بلا إشكال– لا يقصدون اتحاد المرتبتين حقيقةً وواقعاً – هذا كفر بلا إشكال- ولا يقصدونه إنما يقصدون رؤية قلبيه لا أكثر...
أقول : توضح مما سبق أن العرفاء يخفون هذا المعتقد ولا يصرحون به في العلن ولكن تصدر منهم بعض الفلتات التي تكشف حقيقة ما يعتقدون!
قال أمير المؤمنين عليه السلام :ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه!
المصدر: نهج البلاغة ج 2 ص 148 .
وهذه الفلتات يُنطقهم الله بها لكي لا يختلط الحق بالباطل كما أنطق أبا بكر وعمر من قبل ببعض الفلتات التي كشفت للأجيال التالية حقيقة أمرهما!
كقول عمر : إن بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها فمن عاد لمثلها فاقتلوه!!
وقول أبي بكر : إن لي شيطاناً يعتريني!!
وسنعرض هنا بعض تصريحات العرفاء في وحدة الموجود والتزامهم بوحدة الواجب والممكن, ونأمل من السيد منير الخباز أن يلتزم بما  ألزم به نفسه بأن هذا القول كفر بلا إشكال!
وقبل عرض النماذج ننقل ما جاء في مادة العرفان للدكتور الشيخ محمد شقير (التي تدرّس في جامعة آزاد الإيرانية (المصطفى) كلية الفلسفة والإلهيات) بعد أن عدّد أنواع وحدة الوجود يقول : تعتقد فئة أخرى وهم العرفاء بوحدة الوجود والموجود معاً أي أن حقيقة الوجود أمر واحد وشخصي وأما بقية الموجودات فهي من تجليات تلك الحقيقة!!
ويضيف أيضاً : يعتقد العرفاء أنه لا يوجد في الواقع سوى وجود وموجود واحد, وهذه الحقيقة الواحدة هي حقيقة مقيدة بجملة من القيود الاعتبارية , وهذا التقيّد الذي هو سبب ظهور تلك الكثرات الوهمية وإلا فلا تكثر لا في الوجود ولا في الموجود!!
المصدر : مادة العرفان , الشيخ محمد شقير, ص17, جامعة آزاد الإسلامية, كلية الفلسفة والإلهيات.
فهم إذاً يعتقدون بوحدة الموجود لا وحدة الوجود!

ونأتي الآن لعرض النصوص:
يقول ابن عربي : إن الذات الإلهية (الواجب) هي التي تظهر بصور العالم (الممكن)!
المصدر :فصوص الحكم ،ابن عربي, ص 70.
تعليق: يقول ابن عربي في هذاالمقام بأن الوجود الواجبي وهو الله يظهر بصورة الوجود الإمكاني وهو العالم!!
وهذا القول كفر بلا إشكال كما عبّر السيد منير الخبّاز حفظه الله!
ويقول ابن عربي أيضاً : بل هو (الله تعالى) عينها لا غيرها, أعني الموجودات العينية!!
المصدر :فصوص الحكم ،ابن عربي, ص 80.
تعليق: يصرّح ابن عربي هنا بكل وقاحة بأن الله تعالى هو عين الموجودات الإمكانية (المخلوقات)!! ولكي لا تتوهم أنه يقصد شيئاً آخر أردفها بقوله (لا غيرها) فالوجود الواجبي (وهو الله)  عين الوجود الإمكاني (الموجودات)  فلا مغايرة بينهما!!
وهذا القول كفر بلا إشكال عند السيد منير الخباز حفظه الله!
ويقول ابن عربي أيضاً : إذا شهدنا نفوسنا شهدناه، لأن ذواتنا عين ذاته لا مغايرة بينهما.
المصدر :فصوص الحكم ،ابن عربي, ص 85
تعليق: وهنا أيضاً بكل صراحة يقول إذا شاهد نفسه شاهد الله  لأن ذاته هي عين ذات الله ولكي لا يشتبه عليك المعنى ألحقها بقوله : لا مغايرة بينهما!
وهذا كقول الحلاّج :
أنا من أهوى و من أهوى أنا*** نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته*** و إذا أبصرته أبصرتنا
أيها السائلُ عن قصتنا*** لو ترانا لم تُفرق بيننا
روحهُ روحي وروحي روحه*** من رأى روحين حلت بدنا؟!
المصدر : ديوان الحلاّج, قافية النون, ص80, طبعة منشورات الجمل.
فهنا يقول بكل صراحة أنه الله والله هو ولا فرق بينهما!!
فأصبح الوجود الواجبي (وهو الله) عين الوجود الإمكاني (وهو الإنسان) فلا مغايرة بينهما!
وهذا القول كفر بلا إشكال عند السيد منير الخباز حفظه الله!
وقبل أن نتعدى تصريح ابن عربي ننقل تعليق الخميني عليه :
يقول : أي شهودنا للحق (لله) شهود أنفسنا!!
المصدر : تعليقات على شرح فصوص الحكم ومصباح الأنس, للخميني , ص65.
فمشاهدتك لنفسك هي  مشاهدتك لله تعالى! فأنت هو وهو أنت!
وهذا القول كفر بلا إشكال عند السيد منير الخباز حفظه الله!
ويقول ابن عربي أيضاً :
يا خالق الأشياء في نفسه** أنت لما تخلقه جامع
تخلق ما لا ينتهي كونه** فيك، فأنت الضيق الواسع.
المصدر :فصوص الحكم ،ابن عربي, ص 88.
تعليق:  لاحظ أخي القارئ هذه الجرأة على الله تعالى ! يصفه بالضيق والسعة! لأنه يعتقد بأن الله جسم كسائر الأجسام فما تلك الأجسام سوى عينه وذاته تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا!
والملا صدرا يعتقد بهذا كشيخه الأكبر ابن عربي!
المصدر : التنقيح, المحقق الخوئي, ج2 ص78.
ولا شك بأن قول ابن عربي هذا كفر بلا إشكال عند السيد منير الخباز حفظه الله.
ويقول ابن عربي أيضاً : ليس وجود إلا وجود الحق (الله)، بصور أحوال ما هي عليه الممكنات (المخلوقات) في أنفسها وأعينها.
المصدر :فصوص الحكم ،ابن عربي, ص 96.
تعليق: ابن عربي الزنديق يقول أن كل ما في الوجود هو الله تعالى ولكنه في صور أحوال الموجودات في نفسها وعينها ,أي هو يؤكد بأن الله هو نفس تلك المخلوقات بعينها!!
وهذا  القول كفر بلا إشكال عند السيد منير الخباز حفظه الله.
ويقول ابن عربي أيضاً : الإخبار الصحيح أنه (أي الله) عين الأشياء.
المصدر :فصوص الحكم ،ابن عربي, ص 111.
تعليق: الله عين الأشياء! أي الأشياء هي الله والعياذ بالله! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا!
فالوجود الواجبي (وهو الله) عين الوجود الإمكاني (وهو الأشياء) وهذا  القول كفر بلا إشكال عند السيد منير الخباز حفظه الله.
وقال ابن عربي أيضاً: إن العارف من يرى الحق في كل شي ء، بل يراه عين كل شيء.
المصدر :فصوص الحكم ،ابن عربي, ص 108.
تعليق : الوجود الواجبي (وهو الله) عين الوجود الإمكاني ( وهو كل شيء) أي وحدة موجود حقيقةً وواقعاً!!
وهذا القول كفر بلا إشكال عند السيد منير الخباز حفظه الله!
يقول الخميني: يكون صور الخلائق ظهور الحق (الله) لا ظهورها!! و باطنها (أي باطن الخلائق) بطونه (الله) لا بطونها فالعالم غيب ما ظهر والحق ظاهر ما غاب والغيب بمعنى عدم الوجود مطلقاً لا وجود غيبي باطني.
المصدر : تعليقات على شرح فصوص الحكم ومصباح الأنس ، الخميني , ص161.
تعليق: يقول الخميني هنا بأن الوجود الواجبي (وهو الله) يظهر بصورة الوجود الإمكاني (الخلائق)!! أي كل ما تراه من مخلوقات هو ظهور الله بصورها!
وهذا القول كفر بلا إشكال كما عبّر السيد منير حفظه الله!

ويقول حسن زادة آملي : العارف في هذا المقام (أي مقام الفناء في الذات) يرى جميع أنواع الكائنات المختلفة متحدة كما أن الجاهل يحسبها متكثرة... وفي هذا المقام يتحقق بحقيقة التوحيد وكلمة ((لا إله إلا الله)) الطيبة، قائلاً بلسان الحقيقة ((يا هو يا من ليس إلا هو)) فإذن لا يبقى له ولا للممكنات الأخرى هوية، بل هوية الكل مضمحل ومتلاشٍ في تجلّي حقيقة الحق!!
المصدر : السير إلى الله , حسن زاده آملي, ص164- 165.
تعليق : وهذا نص صريح وواضح من حسن زادة آملي على أنّ كل الكائنات متحدة مع الله (أي وحدة موجود)
فالوجود الواجبي (وهو الله) متحد مع الوجود الإمكاني (كل الكائنات) وهذا كفر بلا إشكال عند السيد منير الخباز حفظه الله!
يقول الخميني: فإن المفنى فيه بما أنه مفنى فيه هو الفاني كما أن الفاني بما أنه فانٍ هو المفنى فيه!!!
المصدر : تعليقات على شرح فصوص الحكم ومصباح الأنس ، الخميني , ص114.
تعليق: الفاني هو السالك الذي فنى في الله, والمفنى فيه هو الله!, فالخميني هنا يقول بكل صراحة هذا هو هذا ولا فرق بينهما!
فالوجود الواجبي (وهو المفنى فيه) عين الوجود الإمكاني (وهو السالك الفاني) وبالعكس!
وهذا القول كفر بلا إشكال كما عبّر السيد منير حفظه الله!
والخميني صرّح في شعر له بموافقته لمقولة الحلاّج : (أنا الحق) أي هو الله!
يقول:
ذَهَلَتْ نفسيَ عن نفسي ـ «أنا الحقُّ» صرختُ
فاشتريتُ، مثلما الحلاّجِ يوماً، حَبْلَ شَنْقي
المصدر: نهاية العشق, عبد الله الفاطمي,ص3.
فهاهو الخميني يصرّح كالحلاّج بقوله (أنا الحق) أي هو الله بل يتمنى أن يُعلق مثله على حبل المشنقة! فعند الخميني أن الوجود الواجبي (وهو الله) عين الوجود الإمكاني (وهو الإنسان) لذلك صرّح بقوله (أنا الحق) أي هو الله!!
وهذا القول كفر بلا إشكال عند السيد منير الخباز حفظه الله!
وقد صرّح بكفر قائل هذه المقولة كبار الفقهاء , أنقل هنا إحدى الفتاوى وهي للمرجع الشيخ إسحاق الفياض دام ظله.
نص الفتوى :
سماحة آية الله المرجع الديني الشيخ إسحاق الفياض دام ظله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم من يقول (أنا الحق) أي هو الله؟ وهل يجوز التبرير له بأنه في حالة محو لا حالة صحو بسبب الحب والوجد؟ أو التبرير له بأنه قال ذلك على سبيل الحكاية كأنه يقرأ قوله تعالى (إني أنا الله)؟ أو التبرير له بأنّ مثل من يقول (أنا الحق) كمثل الشجرة التي نودي منها نبي الله موسى عليه السلام (إني أنا الله)؟ فما قولكم في كل ذلك رحمكم الله ؟
الجواب : بسمهِ تعالى , إن كان بكامل قواه العقلية فهو محكوم بالكفر والزندقة.
نعم إذا كان بحال الهذيان والتخريف فلا يحكم بذلك .
أقول : إما التخريف والهذيان أو الكفر والزندقة فليختر العرفاء أحلى المُرّين!

يقول السيد منير الخباز : هم (أي العرفاء) لا يقصدون أن الوجود الواجبي وهو الله والوجود الإمكاني وهو الإنسان يتحدان يصيروا وجود واحد- هذا ما يقصدوه –هذا كفر بلا إشكال– لا يقصدون اتحاد المرتبتين حقيقةً وواقعاً – هذا كفر بلا إشكال- ولا يقصدونه إنما يقصدون رؤية قلبيه لا أكثر...
أقول : توضح مما سبق بطلان هذا الادعاء إذ أن تصريحات العرفاء وأقوالهم تدل على الوحدة المحضة بين الله وخلقه (وحدة الموجود) وليس كما ذكر السيد منير الخباز بأنهم لا يقصدون الوحدة الحقيقية!
يقول الدكتور خنجر علي حمية: و (حيدر) الآملي كما هو الحال مع ابن عربي شديد الحماس لفكرة وحدة الوجود ... وهو شأنه شأن المنتمين إلى تيار وحدة الوجود , يرى أن الوجود واحد لا كثرة فيه ولا تعدد , وهو الوجود الحق الواجب الذي لا يحيط به زمان ولا يحده مكان , ولا تحيط به معرفة , ولا يستنفده تصور أو إدراك , وهو الحقيقة التي لا ثاني لها ولا شيء يشبهها , والتي تتصف وحدها بالوجود على نحو الحقيقة, وما سواها وهم لا حقيقة له ولا وجود, لا في خارج ولا في ذهن!!!
المصدر : العرفان الشيعي , د. خنجر علي حمية, ص773, طبعة دار الهادي بيروت.

أما قوله : إنما يقصدون رؤية قلبيه لا أكثر , إن ما يترتب على طريق العبادة رؤية قلبية شهودية تصل بأن لا ترى غير الله (مازال العبد يتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه ) هذا المقصود , فإذا أحببته (خلاص ما يشوف غيري)كنت قلبه الذي يعقل به وسمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ولسانه الذي ينطق به)
أقول : بل يقصدون رؤية عين لا رؤية قلب وتصريحاتهم تكشف هذا الأمر! فهذا كبير العرفاء ابن عربي يقول : فما في الوجود مثل فما في الوجود ضد، فإن الوجود حقيقة واحدة والشيء لا يضاد نفسه!
فلم يبق إلا الحقُّ، لم يَبْقَ كائنٌ **فما ثَمَّ موصولٌ وما ثَمَّ بائنُ
بِذا جاء برهانُ العَيانِ، فما أرى **- بعيِنيَ - إلا عينِهُ، ذا أَعايِنُ.
المصدر :فصوص الحكم ،ابن عربي, ص 93.
لاحظ هنا أن ابن عربي يصرّح أن كل ما يراه بعينه هو عين الله! أي هو ذات الله سبحانه وتعالى! فهي إذاً رؤية عين لا رؤية قلب!
ويقول في تصريح آخر : إنّ الحق (الله) عينه يتجلى يوم القيامة في صورةٍ فيُعرف ثم يتحول في صورة فيُنكر ثم يتحول عنها في صورة فيُعرف وهو هو المتجلي ليس غيره في كل صورة!
المصدر : فصوص الحكم , ابن عربي , ص184.
فكيف يعرف وينكر إذا لم تكن الرؤية هي رؤية عين؟!
وجاء في تعليق للسيد المدرسي على ما روي عن الإمام علي عليه السلام أنه قال : ((ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله قبله وبعده ومعه))
قال : وقد توهموا (أي العرفاء) أن معنى ذلك انتشار الله في الموجودات, وأنّ الكلمة تشبه ما قاله - مثلاً- القائلون بوحدة الوجود, من أننا نرى كل شيء في الله, ولا نرى شيئاً إلا وهو الله كما قال شاعرهم:
هو الواحد الكثير بنفسه **** وليس سواه إن نظرتَ بدقةٍ
بدا ظاهرا بالكل للكل بيننا **** تشاهده العينان في كل ذرة
... يتوهم الشاعر أن كل شيء هو ذات الله, وأنّ العين - وليس القلب- تراه في كل ذره.
المصدر : العرفان الإسلامي, المدرسي, ص296.
توضح للقارئ الكريم مما سبق توهم السيد منير أن مقصود العرفاء رؤية قلب بينما كشفت تصريحات العرفاء أنها رؤية عين !

يقول السيد منير الخباز : إذن العرفاء يقولون معنى وحدة الوجود عندنا وحدة الموجود والطريق إليها طريقٌ قلبيٌ شهودي وليس طريقاً تصورياً عقلياً, وبهذا تشوف بعض الحملات على العرفاء وذولا كفار يؤمنوا بوحدة الوجود ما قاعد يفهم هذا المشكل شنهو مقصودهم من وحدة الوجود...
أقول : توّضح مما سبق معنى ما يقصده العرفاء من وحدة الوجود, فقد أثبتنا أنهم يعتقدون بالوحدة على نحو الحقيقية بين الله ومخلوقاته, وإن الوجود الواجبي (وهو الله) عين الوجود الإمكاني (وهو المخلوقات)  وهذا القول كفر بلا إشكال كما عبّر السيد منير نفسه.
أما فيما يتصل بما تتحدثون عنه يا سيد منير وتصورونه على أنه فناء معنوي فهذا عند العرفاء من لازمه أن يكون المرء مغيّب العقل عن كل ما يحيط به ولا يرى ما يحيط به ويفقد الشعور بكل شيء وهو هذا الذي يسمونه وحدة الشهود وهو مخالف لتعاليم الكتاب العزيز الذي يحثنا على تعقّل وملاحظة ما حولنا من خلق وإدراكه وتأمله، لا إلى عدم الالتفات إليه والشعور به.. ثمّ حتى هذا الذي تحدث عنه سماحتكم من شهود قلبي غير متحقق في الوجدان مطلقاً على النحو الذي يدعيه العرفاء!
إنّ حالة الانقطاع إلى الله تعالى تزيد معها حالة الوعي والإدراك لنعم هذا الخالق العظيم والتي من أعظمها شرف الوقوف بين يديه تعالى وهذا الشعور هو "شيء من الأشياء" التي لا تنفك النفس عن استحضارها في حال الانقطاع له جل وعلا وهذه الحالة يستلزم منها ملاحظة المرء "لوجوده" هو على الأقل فأينَ هذا مما يسمونه وحدة شهود؟
زخارف عرفاء هذا العصر الترقيعية لا تجدي في تجميل الوجه القبيح لكفرياتهم التي سطرتها كتبهم..

أما قوله : وبهذا تشوف بعض الحملات على العرفاء وذولا كفار يؤمنوا بوحدة الوجود...
أقول: لقد تصدى علماء الطائفة للرد على شبهات وضلالات هذه الفرقة المنحرّفة الدخيلة على التشيّع وتفنيد أباطيل كهنتها وتعريتهم منذ القرون الأولى و استمر الخلف على سيرة السلف في بيان انحرافات العرفاء حتى عصرنا هذا, وقد ألفوا عشرات الكتب والرسائل والمقالات في رد اعتقاداتهم الباطلة و دحضها.
وهناك العديد من الأقوال لأكابر علمائنا في ذمّهم وتسفيه معتقداتهم و تضليلهم والحكم عليهم بالكفر والزندقة والإلحاد.
فليس موضوع تعرية وفضح العرفاء أمراً طارئاً على الساحة الشيعية لكي ينتفض السيد منير الخباز ويقول: هناك حملات ! أو يصوّر من ينبرون للرد على العرفاء على أنهم من الجهّال  الذين لا يفقهون شيئاً!!
إنّ خط الفقهاء واضح معروف وهو ضد العرفان المزيّف وهذا الخط يمثله كبار أعلام الطائفة كالشيخ المفيد والطوسي والمقدس الأردبيلي والمجلسي والسيد نعمة الله الجزائري والحر العاملي ووو... ومن هم على سيرتهم إلى هذا العصر كالميرزا مهدي الأصفهاني وتلامذته ... والسيد المرعشي النجفي والسيد الخوئي والسيد السيستاني والشيخ الفياض والشيخ الوحيد الخراساني والسيد الشيرازي والسيد الروحاني وغيرهم رحم الله الماضين وحفظ الباقين.
والخط الثاني خط العرفان المزيّف ورواده وأتباعه هم على نهج ابن عربي الصوفي لعنه الله, وقد صرّح الكثير من رموز الخط الأول بكفر ابن عربي وزندقته! وهو كبير العرفاء بل أكبرهم! ولهذا سمَّوه بالشيخ الأكبر.
فالتصدي للعرفاء وكشف باطلهم اليوم ليس حملات طارئة كما يريد تصويرها السيد منير الخباز بل هي اقتفاء لنهج العلماء الأبرار في التصدّي لهذا الخط المنحرّف.

يقول السيد منير الخباز : إذن العرفاء يقولون معنى وحدة الوجود عندنا وحدة الموجود والطريق إليها طريقٌ قلبيٌ شهودي وليس طريقاً تصورياً عقلياً...
أقول: العارف لا يمتلك أيّاً من الدليلين العقلي والنقلي وهما الحجة في الشرع لإثبات معتقداته فليس من طريق أمامه سوى أن يدّعي علم الغيب بنسبة العلم اللدني إلى نفسه فيزعم بأنّه يوحى إليه ولكنه يسمي ذلك كشفاً أو شهوداً للتحايل والخداع! ولكي يتبيّن للقارئ الكريم عدم حجية كشفهم من جهة وينكشف له كذبهم وخداعهم ودجلهم من جهة أخرى فليراجع مكاشفاتهم الخرافية التي من بينها تشبيه الله تعالى بخلقه ورؤية الله في الآخرة! وقولهم (والعياذ بالله) بكفر مؤمن قريش شيخ البطحاء أبي طالب صلوات الله عليه وإيمان فرعون! بل القول بأنّ فرعون من العرفاء الشامخين. هذا عدا عن قولهم بعدم النص على الخلافة وقولهم بانقطاع العذاب في نار جهنم وتحوّل العذاب إلى عُذُوبة! وقولهم بأنّ الذبيح هو إسحاق وليس إسماعيل عليهما السلام، وقولهم بتخطئة الأنبياء وتصحيح عمل الكفار! وادعائهم بأن كتاب فصوص الحكم عديم المثال والنظير وأنه مماثل للقرآن الكريم!! وغيرها من الكفريات والخرافات الكثيرة التي لا يسع المجال لذكرها هنا ومن أراد الاطلاع بشكل مفصّل فليراجع كتابنا (مكاشفات العرفاء وحيٌ إلهي أم وسوسة شيطانية؟)
إذن لا حجية للشهود والمكاشفات التي يدعيها العرفاء وأما قولهم بوحدة الوجود فهو باطلٌ عقلاً ونقلاً.

الخلاصة :
تبيّن من خلال ما تقدّم بطلان ادعاء السيد منير الخباز بأن العرفاء لا يقصدون الوحدة الحقيقية, إذ تكشّف للقارئ الكريم من خلال تصريحات العرفاء وأقوالهم أنهم يعتقدون بالوحدة المحضة بين الله وخلقه (وحدة الموجود) وليس كما ذكر السيد بأنهم لا يقصدون ذلك !
كما تبيّن بطلان قوله (إنما يقصدون رؤية قلبيه لا أكثر) حيث كشفت تصريحاتهم أنهم يقصدون رؤية عين لا رؤية قلب!
وقد ثبت من خلال الأدلة التي ذكرناها أنهم يعتقدون بأن الوجود الواجبي (وهو الله) عين الوجود الإمكاني (المخلوقات) , وهذا القول كفر بلا إشكال بحسب تصريح السيد منير نفسه!
هذا وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين..
طالب علم
9/ربيع الأول/1436 هـ
عيد الغدير الثاني

الأربعاء، 24 ديسمبر 2014

علي صالح في مسعىً طالح


أروع وأجمل ما ذكره هذا الدجال الحسود هو أنّ مصطلحات الوعي العقائدي عند الشيعة (بتري -بكري) آخذة بالرواج والانتشار بشهادته، فالحمد لله رب العالمين، وهذه واحدة من إنجازات الشيخ الحبيب الحصرية والتي لم يسبقه إليها أحد وقد أنطقك الله تعالى بهذه الفضيلة والسابقة حين أردت أن تذم فمدحت وأن تفضح فافتضحت..
🔹 لا فائدة من فلسفتنا واقتصادنا والبنك الربوي والنووي طالما لا تزال أمراض الفقر والجهل والبطالة والفساد تفتك ببلدان الأكثرية الشيعية كالعراق وإيران!
🔹لو أردنا أن نتباهى بأطروحات السيد الشيرازي (أعلى الله مقامه) التي لا يُعدّ من ذكرتهم قد قدموا شيئاً في مقابلها لما وسعنا المقام!
كتاب "الاقتصاد" للسيد الشيرازي (قدس سره) يجمع كل ما ذكره ذلك الملِق ويربو عليه ناهيكَ عن كتاب "الصياغة الجديدة".
وأما التقدم في الحقل النووي فليس شيئًا مقابل التخلف في بناء الإنسان في جمهورية وحدة الوجود الخامنئية.
إنّ تعاسة شعوب تلك البلدان رغم كل ما دندنَ به من زخرف وبهرج يشير إلى أنّ هناك خللاً حقيقياً وهذا الخلل مردّه إلى الأصول.. البناء الحقيقي يبدأ من الدين.
الله تعالى ينزل نصره وبركاته علينا ويحل الأمن والرفاه والتقدم حينما نصحح عقائد الناس لننطلق بهم نحو القمة على كل الأصعدة.
🔹إسقاط شخصية امرأة كذبت على نبينا وشوهت صورته الوضاءة المشرقة هو مهمة لا قيمة لها عند أمثالك ممن لا ينظر أبعد من قدميه..
فلماذا جهدت المعارضة العراقية في إثبات فواحش عدي وقصي مع النساء وفضحها؟
هل تجرؤ على مهاجمتهم ووصفهم بالتخلف؟
إنّ أي حركة معارضةٍ لرمز فاسد تسعى لإظهار جميع مخازيه ما أمكنها! هذا مبدأ نضالي تفهمه كل شعوب الأرض المتحضرة وأنت لستَ منهم كما يبدو!
🔹نحن الرافضة شيعة أمير المؤمنين عليه السلام نمثل المعارضة الإسلامية لرموز الانقلاب على الوصي الشرعي لرسول الله صلى الله عليه وآله.
تلك الرموز التي شوهت وزيفت دين نبينا وأهل بيته عليهم السلام ومهمتنا فضح تلك الرموز وتسقيطها وتعريتها تماماً لتعرف الأمة حقيقتها وتبرأ منها وعائشة الحميراء لعنها الله أحد تلك الرموز.
ثم إنّ كتاب (الفاحشة الوجه الآخر لعائشة) الذي لا تعرف اسمه جيداً ولا عدد صفحاته، هو تحفة علمية حيث يقدم دروساً عملية في التحقيق والبحث والاستنتاج العلمي في التاريخ والحديث والآيات في سياق إثبات قضية كانت شائكة عند محققي الشيعة وعلمائهم. لكنك أجوف لا ترى من الأشياء سوى عناوينها.
🔹عندما يفخر الإنسان بإرثه وحضارته وشعائره التي منها التطبير فهو إنسان حضاري متقدم ولكن أمثالك من المنهزمين حضارياً هم الذين ينظرون لتوزيع كتب حول الشعائر على هذا النحو من الاستخفاف وذاك لضيق قلبك وضآلة تفكيرك.. وإلا فالغربي ينظر لتصرفي هذا بعين الاحترام والإجلال.
🔹وعلى كل حال أنت شخص تريد أن ترى من صاحب كتاب الفاحشة ما تخال أنك تنال به من مقام سماحته وإلا إذا كانت القضية والميدان ميدان أطروحات وأفكار تقدميّة فإنّ الشيخ الحبيب هو صاحب مشروع وأطروحة دولة الأكارم التي تشمل البحرين الكبرى وصاحب تحرير الإنسان الشيعي الذي لو قرأته لعرفت عن أي رجل نهضوي رائد فذ تتحدث! وصاحب أول مسجد شيعي في لندن وأول سلسلة بحثية تتناول بالتفصيل كيفية تزييف الإسلام بمنهج بحثي موسوعي شيّع أفواجا من المخالفين.
ولو لم يكن للشيخ من إنجاز سوى تصحيح مفاهيم الأمة الشيعية المغلوطة حول التقية وحدودها وشرائطها لكفاه ذلك.
وما ذكرناه من إنجازات للرجل هو قطرة في بحر عطاءاته. أما أنت فهاتِ أرنا ماذا قدّمت أنت وأمثالك من أطروحات ونتاجات ذات قيمة علمية أو إنسانية يُشار لها بالبنان في سوح العلم والجهاد والنهضة؟
فانشغل بتطوير نفسك فهذا خيرٌ لك من إهدار عمرك في الحسد للمخلصين الأفذاذ وتضييع عمركَ يا ابنَ صالح في مسعى خاسرٍ طالح..
#كونوا_لنا_زينا

السبت، 2 أغسطس 2014

الإمام الشيرازي مقوّضُ عرش الفلاسفة والعرفاء

الإمام الشيرازي مقوّضُ عرش الفلاسفة والعرفاء


بسم الله الرحمن الرحيم


اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم والعن أعداءهم

دأبت المذاهب والتيارات المنحرفة على الكذب والتّحريف والتّزييف وخلط الحق بالباطل وإظهار الباطل في صورة الحق لذلك سعت جاهدة في تحريف النصوص وتزييف الحقائق لإثبات باطلها! بل وتأويل الآيات والروايات بما يوافق عقيدتها الباطلة!
وهذا ما نشاهده من قبل إحدى المذاهب الرائجة في هذا العصر بسبب الدعم اللامحدود من قبل واحدة من الحكومات المؤيدة لهذا الانحراف، فقد سعت هذه الحكومة بإمكانياتها الضخمة وفرض سيطرتها في ترويج العرفان الباطل بتدريس كتب ابن عربي وغيرها من كتب الضلال والانحراف في الحوزات العلمية التابعة لها وخداع الملايين من الشيعة ومحاربة العلماء الصالحين وبث الأكاذيب عليهم, وقد فندنا الكثير من أباطيل هذه الفرقة الضالة وكشفنا عن بعض انحرافاتهم العقائدية في مقالات وحوارات سابقة.
وفي هذه المقالة نعرض للقارئ الكريم احدى محاولاتهم البائسة المتمثلة بالكذب على المجدد الشيرازي الثاني (أعلى الله مقامة) والادعاء بأنه غيّر رأيه في العرفاء والمتصوفة وقبِلَ عقيدتهم الباطلة وحدة الوجود!
وتلك الفرية واضحة البطلان وليست بالأولى فكم لفّقوا من الأكاذيب على ذلك العالم العامل الجليل المظلوم الذي نعيش في هذه الأيام ذكرى رحيله رضوان الله تعالى عليه ومن ابسط ما نقدمه هدية لروحه الطيبة في هذه الذكرى ووفاءً له سطور مقالتنا المتواضعة هذه التي نذبُّ فيها عما نسبه إليه المبطلون كذباً وزوراً.. ليعلمٓ الأبالسة الخبثاء أنّ السيد المظلوم سيبقى مقوّضَ عرش الفلاسفة والعرفاء..
لقد بيّن المجدد الشيرازي الثاني (أعلى الله درجاته) موقفه الصارم ضد العرفاء والمتصوفة في موسوعته الفقهية الكبرى وحكم على نظريتهم الفاسدة (وحدة الوجود) بأنها نظرية كافرة تخالف ضرورات الإسلام.
فقال رضوان الله تعالى عليه : والقائلين بوحدة الوجود من الصوفية و الحكماء أيضاً كذلك كفار نجسين بناء على نجاسة كل كافر. فإن هذا القول حقيقة الكفر، لأنه إنكار للضروري؛ و أي كفر أعظم من القول بأن كل شيء إله، و إنما الاختلاف بالمهيات كإختلاف صور أمواج البحر مع أن الجميع في الحقيقة بحر، أو كإختلاف الأعداد مع أن الجميع مؤلف من وحدات، أو كذات الإنسان عند حديث النفس الذي هو متكلم، و هو سامع، أو كالمصدر في المشتقات، أو كالنوع البسيط المنحل إلى الجنس والفصل، أو كالمداد في الحروف و الكلمات أو غير ذلك مما مثلوه لوحدة الوجود حقيقة ،و إنما تختلف بالظهورات المختلفة...
المصدر : موسوعة الفقة , الطهارة, ج4 ص256.
ورغم هذا الموقف الصارم ضد العرفاء والمتصوفة ونظريتهم الكافرة تجد بعض المتملقين للعرفاء يقفز على كل الحقائق ويصوّر المجدد الشيرازي مؤيداً لنظرية وحدة الوجود بناءً على شرح المجدد الشيرازي (أعلى الله مقامة) للمنظومة والتي هي من تأليف الفيلسوف العارف ملا هادي السبزواري، فيدعي بأن السيد الشيرازي رجع عن قوله السابق وتبنى هذه النظرية!

الجواب :
لقد صرّح السيد الشيرازي (أعلى الله درجاته) في مقدمة شرحه للمنظومة أنه لا يلتزم بالمباني والنتائج الفلسفية لأن فيها ما يتعارض والإسلام بل هو الكفر بعينه كالقول بوحدة الوجود، وإنما ألجأه إلى الشرح واستخدام الفلسفة ههنا شيوع الفلسفات الإلحادية الصريحة كفلسفة ماركس وداروين وفرويد وسارتر، فأراد أن يقابلهم بالمثل وهو استخدام القواعد الفلسفية من خلال شرح المنظومة لإبطال تلك الفلسفات، وحينما كان يصل إلى المواضع المنكرة من المنظومة كان ينبّه على بطلانها أيضاً. فمثل الإمام الراحل في هذا مثل الذي يدرس النصرانية بهدف إبطالها، ثم يحاججهم بما فيها طبقاً لقواعدها ومبانيها لنقضها وإثبات اختلالها وتناقضها، ولا يعني ذلك أنه يلتزم بالنصرانية! فكذلك السيد الشيرازي (أعلى الله مقامه) إنما درس الفلسفة ودرّسها لهذا الغرض كما صرّح، لأنه لا يمكن مقاومة الفلسفة إلا بالفلسفة، ولا يعني هذا أنه يلتزم بها، بل يلتزم بالإسلام.
ولكي تطمئن إلى ذلك ننقل لك بعض تصريحاته في شرحه للمنظومة حيث قال قدس سره: ” : ما ترددت في علم ترددي في الفلسفة، ذلك لأنها شابت بأمرين نقصا من قيمتها، بل ربما قربها إلى الكفر والإلحاد أو الخرافة والمهزلة!

الأمر الأول: إلتزام بعض الفلاسفة بما يخالف الشرع مما ثبت فيها بالبراهين العقلية والأدلة النقلية، كقولهم بوحدة الوجود أو العقول العشر بدون توجيه، بينما ثبت عقلاً ونقلاً مخالفة المطلبين للشرع.

والأمر الثاني: التزام بعضهم بأمور كونية بكل إصرار طبقا لعلم الفلك القديم مما لم يدل عليه برهان وإنما قاله القدماء حدساً ثم أدخله هؤلاء في الحكمة وجعلوه بمثابة المسلّمات! وردّوا بسبب ذلك كل ظاهر شرعي يخالف ما زعموه بينما لم يتوفر الدليل الكافي لإثباته، بل العلم التجريبي الحديث أثبت بطلانه“.
المصدر : شرح المنظومة , السيد الشيرازي, ص161.

وقال (قدس سره) في مقام بيان سبب شرحه للمنظومة ولجوئه إلى الفلسفة ههنا: ”لكن ضرورتين ألجأتني على أن أكرّ على الفلسفة.

الأولى: أن كثيراً من الأدلة الشرعية حول المبدء والمعاد تتوقف على معرفة الفلسفة فمن لم يقرأها على حِدة اضطر إلى عدم فهم تلك الأدلة والوصول إلى حقائقها، أو أن يتعب في نفس تلك المسألة الشرعية العقلية فيفهم الشيء غير المنضوح مما يجعله بالتقليد أشبه منه بالاجتهاد والتعمق والفهم، فمثله مثل من لا يحقق مسائل الحساب حتى إذا وصل إلى كتاب الإرث في الفقه انساق إلى أحد الجهتين اضطرارا، فهل يمكن فهم قوله سبحانه : (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) أو فهم عبارة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : (لا يكيّف بكيف ولا يؤيّن بأين) أو حديث (الفرجة) أو ما أشبه بدون الإستعانة بالمقدّمات والمطالب المشروحة في الفلسفة؟ ولذا نرى علماءنا العظام بدون فرق بين أهل الحديث منهم كالمجلسي في بيانات بحاره، وبين غيرهم كالعلامة الحلي والمفيد؛ استوعبوا هذا العلم واستدلوا به للمطالب الشرعية وكسروا لسببه شوكة أدلة الخصوم.

الثانية: أن الدنيا الحاضرة إنما بُنيت على فلسفة جديدة كفلسفة (هيجل) و(نيتشه) و(ماركس) و(سارتر) ومن أشبه، ومن المعلوم أن ردّ أمثال هذه لا يمكن إلا بسلاح مثلها. قال تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ولذا استخرت الله في شرح المنظومة، أداءً لهذه الخدمة المزدوجة".
المصدر : شرح المنظومة , السيد الشيرازي, ص161.

فأين هذا ممن يلتزم بالمباني الفلسفية ويؤمن بنتائجها المتعارضة مع الإسلام؟! ولعل بعض الجهال تصوّروا أن مجرّد قيام السيد الشيرازي (قدس سره) بشرح منظومة السبزواري يدخله في سلك الفلاسفة! وغاب عنه أن هذا أمر معهود في عالم الحوزات العلمية؛ أن يدرّس شخص أو يشرح كتاباً دون أن يلتزم بما فيه وإنما يكون غرضه من ذلك توظيفه في الردّ على الخصوم أو إبطال حججهم وما أشبه.
# الجواب منقول (بتصرّف) عن آية الله الشيخ ياسر الحبيب دامت بركاته.

ونحن لا نختلف أبداً مع المجدد الثاني في قوله (وهذا ما سبب عودي إلى الفلسفة بمنطقها البرهاني الصحيح) لأنه إذا نقحنا الفلسفة وأزلنا منها ما يخالف الإسلام لا إشكال حينئذ، لأنها لا تكون فلسفة! وذلك نظير ما لو قال القائل: ”إذا نقّحنا النصرانية وأزلنا منها ما يخالف الإسلام فهل هناك إشكال في الأخذ بها؟ فإنه يُقال له: لا، لأنها لا تكون حينئذ نصرانية بل هي إسلام , فكل الديانات السماوية تعاليمها هي تعاليم الإسلام لولا ما وقع فيها من تحريف (إن الدين عند الله الإسلام)

قد يقول قائل : ان المجدد الشيرازي (أعلى الله درجاته) ترحّم على صاحب المنظومة السبزواري مع أن الأخير من القائلين بوحدة الوجود والعقول العشرة فما تقول في ذلك؟

أقول : إنْ علمت أن سماحة السيد الشيرازي كان في معرض شرح المنظومة بغرض التصدي لأباطيل الفلسفة كما بيّن سماحته حينها تعلم أن سماحته كان في مكان المناظر للفريق الآخر! فموقفه هو كان عين موقف السيد عبد الحسين شرف الدين رضوان الله عليه! فقد كنت تجد في مناظراته عبارة (رضي الله عنه) عند ذكر الشيخين ولكن ما الهدف ولماذا؟ هل كان ذلك يعني أنه يحترمهما؟
إن من جملة ما ميّز المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين (رضوان الله عليه) براعته في نظم الكلام ونثره، ليخرج بحيثية تحرج الخصم وتلجم عصبيته في الآن نفسه. ومن هنا فإنه (رحمه الله) لجأ إلى هذا الأسلوب الذي ترى فيه أنه مع تسديده كل تلك الضربات الموجعة لشخصيات أعداء أهل البيت (عليهم السلام) فإنه ضمّن في ما سطّره جملاً عرضية هي أقرب في هذا الموضع إلى التهكّم، إذ القارئ المطالع لكل تلك المساوئ والقبائح التي عرضها السيد في كتبه ووثّقها من مصادر القوم يفهم بداهةً أنه حينما يُلحقها بعبارة من قبيل (رضي الله عنهم) أنه لا يقصد إلا إحراج الخصم ولجم عصبيته بمثل هذا الأدب التهكّمي الذي يحمل السخرية في باطنه.
وليس قصد السيد عبد الحسين شرف الدين (رحمه الله) من إيراد أمثال تلك العبائر في مصنّفاته أنه يعتقد حقاً باحترام هؤلاء الظلمة وإلا فأي احترام في أن آتيك وأقول لك مثلا: "إن أباك كان قد قتل فلاناً وزنى بفلانة وشرب الخمر يوم كذا وسرق ليلة كذا.. رحمة الله عليه وأدخله فسيح جناته"؟!
أي تبجيل واحترام في أن يقوم السيد الشيرازي (قدس سره) بتبيان أباطيل السبزواري وأصحابه كلها خلال شرحه للمنظومة ثم يقول رضي الله عنه!
تصفع أحدهم على وجهه وفي نفس الوقت تحمل له وردة في اليد الأخرى فهل هذا دليل محبه؟!
وتنبّه إلى أن لهذا الأسلوب الأدبي نظائر في كتاب الله تعالى وفي أحاديث ترجمته صلوات الله وسلامه عليهم، فتمعّن مثلا في قوله عز من قائل: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الأَثِيمِ، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ، كَغَلْيِ الْحَمِيمِ، خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ، ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ، ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ}!
(الدخان: 43 – 49).
ولاحظ هنا أن الله تبارك وتعالى بعدما وصف الكافر أولاً بالأثيم وأنبأ عما سيقع له من تفاصيل العذاب الشديد في الجحيم؛ إذا به يصفه أخيرا بأنه.. عزيز كريم!

قد يقول القائل : وماذا عن تعظيمه لبعض الفلاسفة كنصير الدين الطوسي القائل بمقولة الواحد لا يصدر عنه إلا واحد كما في (تجريد الاعتقاد)؟

أقول : الخواجة نصير الدين الطوسي لم يكن فقيهاً! الرجل كان عالماً تخصص في العلوم النظرية والتجريبية! اهتماماته الرئيسية كانت في الرياضيات والكيمياء والطب والفيزياء ولكنه كان مهتماً بعلم الكلام والفلسفة والفلك! اهتمامه بها لا يعني بالضرورة تبنيه الفعلي لها في جنبة المعتقد الديني !
عدا عن ذلك هب أنه يعتقد بها فذلك لا يؤثر في التشيّع ولا يمكن نسبة آرائه للتشيع فهو ليس فقيهاً, نحن كلامنا عن الفقهاء الذين تبنوا نظريات فلسفية باطلة وقالوا بها!
ان تمتدح نيوتن لأنه كان فيزيائياً بارعاً هذا لا يمس العقيدة في شيء فهو ليس فقيهاً مسلماً بحيث يكون امتداحه مع انحرافه العقائدي داعياً لتعلق الناس به وإتباعهم له!
العلامة الحلي كان من الفقهاء وقد صحب الخواجة نصير الدين الطوسي ليأخذ منه العلوم الحكمية وكتبه في الإلهيات والفلك والرياضيات وشيئاً مما كتب ابن سينا.
ولكن هل جعلها معتقداً له؟ أم أنه نقضها وبين خورها حيث تعلمها منه لينقضها؟
لقد ناقش آراء الطوسي مناقشة علمية جادة ورد عليه آراءً كثيرة. وقدكتب في معارضة نصير الدين وكشف وتبيان أخطائه كتاباً أسماه (المباحثات السنية في المعارضات النصيرية)
من بين ما رده ونقده بكل علمية واقتدار هو ذلك القول الباطل (الواحد لا يصدر عنه إلا واحد) نقضها وبين الفرق بين الفاعل المضطر والفاعل المختار الذي لا يدخل ضمن تلك النظرية! فالله تعالى فاعل مختار لا فاعل مضطر تعالى عن ذلك علواً كبيرا.

أما قول سماحته : وهؤلاء بعد معرفتنا بأنهم من العلماء الكبار والأتقياء الأخيار لا بد وأن نحمل كلامهم على ما يطابق الشرع كيف وجماعة منهم من مبلغي الإسلام وحملة الأحكام وناشري شريعة سيد المرسلين ومروجي أخبار أهل البيت الطاهرين

أقول : نعم ونحن نتفق مع المجدد الشيرازي في إحسان الظن بمن تغلب عليهم سلامة المنهج ممن قد صدرت منهم بعض الهنات ممن لم يلصقوا تاريخهم بابن عربي وأمثاله ولم يقولوا بوحدة الوجود.

قال السيد المجدد : ولابد أن يؤل كلام المصنف بما لا ينافي ضرورة العقل والشرع، ونحن نشرح الأبيات ، من غير أن يكون ذلك اعتقادنا - لا من جهة المحذور الشرعي فقط ، بل البرهان العقلي قام على بطلان هذا المحتوى"

أقول : قال المجدد البرهان العقلي قام على بطلان هذا المحتوى لذا وجد أنه لزاماً عليه تأويله بما لا ينافي ضرورة العقل والشرع فذلك كفر بيّن ! وهو يؤكد على ذلك بقوله (ونحن نشرح الأبيات ، من غير أن يكون ذلك اعتقادنا - لا من جهة المحذور الشرعي فقط بل البرهان العقلي قام على بطلان هذا المحتوى )
فيجنح سماحته إلى محاولة تأويله بما لا ينافي ضرورة العقل والشرع أثناء شرحه للمنظومة، فاتّضحَ لك أيها القارئ العزيز أن هدف سماحته هو تنقية الفلسفة مما يتعارض مع العقل والشرع.
فلاحظ بدقه كلام سماحته (تأويل كلام المصنف) وليس (التأويل والتبرير للمصنف)! فهو هنا بصدد إبطال الفلسفة! فهو لم ينفِ أبداً أن ذلك اعتقاد السبزواري! لذا قال ونحن نشرح الأبيات من غير أن يكون ذلك اعتقادنا!! فذلك اعتقاد صاحب المنظومة لا اعتقاد سماحته! وإنما يجنح إلى تأويل ذلك الكلام الباطل البيّن في الكفر في سبيل تصحيح وتقويم السقيم من الفلسفة. وإلا فسماحته لم ينف انه كلام باطل فقد قال (بل البرهان العقلي قام على بطلان هذا المحتوى)

الخلاصة:
تبيـّنَ من خلال ما تقدّم أنّ المجدد الشيرازي (أعلى الله درجاته) لم يغيّر رأيه في الفلاسفة والعرفاء أبداً ولم يغيّر رأيه حول نظرياتهم الكفرية بل كان شرحه للمنظومة بغرض إبطال ما تحويه من أباطيل كقولهم بوحدة الوجود والعقول العشرة وغيرها من أباطيل وتصحيح وتقويم ما فيها من انحرافات، فحال سماحته كحال الشيخ الأوحد الاحسائي الذي شرح كتب الملا صدرا بغرض إبطال عقيدة ابن عربي وتلامذته وردِّ ما فيها من أباطيل.

هذا وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين


ذكرى رحيل المجدد الثاني أعلى الله درجاته


2/10/1435 هـ


طالب علم

السبت، 7 يونيو 2014

كمال الحيدري ينسف كشف العرفاء

كمال الحيدري ينسف كشف العرفاء

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم والعن أعداءهم
تطرق أحد أكبر مروجي التصوّف والعرفان الفلسفي في هذا العصر وهو كمال الحيدري لموضوع علم العرفاء وزعم بأنّ مصدر علمهم هو نفس مصدر علم الأنبياء عليهم السلام (أي الوحي) وليس علماً حصولياً مكتسباً, إنما هو علم لدني وهذا هو المقطع المرئي :
الرد على ما جاء به :
قال كمال الحيدري : العارف ماذا؟؟ العارف هو الذي يعتمد كشفَهُ لكشفِ حقائق الوجود ,, يعني يقول : (ما ينكشف لي) حسب الاصطلاح نسميه عارف  ,, يعني أداته الأصلية الكشف!
أقول : العارف لا يمتلك أيّاً من الدليلين العقلي والنقلي اللذين هما الحجة في الشرع لإثبات معتقداته وليس من طريق أمامه سوى  ان يدّعي علم الغيب بنسبة العلم اللدني إلى نفسه  فيزعم بأنّه يوحى إليه ولكنه يسمي ذلك كشفاً للتحايل والخداع فإنّ تسمية كشفه بأنه وحي بصريح العبارة سيعرضه للإحراج في حال تقرّرَ اختباره في سائر المسائل دون سابق إنذار, لذلك يراوغون فيصورون ما يخبرون به أخذاً عن الغيب على أنه حالة من الحالات التي يصلون فيها لدرجة من القرب الإلهي بحيث تنكشف لهم الأمور!!
ولكي يتبيّن للقارئ الكريم كذبهم وخداعهم ودجلهم فليراجع مكاشفاتهم الخرافية التي من بينها تشبيه الله بخلقه ورؤية الله في الآخرة! وقولهم (والعياذ بالله) بكفر مؤمن قريش شيخ البطحاء أبي طالب صلوات الله عليه وإيمان فرعون! بل القول بأنّ فرعون من العرفاء الشامخين. هذا عدا عن قولهم بعدم النص على الخلافة وقولهم بانقطاع العذاب في نار جهنم وتحوّل العذاب إلى عُذُوبة! وقولهم بأنّ الذبيح هو  إسحاق وليس إسماعيل عليهما السلام، وقولهم بتخطئة الأنبياء وتصحيح عمل الكفار! وادعاؤهم بأن كتاب فصوص الحكم عديم المثال والنظير وأنه مماثل للقرآن الكريم!! وغيرها من الكفريات والخرافات الكثيرة التي لا يسع المجال لذكرها هنا ومن أراد الاطلاع بشكل مفصّل فليراجع كتاب (مكاشفات العرفاء وحيٌ إلهي أم وسوسة شيطانية؟)

قال كمال الحيدري: ( لكي أضرب الأمثلة.. الأنبياء لكي يتعرفوا على حقائق هذا العالم ما هو طريقهم ؟ طريقهم الوحي,, لا طريقهم العقل ,, ولا طريقهم النقل ,, ولا طريقهم التجربة ,, أبداً مو طريقهم هذا، يعني عندما هو يتعرف على حقائق هذا العالم بأي طريق يتعرف عليها ؟ يتعرف عليها من خلال ماذا؟ من خلال الوحي ....
أقول : نعم.. الأنبياء عليهم السلام ثابت اتصالهم بالله سبحانه وتعالى عن طريق الوحي وقد أخبرونا بالحقائق الإلهية والأمور الغيبية. فهم بصريح العبارة يسمون ما يتلقونه وحياً , وما امتُحنوا في الإخبار عن غيب من الغيوب إلا وأخبروا به كما هو دون أي نسبة خطأ على الإطلاق، لذلك نقول هم قطعاً مرتبطون بالله تعالى وبالسماء فهم يتحدّونَ بالمُعجز ويخبرون بالمغيبات ويَصدُق دائماً إخبارهم.
بينما ما جاء به العرفاء والمتصوّفة خليط من الخرافات والخزعبلات التي تصادم العقل والنقل!
وثبت كما نقلنا أنّ كشفهم يخالف العقل والنقل, وإنهم كما يقول الحر العاملي قد تم اختبارهم فتبيّن كذبهم وهذا لا يحصل مطلقاً مع أنبياء الله تعالى. فالأنبياء كلما اختبرهم قومهم في الإخبار عن غيب من الغيوب فإنهم دائماً كانوا يصدقون ويخبرون بالصدق.
هنا ننقل كلام الحر العاملي رضوان الله تعالى عليه: ... عدم إفادته على تقدير وقوعه لليقين. ألا ترى أنه كثيراً ما ينكشف للإنسان أشياء ثم ينكشف له فسادها وكذا من يدعي الكشف أو يُدّعى له, وذلك معلوم منهم قطعاً ولعل جميع ذلك من هذا القبيل وعلى تقدير إفادته للظن خاصة كيف يجوز الجزم به؟ والاعتماد عليه وقد ادعى جمع منهم أنهم يرون نور الوضوء وينكشف لهم, فامتحنّاهم بأن يخبرونا عن حال جماعة محصورين وأي شخص منهم على وضوء وأي شخص منهم على غير وضوء فظهر عجزهم وافتضاحهم.

قال كمال الحيدري: العارف يدّعي أنه أيضاً تنكشف له حقائق هذا العالم بنفس هذا الطريق الذي ينكشف لمن ؟ للنبي...
أقول : هذا مجرّد ادعاء , والادعاء يحتاج إلى دليل ولا يوجد لدى العارف دليل , بل ثبت بالدليل والبرهان عكسُ مدعاهم وقد تبين زيف هذا الادعاء من خلال ما  صدر عنهم من مكاشفات خرافية!

قال كمال الحيدري:  لا يسمى وحياً ولكن بنفس الآلية بنفس المنهج...
أقول : إنّ العرفاء  لا يستخدمون مصطلح (علم الغيب) ومصطلح (الوحي) لكي لا ينكشف أمرهم بل يستخدمون مصطلحات أخرى  لأن هذه المصطلحات من جهة ستفتح عليهم باب اتهامهم بادعاء النبوة وهذا لا قِبَلَ لهم به ومن جهة أخرى ستفضح كذبهم ودجلهم في ميدان الاختبار حيث سبختبرهم الناس كما كان يُصنع مع الأنبياء.
لذلك يتجنبون استخدام هذا المصطلح (الوحي) وإذا ذكروه ألحقوه بنفي النبوة!!
لئلا ُيفتضح أمر شعوذتهم فإنهم يحاولون أن يجعلوا للوحي الذي يدّعونه لأنفسهم مصطلحاً فضفاضاً  ليس لمعناه جوهر ثابت!
قال كبيرهم ابن عربي : فما أُلقي إلا ما يُلقى إلي , ولا أنزل في هذا المسطور (فصوص الحكم) إلا ما ينزّل به علي!!
المصدر: مقدمة فصوص الحكم, ابن عربي , بتعليق العفيفي, ص 47- 48.
فهذا شيخهم الأكبر ابن عربي يدّعي بأن كتاب فصوص الحكم جاءه عن طريق الوحي فقال :أُلقي إليّ ... ونزّل به علي!!
ولكي لا يفتضح أمره ويُتهم بأنه يدعي النبوة قال بعدها مباشرة : ولست رسولا ولكني وارث ولآخرتي حارث.
المصدر : فصوص الحكم , ابن عربي, بتعليق العفيفي, 47-48 .
إذاً ما يدعيه العارف هو وحي بالمعنى الاصطلاحي !!! ثم يقول لا ادعي النبوة!
فادعاء النبوة ما معناه إذاً؟
الوحي في الشرع : إعلام الله أنبياءه بما يريد أن يبلغه إليهم من شرع أو كتاب بواسطة أو غير واسطة.
فقول كمال الحيدري (لا يسمى وحياً) هو للتغطية على فضيحة القوم وللتخفيف من هول المعنى, و العجيب أنّه هو بنفسه اعترف و أوضح معنى الوحي عند العرفاء فقال : ولكن بنفس الآلية بنفس المنهج!!
فإذا كان كشف العرفاء بنفس آلية ومنهج  الوحي الذي يتلقاه الأنبياء فكيف لا يُسمى وحياً؟؟
هذا كمن يقول أكتب الشعر بنفس منهج وآلية قواعد العروض ولكنه لا يُسمى شعراً !!
أيُعقل هذا؟
والمصيبة العظمى حينما قال : الفرق انه: النبي ما ينكشف له معصوم لا يخطئ، أما العارف قد يصيب وقد يخطئ!!
أقول : كيف يكون كشف العرفاء بنفس آلية ومنهج وحي الأنبياء ثم يخطئ أو يختلف في كشفه مع كشف آخر؟!
نحن مثلاً نستدل على كون أئمتنا الأطهار كلهم معصومين وعلمهم لدني بأنّ أقوالهم لا تختلف!
مثلاً النبي عندما ينسخ شريعة سابقة ويأتي بحكم جديد فإنه يُخبر بالمنسوخ كما جاء وتُصدّقه في ذلك ما سطرته الكتب السماوية..
ثم أنت بنفسك يا كمال الحيدري تقول (بنفس)..
نفس الشيء يعني مطابق له ..
فكيف تكون آلية كشف العرفاء مطابقة لمنهج وآلية وحي الأنبياء ثم يخطيء كشفهم!
هذا يعني أنّ الأنبياء منهجهم وآلية وحيهم والعياذ بالله يُحتمل منها الخطأ!
هل من الممكن أن أقول بأنّ أحداً سلك في منهجه نفس منهج آل رسول الله صلوات الله وسلامه عليهم في العقائد والعبادات والمعاملات ثم أشك بأنّه من المحتمل أن يدخل نار جهنم؟
هذا محض عبث!
تصبح القضية لعبة!
ألم تقل يا كمال الحيدري  أنّ من الخصائص الأساسية والمهمة للمعرفة العرفانية أن العلم فيها ليس من نوع (العلم الحصولي) وإنما هو من نوع (العلم الحضوري)؟
المصدر : العرفان الشيعي, كمال الحيدري, ص208.
فكيف من كان علمه حضورياً يقع في الخطأ؟؟
الحضور يعني الشهود. الشهادة الذاتية بيّنة وحجة في الشرع.. في الشرع تكون شهادة من حضر واقعة وعاينها وشهدها بنفسه حجة .
ألم تنقل عن الملا صدرا قوله : وحقيقة الحكمة إنما تُنال من العلم اللدني؟ !!
المصدر : معرفة الله, كمال الحيدري .ج1 ص209.

إنّ العرفاء و إن حاولوا التلاعب والفصل بين العلم الحضوري والعلم اللدني بقولهم انّ العلم الحضوري يختلف عن اللدني المستخدم كمصطلح كلامي غير أنهم في التعريف يعرفون اللدني على أنه علم حضوري!!! أي هو قطعي لا يقبل الخطأ لذا هو حضوري لأنّ العلم الحضوري يعني أن يكون المعلوم حاضراً بوجوده لدى العالم به !!
وقد عرَّفتَ أنت يا كمال الحيدري  العلم اللدني بقولك : العلم اللدني علم حضوري يمنحه الله تعالى لخاصة عباده المقربين فهو من لدنه سبحانه , وقد أشير إليه بقوله تعالى في قصة الخضر عليه السلام { وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا}.
المصدر : معرفة الله , كمال الحيدري, ج1 ص208.
فإن قالوا نعني أنّ كل علم لدني هو حضوري وليس كل حضوري لدني قلنا لهم كيف وهما يشتركان في مناط واحد وهو حضور الشيء بوجوده ؟
نقول إنّ الرسول يختلف عن النبي لأنّ للرسالة مناطاً آخر ومهمات أخرى
لذا نقول كل رسول نبي وليس كل نبي رسول ..
فكيف من كان علمه لدنياً يقع في الخطأ؟
لو كان كشفهم كشفاً إلهياً ومتصلاً بجهة معصومة لا يمكن وقوعه في الخطأ والاختلاف.
هل أخطأ الأنبياء عليهم السلام في إخباراتهم؟
هل اختلف الأئمة عليهم السلام فيما بينهم؟
إذا كان العرفاء لديهم نفس آلية ومنهج  الوحي عند االأنبياء لا يمكن القول بأنهم يخطئون ويختلفون!
وإذا ثبت خطؤهم وهو ثابت وإذا ثبت اختلافهم وهو ثابت , يكون ادعاؤهم للكشف باطلاً وكشفهم ليس كشفاً إلهياً بل محض تخرصات وأوهام.
قال تعالى { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}
فالاختلاف والأخطاء  في الكشف عند العرفاء دليل على أنّ كشفهم هذا كشفٌ شيطاني وليس كشفاً إلهياً,, ولو كان كشفهم كشفاً إلهياً لما كانوا اختلفوا فيه ولما تخبطوا ولما خرج من بؤرة كشفهم سيل من الخرافات والخزعبلات .

فلنرجع لمعنى (الكشف) عند أهل اللغة وعند العرفاء أنفسهم ومن خلاله سنعرف هل يمكن لنا القبول بكلام كمال الحيدري أم لا؟
قال ابن منظور : ( كشف ) الكشْفُ رفعُك الشيء عما يُواريه ويغطّيه كشَفه يكشِفه كشْفاً وكشَّفه فانكَشَف وتكَشَّفَ.
وقال أيضا : وكشَف الأَمر يكْشِفه كَشْفاً أظهره.
المصدر : لسان العرب, ابن منظور , ج7 ص671 ,باب الكاف.
فهل الشيء الظاهر الواضح يُحتمل فيه الخطأ ممن يدعي لنفسه أنّه مُظهر للحقائق؟
قال الجرجاني : الكشف : في اللغة رفع الحجاب وفي الاصطلاح : هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجوداً أو شهوداً.
المصدر : التعريفات , الجرجاني, ص184.
فهل إذا رُفع الحجاب ولو فرضنا كلهم يدّعون رفعه عن ذات الشيء, سيرى زيد شيئاً ويرى عمرو شيئا آخر؟
لو كان هناك حاجز خلفه ثمرة , فلنقل (تفاحة) فأتى ثلاثة أفراد كلهم يتمتعون بنظر سليم وعقل مميز وكانوا في كامل انتباههم ويقظتهم فرفع كل منهم الستار فهل سيرى أحدهم التفاحة برتقالة والآخر سيراها موزه ؟!
هي حقيقة واحدة (التفاحة) , انكشف الستار عنها لثلاثة أفراد كلهم يتمتعون بنفس الخصائص الثابتة لجميع الأفراد لذا فإنّ الطبيعي والمنطقي أن يكونوا كلهم قد شاهدوا ذات الحقيقة وهي (التفاحة).
فكيف يرى العارف بالكشف شيئاً ويرى العارف الثاني شيئاً آخر؟!
قال العارف عبد الرزاق الكاشاني : المشاهدة : شهود الذات بارتفاع الحجاب مطلقاً!!
المصدر : إصطلاحات الصوفية , عبد الرزاق الكاشاني, ص 289.
أقول : إذا كُشف الحجاب مُطلقاً وأصبح الأمر واضحاً على نحو الإطلاق فهل ثَمّ احتمال بالوقوع في أدنى نسبة من الخطأ؟
قال أبو نصر الطوسي : الكشف : وهو عبارة عن بيان ما يستتر على الفهم فيكشف عنه للعبد كأنه يراه رأيُ العين.
المصدر : مصطلحات التصوف الإسلامي, د. رفيق العجم, ص790.
هل ما يُرى بالعين يُختلف فيه فضلاً عن أن يُحتملَ الخطأ فيه؟
وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما تراه بعينك حق.
يقول ابن عربي : المشاهدة تطلق على رؤية الأشياء بدلائل التوحيد وتطلق بإزاء رؤية الحق في الأشياء وتطلق بإزاء حقيقة اليقين من غير شك.
المصدر : كتاب اصطلاح الصوفية , ابن عربي , ص415, مطبوع مع كتاب رسائل ابن عربي طبعة دار إحياء التراث العربي.
فإذاً ما معنى كلام الحيدري بأنّ العرفاء لديهم كشف بنفس منهج وآلية الوحي عند الأنبياء عليهم السلام وأنّ ما عندهم من علم هو علم حضوري (لدني) و ليس علماً حصولياً ثم بعد هذا يخطئون ويختلفون؟؟!!

قال كمال الحيدري : من قبيل يا اخوان ما الفرق بين المعصوم وبين الفقيه؟ المعصوم ما يقوله {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} أما الفقيه قد يصيب وقد يخطئ...
أقول : هذا قياسٌ باطل ,, فالفقيه لم يدّعِ بأنّ له اتصالاً مع الله من خلال الكشف كما يدّعي العارف , إنما يستخدم القواعد و الأصول الفقهية لاستنباط الأحكام الشرعية فربما يصيب وربما يخطئ.
أما العارف يدّعي علم الغيب و يقول بأنه متصل بالوحي و أنّ ما لديه هو علم  حضوري (لدني) فلا يمكن (حسب ادعائه) وقوعه في الخطأ.

قال كمال الحيدري : الفرق بين النبي وبين العارف ,, المنهج واحد بين النبي وبين العارف ولكن الفرق أن النبي لا يخطئ بخلاف العارف قد يصيب وقد يخطئ ...
أقول : المنهجان مختلفان تماماً ولا يلتقيان :
منهج سائر الأنبياء وعلى رأسهم نبينا صلى الله عليه وآله منهج سماوي إلهي رباني رحماني ,, مُسدد بروح القدس,, والنبي متصل بالوحي و أمينه جبرائيل عليه السلام, و منهجه هو منهج يحترم العقل والمنطق والفطرة السوية.
بينما منهج العرفاء منهج شيطاني خرافي قائم على الخزعبلات والأوهام واللعب بورق
( اليا نصيب) , وهو منهج لا يحترم العقل بل من يعتنقه لا يملك العقل أصلاً.
منهج العرفاء منهج يعتمد على وحي الشيطان باسم الرحمن !!
قال تعالى { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }
وبالفعل انك لا تجد قوماً أشد مراءً وجدلاً من هؤلاء المشعوذين الذين يسمون أنفسهم عرفاء.

الخلاصة:
إتضح لنا بجلاء من خلال ما تقدم بأنّ العرفاء يدّعون علم الغيب ويزعمون بأنّ الوحي ينّزل عليهم و أنّ علمهم لدّني وليس حصولي.
وقد بيّنا كذب ادعائهم وكشفنا زيف أقوالهم ووضّحنا بطلان منهجهم.
وتوضّح للقارئ الكريم سخافة ما استدل به كمال الحيدري لحجية الكشف ولكي تكتمل الصورة عند القارئ الكريم ندعوه للاطلاع على النماذج التي عرضناها في بحث (المكاشفات) لكي يتيقن بأنّ مكاشفات العرفاء محض خرافات وأنّ مشاهداتهم خزعبلات ووحيهم أوهام وخيالات ينسجها الشيطان لهم.
هذا وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
مولد قمر بني هاشم عليه السلام
4/8/1435هـ
طالب علم

وأخيراً .. كمال الحيدري يثبت وحدة الوجود!

وأخيراً
كمال الحيدري يثبت وحدة الوجود!

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم والعن أعداءهم
أرسل لي أحد الأخوة الأفاضل مقطع فيديو لكمال الحيدري بعنوان (الدليل القرآني على وحدة الوجود) يدّعي فيه المتحدث بطريقة بهلوانية أن القرآن الكريم يُقرًُّ بوحدة الوجود الشخصية! وأن الذين لا يقولون بها لم يقرؤوا القرآن ولم يتدبّروا فيه!
يقول ذلك بطريقة استهزائية مخالفاً العرف العلمائي في أدب الحوار والمناظرة!
وهذا هو المقطع المرئي :
تعليقنا على المقطع:
لقد أثبتنا فيما سبق بطلان وحدة الوجود عقلاً ونقلاً وفصّلنا الحديث عنها في موضوع : (إرشاد المصدود إلى رأي السيد الخوئي في وحدة الوجود)

أما استدلالاته المزعومة بالقرآن الكريم فهي تأويلٌ باطل وخزعبلات يضحك منها الأطفال الصغار!! وهذه الطريقة في التأويل هي طريقة شيخه الأكبر ابن عربي الذي كان يؤول القرآن على حسب هواه! وبتعسّف كما قال أحد المعلقين على الفصوص!
فقد نقل الدكتور أبو العلا عفيفي (المعلّق على فصوص الحكم) قول أستاذه الذي وصفه بالعلامة نيكولسون في وصف أسلوب ابن عربي في الفصوص : إنه يأخذ نصاً من القرآن أو الحديث ويؤوله بالطريقة التي نعرفها في كتابات فيلون اليهودي وأريجن الإسكندري... يستند كل فص من الفصوص السبعة والعشرين إلى طائفة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتصلة بالكلمة الخاصة (النبي) الذي تنسب حكمة الفص إليه .... يعتمد ابن عربي في كل ذلك إلى تخريج المعاني التي يريدها من الآيات والأحاديث بطريقة خاصة في التأويل ... ولا تخلو طريقة تأويله للآيات من تعسف وشطط أحياناً.
المصدر : فصوص الحكم , ابن عربي , بتعليق العفيفي, ص12-13.
فتلاحظ أخي القارئ اعترافهم بأنّ ابن عربي يؤول الآيات والروايات على حسب هواه , وقد سار العرفاء على نهجه وتناولوا من فتات مائدته (كما يعبّر المطهري) لذلك هم أيضاً يؤولون القرآن بتعسف وشطط, وهذا ما فعله الحيدري في هذا المقطع!

قال كمال الحيدري: إن كنت عارفاً أو قائلاً بالوحدة الشخصية للوجود, أنتم على أي أساس تقولون أن كل هذا العالم ليس له وجود؟
أقول: يعتقد العرفاء بأن هذا العالم لا وجود له في الحقيقة, فوجوده وجود خيالي كالظل  فهو عندهم خيال في خيال ووهم في وهم فليس في الدار غير الله ديار كما يعبّرون!
وقد رد عليهم علماؤنا بقولهم : هذا الكلام يرفضه منطق العقل , فإن العقلاء لا يمكنهم التصديق بأن كل هذه الموجودات الكثيرة بمناشئها المختلفة وآثارها الخاصة والمتنوعة , هي وهم , وأن الوجود الحقيقي لا يعدو أن يكون وجوداً واحداً.
المصدر: أسئلة في مدار العقيدة , السيد دستغيب, ص11-14.
ولأن العرفاء يمارسون التقية مع المؤمنين فإنهم يبررون اعتقادهم هذا بقول أنّ وجودنا في مقابل وجود الله لا شيء!
وهذا التبرير باطلٌ أيضاً , لأن الله سبحانه وتعالى عند الحديث عن وجود عباده في مقابل وجوده تعالى لم يذكر أبداً أنهم عدم أو وهم وخيال ولا حقيقة لوجودهم بل يصفهم بالذلة والفقر والعبودية كما في الآيات الشريفة والأدعية المأثورة عن آل رسول الله عليهم الصلاة والسلام.
(أنت الرب وأنا المربوب) , (أنت الغني وأنا الفقير) , (أنت الخالق وأنا المخلوق)  , (أنت القوي وأنا الضعيف) هذه وجوه المقابلة ولم يقل أحد من المعصومين عليهم السلام (أنت الحقيقة وأنا الخيال)!

قال كمال الحيدري: يقول ألم تقرأ القرآن؟ أين أنت من التدّبر في القرآن؟
أقول : إنّ علماءنا الأبرار رضوان الله تعالى عليهم قرؤا القرآن وتدبروا فيه وأخذوا تفسيره وتأويله عن المعصومين صلوات الله عليهم فلم يفسروا القرآن بالرأي والهوى كما يفعل كمال الحيدري وشيخه ابن عربي!
إن تأويل القرآن من دون الرجوع إلى أهل البيت عليهم السلام انحراف عن الهدى, وإنّ تفسير القرآن بالهوى والرأي ليس تدبراً , وإنّ التمسك بالمتشابه من دون رده إلى المحكم ضلال !
وهناك روايات متنوعة في هذا الصدد تؤكد بأن علم الباطن وتأويل القرآن لا يكون إلا عن طريق أهل البيت عليهم السلام, فمن يتأول آية من القرآن الكريم دون الرجوع لأهل البيت عليهم السلام فهو ممن قال الله فيهم : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ}
وبخصوص رد المتشابه إلى المحكم فقد ورد عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال : من رد متشابه القرآن إلى محكمه هُدي إلى صراط مستقيم ثم قال : إن في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن ومحكماً كمحكم القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا .
المصدر: عيون أخبار الرضا (ع) , الشيخ الصدوق , ج 2 , ص 261.

قال كمال الحيدري: القرآن الكريم قال : { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ثم قال في ... سورة الفرقان في آية (45) {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} فكل عالم الإمكان نورٌ لو ظلٌ؟, ظلٌ، والظل أمرٌ وجودي لو أمر عدمي؟ شتقولون مولانا؟ (عدمي)، جزاكم الله خيرا انتهت والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته انتهت القضية هذا هم استدلال القران, الله ما يقول ألم ترَ كيف مد الوجود , كيف مد الممكنات، أبداً أبداً، ولا عبّر كيف مد المخلوقات، ولا ولا ولا ولا.... الخ أبداً،، قال {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} لأنه النور من هو؟ الله نور السموات، وهذا يدل على الحصر فما دونه شيصير بعد؟ نورٌ أو ظلٌ؟ {وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا} ، إذا ما كان يريد هم يكون له ظل أو لا يكون له ظل يعني لا يكون له خلق.. هذا من الاستدلال القرآني!
أقول: الرجل كما بينا يفسّر بالرأي والهرطقات والتأويلات السخيفة وهذا أول الوهن!
ما قيمة آرائك يا كمال؟
نحن نرجع في فهم الكتاب إلى العترة الطاهرة عِدل القرآن.
روي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل: " الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح " فقال: هو مثل ضربه الله لنا، فالنبي والأئمة صلوات الله عليهم من دلالات الله وآياته التي يهتدى بها إلى التوحيد، ومصالح الدين و شرائع الإسلام والسنن والفرائض، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
المصدر: التوحيد , الشيخ الصدوق, ص157.
يا أيها المدعو كمال الحيدري ألا تعلم أنّ الله تعالى يضرب أمثالاً لأفعاله ولمخلوقاته فقط؟
مثلا : إحياء الموتى مثّل الله تعالى له بمشهد صوّرَهُ لنا تعالى في سورة البقرة:
{فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}
وعندما مثّل الله تعالى لعيسى عليه السلام قال:
{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}
وأيضاً مثّل الله تعالى لمخلوقاته:
{إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}
لكن الله تعالى عندما ذكر ذاته المقدسة قال:
{لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى}
فلاحظ أن الله تعالى عندما أتى بمفردة المثل مقترنة بذاته المقدسة لم تأتِ بمعنى الشبيه والنظير وإنما جاءت بمعنى الصفة أو الحجة.
أي فلله تعالى الصفة الأعلى والأسمى أو ولله الحجة الأعلى. راجع في ذلك كتب التفسير , فالله تعالى لم يشبه أو يمثّل لذاته المقدسة أبداً بشيء بل قال جلّ شأنه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}
لم يقل تعالى: الله (عين) نور السماوات والأرض أو الله (ذات) نور السماوات والأرض أو الله (نفس) نور السماوات والأرض.
قال تعالى { مَثَلُ نُورِهِ} ولم يقل (مثل ذاته) والنور شيء والذات شيء آخر.
في لغة العرب دارج عندهم إطلاق المصدر (الصفة) كناية عن كثرة وغلبة الفعل كما ورد في كتب التفسير كمجمع البيان , وهذا كقولهم فلان رحمة و فلان عذاب إذا كثُرَ فعل ذلك منه و على هذا قول الشاعر:
ألم تر أنّا نور قوم و إنما** يبين في الظلماء للناس نورها .
وكذا قول أبي طالب في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه، * ثمال اليتامى، عصمة للأرامل
يا كمال الحيدري تقول ( فلان جُودُ العشيرة) كناية عن مداومته على فعل الكرم والعطاء
الله تعالى ينوّر السموات والأرض بالشمس والقمر ظاهراً ، وتأويلاً ينورها بهداته والأدلاء عليه محمد وآله الأطهار صلوات الله عليهم، فلغلبة الفعل عبّر الله تعالى بالصفة محل الفعل، وهذه أيضاً يمكن أن تكون نسبة تشريف كقولنا عن الكعبة ( بيت الله)
نحن ليس بالهوى علمنا أن المقصود فعل التنوير بل لأننا قرأنا قوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فكيف يصف ذاته تعالى بأنه لا شيء مثله ثم يمثل لذاته؟ كلا وإنما المقصود هنا هو فعلُ التنوير.

أما قولك : قال {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} لأنه النور من هو؟ الله نور السماوات وهذا يدل على الحصر فما دونه شيصير بعد؟ نورٌ أو ظلٌ؟ {وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا} ، إذا ما كان يريد هم يكون له ظل أو لا يكون له ظل يعني لا يكون له خلق،،هذا من الاستدلال القرآني!
أقول : توضح مما سبق بأنّ معنى قوله تعالى {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} هو فعل التنوير.
أما الظل فقد ورد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} فقال: الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
المصدر: تفسير نور الثقلين , الحويزي, ج4 ص22.
جاء في لسان العرب: الفيء بالعَشِيِّ والظِّلُّ بالغداة، فالظِّلُّ ما كان قبل الشمس، والفيء ما فاء بعد.
ويوافق ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام ما جاء في مجمع البيان للطبرسي ونصه:
((أي: ألم تر إلى فعل ربك، ثم حذف المضاف، عن ألم تر إلى الظل كيف مده ربك، يعني الظل من وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، عن ابن عباس والضحاك وسعيد بن جبير. وجعله ممدودا لأنه لا شمس معه، كما قيل في ظل الجنة ممدودا إذ لم تكن معه الشمس.
وقال أبو عبيدة: الظل ما نسخته الشمس وهو بالغداة والفئ ما نسخ الشمس وهو بعد زوال الشمس. ويسمى فيئاً لأنه فاء من جانب المشرق إلى جانب المغرب.
{وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا} أي: مقيماً دائماً لا يزول، ولا تنسخه الشمس.
يقال: فلان يسكن بلد كذا: إذا أقام به. فهو مثل قول سبحانه: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) الآية.
في المعنى وفي هذا إشارة إلى أنه قادر على تسكين الشمس، حتى يبقى الظل ممدودا بخلاف ما يقوله الفلاسفة))
المصدر: تفسير مجمع البيان, الطبرسي,ج7 ص300.

قال كمال الحيدري: هسا سؤال: ليش تقولون عالم الإمكان واحد مو متعدد؟ أعزائي ليش تقولون وحدة وجود ما تقولون مولانا متعدد؟, أقول بيني وبين الله القرآن قال لنا كله واحد، تعدد ماكو، قرآن قال؟ بلي أنتم ماتقرؤون القرآن،، احنا ماذا نفعل لكم عندما ما تقرؤون القرآن!
القرآن يقول : {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} خلي ذهنك يمي،سموات وأرض جمعٌ لو مفردٌ؟ شتقولون جمع لو مفرد؟ -هذي نقطة- الضمير الذي يعود عليها جمع المذكر السالم لو يعود عليها المفرد؟ يا هو منهم؟ لابد إما يعود إذا جمع مذكر غير عاقل يعود عليها ضمير التأنيث، وإذا كان مجموع عاقل يعود عليه ضمير الجمع، أما إذا كان واحد قال {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} مع أنه لابد أن يقول (ربنا ما خلقت هذه باطلا) مو هذا باطلا شنو واحد ذا يتكلم لو كثير؟ هسا هنانا المفسرين حاروا أنّ المراد مولانا الخلق، وأنّ المراد المخلوق، هذا كله خلاف ظاهر الآية المباركة، قالوا هذي الآية تقول أنّ كل السموات والأرض وما بينهما كله واحد لو متعدد؟ هذا هم دليل القران!!
أقول: لا يحتاج الأمر عبقرية لنعرف علامَ يعود ضمير المفّرد المذّكر:
الله تعالى يقول: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
ركز يا كمال في المضاف كلمة (خلق) في الآية الكريمة تعرف أنّ الضمير (هذا) راجع على (الخلق)
في مجمع البيان للطبرسي في تفسير قوله تعالى {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} :
يقول: أي ما خلقتَ هذا (الخلق) عبثا..
فما الداعي لبهلوانياتك المضحكة تلك كلها يا كمال؟ هداك الله وشفاك..
هذا وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين..
ذكرى مولد الإمام الحسين عليه السلام
3/8/1435 هـ
طالب علم