الثلاثاء، 18 فبراير 2014

توبة الخميني .. حقيقة مؤنسة أم دعاية مُفلسة ؟!

توبة الخميني
حقيقة مؤنسة أم دعاية مُفلسة ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم والعن أعداءهم

لقد سعى الجهاز الإعلامي التابع للنظام الإيراني لرفع منزلة الزنديق ابن عربي لعنه الله بعد وصول الخميني إلى سدة الحكم (وقد فرض هذا الأخير تدريس كتبه في الحوزات العلمية ) فقاموا بدراسات كثيرة لإحياء تراثه والدفاع عنه وتبرير أقواله وإلباسها لباس الإسلام فحققوا نجاحاً كبيراً وخدعوا الملايين من الشيعة فأوهموهم بأنّ ابن عربي من الشيعة الموالين لأهل البيت عليهم السلام لكي يبرروا الأخذ عنه والاقتداء به، وقد تشبثوا بأقوال شاذة لبعض العلماء كي يثبتوا هذا الادعاء الباطل!
ولكنّ هذه الكذبة لم تستمر طويلاً لأنّ الواقع يكذبها فتصريحات ابن عربي واضحة في تسننه البكري بل نصبه !! وقد اعترف كبير العرفاء في هذا العصر أو أنطقه الله من غير أن يشعر فصرّح بأنّ ابن عربي بكري وليس من الشيعة!
قال غلام علي رجائي عن آية الله الشيخ المحمدي الجيلاني قال : سمعت من الإمام (الخميني) يوماً قوله إن المرحوم القاضي سعيد القمي هو في الشيعة نظير محيي الدين بن عربي عند أهل السنة!!
المصدر : قبسات من سيرة الامام الخميني - في ميدان التعليم الحوزوي والمرجعية- ص105 .

وينقل محقق كتاب الخميني (التعليقة على الفوائد الرضوية) قول أحد تلامذته إنه (أي الخميني) كان يعبّر عن احترام خاص لمحيي الدين (ابن عربي) في المدرسة "السنية"، ولصدر المتألهين والقاضي سعيد القمي في مدرسة أهل البيت!!
المصدر : التعليقة على الفوائد الرضوية , الخميني , ص12, طبعة مؤسسة البلاغ بيروت , الطبعة الأولى سنة 1425 هـ.
وبهذا الاعتراف لم يعد ينفع استعمالهم الفاشل لهذه الكذبة !!

وقد كسر بعض العلماء حاجز التقية من النظام السياسي الإيراني المروّج لابن عربي في هذا العصر فصرحوا بزندقة ابن عربي وإلحاده وبينوا أباطيل عرفانه الزائف, وهنا وقع المتزلفون في مشكلة كبيرة إزاء الخميني وتصريحاته وكتاباته المادحة لابن عربي والموافقة لنهجه الباطل فحاولوا أن يوهموا الناس بأنّ عرفان الخميني يختلف عن عرفان ابن عربي وانّ الخميني لا يعتقد بوحدة الموجود كما يعتقد بها ابن عربي، وهذا الأمر يكذبه الواقع فأي باحث بمجرّد ان يطلع اطلاعة بسيطة على تعليقات الخميني على شرح الفصوص أو كتبه العرفانية الأخرى سيكتشف توافقه معه في العقيدة وكذلك يرى مدحه وتعظيمه إياه والثناء عليه عند ذكر أقواله! كقوله (الشيخ الأكبر أو الكبير)        و (العظيم) وغيرها من عبارات التعظيم والتبجيل!
ولو راجع الباحث أشعار الخميني أيضاً لرأى ما هو أعظم من ذلك فقد نطق الخميني بكلمة الحلاج الكفرية (أنا الحق) في شعره بل تمنى أن يعلّقَ مثله على حبل المشنقة!!

يقول في قصيدة العشقية:
ذُهلتُ عن نفسي وأطلقتُ صرخةَ أنا الحق
وكما فَعَل الحلاّج اشتريتُ حبل المشنقة!!
المصدر: نهاية العشق, عبد الله الفاطمي,ص24.

ويعلق الجوادي الآملي وهو يشرح عبارة (أنا الحق) : ان الخميني يتمنى ذلك المقام وتلك المنزلة!! وقد وصف ذلك المقام (للحلاّج) بالرفيع!!
المصدر: الإمام الخميني ثورة العشق الإلهي, الجوادي الآملي, ص140.

وهنا لم يعُد أمام المتزلفين من مخرج أو مفر إلا أن يدّعوا بأنّ الخميني تاب عن عرفانه الصوفي في آخر حياته وقد تشبثوا برسالة أرسلها الخميني إلى فاطمة الطباطبائي زوجة ابنه أحمد وتركوا الأدلة والبراهين التي تدينه وتثبت عدم توبته وليس عندهم دليل يتشبثون به غير هذه الرسالة التي هي قشة الغريق بالنسبة لهم.

وهنا نعرض لكم نص كلام أحد المدافعين  ثم نعلق عليه:
يقول هذا المدافع : إن السيد الخميني قدس سره بعد أن مارس فن العرفان عشرات السنين، وبرع فيه، وبلغ أعلى المراتب، قد انتهى أخيراً ليعلن أسفه على عمره الذي صرفه في أمثال هذه الأمور، واعتبره... (فراغ من المدافع) فقد قال رحمه الله في رسالة منه كان قد أرسلها لأحدى قريباته في أواخر عمره، وسميت بـ «سبيل المحبة إلى السيدة فاطمة»، بتاريخ ربيع الثاني 1407هـ.  ما يلي:

«..(الأسفار الأربعة) بطولها وعرضها منعتني من السفر إلى المحبوب. لا من الفتوحات (الفتوحات المكية لابن عربي) حصل لي فتح.. ولا من فصوص الحكم (فصوص الحكم لابن عربي) حصلتُ على حكمة.. فضلاً عن غيرهما الذي له قصة محزنة....لا تكتفي بهذه الاصطلاحات التي هي الفخ الكبير لإبليس، وكوني بصدد البحث عنه جل وعلا..».
ويضيف المدافع أيضاً : لا مانع من أن يكون الإنسان حسن الظن بشخص في مجال بعينه، فيظن تميزه، أو تفوقه في ذلك المجال، ثم يظهر له عكس ما كان يظنه، فيتراجع عن ذلك. ويعلن عن رأيه، ولو بعد عشرات من السنين. ولعل هذا الذي كبته السيد قدس سره لإحدى النساء قد جاء في هذا السياق.
وقال أيضاً في موضع آخر : واللافت هنا أن بعض الأعاظم في هذا العصر، وهو آية الله السيد الخميني «قدس سره» قد مارس في أقاويل هؤلاء الناس (المتصوّفة) شطراً من عمره الشريف يصل إلى عشرات السنين، حتى بلغ أعلى درجات الخبرة في فنهم.. ثم سجل في أواخر عمره الشريف نصيحة لإحدى قريباته في رسالة سميت بـ «سبيل المحبة إلى السيدة فاطمة» ....إلخ)  ثم ساق باقي الكلام كما في العبارة السابقة.. انتهى النقل.

أقول :
أولاً : إن أصرّ القائل على أن هذا التصريح يُعدُّ توبة من الخميني عن العرفان فيستلزم منه احد أمرين أحلاهما مر , إما أن يُضلّل جميع العرفاء ويحكم عليهم بالانحراف عن طريق أهل البيت صلوات الله عليهم أو يقول بعدم توبته الخميني فتبطل دعواه.

ثانياً : ان الذين يعرفون لغة العرفاء والمتصوّفة وبرنامجهم في السلوك يدركونَ جيداً ماذا يريد الخميني من وراء هذا التصريح, ولبيان هذا الأمر  لابد من مقدمة توضيحية لكي نفهم المعنى.
انّ مراحل السير والسلوك عند العرفاء ثلاث مراحل وهي: مرحلة الشريعة ومرحلة الطريقة ومرحلة الحقيقة , وما يهمنا هنا هي مرحلة الشريعة والتي هي الالتزام بالواجبات والمستحبات مع الأذكار الكثيرة والمجاهدات فهي مرحلة عبادية بحته فلا يشغلون أنفسهم بالاصطلاحات وغيرها , والخميني يتحدث مع زوجة ابنه أحمد عن هذه المرحلة وينصحها بعدم الاكتفاء بتعلم المصطلحات في هذه المرحلة لكي لا تقع في الخطأ الذي وقع فيه هو حينما بدأ مشواره في السير والسلوك فيقول : لا تكتفي بهذه الاصطلاحات ...وهكذا غُصتُ في عمق الاصطلاحات والعبارات وانكببت على جمع الكتب بدلاً من رفع الحجب!!
المصدر : المظاهر الرحمانية, الخميني, ص98.

فهو ينصحها بالتركيز على المجاهدات وعدم الاكتفاء بتعلم الاصطلاحات أو تأجيل تعلمها إلى المراحل اللاحقة .

أما قوله : ولا من فصوص الحكم (فصوص الحكم لابن عربي) حصلتُ على حكمة.. فضلاً عن غيرهما الذي له قصة محزنة..
أقول : في طبعة مكتبة أهل الذكر العبارة مختلفة قليلاً جاء النص هكذا: وحُرمت أيّة حكمة من فصوص الحكم فما بالك بما سوى ذلك مما له قصةٌ محزنة لحاله...)
المصدر : المظاهر الرحمانية, الخميني, ص98.
و(حُرمت) بمعنى عدم التوفيق للحصول على الحكمة لا أنه يرفض فصوص الحكم , فهو كقول القائل (وحرمت أيّةَ حكمة من القرآن) بمعنى عدم التوفيق للحصول على الحكمة منه.

ثالثاً: العرفاء أو من هو خبير بمسلكهم لم يصرحوا بأنّ الرسالة توبة!
ان العرفاء لم يعتبروا ما صدرَ من الخميني من عبارات في تلك الرسالة توبة بل ردوا هذا الإدعاء وردوا كذلك على من زعم بأنّ عرفان الخميني يختلف عن عرفان ابن عربي!
يقول كمال الحيدري : لا يمكن اعتبار الإمام الخميني في منهجه صاحب مدرسة عرفانية مستقلة بل هو امتداد وحلقة على خط المدرسة العرفانية ولم يضف الإمام أي شي على نفس المدرسة العرفانية التي وضع أُسسها محيي الدين بن عربي في كتاب فصوص الحكم, وبحسب التسلسل التاريخي الذي نراه في الحكمة المتعالية فإن السيد الإمام الخميني يعتبر امتداداً لتلك المدرسة من الناحية الفلسفية سواء بالنسبة لمدرسة الحكمة المتعالية أم المدرسة العرفانية!!
المصدر : العرفان الشيعي , كمال الحيدري , ص406.

ويرد كمال الحيدري على من يدّعي بأنّ الخميني تاب في تلك الرسالة بقوله :           وأما ما ورد من إشارات في كلمات الإمام الخميني في الرسائل التي بعث بها إلى بعض أقربائه أو قريباته وفيها ما مضمونه (لا أسفار ملا صدرا ولا فصوص ابن عربي أوصلتني إلى الله ...) والتي يُفهم منها أنه لا يدعو إلى هذه الكتب بعينها , فإنّ مراد الإمام القول بأن الكمال المطلوب للإنسان والسلوك إلى الله لا يتحقق من خلال حفظ اصطلاحات الحكمة المتعالية أو اصطلاحات العرفان النظري واصطلاحات الفصوص وكذا اصطلاحات كل العلوم وإنما الكمال أن تبدأ المسيرة إلى الله سبحانه وتعالى أما المعرفة الاصطلاح بلا سلوك وبلا سير وبلا ارتباط بالشريعة في الناحية العملية فكل ذلك هباء منثور لأن العلم يدعو  إلى العمل فإن أجابه وإلا ارتحل.
وإلا فإن الإمام (الخميني) كغيره من الكثيرين في عصرنا الحاضر يعتبر  أن مدرسة صدر المتألهين أو مدرسة الحكمة المتعالية هي القاعدة التأسيسية للاتجاهات الفلسفية المعاصرة ولذلك فإن البحث أو الوقوف على المعالم الأساسية للرؤية الفلسفية والعرفانية للإمام الراحل, وكذا لتلامذة الإمام إنما تكمن في الغوص عمقاً في مدرسة صدر الدين الشيرازي وغيره من العلماء والعرفاء.
المصدر : العرفان الشيعي , كمال الحيدري , ص406-407.

انّ العرفاء الشيعة كلهم يعيشون على فتات مائدة ابن عربي كما صرّح بذلك المطهّري وانّ مرتكزات حكمتهم وعرفانهم عن ابن عربي وهو من نظّر وفلسف العرفان وجعل له القسم النظري!! فالحكمة المتعالية ما هي إلا شرح لفصوص الحكم والفتوحات المكية وهذا ما صرح به أهل الاختصاص في العرفان أنفسهم!
يقول كمال الحيدري: إن أبرز مرتكزات الحكمة المتعالية (الأسفار الأربعة) تثوي في كتابات محيي الدين ابن عربي بالأخص كتابيه (فصوص الحكم) و (الفتوحات المكية) وأن كل ما يعود لصدر الدين الشيرازي هو تشييد الأبنية البرهانية لمقولات الشيخ الأكبر وأمهات أفكاره بحيث لم يكن كتاب الحكمة المتعالية (الأسفار الأربعة) إلا صيغة برهانية لمقولات ابن عربي وأفكاره.
المصدر: التوحيد, كمال الحيدري , ج1 ص229 -230.

ويقول حسن زادة آملي : ان جميع المباحث الرفيعة والعرشية للأسفار منقولة من الفصوص والفتوحات وبقية الصحف القيمة والكريمة للشيخ الأكبر (ابن عربي) وتلامذته بلا واسطة أو مع الواسطة ... ثم يقول : إذا ما اعتبرنا كتاب الأسفار الكبير مدخلاً أو شرحاً للفصوص والفتوحات فقد نطقنا بالصواب.
المصدر : التوحيد , كمال الحيدري , ج1 ص230 , نقلاً عن العرفان والحكمة المتعالية , لحسن زادة آملي ص16, 36 بالفارسية.

فكما تلاحظ أخي القارئ الكريم فإنّ كمال الحيدري لم يعتبر ما صدر من الخميني توبة أو دعوة لترك كتب ابن عربي بل هو توجيه لفاطمة الطباطبائي بالتوفيق بين دراسة كتب العرفان والمجاهدات!
ثم انّ فاطمة الطباطبائي نفسها لم تفهم من رسالة الخميني توبته عن العرفان الباطل لذلك درست فيما بعد فصوص الحكم عند الخميني نفسه!
ينقل غلام علي الرجائي عن آية الله السيد أحمد النجفي قال: قالت السيدة (فاطمة) الطباطبائي يوماً: كنت أدرس يوماً عند الإمام كتاب الفصوص، فدخل السيد أحمد، فالتفت إليه الإمام (الخميني) وقال: لقد قمنا بالثورة من أجل أن ندرّس وندرس كتاب الفصوص قبل كتاب جامع المقدمات!!
المصدر : قبسات من سيرة الإمام الخميني,الحالات العبادية والمعنوية, ص315.

إنّ دراسة كتاب الفصوص من المراحل المتقدمة في العرفان النظري فهذا يدل على انّ فاطمة الطباطبائي لم تعتبر تلك الرسالة من الخميني توبة بل ان الخميني نفسه هو الذي أشرف على تدريسها وهو بهذا لم يتب عن العرفان الباطل ،وقد صرّح بهذا التصريح الخطير  فقال : لقد قمنا بالثورة من أجل أن ندرّس وندرُس كتاب الفصوص!!

وهذا يدل على المنزلة العظيمة لهذا الكتاب عند الخميني ولو حاول المتزّلف صرف المعنى الظاهري إلى الكناية لما خرج عن  معنى التعظيم, وتعظيم الخميني لهذا الكتاب يعني عدم توبته..

رابعاً : تاريخ التوبة المزعومة : ربيع الثاني 1407هـ .ق.
إنّ تصريحات الخميني إلى آخر أيام حياته تدل على أنه لم يتب عن العرفان أبداً , فلو سلّمنا جدلاً بأنه تاب في ذلك التاريخ فالأدلة الأخرى تدل على أنه رجع عن توبته!

يقول المدافع: فقد قال رحمه الله في رسالة منه كان قد أرسلها لإحدى قريباته في أواخر عمره، وسميت بـ «سبيل المحبة إلى السيدة فاطمة»، بتاريخ ربيع الثاني 1407هـ. ....إلخ
أقول : هناك عدة رسائل صدرت عن الخميني تدعو للعرفان الباطل قبل وبعد هذا التاريخ فلو أنه تاب فعلاً عن هذه العقيدة الباطلة فلماذا رجع يدعو الناس لاعتناقها ومطالعة كتب  أصحابها؟ وهذه النصوص لها دلالة قاطعة على أنه لم يترك العرفان الباطل أبداً.
الدليل الأول :
رسالة الخميني إلى ابنه أحمد في تاريخ 27 ربيع الثاني 1408 هـ . ق, أي بعد سنة كاملة من تاريخ رسالته لفاطمة الطباطبائي جاء فيها .. قال الخميني : فما يُبحث عنه ويجري وراءه الجميع سواء في العلوم والفضائل والفواضل، أو في المعارف وأمثالها، أو في الشهوات والأهواء النفسانية، أو في التوجّه إلى كل شيء وأي شخص من قبيل أصنام المعابد والمحبوبات الدنيوية الأخروية الظاهرة والخيالية المعنوية والشكلية، كحب النساء والبنين والقبيلة والقادة الدنيونيين كالسلاطين والأمراء وقادة الجيوش، أو القادة الأخرويين كالعلماء المفكّرين والعرفاء والأنبياء عليهم السلام، كل ذلك هو ذات التوجّه إلى الواحد الكامل المطلق (الله) . فليس من حركة تقع إلا له تعالى، وفي سبيل الوصول إليه جل وعلا، وليس من قدم تخطو إلا نحو ذلك الكمال المطلق!!
المصدر : المظاهر الرحمانية , الخميني, ص88.

فهنا يصرّح بأن التوجه حتى للأصنام وغيرها هو ذات التوجّه لله!!
ولاحظوا ما يقول: (هو ذات التوجه إلى الله)! أي نفس التوجه لله تعالى وعينه! تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا!!
مع أنه قال قبل هذا التصريح عبارة تفيد التأسف على عمره الذي قضاه في مستنقع الضلال!!
فقال: هذه وصية من عجوزٍ عاجزٍ أمضى زهاء التسعين عاماً من عمره غارقاً في مستنقع الضلال وسكر الطبيعة يطوي الآن  أيام أرذل عمره منحدراً نحو قعر جهنم غير آمل بالنجاة وغير آيسٍ من روح الله..
المصدر : المظاهر الرحمانية, الخميني, ص85.

ومثل هذه العبارات ينطقهم الله بها لكي لا يختلط الحق بالباطل كما أنطق أبا بكر عند موته فقال : (ليتني لم أكشف بيت فاطمة) !!

وقال في موضع آخر : انّ لي شيطاناً يعتريني!!
وكذلك أجرى الله سبحانه وتعالى على لسان عمر بن الخطاب (لعنه الله) الاعتراف ببطلان خلافتهم المزعومة حينما قال: كانت بيعة أبي بكر فلتة من فلتات الجاهلية, وقى الله المسلمين شرّها, فمن عاد إليها فاقتلوه!!

الدليل الثاني:
من رسالة لابنه أحمد قال في خاتمتها : السلام على من اتبع الهدى , ليلة 15 ربيع المولود 1407 هـ . ق , روح الله الموسوي الخميني , وهي قبل رسالته لفاطمة الطباطبائي باسبوعين  جاء فيها :
قال الخميني وهو يخاطب ابنه أحمد : عزيزي ... الكلام هو في السفر من الخلق إلى الخالق تعالى، ومن الكثرة إلى الوحدة، ومن الناسوت إلى ما فوق الجبروت، إلى حدّ الفناء المطلق الذي يحصل في السجدة الأولى، و الفناء عن الفناء - وهو الذي يقع في السجدة الثانية - بعد الصحو - و هذا هو تمام قوس الوجود (من الله وإلى الله) وفي تلك الحال ليس هناك ساجد ومسجود له، ولا عابد ومعبود!!
المصدر : سر الصلاة , الخميني, ص38, الطبعة الثالثة – طهران, سنة  2003 م .

وهذا التصريح غارق في وحدة الموجود فليس هناك ساجد ومسجود له، ولا عابد ومعبود فكل الأشياء واحد وذلك الواحد هو الله!!

ويقول الخميني أيضاً في نفس الرسالة : كل العالم من أعلى مراتب الوجود إلى أسفل سافلين هو لا شيء إذ أن كل ما هو موجودٌ هو (الله) تعالى لا غير؟! فماذا يمكن أن يُقال عن الوجود المطلق؟! ولو لا أمر الله وإذنه -جلّ وعلا- فربما لم يتحدث عنه بشيء أي من الأولياء، وإن كان كل ما هو موجود حديثاً عنه لا عن سواه!! والكلُّ عاجز عن التمرد عن ذكره، فكلُ ذكرٍ ذكرُه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ..}... فإنه (الله) هو الحمد والحامد والمحمود!!
المصدر : سر الصلاة , الخميني, ص40-41, الطبعة الثالثة – طهران, سنة  2003 م .

فلاحظ قوله : فكلُ ذكرٍ ذكرُه!! أي حتى ذكر الأصنام هو ذكر الله!!
وقد استشهد بالآية القرآنية {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ..} في مقام القضاء التكويني , بمعنى أنك لا تستطيع أن تعبد غير الله تكوينياً وان ذلك حكم واقع لا محال !!! وهذا القول من اعتقادات المتصوفة وعلى رأسهم ابن عربي!
يقول المطهري : ان العرفاء فسروا القضاء في قوله تعالى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ..} بالقضاء التكويني الذي لا يمكن المحيد عنه , ومعناه أن البشر لا يمكنه أن يعبد إلا الله, ولا بن عباس في ذلك رواية في المقام مضمونها بأنّ عابد الوثن يعبد الله من حيث لا يعلم!!
ثم نقل شعراً للعارف الشبستري :
أيها المسلم لو كنت تعلم ما الوثن *** لأيقنت بأن الدين في عبادة ذاك الوثن.
المصدر : التوحيد , المطهري , ص39 , دار المحجة البيضاء.

يقول ابن عربي في هذا الخصوص : إن للحق في كل معبود وجهاً يعرفه من يعرفه و يجهله من يجهله: «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ» أي حكم. فالعالم يعلم من عُبِدَ، و في أي صورة ظهر حتى عبدَ، و أن التفريق و الكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة و كالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عُبدَ غير الله في كل معبود.
المصدر : فصوص الحكم,ابن عربي ص72.

لاحظ قوله : (فما عُبدَ غير الله في كل معبود) فإنه يوضّح بأن كل المخلوقات هي عين الله تعالى فإذا عبدتها فقد عبدت الله!! ومن المستحيل أن تقع العبادة لغير الله!!
ويقول ابن عربي أيضاً : إن عبادة العجل فرقت بينهم (أي قوم موسى)، فكان منهم من عبده اتباعاً للسامري و تقليداً له، و منهم من توقف عن عبادته حتى يرجع موسى إليهم فيسألونه في ذلك , فخشي هارون أن ينسب ذلك الفرقان بينهم إليه فكان موسى أعلم بالأمر من هارون لأنه علم ما عبده أصحاب العجل، لعلمه بأن الله قد قضى ألَّا يُعْبَدإلا إياه: و ما حكم الله بشي ء إلا وقع, فكان عتب موسى أخاه هارون لِمَا وقع الأمر في إنكاره و عدم اتساعه. فإن العارف من يرى الحق في كل شي ء، بل يراه عين كل شيء!!!
المصدر: فصوص الحكم, ابن عربي, ص192.

وهنا يؤكد على أن العبادة للعجل هي عبادة لله فقال: فكان موسى أعلم بالأمر من هارون لأنه علم ما عبده أصحاب العجل، لعلمه بأن الله قد قضى ألَّا يُعْبَدإلا إياه: و ما حكم الله بشي ء إلا وقع!

ويقول بأن عتب النبي موسى لأخيه هارون بسبب إنكاره على القوم عبادتهم للعجل!! لأن العجل هو عين الله في الحقيقة فلماذا تنكر عليهم؟؟!! 
ثم ربط هذا بقوله : فإن العارف من يرى الحق في كل شي ء، بل يراه عين كل شيء!!
فهذه نصوص ابن عربي وهي كما رأيتم مطابقة لما أقرّه الخميني في رسالته لابنه أحمد، فأين التوبة؟؟!

الدليل الثالث :
رسالته إلى ميخائيل غورباتشوف (رئيس الهيئة الرئاسية للاتحاد السوفيتي) في تاريخ 22/جمادى الأولى /1409 هـ . ق.  أي قبل وفاة الخميني بأربعة أشهر تقريباً!
المصدر:صحيفة الإمام, ج21 ص202.

وفي هذه الرسالة دعا الخميني غورباتشوف لدين ابن عربي بكل صراحة من خلال الدعوة إلى الاطلاع على كتبه ومعرفة الله من خلالها، واصفاً ابن عربي بالعظيم!!
يقول الخميني في رسالته إلى غورباتشوف : ....واطلبوا من كبار الأساتذة أن يراجعوا أسفار الحكمة المتعالية لصدر المتألهين رضوان الله تعالى عليه وحشره مع النبيين والصالحين لكي يتضح أن حقيقة العلم هي ذلك الوجود المجرد عن المادة؛ وأن كل معرفة منزّهة عن المادة ولا تخضع لأحكامها. ولا أتعبكم، فلا أتطرق إلى كتب العارفين لا سيما محي الدين بن عربي، فإذا أردتم الاطلاع على مباحث هذا العظيم فيمكنكم أن تختاروا عددا من خبرائكم من الأذكياء الذين لهم باع طويل في أمثال هذه المباحث وترسلوهم إلى قم ليتعرفوا بالتوكل على الله، وبعد عدة سنين على العمق الحساس والدقيق غاية الدقة لمنازل المعرفة، ومحال بدون هذا السفر الوصول إلى هذه المعرفة.
المصدر: صحيفة الإمام, ج21 ص204-205.

فهل التائب عن الانحراف يدعو الآخرين للدخول في الدين من بوابة الانحراف؟!
وهل التائب عن عبادة الأصنام يرجع ويصف هذه الأصنام بالعظيمة؟!

الدليل الرابع :
كتب الخميني ديوانه الشعري المسمى (الفناء في الحب) في آخر أيام حياته ومن بين قصائده الترجيعات  التي كتبها في شهر رجب 1409 هـ   أي قبل وفاته بشهرين فقط جاء فيها :
قال الخميني :أنه (أي الحلاّج) المتجلي الكامل لأنا الحق في العرش العلي العالمي!!
المصدر : ديوان الخميني المسمى الفناء في الحب,الترجيعات رقم (5) , أسرار الحكمة والعرفان في شعر الإمام الخميني ص 107.

يقول المعلّق على ديوان الخميني (علي صراط الحق) : يُظهر الإمام (الخميني) هنا أن الصوفي ( أي الحلاج) الذي بلغ قمة جبل الحب, يماثل أصحاب الرسالات الذين تكشّف لهم الحب الإلهي!!!
المصدر : ديوان الخميني المسمى الفناء في الحب,هامش الترجيعات رقم (5) هامش رقم (23).

ويقول الخميني أيضاً وهو يخاطب الحلاج :
يا من منك أصل شَجَرِ الظهور
في شعاع السر السرمدي
المصدر : ديوان الخميني المسمى الفناء في الحب, الترجيعات رقم (5).

هنا الخميني يصف الحلاّج بأنه أصل شجر الظهور الذي صدر منه سر عقيدتهم وحدة الموجود بقوله (أنا الحق) فهو عنده كالشجرة المباركة التي جاء النداء منها (إني أنا الله)!!
لذلك قال المعلّق على صراط الحق: إن الإمام (الخميني) في شعره العرفاني هنا يجعل من الصوفي الذي توصل إلى الكشف الإلهي (أي الحلاج) أصل شجرة الظهور التي نودي منها موسى حين أنس من جانب الطور ناراً فقصدها لعله يأتي أهله منها بخبر أو جذوة من النار {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ} فالإمام (الخميني) يخاطب مثل هذا العارف (الحلاّج) البالغ هذه المرتبة من الرفعة يجعله أصل شجرة الظهور الإلهي!!!
المصدر : ديوان الخميني المسمى الفناء في الحب,هامش الترجيعات رقم (5)هامش رقم (24)., أسرار الحكمة والعرفان في شعر الإمام الخميني, ص 104.

ثم إنّ الخميني شبّه هذا الكافر الملحد الزنديق بنبي من أولي العزم!!
يقول المعلّق في نفس الصفحة : فهو ( أي الخميني) يخاطب الصوفي الذي نعته في البيت السابق (أي الحلاج) بأنه المتجلى الكامل لفكرة (أنا الحق) ويناديه يا موسى فهو يشبه عنده النبي موسى (ع) الذي سأل الله تعالى أن يراه!!!
المصدر : ديوان الخميني المسمى الفناء في الحب,هامش الترجيعات رقم (5) هامش (23).

فالحلاّج بمقولته الكافرة أصبح عند خميني يشبه النبي موسى عليه السلام!
وهل توقف خميني عند هذا الحد؟؟ كلا, بل قال أكثر من هذا !! فرفع منزلة الحلاج حتى جعله أفضل من نبي الله موسى عليه السلام!!
يقول المعلّق على الديوان بعد العبارة السابقة : بل لعل الصوفي العارف (الحلاج) أقرب (إلى الله) حتى من موسى نفسه لأن موسى (عليه السلام) صعق من خشية الله ورهبته وعظمته بينما العارف صعق من الحق الإلهي الواحدي وطور موسى مكان أرضي مادي محدد مشهود في سيناء بينما طور العارف الواصل أبعد وأوسع وأعلى !!
المصدر : ديوان الخميني المسمى الفناء في الحب,هامش الترجيعات رقم (5) هامش (23).

يقول الدكتور طراد حمادة : الإمام (الخميني) يحسن الظن بالحلاج , ويربطه بطلب موسى للرؤية , ويعفيه من الحلول والشطح!!!
المصدر : أسرار الحكمة والعرفان في شعر الإمام الخميني ص 108.

ويقول أيضا: إن حسن ظن الإمام (الخميني) بالحلاج يتوافق مع موقف الإمام الغزالي , لكنه يتجاوزه إلى ما هو أبعد في سلوك العاشق للفناء في المحبوب الإلهي!!
المصدر : أسرار الحكمة والعرفان في شعر الإمام الخميني ص 109.
وقال أيضاً : ولا نرى أنه (أي الخميني) يقول بشطح الحلاج , مع أن حال الحلاج والنبي موسى(ع) حال ما قبل فناء الشهود وفناء الوجود وفناء الإرادة إنها طور من الحب لم يصل بعد إلى هذه الفناءات!!!
المصدر : أسرار الحكمة والعرفان في شعر الإمام الخميني ص 109.

ويقول أيضاً: يقول (الخميني) في قصيدة له : أن صيحة الحلاج (أنا الحق) صيحة عاشق صيحة مستهام وأن هذه الصيحة تعبير عن الحال ولا تبلغ ما بلغته شطحات الشاطحين!!
المصدر : أسرار الحكمة والعرفان في شعر الإمام الخميني ص 108.

فالحلاّج عند الخميني لا يعتقد بالحلول ومعفيٌ عن الشطح كما أنه يبرئه من الأقوال الكفرية بل يرفع مقامة حتى جعله يماثل أصحاب الرسالات !
فمقام الحلاّج عند الخميني رفيع ومنزلتهُ عظيمة فهو يتمنى أن يصل إلى تلك المنزلة!!
يقول الجوادي الآملي وهو يشرح عبارة (أنا الحق) ان الخميني يتمنى ذلك المقام وتلك المنزلة!! ووصف ذلك المقام (للحلاّج) بالرفيع!!
المصدر: الإمام الخميني ثورة العشق الإلهي, الجوادي الآملي, ص140.

وقد بيّنَ العارف إبراهيم الأنصاري البحراني في شرحه عبارة (أنا الحق) من القصيدة العشقية للخميني رفعة هذا المقام للحلاّج فقال : وهذه مرتبة راقية جدّاً لا يصل إليها إلاّ الأوحدي!!!
المصدر : دولة المهدي المنتظر, إبراهيم الأنصاري, ص150- 151.

فلو سلّمنا جدلاً بأن الخميني تاب في شهر ربيع الثاني 1407 هـ . ق. فهل تبقى لتوبته قيمة مع هذه النصوص الصادرة عنه في شهر رجب 1409 هـ .ق؟!

الدليل الخامس:
انّ الخميني هو أكبر مروّج للعرفان في هذا العصر فهو الآمر بتدريسه في الحوزات العلمية بل هو من بدأ بتدريس العرفان علناً بعد أن كان يُدرّسُ في السراديب والكهوف بعيداً عن الأنظار!!
راجع مقالتنا بعنوان (العرفاء في زمن التقية)
واستمر الخميني إلى آخر أيام حياته يروّج العرفان الباطل بطباعة الكتب الصوفية وتدريس كتاب الفصوص في الحوزات العلمية  بل حتى الجامعات الإيرانية وما نهى أبداً عن تدريسه وترويجه إلى آخر يوم من حياته، واستمرّ ذلك حتى كبر على ذلك الصغير وشاب الكبير , وقد طبعت جميع كتب الخميني العرفانية بعد الثورة ومن بينها تعليقاته على شرح فصوص الحكم!!
فكيف يقال بعد ذلك بأنه تاب ؟!
هل الذي يتوب عن النصرانية يقوم بترويج كتبه السابقة التي تدعو للنصرانية؟!
وهل التائب عن اليهودية يقوم بتدريس التوراة المحرّفة في حوزات المسلمين؟؟!
فهل هذه تسمى توبة ؟؟
لا أعتقد ذلك أبداً إلا إذا كانت كتوبة كعب الأحبار اليهودي!

هذا وختامنا مسك :
نختم هذه المقالة بحديث عن العترة الطاهرة صلوات الله عليهم ونقول قبل إيرادنا للحديث الشريف : (على فرض) انّ الخميني تاب .. فهل توبته مقبولة عند الله عز وجل ؟! وما هي الشروط لقبول توبة المبتدع أو المروّج للعقائد الباطلة؟
نقول : انّ الخميني (على فرض أنه تاب) فشأنه شأن ذلك الذي ابتدع ديناً ثم ندم و أعلن توبته و لكن جاءه نداء من السماء عن طريق أحد الأنبياء عليهم السلام انّ توبته غير مقبولة وذلك ﻷنّ أفواجاً من البشر قد انخدعوا به و ماتوا على دينه المُبتدَع فهنا لا تُقبل التوبة منه أبداً !!
روى هشام بن الحكم، وأبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رجل في الزمن الأول طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها، وطلبها من حرام فلم يقدر عليها فأتاه الشيطان فقال له: يا هذا إنك قد طلبت الدنيا من حلال فلم تقدر عليها، فطلبتها من حرام فلم تقدر عليها، أفلا أدلك على شيء تكثر به دنياك و تكثر به تبعك؟
فقال: بلى
قال: تبتدع ديناً و تدعو إليه الناس ففعل فاستجاب له الناس فأطاعوه فأصاب من الدنيا ثم إنه فكر فقال: ما صنعت، ابتدعت ديناً و دعوت الناس إليه و ما أرى لي توبة إلا أن آتي من دعوته فأرده عنه فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه فيقول: إن الذي دعوتكم إليه باطل وإنما ابتدعته، فجعلوا يقولون:
كذبت هو الحق و لكنك شككت في دينك فرجعت عنه، فلما رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتد لها وتداً ثم جعلها في عنقه وقال:
لا أحلها حتى يتوب الله علي، فأوحى الله عز وجل إلى نبي من الأنبياء قل لفلان: 
و عزتي وجلالي لو دعوتني حتى تنقطع أوصالك ما استجبت لك حتى ترد من مات على ما دعوته إليه فيرجع عنه "
المصدر : من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق عليه الرحمة, ج ,حديث رقم "4958".

أقول : فكم من الناس ماتوا وهم يعتقدون بما روّجه الخميني من العرفان الباطل وكم من الناس لا زالوا يعتقدون بهذا الضلال؟! فكيف يقبل الله توبته؟!
وهذا نقوله على فرض انه تاب وإلا فهو لم يتب إلى آخر يوم من حياته!

الخلاصة:
لقد انكشفَ للقارئ الكريم من خلال هذه المقالة الجامعة المانعة إن شاء الله بأن الخميني لم يتب عن العرفان الصوفي الباطل أبداً وأنّ الرسالة التي أرسلها الخميني إلى فاطمة الطباطبائي لم تكن تعني التوبة من خميني ولذلك لم تترك فاطمة كتب ابن عربي بل ذهبت تدرس كتاب الفصوص عند الخميني نفسه!! إضافة إلى ما بيناه من أنّ للخميني نصوصا صريحة في العرفان الباطل قد تَلَت تاريخ تلك الرسالة.
فلا يمكن بعد هذا الالتفات إلى الدعايات المفسلة الكاسدة الباطلة التي يُروّج لها المفلسون والمتحاذقون هذه الأيام حول توبة الخميني في آخر سنيّ عمره عن ضلالات العرفان الصوفي فتلك بضاعة كاسدة لا سوق لها في ساحة العلم والحقيقة..
هذا وصلى الله على محمد وآل الطيبين الطاهرين..
طالب علم
17/4/1435 هـ

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

مواجهة مع الشيخ السّيف بلا حَيف

مواجهة مع الشيخ السّيف بلا حَيف
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم والعن أعداءهم
تهجم الشيخ فوزي السيف على التيار البرائي في واحدة من محاضراته ووصف أتباعه هذا التيار بالشتامين السبابين وأن عملهم ما هو إلا مشروع أموي طائفي للتفرقة بين المسلمين وخلق حاجز نفسي عند أهل الخلاف يمنعهم عن تقبل الحق!
وقد بدأ الشيخ فوزي حديثه بأن الأمويين سعوا للفصل بين أتباع أهل البيت عليهم السلام وبين المخالفين فوضعوا الحواجز الجغرافية ومنعوا الكتب والمحاضرات وخطب الشيعة عن الوصول إلى المخالفين! أما في هذا العصر  فلا مجال للأمويين أن يمنعوا التواصل أو يضعوا الحواجز فلذلك سعى الأمويون الجدد لوضع الحاجز النفسي لمنع الفرق الأخرى عن تقبل الحق! فأسسوا تيار السب والشم الذي شكّل هذا الحاجز النفسي عند المخالفين فحرم الأمم الأخرى عن فقه آل محمد عليهم السلام!!
وهذا هو المقطع المرئي للشيخ فوزي السيف (هداه الله)
رابط آخر :

الرد على ما جاء به:
قال فوزي السيف: الحل ما هو في السابق كانت ان نصنع حواجز مانخلي هالفكر نمنع الكتاب مانخلي زاوية في مسجد ما نخلي فقيه من فقهاء أهل البيت قاضي ولا خطيب في جماعة ولا فيما بعد لما صارت الوسائل والأجهزة الإذاعات وما شابه ذلك خلينا نمنع من وصول الفكر, الآن في هالفترة إلي ما في مجال للمنع خلينا نسوي الحاجز النفسي ونفصل عامة الأمة عن هذه الفئة, كيف نصنع الحاجز النفسي يقول هؤلاء نصعد التشنج الطائفي ...)

أقول : في البداية قبل الشروع في الرد أريد أن أوضح مسألة في مقدمة بسيطة وهي : ان الشيخ فوزي السيف وكثير من أمثاله يحاولون تصوير التيار البرائي على أنه تيار ليس لديه إلا السب والشتم ولا يفقه غيرهما، ولا يخفى على المتتبعين أنّ هذه التهمة مغالطة كبيرة وكذبة مفضوحة فإنّ عرض الحقائق التاريخية وبيانها يقود إلى ما يعتبره الآخر سباً ولا ننكر انه كذلك حيث السب في اللغة يعني القطع ولذلك سميت الكلمة المؤلمة للطرف الآخر سباً.
فلا بد أنك ستصف الظالم بالظلم والفاسق بالفسق والكاذب بالكذب فليس أمامك خيار عند عرض تاريخ الشخصيات  سوف تصف حالها وهذا بطبيعة الحال يجرح الطرف الآخر ويؤذيه لكونه ثلباً لشخصيات هو يعظمها ولن تفرّ في جميع الأحوال مهما حاولت من أن توصف بالسبّاب من قبل الآخر الذي يعظم تلك الشخصية.
ثم إن هناك فرقًا لغويًا وعرفيًا واضحًا بين السب واللعن، فالسب هو القدح في الشرف والعرض والأخلاق والدين والمروءة بينما اللعن دعاء بطلب الطرد من رحمة الله , والتيار البرائي لا يلعن الظالمين اعتباطاً بل يقدّم في كل جلسه أو محاضرة أو مقابلة تلفزيونية ورقة بحثية يناقش فيها المطاعن على زعماء المخالفين ويعرض الأدلة والبراهين على انحرافهم وزيغهم وضلالهم , وقد كانت هذه البحوث سبباً في تبصير عدد كبير جداً من أبناء العامة وليس الأمر كما يدّعي الشيخ فوزي وغيره من أنها لا تعدو كونها مجرّد شتم وسباب!
نعم التيار  البرائي لا يتحرّج من الجهر بلعن الطغاة الأوائل وغيرهم من رموز الانحراف كما أنّك لا تتحرّج من لعن يزيد ابن معاوية , فإذا كان لعن وسب الأوائل لا يجوز في نظرك فلا تلعن وتسب يزيد أيضاً! وإلا ستكون ممن يكيل بمكيالين! ولا تسب شمراً فتصفه بانّ له بوزاً كبوز الكلب وشعراً كشعر الخنازير ولا تقل عن قتلة الحسين وأعداء أهل البيت وقتلتهم أبناء بغايا كما وصفتهم الحوراء عليها السلام.

قال فوزي السيف: الآن في هالفترة إلي ما في مجال للمنع خلينا نسوي الحاجز النفسي ونفصل عامة الأمة عن هذه الفئة, كيف نصنع الحاجز النفسي يقول هؤلاء نصعد التشنج الطائفي

أقول : إنّ الحاجز النفسي بيننا وبين المخالفين أنتم من صنعه وأنتم من أسسه وليس التيار البرائي لأنّ المشكلة بيننا وبين المخالفين هي انعدام الثقة. إنّ المخالف ليس مغفلاً كما تظنون فهو يرى في كتبنا ومصادرنا المعتبرة  الطعن في رموزه بكل صراحة ثم يسمع منكم خلاف ذلك، وهذا يجعله يعتبر كل الشيعة كذبة دجالين لأنهم لا يقولون الحقيقة الثابتة في كتبهم ومصادرهم، ومن هنا تنعدم ثقته بالشيعة فينفر منهم ولا يتقبل الحق!
التيار البرائي نستطيع تسميته بتيار المصارحة فهو يصارح  المخالفين ويبيّن لهم سبب عدائنا لرموزهم بدلاً من المراوغة واللف والدوران واستغفالهم بقول أنّا نحترم كل الصحابة وما إلى ذلك من أكاذيب مفضوحة , فلماذا الهروب من الواقع وكل المخالفين كبيرهم وصغيرهم يعلمون جيداً بأنّ الشيعة يسبون ويلعنون رموزهم؟! لم يعد هناك مجال للمجاملة لأنك مهما حاولتَ في هذا العصر أن تجامل الأطراف الأخرى فإنهم سيصمونك بالنفاق وستذل نفسك، فالأمور الآن اتضحت وانفتح العالم بعضه على الآخر ولم يعد هناك مجال لإخفاء شيء.
أي فرد في العالم إذا ما أراد أن يعرف موقف الشيعة من عائشة مثلاً، فبكبسة زر واحدة على المواقع الشيعية التي تتضمن المصادر الشيعية الأصلية، ككتب الحديث وكتب العقيدة والكلام والتفسير الروائي فيطلع ويكتشف أنّ الشيعة يهينون تلك المرأة ، فهذا يكفيه للوصول إلى الحقيقة حتى لو لم يكن هناك تيار في العالم اسمه ( التيار البرائي) قد قام بإفشاء ما في هذه الكتب من أمور هي حق وجاهر بها علانية، ففي أي مكان من الأرض يوجد مخالف لإسلام أهل البيت «عليهم السلام» وهذا بكبسة زر اليوم يعرف تلقائياً أنّ لدى الشيعة موقفاً معادياً لعائشة ورافضاً لها تبعاً لأئمة أهل البيت «عليهم السلام» الذين اعتبروها كافرة ومجرمة بالإضافة إلى تعابير علماء الشيعة الذين وصم أحد أكابر علمائهم وهو المجلسي عائشة بأم الشرور لا "أم المؤمنين" في أحد فصول كتابه وأقرّ ما نقله عن احد العلماء من وصفها بعبارات تحقيرية وهي كالتالي: عنكبوت, حيوان ضعيف , الحميراء, سخيفة العقل, قليلة العقل والدين. إلى غير ذلك من شواهد في كتب الشيعة على تسقيطهم لتلك المرأه والنيل منها بأشد التعابير، فتتضح حينها له الأمور، ولذا فإنّ التكليف الشرعي للإنسان الشيعي في هذا العصر هو أن يكون صادقاً مع الله وصادقاً مع أهل البيت وصادقاً مع الناس في شأن حقيقة عدائه لعائشة في القول والعمل بدلاً من المراوغة وتلميع العبارات فهذا لا يمكن أن نمحو به حقيقة كون علمائنا الأبرار وأئمتنا قد نالوا من عائشة وكفروها وأهانوها بناءً على ما في سيرتها من طامات وتجاوزات لأحكام الله وتعدٍ على رسول الله وأئمة أهل البيت عليهم السلام وجرائم في حقهم وحق المسلمين والإسلام... فعلى الرافضي أن يكون مستعدًا للنقاش وكشف مثالب عائشة والنيل منها بالانفتاح على كافة المصادر.

قال فوزي السيف: لذلك الحكمة والموعضة الحسنة والتي هي أحسن في هذا الزمان بل في كل الأزمنة هي الميل إلى التوازن هي الميل إلى الهدوء هي الميل إلى تجسير العلاقات هي الميل إلى إطفاء النيران المتقدة هنا وهناك هذا هو الحكمة هذه هي الموعظة الحسنة. لا يمكن لأحد ان تؤثر فيه بالمنطق وأنت تشتم مقدساته ما يمكن تقول خله يولي هو هم يقولك أنت هم ولي أنت حرمة هذه الأمة من فكر أهل البيت عليهم السلام  ومن علم آهل البيت ومن فقه أهل البيت لأنك لم تستعمل الموعظة الحسنة لم تستعمل الحكمة مع هذا الإنسان...)

أقول : شيخنا إنّ كلامكم هذا غير دقيق، فنحن بلا شك نعلم جيداً أنّ منهج القرآن وأئمة أهل البيت (عليهم أفضل الصلاة و السلام) هو الموعظة الحسنة، ولكن لا نغفل عن انه من الجهة الأخرى من منهجهم أيضاً النيل من أعداء الله تعالى بما يجعلهم مطرودين عن دائرة الاعتبار في أعين الناس، وبما يجعل الناس تحترس من الاقتراب من هذه الشخصيات المنحرفة ومن مناهجها الوضعية والاعتراف. فليس من التوازن المنهجي في الإسلام ان نتمسك  بجانب ونترك الجانب الآخر!
شيخنا العزيز هناك فرق بين المسلم العادي ورمز الكفر والنفاق في أسلوب التعاطي والتعامل, فحينما أتعامل مع المسلم العادي أعامله بإحسان ولطف وأخلاق حسنة.
كما تعامل الإمام الحسن عليه السلام مع ذلك الشامي المخدوع الذي شتمه!

أما رمز الكفر والنفاق يجب التعامل معه بالغلظة لقوله تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} كما تعامل الإمام الحسين (عليه وآله الصلاة والسلام) مع مروان بن الحكم (لعنه الله) ,في ذلك الموقف الذي عصر فيه حلقه ولوى عليه عمامته وطرحه أرضاً حتى غشي عليه.
المصدر: الاحتجاج, الطبرسي, ج2 ص21.

فتلاحظ شيخنا أن التعامل مع العوام يختلف عن التعامل مع رموز الكفر والنفاق.
ولقد لعن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام الرموز المنحرفة جهاراً نهاراً في أحاديث كثيرة فهل تستطيع القول بأنهم عليهم السلام لم يدعوا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة حينما لعنوا أعداءهم المعاندين المعتدين؟
انّ القرآن الكريم كما أنه يدعو من جهة إلى الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة فإنه من جهة أخرى يلعن ويسب ويسفّه الكفار والمنافقين ورموز الضلال .
قال تعالى في حق العالم المنحرف بلعم بن باعورا { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}
وقال تعالى في أحبار اليهود { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
وقال أيضاً في حق أحد طواغيت قريش { عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} أي ابن زنا!!
وغيرها من آيات عديدة في هذا الشأن! بل إن الآية التي تدعو إلى الجدال بالتي هي أحسن مع الطوائف الأخرى تستثني منهم الظلمة !
قال تعالى { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}
فالظلمة مما ترى مستثنون وليسَ جدالهم بالتي هي أحسن إنما بالتي هي أخشن، وبالتوهين والتحقير كما استخدم القرآن في حربه لهم ألفاظاً تحقيرية توهينية، وتكون الموعظة الحسنة مع ذاك الذي نراه مخدوعاً ، مُظلَّلا، جاهلاً ، نحتمل فيه الهداية إلى الحق.
الأمر الآخر هو أنّ أهل البيت عليهم السلام قد فسروا المجادلة بالتي هي أحسن على أنها المجادلة بالقرآن والمجادلة بالقرآن لاشك تشمل اتخاذ منهج القرآن أسلوباً في المجادلة.
ومن أساليب القرآن النيل من رموز الباطل والمعاندين وتحقيرهم كوصف الكفار بالبهائم وعلماء اليهود بالحمير وبلعم بن باعورا بالكلب والوليد بن المغيرة بالزنيم أي ابن الزنا والكفار بالأنعام (البهائم) وغيرها.
وكما أسلفنا المجادلة بالتي هي أحسن قد استُثني منها الظالم فقال تعالى (إلا الذين ظلموا منهم). فالظلمة كرموز الباطل ومن تابعهم عن عناد بعد إقامة الحجة عليه ليس داخلاً في المجادلة بالتي هي أحسن بل هؤلاء حقهم السب واللعن.

قال فوزي السيف: لا يمكن لأحد ان تؤثر فيه بالمنطق وأنت تشتم مقدساته ما يمكن تقول خله يولي, هو هم يقولك أنت هم ولي, أنت حرمت هذه الأمة من فكر أهل البيت عليهم السلام  ومن علم آهل البيت ومن فقه أهل البيت...)

أقول : بينا سابقاً بأن منهج إظهار البراءة ليس مجرّد سب ولعن كما يحاول الشيخ فوزي وغيره تصويره  بل هو منهج المصارحة والحوار بكل شفافية ووضوح وعرض كل الحقائق على الطاولة بدون النزوع إلى المراوغة واللف والدوران كما يفعل ذلك المنهزمون حينما يوجه لهم أهل الخلاف أسئلة حساسة!
فمثلاً يقول لهم المخالف لماذا تسبون وتلعنون الصحابة؟!
فيجبُن المنهزم ويخاف فيجنح إلى اللف والدوران والكذب على المخالف وإجابته بأننا نحترم الصحابة وأمهات المؤمنين؟! فيخال بذلك أنه أرضى المخالف بينما في الحقيقة يحصل العكس وهو إثارة سخط المخالف الذي يعتبر ذلك الجواب استغفالاً له ويتأكد عند هذا المخالف كذب صاحب الجواب ومراوغته لأنه يعلم جيداً موقف الشيعة من بعض الصحابة ومن عائشة وحفصة.
انّ الموقف والسلوك القويم في هذا العصر هو المصارحة والوضوح لا اللف والدوران، فبدلاً من إنكار كونك تسب وتلعن رموزهم قف وجابهم بالحقائق كما فعل المرجع الديني آية الله السيد عبد الله الشيرازي (قدس سره) حينما سأله أحد علماء المخالفين في مكة عدة أسئلة منها قوله: المعروف إن الشيعة يسبون الخلفاء ، هل صحيح وبأي وجه يسبون ؟
قال (السيد عبد الله الشيرازي) : نعم ، أما العوام فأغلبهم يسبونهم وأما العلماء فبعضهم يجوّزون سبهم .
قال : كيف وبأي دليل ؟
قال السيد عبد الله : هل يجوز سب علي بن أبي طالب عليه السلام مع أنه صهر النبي صلى الله عليه وآله وابن عمه وأبو سبطيه والذي قال في حقه النبي صلى الله عليه وآله : كذا وكذا ؟ قال : لا يجوز .
قال السيد : فلم سب معاوية عليا عليه السلام ، وأمر بسبه في جميع بلاد المسلمين ؟ وهل أنتم إذا كنتم في ذلك الزمان تقتلون معاوية أو غيره ممن كان يسب علياً ؟ وهل تلعنون معاوية بفعله هذا ؟
قال : لا .
قال السيد : كيف مع أن سب علي كما اعترفت لا يجوز ، غير أنكم تقولون : ان معاوية كان مجتهداً فاجتهد ، فأدى اجتهاده إلى جواز سب علي وإن كان مخطئا في اجتهاده . فقال : نعم .
قال السيد : إن علماء الشيعة مجتهدون فأدى اجتهادهم إلى جواز سب الخلفاء والشيخين وعوام الشيعة يقلدون هؤلاء العلماء المجوزين للسب ، فبأي وجه يكون الشيعي الساب للشيخين عالماً كان أو عامياً واجب القتل عندكم ؟ ! فبهت وسكت .
المصدر : مواقف الشيعة , الأحمدي الميانجي , ج 3 ص 302 - 303.

سكت ذلك العالم البكري في مكة المكرمة, هكذا صنع السيد عبد الله الشيرازي. هذا رجل حقاً وكم نحن نفتقد مثله من الرجال؟
ألا كنا بمثل ثبات وشجاعة وعلم ذلك الرجل ؟
هل من الصعب علينا أن نلتزم بهذه السيرة ؟
ألم يكن المرجع السيد عبد الله الشيرازي عاقلاً ؟
ألم يكن حكيماً؟ ألم يكن حريصاً على دماء الشيعة ومصالحهم؟
الجميع يقول: نعم.
كان قدس الله نفسه كذلك بلا ريب ولا شك، فإذاً إقراره بأنّ علماء الشيعة يُجوزون سبّ رموز المخالفين وعوامهم يسبون أبا بكر وعمر وعثمان وسائر خلفاء الجور, هذا الإقرار منه لم يكن يتنافى مع الحكمة والعقلانية والحرص على دماء الشيعة ومصالحهم.
هو يدلك على أنه إن أنكر جعل لخصمه الحجة وبها يستقوي على الشيعة أكثر فأكثر فيخوض في دمائهم.
أما إن أقر السيد بصدق ما قاله ذلك البكري من كوننا نسب الصحابة ومن ثمّ كرّ عليه مهاجماً كما صنع فإنّ ذلك الخصم يتراجع ولو نفسياً فلا تكون عنده تلك الجسارة على الشيعة والتشيع، وهذا التراجع النفسي ينعكس تراجعه على جوارحه, فتُحفظ دماء الشيعة. القضية هكذا.
هذه أيضاً هي رؤية التيار البرائي وهي كما ترون تتوافق مع رؤية أفذاذ العلماء , هكذا نحن نرى أن نعالج الصراع التاريخي بيننا وبين الطوائف المعادية والمخالفة.
كل الذي نريده هو أن لا نُحرم من بيان موقفنا الحقيقي اتجاه الشخصيات الغابرة وأن نستخدم كل الوسائل التي تكفلها الاعراف الدينية والإنسانية في تسقيط الرموز المنحرفة, نبين ذلك بصدق استناداً إلى الأدلة والبراهين التي لا نجور بها على احد وإنما هو العدل, العدل يقتضي منا أن لا نسمح بأن يُسكت عن طائفة أو فئة تساوي بين الضحية والجلاد, فكيف نرضى أن يترضى الآخرون على أبي بكر وعمر وعثمان واضرابهم ونحن نعتبرهم طغاة دمويين ظلمة؟ بينما لا يُسمح لنا في المقابل أن نلعنهم على الملأ وننال منهم بل تثور ثائرة اتباعهم؟
ما هو شعور العراقيين عندما يسمعون الثناء على صدام قاتلهم؟ هل يرضون أن يسمعوا الترضي عنه؟
نحن نطلب من المخالفين إما الكف عن جرح مشاعرنا بالترضي عمن هم في عقيدتنا قتلة أو أن يعاملونا بالعدل فيكون لنا الحق في لعنهم وسبهم وفضحهم وكشف مثالبهم. هذا هو العدل.

قال فوزي السيف: لا يمكن لأحد ان تؤثر فيه بالمنطق وأنت تشتم مقدساته.

أقول : لقد استعمل هذا الأسلوب الأنبياء والأوصياء (عليهم أفضل الصلاة و السلام) غير مرّة وهو اسلوب الصدمة، ومن تلك الموارد ما قام به أمير المؤمنين (عليه أفضل الصلاة و السلام) حين صدم عمّه العباس الذي زعم أنه لكونه صاحب سقاية الحجيج، فهو أفضل من علي (صلوات الله و سلامه عليه) هكذا كان زعمه، فذكّره أمير المؤمنين (عليه أفضل الصلاة و السلام) أنه ضرب خرطومه بالسيف حتى آمن، وكانت صدمةً للعباس أن يخاطبه ابن أخيه بمثل هذه اللغة فشكى العباس ذلك للنبي الأعظم (صلى الله عليه و آله) فقال النبي (صلى الله عليه و آله) لعلي (صلوات الله و سلامه عليه) :{ما حملك على ما استقبلت به عمّك ؟} فقال (عليه أفضل الصلاة و السلام) :{صدمته بالحق فمن شاء فاليغضب ومن شاء فليرضَ}. تقول الرواية فنزل قوله تعالى مصدّقا لكلام أمير المؤمنين (صلوات الله و سلامه عليه) ومصححاً موقفه :{ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }.
إذاً اسلوب الصدمة ضروري في بعض الأحيان وبهذا الأسلوب يمكن ردع وزجر المتعدّي، كما يمكن أيضاً بهذا الأسلوب إرشاد الجاهل وتنبيه الغافل أيضاً، ولكن لا يقتصر منهج الدعوة على هذا الأسلوب وانما هو اسلوب من الأساليب ونحن إنما نعرض أمثله تدلل على شرعية هذا الأسلوب وصوابيّته في موارده، لذا قيّدناه وقلنا انه يصلح في التعامل مع المعتدين من أهل الريب والبدع والضلالة، ومع الظالمين ، ومع الرموز التي تشخّص بها الباطل فصارت حاملة لهذا الباطل ولا يسقط الباطل إلا بسقوطها. هذه الرموز من الطبيعي أن تجد بعضاً من الطوائف المنحرفة تقدسها وتحترمها وتسبغ عليها هاله من القداسة الدينية، هنا لا سبيل لك ولا مناص من أن تهتك هذه الرموز وتسقطها بالبرهان وبالمنطق وبشتى وسائل النيل ومن بينها السباب والتحقير والاهانة والأمثلة على ذلك من سيرة المعصومين (صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين) كثيرة.

انّ منهج إظهار البراءة هو منهج وسلوك الأنبياء والأوصياء عليهم السلام فلو راجع الشيخ فوزي (هداه الله) كيف تعامل الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) مع رموز الباطل لاكتشف أية خديعة وقع الشيعة فيها حين قيل لهم: «احترموا رموز المخالفين»!
ألم يكسر النبي إبراهيم (عليه السلام) أقدس مقدّسات قومه, وقد أمر الله تعالى بالتأسي به في ذلك حين قال: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ! كَفَرْنَا بِكُمْ! وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}!
فتأمل في تلك اللهجة الشديدة.
ألم يكن أبو لهب (لعنه الله) رمزاً من رموز قريش وبني هاشم؟ ومع ذلك أنّزل الله تعالى فيه: «تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ»!
ألم يكن عمرو بن هشام رمزاً من رموز قريش وبني مخزوم؟ ومع ذلك كنّاه النبي (صلى الله عليه وآله) بما يحقّره: «أبو جهل»!
ألم يكن الأحبار في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) هم كبار رموز اليهود؟ ومع ذلك أنّزل الله تعالى فيهم: «مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا»!
فكذلك كان أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح هم كبار رموز خط السقيفة, ومع ذلك وقف أمير المؤمنين (عليه السلام) في وجوههم قائلاً: «أيتها الغدرة الفجرة! والنطفة القذرة المذرة! والبهيمة السائمة»!
المصدر: (مستدركات نهج البلاغة ج1 ص284 عن كشف اللئالي لابن العرندس)

وكذلك كان طلحة والزبير وعائشة من كبار رموز أهل الخلاف، ومع ذلك حين جاء قوم منهم من أهل البصرة إلى الصادق (عليه السلام)
وسألوه: «ما تقول في حرب علي وطلحة والزبير وعائشة؟
قال عليه السلام: ما تريدون بذلك؟
قالوا: نريد أن نعلم ذلك.
قال عليه السلام: إذن تكفرون يا أهل البصرة! عائشة كبير جرمها! عظيم إثمها! ما أهرقت محجمة من دم إلا وإثم ذلك في عنقها وعنق صاحبيها!
قالوا: إنك جئتنا بأمر عظيم لا نحتمله!
قال عليه السلام: وما طويتُ عنكم أكثر! أما إنكم سترجعون إلى أصحابكم وتخبرونهم بما أخبرتكم فتكفرون أعظم من كفرهم»!
المصدر: (دلائل الإمامة للطبري, ص26)

وقال الصادق عليه السلام أيضاً: «دخل عليّ أناس من أهل البصرة فسألوني عن طلحة والزبير؟؟
فقلت لهم: كانا إمامين من أئمة الكفر»!
المصدر: (مستدرك الوسائل ج11 ص63 عن تفسير العياشي)

جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)
وقال له: «ابسط يدك أبايعك.
قال (عليه السلام): على ماذا؟
قال: على ما عمل أبو بكر وعمر.
فمدّ عليه السلام يده وقال له: اصفق! لعن الله الإثنين! والله لكأني بك قد قُتلتَ على ضلال»!
المصدر: (بصائر الدرجات للصفار ص412)

سُئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن أبي بكر وعمر فقال: «والله هما أول من ظلمنا حقنا وحملا الناس على رقابنا وجلسا مجلسا نحن أولى به منهما، فلا غفر الله لهما ذلك الذنب، كافران! ومن يتولهما كافر».
قال راوي الخبر عبد الله بن كثير «وكان معنا في المجلس رجل من أهل خراسان (من المخالفين) يكنى بأبي عبد الله، فتغير لون الخراساني لمّا أن ذكرهما.
فقال له الصادق: لعلك ورعتَ عن بعض ما قلنا؟
قال: قد كان ذلك يا سيدي.
قال: فهلّا كان هذا الورع ليلة نهر بلخ حيث أعطاك فلان بن فلان جاريته لتبيعها فلما عبرت النهر فجرت بها في أصل شجرة كذا وكذا!
قال: قد كان ذلك، ولقد أتى على هذا الحديث أربعون سنة ولقد تبتُ إلى الله منه. قال: يتوب عليك إن شاء الله».
المصدر: (مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب ج3 ص370)

إلى غيرها من شواهد كثيرة لا يتسع المجال لذكرها تدل على أن (رمز الكفر) و(رمز النفاق) و(رمز الضلالة) لا حرمة له أو حصانة لمجرد أنّ له أتباعاً وجمهوراً!
فالإسلام إنما ينظر إليه هو لا إلى أتباعه وجمهوره! فعلى هؤلاء أن يسمعوا ذمّ هذا الرمز وثلبه والنكير عليه بما يؤدي إلى انكشاف حقيقته أمامهم.
فلا يمكن تعطيل هذه الوظيفة لمجرد أن فئة من البشر تؤمن بهذه الرموز، فهذا معناه احترام حتى (إبليس) لأن هناك فئة من البشر تعبده وهم (عبدة الشيطان) فهل يقول بهذا عاقل وهناك طائفة تحترمه وتعتبره ولياً صالحاً وهي الطائفة اليزيدية فهل نحترمه من أجلهم؟
وكذلك صدام هناك الكثير من البشر في فلسطين والأردن والسعودية واليمن و الخ... يحترمون صدام ويعتبرونه شهيداً!! فهل نحترمه من أجلهم؟ أو نتوقف عن ثلبه لأن ذلك يغضبهم ويجرح مشاعرهم؟؟!

أما عن تصوير الشيخ فوزي إظهار اللعن والسب لأهل الباطل على أنه صنيعة أموية!

أقول: ان منهج النيل من رموز الكفر والنفاق والضلالة هو منهج قرآني نبوي قائم على الدليل والبرهان من السنة والقرآن وليس صنيعة أموية كما يحاول فوزي السيف تصويره!!
فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بإظهار  البراءة بسب ولعن أهل الريب والبدع.
قال صلى الله عليه وآله: «إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الاخرة».
المصدر: (الكافي الشريف ج2 ص375).

إنّ من أعظم الظلم الذي وقع على هذه الأمة هو تحريف الدين , ولذلك استحق أهل الريب والبدع وعلى رأسهم رموز النفاق والتحريف الأوائل المجاهرة بلعنهم وسبهم كما أمر الحديث النبوي الشريف.
فالأصل هو الإظهار لا الكتمان ,, ولا تتعطل هذه الوظيفة إلا في حالة التقية، أي أن يكون المؤمن مقهوراً مجبوراً لا يتمكن من الجهر بالحق وفضح الرموز المنحرفة.
يقول آية الله السيد صادق الشيرازي (دام ظله) : يجب إظهار الموالاة لله وللأنبياء والأئمة وفاطمة الزهراء عليها السلام وهكذا يجب إظهار معاداة أعداء الله وأعداء الأنبياء وأعداء الأئمة وأعداء فاطمة الزهراء عليها السلام.
المصدر : المسائل الإسلامية , السيد صادق الشيرازي, ص385, المسألة رقم 2315.

انّ لعن وسب هؤلاء الظلمة وفضحهم وكشف سوءاتهم من أبرز مصاديق (إظهار البراءة).
ثم انّ المنهي عنه من السب هو سب المؤمن لذلك ورد في الحديث بأنّ سب المؤمن فسوق.
أما سبّ المنحرفين الظلمة من كفار ومبتدعة مشروع وقد كان رسول الله يأمر به وبهذا صرح حسان ابن ثابت في قوله:
لنا في كلِّ يومٍ من معدٍّ
"سبابٌ" أو قتالٌ أو "هجاءُ"
لا تختلف معنا في كون السب والشتم من مصاديق السوء من القول. وقد فُسر السوء من القول عن المعصوم عليه السلام بأنه الشتم فقد ورد في تفسير نور الثقلين التالي :
في مجمع البيان (لا يحب الله الجهر بالسوء) الآية, قيل في معناه أقوال أحدها، لايحب الله "الشتم" في الانتصار "إلا" من "ظُلم" فلا بأس له أن ينتصر ممن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين وهو المروى عن أبى جعفر عليه السلام.
هنا تتجلى لك واحدة من أساليب الإعجاز البلاغي في القرآن الحكيم. في قوله تعالى: (السوء من القول)
لاحظ أنّ قوله تعالى: (السوء من القول) هو تعبير لا يضع حداً أو سقفاً معينا "لنوعية" الألفاظ السيئة التي يرخص الله تعالى للمظلوم الجهر بها في حق ظالمه.
السوء من القول أي الكلام الذي يستاء منه الآخرون وينفرون منه, لذا فإنّ السوء من القول تعبير يشمل حتى الألفاظ التي يستهجنها المجتمع ويستاء منها , والعجيب أنّ المخالفين الذين يفسرون القرآن بأهوائهم يقولون لك بأنّ المقصود بالسوء من القول هو وصف فعل الظالم فقط!
عندما تقول فلان قتل أو سرق أو فعل كذا وقال كذا وأنت تحكي واقعاً وتخبر عن حقيقة, فهل يكون هذا سوءاً من القول أم هذا حق؟!
هل كلمة الحق سوءٌ من القول؟
المظلوم حين يسب ظالمه ويعريه ويفضحه ليس يُلام فتلك حالة طبيعية فطرية والدين لا يقهر الفطرة إن كانت موجهة في الاتجاه الصحيح.
في الغرب يُهاجَم الساسة الفاسدون بأقذع الألفاظ ولا أحد هناك يُجرّم فعل من يهاجمون ويشتمون أولائك الساسة بل إنّ أقصى ما يُقال في حقهم أنهم يعبرون عن "غضبهم"
في الحقيقة إنّ الغرب مع بالغ الأسف يطبق تعاليم الإسلام التي تتماشى مع الفطرة السوية فيعطي من يشعر بالغبن والظلم الحق في التعبير عن نقمته تجاه الظالم المفسد وإسقاط شخصيته واعتباره وسحق كرامته.
الملحد المنصف إن فهم فلسفة سب الظلمة وأهل الريب والبدع والمنحرفين في الإسلام فلن يسعه سوى الإذعان لحقيقة سبق الإسلام في ميدان حرية التعبير الحضارية الهادفة.
إن أخذنا بتلك الرواية التي جاءتنا من طرق العامة لا من طرقنا وهي (أكره لكم ان تكونوا سبابين) فنقول المقصود كثرة السب للضال الجاهل كجُهّال أهل الشام.

يقول المرجع الراحل الميرزا جواد التبريزي (قدس سره) : قد يقال: إن ما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله: إني أكره لكم أن تكونوا سبابين دال على حرمة اللعن والسب.
فنقول: إن هذه المقالة ناشئة عن عدم التأمل وذلك
أولاً: إن كلمة (أكره) لا تدل على الحرمة الاصطلاحية إلاّ مع القرينة وهي مفقودة.
وثانيًا: إن الحكم متوجه للمخاطبين الذين قال لهم "لكم" ولا يحرز شموله لجميع المسلمين لاحتمال خصوصية للأفراد المقاتلين معه، بلحاظ أن مقام القتال والحرب على العدو يقتضي الابتعاد عن المواجهة الكلامية والتوجه لما هو أهم وأجدى في تلك الحال.
وثالثًا: إن مصب الكراهة هو السبّاب، وفرق بين السبّاب والساب بلحاظ أن الكلمة الأولى صيغة مبالغة مفادها كثرة السب، ومن الواضح أن كراهة كثرة السب لا تستلزم كراهة السب في نفسه.
ورابعًا: إن النهي في الرواية نهي إرشادي لا مولوي، بقرينة ما في ذيلها: فلو وصفتم أعمالهم وذكرتم أفعالهم لكان ذلك أصوب في القول وأبلغ في العذر.
مما يعني أن مضمون الرواية الإرشاد إلى أهمية وصف الحال من السب في التأثير على نفوس الطرف الآخر لا أن مفادها تحريم السب أو بيان مرجوحيته.

وخامسًا: إن هناك فرقًا لغويًا وعرفيًا واضحًا بين السب واللعن، فالسب هو التعريض بالشرف والعرض بينما اللعن دعاء بطلب الطرد من رحمة الله، فالنهي عن الأول لا يستلزم النهي عن الثاني، وبذلك يتضح عدم صحة الاستدلال على مرجوحية اللعن بما ورد في المنصوص من ذم الفحاش البذيء اللسان فإن الفحش والبذاءة وسوء القول من مصاديق السب، والنهي عن السب بتمام مصاديقه لا يستلزم النهي عن اللعن.
مضافًا لإمكان الجمع العرفي بين النصوص الدالة على رجحان اللعن من القرآن والسنة والنصوص التي يشم منها النهي، بالفرق بحسب المتعلق، وأن المنهي عنه هو لعن المؤمنين والنيل منهم وأن الراجح المطلوب هو لعن الظالمين، خصوصًا ظالمي أهل البيت (عليهم السلام).
المصدر : زيارة عاشوراء فوق الشبهات, التبريزي , ص8-9.

نضيف إلى ما ذكره آية الله التبريزي ثلاث نقاط نبينها:
أولا: هذه رواية عامية واردة من طرق المخالفين فلا حجية فيها علينا في قبال الروايات المعتبرة الصحيحة الواردة من طرقنا كرواية سب أهل الريب والبدع والرواية التالية التي سيتفاجأ بها شيخنا الفاضل.

ثانياً: تبين أنّ السب للمستحق جائز بل مندوب واعلم أنّ السب في اللغة هو القطع ومن هنا سميت الكلمة الجارحة سبا لأنها موجعة جارحة قاطعة كحد السيف حيث يُطلق على السيف (سبّاب العراقيب) فإن علمت هذا فاعلم انّ هذه العبارة لا تنسجم والبلاغة المعهودة عن أمير المؤمنين عليه السلام (أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكن لو وصفتم أفعالهم وذكرتم حالهم لكان أصوب)
لا فرق بين سبهم ووصف حالهم الدنيئة وأفعالهم القبيحة!
إن قالوا لهم أنتم منحرفون ظلمة مارقون! هل سيعتبر أهل الشام هذا مدحاً؟ هذا سب في اللغة.
الله تعالى حينما يصف حال أحبار اليهود فيقول انهم كالحمير التي تحمل أسفاراً! هذا الوصف هو اهانة لهم وليس من يهودي لا يعتبره سباً !
فسواءً كانت الكلمة الجارحة الموجعة منطبقة على صاحبها انطباقاً واقعياً كليا أو كانت من قبيل الشتم بألفاظ تحقيرية لها انطباق نفسي أو شخصي كوصف علماء اليهود بالحمير , فهذا كله سب وهو مشروع جائز في حق الظلمة من أهل الريب والبدع وغيرهم.

ثالثا: إنّ سب ولعن المنحرفين والظلمة هو سلوك إنساني نابع من الفطرة لذا جاءت الشريعة الغراء موافقة له.
ولا تختلف معنا يا شيخنا الفاضل في كون السوء من القول من مصاديقه ( السب و الشتم) فالله سبحانه وتعالى يحب ذلك إن كان من المظلوم في حق ظالمه كما بينا سابقاً
قال جلا وعلا : {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا}, سورة النساء (48)
ولا شك أنك يا شيخنا العزيز شهدت الأحداث التي جرت على الساحة البحرانية وشاهدت ما تعرض له هذا الشعب المظلوم من قتل همجي وحشي على يد القوات المعتدية الغاشمة وقد سمعت على مقاطع الفيديو وغيرها المنتشرة على مواقع الانترنت كثيراً من الألفاظ المستهجنة القبيحة في عرفنا وقد كانت تصدر من بعض المتضررين المظلومين ولكن لا أحد منا يتمكن أن يصف هؤلاء بأنهم بذيؤون بل نعذرهم وننقم على ظلمتهم ونعتبر تلك الأوصاف التي يطلقها هؤلاء المظلومون في حق أولائك المجرمين الظلمة أقل ما يستحقون.
تلك هي فطرة الإنسان فالمظلوم يضج ويصرخ ويشتم ظالمه ويفضحه, الدين لا يعاكس الفطرة فتنبه لهذه النقطة جيداً ياشيخنا العزيز.
إنّ صاحب القلب السليم لن يُوجه لومه لذلك المظلوم الذي يشتم ظالمه ولو استخدم أقذع الأوصاف و إنما سيصب جام نقمته على ذلك الظالم إن كان عارفاً بحقيقته.
أما إن كان يجهل حقيقة ذلك الظالم فإنّ تلك الثورة اللفظية المحملة بسيل من الشتائم والسباب للظالم من المظلوم سوف تدفع صاحب القلب السليم إلى محاولة البحث عن السبب والتقصي عن القضية فحينها تنكشف له الحقيقة فيبرأ من ذلك الظالم ويعاديه.
أما صاحب القلب المريض فإنّه سيهاجم ذلك المظلوم ويصفه بالبذيء والهمجي والوقح وسيتعامى عن الأسباب.
العاقل شيخنا لا يركز على "الأعراض" وإنما يبحث عن "العلل"
سب الظالم وشتمه والهجوم عليه هي أعراض لعلة حقيقية يعاني منها المظلوم وهي الظلم.
بالمثل يا شيخنا لا يكوننّ الظلم في حق الله تعالى ورسوله أهون عندنا من المظالم الشخصية أو الاجتماعية, فإنّ التلاعب بدين الله وتحريفه وإدخال البدع والريب فيه هو ظلم عظيم في حق الله تعالى ورسوله الذي بذل في سبيل هذا الدين كل ما يملك وضحى بعترته وأهل بيته في سبيله ثمّ يأتي من يتلاعب فيه! كيف نرضى هذا؟
لذلك جاء في الحديث الشريف الإكثار من سب المبتدع .
هل تتصور يا شيخنا العزيز أنّ رجلاً يُذبح طفله في حجره يرضى أن يُطلب منه اختيار ألفاظه بعناية تجاه قاتل ولده؟!
إنّ الرافضي بحق يعيش ألم ما جرى على آل رسول الله الأطهار عليهم الصلاة والسلام في كل لحظة ومصائبهم ماثلة أمامه دائماً لذا ليس من العدل أن تلومه لأنه يفقد شعوره حين يأتي على ذكر قتلة آل رسول الله وظلمتهم ومن "حرّفوا دينهم وتلاعبوا به" فهذا خطب لا يدانيه خطب.
إنّ مشكلة الآخر هي التركيز على "الأعراض" لا على "العلل"! عندما تعرف العلة يصبح العرض عندك أمراً طبيعياً, عندما ترى عرضا لعلة بدنية فإنك تستغربه وتهلع منه ولكن عندما تعرف علته وسببه فإنك تبدأ في التعامل معه بشكل طبيعي وتصرف اهتمامك لعلاج العلة والتخلص منها بدلاً من صرف عمرك في الجزع من الأعراض.
آل رسول الله وكذلك شيعتهم لا يتجنون وعندما يصفون أحدهم بوصف فإنه يكون مستحقاً له.

قال فوزي السيف: والتشنج مو معناه ان الإنسان موالي زايد إلى أهل البيت ليس كذلك تعالوا شوفوا في علمائنا شلون كانت لغتهم شلون كانت مناقشتهم هذا السيد شرف الدين أعلى الله مقامه السيد عبد الحسين هذا العالم المجاهد جاهد الفرنسيين وجاهد التخلف وجاهد التفرق والتمزق وكتب من الكتب في الدفاع عن أهل البيت أروع الكتب تعال شوف طريقته في المراجعات كيف هي هذا أنا لما اسب واشتم يعني أنا أكثر ولاءً لأهل البيت منه كم من الناس كم من الآلاف كم من عشرات الآلاف كم من مئات الآلاف ممن اهتدوا إلى طريق أهل البيت بواسطة المراجعات هذا يفتح القلب هذا محاسن كلامنا هذا بالتي هي أحسن وينتج النتائج المطلوبة

أقول : عرض مثالب أعداء أهل البيت وبيان مخازيهم ليس تشنجاً بل هو بيان واقع وكشف حقيقة.
وكذلك عرض نصوص وأحاديث أهل البيت عليهم السلام الطاعنة في أعدائهم ليس تشنجاً بل هو عرض لتراث آل محمد وفيه آهاتهم وشكاياتهم تجاه أعدائهم وقد دون علماؤنا الأبرار هذه النصوص وروجوها وكانت سبباً في استبصار المخالفين .
ان العلامة المجلسي رحمه الله شيّع أكثر من سبعين ألفاً من أبناء العامة وهو لم يتنازل عن البراءة من أعداء أهل البيت عليهم السلام فألّفَ ثلاثة أجزاء في موسوعة البحار سماها أجزاء المطاعن وهي مشحونة بشتى انواع الطعن في رموز السقيفة.
شيخنا العزيز إقرأ سيرة أبي هلال الثقفي صاحب الغارات وهو من علمائنا الأكابر فقد سَألَ هذا العالم عن أكثر البلاد نصباً لأهل البيت عليهم السلام فقالوا له أصفهان، فقال: لن أُحدّثَ بأحاديث المثالب إلا في أصفهان، فذهب إلى هناك وحدّث بها وقُتلَ شهيداً لكنه بذر بذرة التشيع فيها!
المصدر: الغارات , الثقفي, مقدمة التحقيق.

وكذلك المحقق الكركي الذي لا يركب ولا يمضي إلى موضع إلا والسّباب يمشي في ركابه مجاهراً بلعن الشيخين ومن على طريقتهما.
المصدر : روضات الجنات , الخونساري, ج4 ص360.
انّ الكليني صاحب الكافي أخرج أحاديث المطاعن وكذلك الشيخ المفيد ألف كتاب الكافئه في إبطال توبة الخاطئة وكتاب الجمل وقد شحنهما بالمطاعن في عائشة وطلحة والزبير وحتى عمر ! فقد روى على سبيل المثال في كتابه الجمل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : اللهم اجزِ عمر لقد ظلم الحجر والمدر.
المصدر : الجمل , الشيخ المفيد, ص171.
وكذلك ابن شهر آشوب ألف كتاب مثالب النواصب وشحنه بالطعن في كبار رموزهم ! وكذلك المحقق الكركي ألف كتاب نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت! وغيرهم الكثير من كبار رموز الطائفة ، فهل كل هؤلاء لا يفقهون إذ اخرجوا لنا ما يثير التشنج ويصد أبناء العامة عن تقبل الحق كما تدّعي؟!
لقد كان الشيعة عبر العصور يُقتلون من أجل ما سطّره علماء الرافضة في كتبهم ، فلماذا لم يمتنع أسلافنا عن تسطير مثالب رموز المخالفين في كتبهم وتلك المطاعن عليهم؟ ألم يكن أسلافنا يعلمون أنّ تلك الأخبار سوف تكون سبباً في نقمة المخالفين؟
نعم يعلمون ذلك جيداً ولكن حفظ الدين أولى من حفظ الدماء ولقد قدّم الإمام الحسين عليه السلام دمه من أجل هذا الدين فلذلك قام هؤلاء العلماء الأبرار ونشروا هذا الأحاديث الطاعنة في رموز المخالفين رغم المخاطر, وقد استشهد الكثير منهم في هذا الطريق لكي تصل إلينا هذه الأحاديث ونعرف موقف المعصومين عليهم السلام من الطغاة الأوائل.

قال فوزي السيف: تعالوا شوفوا في علمائنا شلون كانت لغتهم شلون كانت مناقشتهم هذا السيد شرف الدين أعلى الله مقامه السيد عبد الحسين هذا العالم المجاهد جاهد الفرنسيين وجاهد التخلف وجاهد التفرق والتمزق وكتب من الكتب في الدفاع عن أهل البيت أروع الكتب تعال شوف طريقته في المراجعات... كم من مئات الآلاف ممن اهتدوا إلى طريق أهل البيت بواسطة المراجعات هذا يفتح القلب هذا محاسن كلامنا هذا بالتي هي أحسن وينتج النتائج المطلوبة!

أقول: شيخنا الفاضل انّ استخدام اسلوب سلمان لا يعني الاستغناء عن اسلوب أبي ذر  . {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ}
فاستخدام السيد عبد الحسين شرف الدين (قدس سره) لأسلوب الموادعة مع من يرى السيد حسب تقديره انه كان ينفع معه لا يعني الاستغناء عن الأساليب الأخرى ومن بينها اسلوب الصدمة الذي تحدثنا عنه سابقاً وبينا بأنه سلوك الأنبياء والأوصياء عليهم الصلاة والسلام وقد انتهجه علماؤنا الأبرار رضوان الله عليهم.
فلو راجع شيخنا الفاضل سيرة الشيخ الصدوق والشيخ المفيد وابن شهر آشوب والمحقق الكركي والعلامة المجلسي وغيرهم من علمائنا الأبرار لوجد في سيرة هؤلاء العظماء سلوك منهجية الطعن الصريح في رموز المخالفين، وفي مجالسهم كما ذكرنا آنفاً.
ونذكر هنا أيضاً على سبيل المثال مناظرة الشيخ المفيد رحمه الله لأحد علماء المخالفين وقد أثبت له فيها كفر عُمر بن الخطاب لعنه الله بالإجماع! لدرجة انّ العالم البكري صُدم  صدمة عنيفة وأُفحِم فلم يستطع بعدها الرد على الشيخ المفيد!
المصدر: الفصول المختارة, المفيد, ص9, البحار , المجلسي, ج10 ص114.

وكذلك مناظرة كانت للشيخ الصدوق عند الملك ركن الدولة وبحضور علماء المخالفين أثبت فيها كفر أبي بكر وأفحمهم فلم يستطيعوا الرد عليه!
المصدر : مناظرة الملك ركن الدولة للصدوق, طبعة دار المحجة البيضاء ,لبنان .

قال فوزي السيف: ربما أنت في مكان آخر تقدر تسوي شي لكن هذا الإنسان ضمن هالظرف وفي هذا المكان يحتاج إلى أسلوب يفتح قلبه...)

أقول : لست مُجبراً شيخنا على اتخاذ هذا الاسلوب فلك أن تختار أسلوب الحمائم وتترك أسلوب الصقور لمن يجد في نفسه الأهلية { كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ}
فالتزم اسلوب الحمائم إن شئت ولكن لا تطعن في الظهر من يتخذ أسلوب الصقور ولا تتنازل عن مسلمات العقيدة بحجة التقارب، فقط إلزم الصمت فلستَ مجبراً على أن تتحدث بما ينافي عقيدتك ولك المجال في التحدث بما يسعك بيانه والجهر به من العقائد.
من فضلكم شيخنا تكاتفوا معنا فنحن نحتاج في الوقت الراهن إلى يدٍ تصفع ويدٍ تصافح وكل منا يكمّل الآخر . هذا خير من أن نتطاحن ويسقط بعضنا الآخر من اجل اختلاف الرؤى في أساليب الدعوة.

قال فوزي السيف: لا يمكن لأحد ان تؤثر فيه بالمنطق وأنت تشتم مقدساته ما يمكن تقول خله يولي هو هم يقولك أنت هم ولي أنت حرمت هذه الأمة من فكر أهل البيت عليهم السلام  ومن علم آهل البيت ومن فقه أهل البيت...)

أقول: هذا خلاف الإنصاف يا شيخنا الفاضل فالتيار البرائي يقدم في كل نقاشاته ومقابلاته ورقة بحثية علمية يناقش فيها المطاعن على زعماء المخالفين ويعرض الأدلة والبراهين على انحرافهم وزيغهم وضلالهم, وقد ساهمت هذه البحوث في تبصير عدد كبير جداً من أبناء أهل الخلاف, فكيف تقول بأنه ينفّرهم أو يحرمهم من فقه أهل البيت؟؟ وكيف تختزل النتاج العلمي لهذا التيار في السب والشتم تأسياً بأسلوب ومنهج المخالفين في التعاطي معنا حيث يقولون الشيعة ليس عندهم سوى السب!
التيار البرائي يحقّر ويسقّط رموز الباطل وينال منها في سياق طرح موضوعي مدّعم بالحجج والبراهين والأدلة والطرح العلمي الرصين, ولا يُشكل شتم ولعن رموز المخالفين من مجموع الكلام في أطروحاته العلمية شيئاً يُذكر.
فمن الإجحاف بحق هذا التيار أن يُقال بأنّ أكثر ما يطرحه هو سب رموز المخالفين وإنّا نربأ بشيخ فاضل مثلكم عن ترديد ما يقوله خصوم هذا التيار حسداً منهم وبغياً.
ثم انّ عرض مثالب وجرائم الظلمة والطواغيت لا يتنافى مع الجدال بالتي هي أحسن فحينما نذكر على الملا بأن يزيد ظالم طاغية شارب للخمور قاتل للنفس المحترمة فنحن هنا نصف حاله ونعرض أفعاله بما يفضي إلى تبصير الطرف الآخر ان كان قابلاً للهداية.
إذا لعنت وسببت هذا الظالم في سياق الحديث عن جرائمه والبرهنة عليها لا يكون هذا منهجاً مخالفاً للقرآن والسنة المطهرة في ذكر جرائم بعض الأقوام ومثالبهم ثم لعنهم وتحقيرهم والنيل منهم.
قال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}
وأنت يا شيخنا الفاضل لأنك تعودت منذ الصغر على لعن يزيد ومعاوية وسبهما وذكر مثالبهما لذلك لا تقول للخطيب الذي يفعل ذلك بأنه سبّاب شتّام بل تقول بأنهما يستحقان ذلك! نحن نقول أنّ طواغيت السقيفة الأوائل يستحقون أكثر مما يناله معاوية منا لأنهم هم من أسس أساس الظلم والجور على أهل البيت عليهم السلام بل لديهم من الجرائم والموبقات ما يفوق جرائم يزيد ومعاوية!
ولو لاحظت شيخنا فإنّ كثيراً من العامة لا يقيمون ليزيد ولا معاوية وزناً, لماذا؟؟
لأننا حينما أصررنا على ذكر مثالبهما ومخازيهما وأظهرنا البراءة منهما تأثر الكثير من أبناء العامة واستبصروا بحقيقتهما والذي لم يستبصر تعوّد على هذه اللغة وتعايش مع حقيقة وجود طائفة تنال من يزيد ومعاوية لعنهما الله.
فلو أصررنا على ذكر مثالب الأوائل بنفس هذه اللغة التي نستخدمها مع معاوية ويزيد سيستبصر أغلب أهل العامة ومن لم يستبصر يتعود على هذه اللغة فتقل ثورته تدريجياً ويصبح ثلب الأوائل تماماً كثلب يزيد ومعاوية لا يشكل أي حساسية زائدة عند المخالفين ولا يستدعي هلعهم.

شيخنا الفاضل
لقد لاحظتم من خلال الضجة التي حدثت قبل ثلاث سنوات على أثر الاحتفال الأول بهلاك عائشة كيف هلع المخالفون وكأنّ الأرض تزلزلت من تحت أقدامهم ولكن في الاحتفال الثاني لم يحدث ربع ما حدث في الأول من ضجة وصيحة وهلع, أما في الاحتفال الثالث والرابع فكأنّ شيئاً لم يحدث أصلاً وأصبح الأمر طبيعياً , بل إنّ كثيراً ممن هاجم التيار البرائي معترضاً على إقامته الاحتفال الأول أصبح الآن يجهر بالبراءة ويشاركنا الاحتفال ويُظهر مثالب الأوائل بكل صراحة بعد أن كان الحديث عنهم خطاً أحمرا!!
الشخصية المذمومة الملعونة صاحبة المثالب والموبقات لا بد أن يُنفّر الناس منها لذلك أكد الشارع المقدس على إظهار البراءة منها وسبها ولعنها.
قال صلى الله عليه وآله: «إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الاخرة».
المصدر: (الكافي الشريف ج2 ص375).

وهذا ما فعله التيار البرائي لذلك تحقق على يده ببركات محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم استبصار الكثير من المخالفين ولو راجعت الفيديوهات على اليوتيوب ستجد العشرات من المستبصرين أعلنوا تشيعهم بسبب هذا التيار .

هذا وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين..
طالب علم