الثلاثاء، 19 يونيو 2018

ملـحق كتاب: مرجعية خامنئي بين الوهم الإعلامي والواقع العلمي




ملـحق كتاب: مرجعية خامنئي بين الوهم الإعلامي والواقع العلمي


بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين, واللعنة على أعدائهم أجمعين, من الأولين والآخرين,إلى قيام يوم الدين.
بعد نشر كتاب (مرجعية خامنئي بين الوهم الإعلامي والواقع العلمي) بصيغة (pdf) أورد أشياع خامنئي اعتراضاتهم على ما جاء في الكتاب ومن بينهم أحد المشايخ حيث علّق على الكتاب واصفاً إياه بأنه مليء بالمغالطات! ثم طرح بعض ما يتوهم أنه نقض لما أوردناه من أدلة ومنها قضية الألقاب وذكر بعض الأدلة الركيكة التي يثبت بها الاجتهاد من وجهة نظره, وعلى الرغم من ضعف وتهافت مناقشته قد رأينا أنه لا بأس بتضمينها الكتاب لعل شيئاً من ضحالة تفكير أتباع الرجل وتبعيتهم المبنية على الوهم والمغالطات تنكشف للجماهير.

دفع الاعتراضات:
يقول أحد مشايخهم: (ثبوت اجتهاد شخص عند شخص لا يعني بالضرورة ثبوته عند شخص آخر بل ربما يثبت عنده العدم). (مداخلة الشيخ العصفور / الصفحة الرسمية للمؤلف/ موضوع صدور كتاب مرجعية خامنئي).
أقول: الكلام ليس عن ثبوت اجتهاد خامنئي عند فقيه دون الآخر، بل الكلام عن كون خامنئي لم يُعرف بالاجتهاد أصلاً!
فهو لم يُعرف بكونه من أهل الاجتهاد إلى آخر يوم من حياة الخميني ولم يلقّبهُ أحد من العلماء بــ(آية الله) حتى تَسَلُّمِهِ قيادة الثورة!

قال أيضاً: (إذا ما رجعنا إلى مراسلات الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه سنجد أنه خاطب مجموعة كبيرة من العلماء المعروفين بالاجتهاد بلفظ حجة الإسلام أو بحجة الإسلام والمسلمين مثل الشهيد الصدر رضوان الله تعالى عليه والشيخ المنتظري رحمة الله تعالى عليه وغيرهما الكثير والخلاصة هذه المخاطبات ليست حجة معتبرة في الفقه).(مداخلة الشيخ العصفور / الصفحة الرسمية للمؤلف/ موضوع صدور كتاب مرجعية خامنئي).
أقول: نعم قد يحدث ذلك بالمصادفة ومن عالم واحد مثلاً ولكن ليس بصفة دائمة من جميع العلماء كما هو الحال مع الخامنئي الذي لم يلقّبه أحد قط بـ(آية الله) قبل تسلمه قيادة الثورة! ثم إن الخطابات التي استشهدت بها على كون الخميني أطلق على المنتظري فيها لقب (حجة الإسلام والمسلمين) نجده أتبعها بقوله: (الفقيه)! فالخميني يعترف بفقاهته. (صحيفة الإمام، ج20، ص 114).
وهذا مغاير لما جاء في خطابات الخميني إلى الخامنئي حيث لقّبه بـ(حجة الإسلام) فقط وليس بـ(حجة الإسلام والمسلمين) ثم وصفه بالجهل بحدود الولاية المطلقة كما بيّنا ذلك في الكتاب. راجع كتاب مرجعية خامنئي من الصفحة (53) إلى الصفحة (56).

ثانياً: وردت نصوص كثيرة في صحيفة الخميني وفي غيرها من المصادر ومن قبل كبار العلماء تصف المنتظري بـ(آية الله)، وكذلك محمد باقر الصدر حيث رجع الخميني ولقبه بـ(آية الله) في بيان تعزيته. (صحيفة الإمام، ج12، ص: 213).
ولكن ذلك لم يحدث أبداً مع الخامنئي حيث لم يلقّبهُ الخميني ولا واحد من العلماء ولو لمرة واحدة بـ(آية الله) قبل تسلمه قيادة الثورة!

ثالثاً: هؤلاء العلماء لديهم نتاج علمي معروف في الفقه والأصول ولديهم تقريرات وبحوث مقررة من قبل تلامذتهم وهذا ما يفتقر له الخامنئي فهو كما قلنا في الكتاب: (لا دورات فقهية ولا بحث خارج -كما هي سيرة الفقهاء المراجع والمجتهدين- ولا توجد تقريرات لدروسه من قبل تلامذةٍ له ولا نجد مؤلفات في الفقه والأصول يُشم منا رائحة تدل على اجتهاده وفقاهته)! راجع  كتاب مرجعية خامنئي الصفحة (47).
فلا وجه للمقارنة بينه وبين هؤلاء لكي تتشبث بتلك الخطابات بمجردها وتترك ظواهر ما نعرف به المجتهد.

أما قولك: (والخلاصة هذه المخاطبات ليست حجة معتبرة في الفقه)!
أقول: سبحان الله، هذا يثبت أنك لم تقرأ الكتاب يا أخانا الكريم، لأننا قد رددنا فيه حجج أصاحبكم الذين يستشهدون بالصحف والمجلات لإثبات لقب (آية الله) للخامنئي ثم تنكر علينا الاستشهاد بالخطابات الرسمية الصادرة عن كباركم كالخميني وغيره؟! ثم ما بالك تتناقض وتقول: (هذه المخاطبات ليست حجة معتبرة في الفقه) ثم تستشهد ببرقية الميرزا الآملي لاثبات لقب (آية الله) للخامنئي؟!
فهل باؤكم تجر وباء غيركم لا تجر؟!
أو تقول: (وحتى لو خاطب الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه السيد الخامنئي دام ظله بلفظ آية الله فهذا حجة على من يثق بالإمام الخميني..). (مداخلة الشيخ العصفور / الصفحة الرسمية للمؤلف/ موضوع صدور كتاب مرجعية خامنئي).
فكيف تصبح المخاطبات حجة على من يثق بالخميني حينما يقول: (آية الله) للخامنئي- حسب الافتراض- وليست حجة عندما لقبه –فعلاً- بـ(حجة الإسلام) فقط؟!
فما هذا التخبط  يا شيخ؟! إن عدم شهادة خميني له بالاجتهاد حجة على أتباعه لا شك.

أما قولك: (مع ملاحظة أن الشيخ الميرزا هاشم آملي رضوان الله تعالى عليه وهو من الفقهاء المبرزين قد خاطب السيد الخامنئي دام ظله بلفظ آية الله في برقية التعزية بمناسبة رحيل الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه).
أقول:
أولاً: سنلزمك بما ألزمت به نفسك حيث تقول: (هذه المخاطبات ليست حجة معتبرة في الفقه) فلا اعتبار لهذه البرقية حسب ما قررت.
ثانياً: إن هذه البرقية جاءت بعد تسلّم الخامنئي قيادة الثورة وليس قبلها ونحن بصدد إثبات أنه لم يلقب بـ(آية الله) قبل تسلمه قيادة الثورة فتصبح القضية سالبة بانتفاء الموضوع!
ثالثاً: لقد علل الآملي سبب اعتبار خامنئي مجتهداً ولقبه بـ(آية الله) بأنه بناءً على بيان مجلس الخبراء! (كراس بعنوان لماذا الخامنئي, محمد المؤمن,ص93).
 وقد بيّنا أن جميع المنتسبين لهذا المجلس هم من وعاظ السلاطين فلا يؤخذ بقولهم ولا اعتبار لشهادتهم، وقد شرحنا الأسباب في الكتاب، فما بُنِيَ على باطل فهو باطل.
ثم لو سلمنا جدلاً -ولا نسلّم- بأنه شهد له بالاجتهاد فهذه شهادة واحدة ولابد من وجود شاهدين عادلين في هذا المقام!

 وقال الشيخ أيضاً: (يثبت الإجتهاد بالاختبار وبشهادة أهل الخبرة وبالشياع المفيد للاطمئنان) ويضيف أيضاً: (وعدم حصول الشياع لا ينفي الاجتهاد).
أقول: لاحظ أخي أنك هنا تناقض نفسك فتقول: (الشياع المفيد للاطمئنان) ثم تنقض غزلك من بعد قوة أنكاثاً بقولك: (وعدم حصول الشياع لا ينفي الاجتهاد) فهو اعتراف منكم بأنه لا يوجد شياع يفيد الاطمئنان باجتهاد خامنئي!
ثم إن هناك فرق بين شاع وأُشيع. أي بين الشياع والإشاعة.
الأول: شياع الشيء بذاته أي أنه فرض نفسه على الواقع بما له من ميزات ملموسة ومعترف بها عند ذوي النظر ممن لا مصلحة لهم في الاعتراف بخاصية أو سمة ما لأحدهم سوى أنهم وجدوه حقيقاً بها.
أما الثاني: وهو أن (يشاع الشيء) فهو يعني الافتعال أي أن تتعمد إشاعة شيء لو لم يكن من جهد متعمد لإشاعته وإذاعته لما شاع كما هو الحال مع مرجعية خامنئي ذات الشياع الاعلامي المتنافر مع الواقع العملي والعلمي للرجل.
أستطيع أن أشيع بآلة الإعلام أن فلاناً من الناس طبيب جراح قدير وآتي بشهادة له من بعض المنتفعين من ورائه ولكن عندما يحين البرهان العملي فلا نراه أنجز حتى عملية جراحية واحدة ولا نجد أحداً من غير المحسوبين عليه شهد له بأنه تعلّم ودرس عندهم وأنه بلغ تلك الدرجة والمرحلة في دراسة الطب، حينها لا يكون ذلك الشياع سوى فرقعة إعلامية!

أما قولك: (يثبت الإجتهاد بالاختبار وبشهادة أهل الخبرة...)
أقول : بينّا في الكتاب أنه لم يشهد للخامنئي أحد من الفقهاء العدول بالاجتهاد وإنما حصل على شهادات المعمّمين السياسيين في مجلس الخبراء وغيره, فالذين شهدوا له بالاجتهاد كلهم من وعاظ السلاطين ممن يعملون في حكومته وتحت إمرته أو ينتفعون من ورائه!, أو ممن كذبوا عليهم ولفقوا شهادات مزورة على لسانهم فلا اعتبار لشهادتهم.

يقول الشيخ: (الألقاب أو كثرة المؤلفات فهي طرق غير معتبرة شرعا إلا إذا حصل بها الوثوق خصوصا مع ملاحظة السرقة في عالم التأليف).
أقول : بالنسبة للألقاب فقد بيّنا لك سابقاً أنه لا يوجد للخامنئي مصنف علمي معروف في الفقه والأصول يظهر من خلاله اجتهاده وفقاهته, أو تقريرات لدروسه من قبل تلامذته, فيكون عدم تلقيبه بـ(آية الله) دليل آخر يعتمد عليه لأن القرآئن تثبت حجيته.
وأما قولك: (إلا إذا حصل بها الوثوق خصوصا مع ملاحظة السرقة في عالم التأليف).
أقول : أهل الخبرة وذوي الاختصاص يميزون السرقات العلمية ولا يصعب عليهم اكتشافها.
أما إن قصدتم شراء الاقلام فهذا أيضاً ينكشف ويميز أهل النظر والخبرة أن هذا قلم الفقيه الفلاني.
فإذا كان اجتهاد خامنئي بدون نتاج علمي ولا عملي معروف مشهود, وإنما لأنه قائم "فقط" على شهادات المعممين السياسيين في الحكومة الإيرانية فهو إذاً مجرّد حاكم سياسي ولا يجوز الرجوع إليه في الأحكام الإلهية. شأنه في ذلك شأن ملوك وحكام سائر دول العالم.
وبهذا يبطل كل ما جئتنا به ويتبيّن للقارئ الكريم من هو صاحب المغالطات!
هذا وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
12/جمادى الآخر/1437هـ
طالب علم


رابط كتاب (مرجعية خامنئي بين الوهم الإعلامي والواقع العلمي)

الأربعاء، 13 يونيو 2018

تقريب القرآن هو تفسير معاني لا تفسير روائي

تقريب القرآن هو تفسير معاني لا تفسير روائي

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين، من الأولين والآخرين، إلى قيام يوم الدين.
كعادته الغزي دائماً يحاول التدليس والخداع للطعن في العلماء الصالحين ومساواتهم بأشباه العلماء الطالحين وخلط الحابل بالنابل لخداع البسطاء واستغلال حماسة واندفاع آخرين وذلك بأساليبه التمويهية الرخيصة التي تخدع حتى بعض من لديهم ثقافة دينية جيدة فكيف بالسذج من الناس؟!
فهو في هذا التسجيل يحاول الطعن في السيد الشيرازي أعلى الله مقامه بأنّه لم يأتِ على ذكر سيدة نساء العالمين عليها السلام في تفسيره لسورتي القدر والدخان وأنّ تفسير أهل البيت عليهم السلام خصّ الزهراء عليها السلام بهاتين السورتين.
وهذا هو التسجيل:

يريد هذا الأحمق من خلال كلامه القول بأنّ السيد الشيرازي الذي يُعد صاحب المدرسة الولائية الأبرز هو في الحقيقة  ليس ولائياً والدليل على ذلك أنه لم يأتِ على ذكر الزهراء عليها السلام في تفسيره للسورتين!
والجواب على كلامه من وجوه:
أولاً: التفاسير أنواع فهناك تفسير لمعاني الكلمات في ظهورها البدوي بما لا يتعارض ومعانيها الروائية، وهناك تفسير روائي للآيات وهناك تفسير موضوعي وغيرها .. وهذا الأحمق الغزي يخلط بين هذه التفاسير أو يتعمد الخلط لكي يخدع العوام.

ثانياً: تفسير المرجع السيد الشيرازي المسمى "تقريب القرآن إلى الأذهان" هو تفسير معاني الكلمات وليس تفسيراً روائياً للآيات فهو يبيّن معنى مفردات الآية من حيث اللغة ولم يتعرّض لذكر الروايات في هذا التفسير لكي يقول هذا المعتوه بأن السيد الشيرازي قدس سره لم يأتِ على ذكر السيدة الزهراء عليها السلام في تفسير سورة القدر وسورة الدخان!

ثالثاً: حينما نريد معرفة شخصية معيّنة ونبيِّن منهجها يجب مراجعة تراثها من حيث المجموع لا أن نحكم خلال نص واحد على هذه الشخصية.

رابعاً: إنّ هذا الأحمق المسمى بعبد الحليم الغزي لا يميّز بين التفسير بمعنى شرح المعاني لغوياً والتأويل، فحينما يذكر السيد الشيرازي تفسير الآية الكريمة من حيث المعنى لا يعني أنه يُنكر تأويها الوارد عن المعصومين عليهم السلام فقد ذكر في كتبه الأخرى تأويل سورة القدر أو ليلة القدر بالسيدة فاطمة عليها السلام فقد جاء في كتاب "أمهات المعصومين عليهم السلام" تحت عنوان " لماذا سمِّيت بفاطمة؟" : (عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:{إنا أنزلناه في ليلة القدر} الليلة فاطمة والقدر الله فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنما سمّيت فاطمة لأنّ الخلق فُطِمُوا عن معرفتها).
المصدر: أمهات المعصومين عليهم السلام، السيد الشيرازي، ص140.

أما عن تأويل سورة الدخان فقد جاء في كتاب "من حياة الإمام الكاظم عليه السلام"
أنّ نصرانياً جاء للإمام الكاظم عليه السلام فقال: إني أسألك أصلحك الله.
قال عليه السلام: سل.
قال النصراني: أخبرني عن كتاب الله الذي أُنزِل على محمد ونطق به، ثمّ وصفه بما وصفه به، فقال: {حم * وَالكِتَابِ المُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} ما تفسيرها في الباطن؟
فقال عليه السلام: أما [حم] فهو محمد صلى الله عليه وآله، وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه، وهو منقوص الحروف، وأما [الكِتَابِ المُبِينِ] فهو أمير المؤمنين علي عليه السلام، وأما الليلة ففاطمة (صلوات الله عليها).....) إلى آخر الرواية.
المصدر: من حياة الإمام الكاظم عليه السلام، السيد الشيرازي,ص35-36.

أما عن تأويل قوله تعالى: {والتِّينِ والزَّيْتُونِ} فقد ذكر السيد الشيرازي قدس سره في كتاب "من حياة الإمام الحسن عليه السلام": *(عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في قوله تعالى: {والتِّينِ والزَّيْتُونِ} قال عليه السلام: الحسن والحسين عليهما السلام).
المصدر:من حياة الإمام الحسن عليه السلام، السيد الشيرازي، ص24.

الخلاصة:
يتبيّن  للقارئ الكريم من خلال ما تقدّم أنّ الغزي-إذا احسنّا الظنّ به- جاهلٌ لا يميّز بين التفاسير الروائية وغيرها، ولا يميّز بين التفسير الظاهري لمعنى الآية وبين التأويل الوارد عن المعصومين عليهم السلام.

تنبيه هام:
لا يتوهمنّ الفرد الشيعي البسيط أنّ علماءنا الأفذاذ كالمجلسي وغيره يفسرون بالرأي كما يشيع عنهم أنصاف المتعلمين..
لقد فهم قسم من علمائنا أنّ التفسير بالرأي لا يُراد به ذلك الذي يُفهم من فحوى ظاهر النص، ولو كان كذلك ينتفي العرض على الكتاب حيثُ أنّ روايات التفسير هي أيضاً نعرضها على الكتاب.
وإنما فهموا أنّ المقصود بالتفسير بالرأي هو التفسير بالمعاني الباطنية المُخترعة والمتكلفة بغير دليل من السنة.. فقد نصّ آل محمد عليهم السلام على أنّ للكتاب العزيز ظاهراً وهذا الذي نعرض عليه من محكمات الكتاب، وباطناً تأويله وبيانه عندهم عليهم السلام..
هذا وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
طالب علم
28/شهر رمضان/1439هـ

الخميس، 22 مارس 2018

الإمامُ الهادي عليه السلام في مُواجهةِ المُتصَوِّفَة

الإمامُ الهادي عليه السلام في مُواجهةِ المُتصَوِّفَة



كان الإمام الهادي (عليه السلام) جالساً في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) إذْ أتاهُ جماعة من أصحابه, منهم أبو هاشم الجعفري رضي الله عنه وكان رجلاً بليغاً, وكانت له منزلة عظيمة عنده عليه السلام. ثمّ دخل المسجد جماعة من الصُّوفِيّة وجلسوا في جانبٍ مُستدِيرِين, وأخذوا بالتهليل, فقال (عليه السلام): لا تلتفِتوا إلى هؤلاء الخدّاعين, فإنهم حُلفاء الشياطين ومُخرِّبو قواعد الدين, يتزهَّدُون لِراحةِ الأجسام, ويتهجّدون لتصَيُّدِ الأنعام, يتجوّعُون عُمْراً حتى يُدِيخُوا للإيكافِ حُمْراً , لا يُهلِّلُونَ إلا لِغُرورِ النّاس, ولا يُقلِّلون الغِذاء إلا لمَلَأِ العِسَاس ,واخْتِلاسِ قلبِ الدِّفْناسِ، يتكلّمُون الناس بِإملائهم في الحُبِّ, ويطرحونهم بِإدْلائهِم في الجُبِّ ,أورادُهُم الرّقصُ والتّصْدِيَة ,وأذكارهم التّرنُّمُ والتّغْنِيَة ,فلا يتبعهم إلا السُّفهاء ولا يعتقِد بهم إلّا الحُمقاء , فمَن ذهب إلى زيارة أحدٍ منهم حيّاً أو ميِّتاً فكأنّما ذهب إلى زيارة الشّيطان وعَبَدةِ الأوثان, ومَن أعانَ أحداً منهُم فكأنّما أعان يزيدَ ومعاوية وأبا سُفيان!

فقال له رجل مِن أصحابه عليه السلام: وإن كان مُعترِفاً بحقُوقكم؟

قال: فنظر إليه شِبهَ المُغضَب وقال: دَعْ  ذا عنك، مَن اعترفَ بحقُوقِنا لم يذهبْ في عُقُوقِنا , أما تدري أنّهم أخسُّ طوائفِ الصُّوفيّة, والصُّوفيّةُ كُلُّهُم مِن مُخالفِينا , وطريقتهُم مُغايِرةٌ لِطريقتنا, وإنْ هُم إلا نصارى ومجُوس هذه الأمّة , أولئك الذين يَجهَدُون في إطفاء نور اللّه, واللّه يُتِمُّ نوره ولو كرِه الكافرون.

المصدر : سفينة البحار , الشيخ القمي, ج2 ص58, حديقة الشيعة, الأردبيلي, ص603.

أقول: حذّر الإمام الهادي عليه السلام في هذه الرواية الشريفة من الصُّوفيّة ووصفهم أولاً "بالخدّاعين" لكثرة خداعهم للناس وبتظاهُرهم بالعبادة وهم في الحقيقة يُخرِّبون الدين ويُفسِدون فيه, ولأنّهم عمدُوا إلى أوّل أصلٍ من أصول الدين وهو التوحيد فأبدلوه بالوحدة لذلك عبّر الإمام عليه السلام عنهم بأنهم: "مُخرِّبو قواعد الدين"! ووصفهم أيضاً بأنهم حُلفاء وأعوان للشياطين!

كما أوضح الإمام عليه السلام أنّ أخسّ هذه الطوائف هي الطائفة التي تدّعي التشيُّع! وهي في الحقيقة من الصُّوفِيّة .

فحينما سأله الرجل: "وإن كان مُعترِفاً بحقوقكم؟" أي حتى لو كان يُقِرُّ لكم بالإمامة؟

فنظر إليه الإمام عليه السلام وهو شِبْهَ المُغضَب: "دعْ ذا عنك , مَن اعترفَ بحقُوقنا لم يذهبْ في عقُوقنا, أما تدري: أنّهم أخسُّ طوائف الصُّوفيّة"!

فوصفَهُم بأنّهم أخسُّ وأردى الطوائِف الصُّوفيّة.

ولم يستثنِ الإمام عليه السلام نوعاً من أنواع التصوُّف فيصفهُ بالصّلاح، بل جعلهم كلهم مُخالفين بل أعداء لأهل البيت عليهم السلام!

قال عليه السلام: "والصُّوفيّة كلهم مِن مُخالفِينا, وطريقتهُم مُغايرة لطريقتنا, وإن هُم إلّا نصارى ومجُوس هذه الأمّة"!

أمّا لماذا جعل مُتصوِّفة الشيعة أخسّ طوائف الصُّوفية ؟

أقول : لأنّ هذه الفرقة المُندسّة في الجسد الشيعي تُروِّج عقيدة المُتصوِّفة من الداخل وبِاسْمِ العمامة الشيعية لذلك خُدِعَ بها الكثير، ففِتْنَتُهُم أشدُّ خطراً على الشِّيعة من فتنة المُتصوِّفة الأصليِّيْن, وقد بيَّنَ ذلك الإمام العسكري عليه السلام -كما جاء في رواية أخرى- حينما وصف مُتصوِّفةَ الشيعة بأنّهم "قُطّاع طريق المؤمنين والدُّعاةُ إلى نِحْلة المُلْحِدِين (وحدة الموجود), فمن أدركهُم فلْيحذر منهُم ولْيصُن دينه وإيمانه."! لأنّهم يُضلِّلون الشيعة ويحرِفونهم عن الطريق المستقيم!

هذا وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

3/رجب/1439هـ

ذكرى استشهاد الإمام الهادي عليه السلام

طالب علم


السبت، 17 فبراير 2018

أينَ كانَ الإمامُ الخامنئيُّ سنةَ 1965م؟


*أينَ كانَ الإمامُ الخامنئيُّ سنةَ 1965م؟*

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله ربِّ العالمين والصّلاة والسّلام على محمَّدٍ وآله الطاهرين, واللعنة على أعدائهم أجمعين, من الأولين والآخرين, إلى قيام يوم الدِّين.
أعجُوبةٌ من أعاجيب هذا العصر, ونادرةٌ من نوادر الدّهر, رجلٌ أسطوريٌّ أوحدِيٌّ خارِقٌ للعادة, يطوِي الأرض طيّاً لآلاف الأميال, وما حدث في سيرته يفوق الخيال! لا أُحدِّثكُم عن أسطورةِ خرافيّة ولا عن قصةٍ من القصص الخيالية بل هذا ما لمستُه من  خلال قراءتي, لسيرةِ الإمام الخامنئي.
فقد وجدتُ في سيرة هذا الرجل العجيب مُعجِزةً مِن المعاجز وخارقةً من الخوارق, لم تحدث قطٌّ في سيرة أحد من الشخصيات الغابرة ولا أعتقد أنْ تتّفِقَ لِغيْرِهِ أبداً! وإلا كيف لِبشرٍ اعتِياديٍّ أنْ يكُونَ في أكثر من مكانٍ في الدُّنيا وفي نفسِ الوقت والتاريخِ إلا أنْ تُطوى له الأرضِ وتخضعَ له الأماكن!
وقعت هذه المعجزة في ستِّينيات القرنِ الماضي حيث كان الإمام الخامنئي في النجف الأشرف وفي قُمَّ المُقدّسة وفي مشهد وفي طهران ومناطق أخرى من العالم في آنٍ واحد وفي نفس الوقت والتاريخ! وهذا إنْ دلّ على شيء فهو يدلُّ على أنّ هذا الرجل عنده الاسمُ الأعظم وإلا كيف نُفسِّر تواجُده في كل هذه الأماكن ؟!
جاء في كتاب تاريخ الإمام الخميني على لسان الإمام الخامنئي نفسه يقول: (في ربيع عام 1344هـ ش (1965) علمتُ أنّ الإمام –الخميني- قدس سره قد سافر من منفاه في تركيا إلى العراق ... فبادرت وبسرعة للالتحاق به...ثمّ ذهبنا إلى النجف... والمُلفِت للأمر أنّ الإمام عليه الرحمة بادر ومن اليوم الثاني لوصوله النجف إلى الشروع في التدريس والبحث وكان محور بحثه في كتاب البيع والخيارات مما يكشف عن الاهتمام البالغ الذي يوليه الإمام قدس سره للجانب العلمي. وقد استمر هذا البحث اثنا عشر عاماً وبعدها بحث الإمام في الخلل في الصلاة لمدة سنتين. وقد اشتركت في هذين الدرسين طول أربعة عشر عاماً لِما وجدت فيه من النكات الجديدة والابداعات المبتكرة التي لم أجدها في دروس أخرى).
المصدر: تاريخ الإمام الخميني من كلام السيد الخامنئي,اعداد علي عاشور,ج1 ص65.

كما تُلاحظ أخي القارئ ما قاله الإمام الخامنئي حول دراسته على يد الإمام الخميني في النجف الأشرف سنة 1965 لمدة 14 سنة, وهذا يعني أنه مكث في النجف إلى سنة 1979م!
ورغم أن الإمام الخميني نُفِي إلى فرنسا سنة 1978م إلا أن ذلك لا يمنع أن تطوى الأرض للإمام الخامنئي فيذهب ليكمل دراسة آخر سنة هناك!
وقد حصل ذلك أيضاً حينما حضر الإمام  الخامنئي درس آية الله الشيخ مرتضى الحائري في قم المقدسة في نفس الوقت الذي كان يدرس عند الإمام الخميني في النجف الأشرف!
جاء في كتاب مختصر شمس الولاية: *(وقد حصل سماحته –أي الخامنئي- على رتبة الاجتهاد على يد استاذه آية الله العظمى الحائري عام 1974م بعد حضور البحث الخارج أكثر من خمسة عشر عاماً)*!
المصدر: مختصر شمس الولاية, مركز باء للدراسات, ص44.
أي من سنة 1958م حتى سنة 1974م, ومن المعروف أن الشيخ مرتضى الحائري لم يخرج من قم المقدسة طيلة هذه الفترة!
المصدر: ورثة الأنبياء, محمد أمين نجف,ص508.
والعجيب أن الفترة ما بين سنة (1958م ) إلى (1961م) كان الإمام الخامنئي في النجف أيضاً! فقد جاء: *(إن لهفة التعرف على الحوزات العلمية لعالم التشيع والتكيف مع أساليب وطرق التدريس في المراكز العلمية الإسلامية، كانت قد دفعت السيد -أي الخامنئي- ذي الثماني عشرة سنة أن يشد الرحال عام 1958م إلى مدينة النجف الأشرف ليقيم فيها سنتين ونصف ويحضر دروس جهابذة العلم هناك.. وقد حضر أبان إقامته في النجف دروس الآيات العظام من قبيل: السيد الحكيم والخوئي والشاهرودي والميرزا باقر الزنجاني والمرحوم الميرزا حسن اليزدي والسيد يحيى اليزدي... وكذا درس الميرزا حسن البجنوردي في جامع الطوسي)*!
المصدر: الامام الخامنئي السيرة والمسيرة, ص31.
بينما قال الإمام الخامنئي في إحدى خطبه: *(وتوجهت في عام 1337 هـ. ش (1958م) إلى قم بإذن من والدي, وبقيت هناك حتى عام 1964م)*!
المصدر: سماحة الإمام آية الله علي الخامنئي جهاده وفكره, عبد الله النبالي, المقدمة.
والأعجب من ذلك أن الإمام الخامنئي كان يتنقل بين البلدين للدراسة وفي نفس التوقيت بدون علم الاستخبارات الإيرانية في عهد الشاه!
جاء في كتاب مختصر شمس الولاية: *(يذكر أن السافاك لم يسمح لسماحته – أي الخامنئي- بالخروج من البلاد لمدة عشر سنوات من عام 1965م)*!
المصدر: مختصر شمس الولاية, مركز باء للدراسات, ص70.
فرغم منع السفر عن الإمام الخامنئي إلى العراق إلا أنه كان يحضر درس الإمام الخميني في النجف الأشرف كل يوم لمدة 14 سنة وفي الوقت ذاته يحضر درس آية الله الشيخ الحائري في قم المقدسة لأكثر من 15 سنة!
ولم يكتفِ الإمام الخامنئي بالدراسة في النجف الأشرف وقم المقدسة بل درس ودرّس في مدينة مشهد وفي نفس التوقيت أيضاً!
يقول الإمام الخامنئي: *(في مشهد أيضاً ومنذ عام 1964م - بالإضافة إلى دراستي- كنت أقوم بالتدريس أيضاً وكنت أحضر درس الفقه حتى عام 1970م)*!
المصدر: مختصر شمس الولاية, مركز باء للدراسات, ص40.
وقال في رواية أخرى: *(وبعد عودتي من قم إلى مشهد عام 1964م  كان التدريس أحد برامجي الرئيسية والدائمة, وطول هذه السنوات حتى عام 1977م قمت بتدريس السطوح العليا (المكاسب والكفاية), التفسير والعقائد)*.
المصدر:مختصر شمس الولاية, مركز باء للدراسات, ص39.
وهذا يعني أن الإمام الخامنئي قد درس في ثلاث حواضر علمية في نفس الوقت والتاريخ!
ورغم اشتغاله بطلب العلم وتنقلاته اليومية بين النجف وقم ومشهد إلا أنه لم يهمل والده العزيز حينما أصيب بمرض وفقد عينيه!
جاء في كتاب الإمام الخامنئي السيرة والمسيرة: *(فقد كان-أي الإمام الخامنئي-  باراً بوالديه، إذ أصيب والده في أواخر عمره عند بلوغه السبعين بنزول ماء العين الذي يسبب كف البصر، وكان السيد-أي الخامنئي- لا يزال في قم، وعلم أنه محتاج إلى متابعة وضعه لدى الأطباء فكان يتوجه إلى مشهد لعرضه على الأطباء ثم يعود إلى قم إلى أن اضطر في العام 1965 إلى نقله إلى طهران على أمل أن يتمكن الأطباء من معالجته بعد أن عجز أطباء مشهد، خاصة وأنه لم يعد قادراً على الرؤية. إلا أن الأطباء لم يطمئنوه على حالته لكن بعد أن كانت كلتا العينين مصابتين أمكن علاج إحداهما بعد سنوات قليلة)*.
المصدر: الامام الخامنئي السيرة والمسيرة, ص48-49.
فكما تلاحظ أخي القارئ أن الإمام الخامنئي رغم انشغاله بحضور درس الإمام الخميني في النجف الأشرف وحضور درس آية الله الحائري في قم المقدسة وحضور دروس العلماء في مشهد إلا أنّ ذلك لم يمنعه من متابعة حالة والده في مستشفيات مشهد وطهران لعدة سنوات!
وكان الإمام الخامنئي يتظاهر بأنّه يدرس في قم فقط ولم يُخبر أحداً بخوارقه الغيبية  لذلك جاء في نفس المصدر: *(وبعد أن بلغ السيد –الخامنئي- من العمر 25 سنة في عام 1965م  ورغم إصرار بعض الأساتذة والأصدقاء عليه بالبقاء في قُم وما ينتظِرُهُ فيها من مستقبلٍ زاهر، قرر وبسبب توعُّكِ صحّة والده أن يعود لمدينة مشهد المقدسة)*!
المصدر: الامام الخامنئي السيرة والمسيرة, ص48.
وهذا كله في جانب الدراسة الحوزوية, أما في جانب الجهاد فقد جاء في كتاب مختصر شمس الولاية: *(عقد سماحة الإمام الخامنئي مع عدد من العلماء المجاهدين السائرين على خط الإمام (ره) ... جلسة في قم ناقشوا خلالها قضية تشكيل خلايا سرية منظمة... ولكن سنة (1965م) كُشِفت هذه الخلايا وذلك بعد اعتقال آية الله الآذري القمي لسبب آخر, فعثر السافاك على الميثاق في منزله, وتمّ تعذيبه, واعتُقِل البعض وفرّ الآخرون ومنهم الإمام الخامنئي والشيخ الهاشمي الرفسنجاني وآية الله مصباح إلى طهران, واختفى الإمام الخامنئي عن عيون السافاك لمدة سنة تقريباً, حيث بقي مع الشيخ الهاشمي في بيت واحد. وكان قد فرّ من مشهد من قبل, بسبب ترجمته لكتاب (المُستقبل لهذا الدين) وذلك لما تضمّنه هذا الكتاب وبالخصوص المقدمة والحواشي التي أقلقت السافاك وأغضبته كثيراً, فصُودِر الكتاب واعتُقِل اثنان من مسؤولي المطبعة)*.
المصدر: مختصر شمس الولاية, مركز باء للدراسات, ص57.
فكما تلاحظ أخي القارئ نتوه في دوّامة المعاجز والخوارق التي حفلت بها سيرة الإمام الخامنئي وبالخصوص في سنة 1965 م التي حضر فيها درس الإمام الخميني في النجف وحضر درس آية الله الحائري في قم وحضر دروس العلماء في مشهد! وكان رغم ذلك يعتني بوالده المريض في مستشفيات طهران!
وهنا أيضاً يختفي عن عيون السافاك في منزل في طهران مع الشيخ الهاشمي الرفسنجاني لمدة سنة تقريبا! وأضف إلى ذلك ما لاقاه الإمام الخامنئي من سجون الشاه فقد جاء: *(وقضى – الخامنئي- ثلاث سنوات من عمره ما بين الأعوام (1963- 1978) في سجون الشاه وقريب عام في المنفى)*!
المصدر:مختصر شمس الولاية, مركز باء للدراسات, ص46.
وجاء في كتاب السيرة والمسيرة: *(ثم تواصل عطاء السيد- أي الخامنئي- الجهادي ومدُّه العلمي طيلة السنوات الممتدة ما بين 65 إلى 71م، رغم كثرة الاعتقالات والسجن وتعطيل الدروس التي كان يُلقِيها)*!
المصدر: الامام الخامنئي السيرة والمسيرة, ص52.
وطبعاً تعطيل دروسه في مدينة مشهد فقط -وقت الاعتقال- لكي لا يلاحظ التلاميذ قدرته الخارقة وإلا فهو يحضر درس الإمام الخميني في النجف الأشرف وآية الله الحائري في قم المقدسة بصفة مستمرة!
وفي نفس الوقت الذي كان فيه يدرس ويُدرِّس ويجاهد ويختفي ويُسجن كان أيضاً يحارب العلماء الفاسدين ويفضحهم!
فقد جاء في كتاب شعاع من الشمس: *(كان القائد المعظم- أي الخامنئي- يسعى لفضح الخائنين للإسلام, وكان سماحته يرى أنّ هذه الحركة واجبة, ولم يكن يخاف في هذا العمل من أيِّ قُوّة. في أواخر شهر صفر سنة 1343 هـ ش (1965م) كان المعظم يخطب في مسجد (كلشن كركان), وتكلّم عن خيانة العلماء, وقال: علماء الأمة أنبياء, ما لم يدخلوا في الدنيا؛ ولكن عندما يتعلقون بالدنيا, فيجب أن نبتعد عنهم. ثم ذكر أسماء عدد من العلماء كمثال, وفضحهم أمام الناس)*!
المصدر: شعاع من الشمس, علي شيرازي, ص144.
ومدينة جرجان أو كركان (بالفارسية:گرگان) إحدى المدن الشهيرة في إيران, وتقع في شمالي إيران حالياً وكانت جرجان مركز منطقة استرآباد.
في هذا المدينة خطب الإمام الخامنئي -لأكثر من مرة لأن قوله: *(كان المعظم...)* تفيد الاستمرار- وفضح العلماء المنحرفين في نفس السنة أيضاً! أي سنة 1965م!

الخلاصة:
حاولتُ جاهداً أنْ أُعالج التناقضات في سيرة الخامنئي العلمية والجهادية لكن بلا جدوى, فلم تنفع حتى المعاجز والخوارق في حلِّ هذه العويصة, وما ذكرتُه في هذا المقال لا يُشكِّل حتى ما مقداره عشرة بالمئة من حجم التناقضات!
والسبب في ذلك هو أنّ الخامنئي يفتقر للتراثين العلمي والعملي الواقعيين في دعم ادِّعاءه للاجتهاد والمرجعية، ولذلك سعى لإثبات دعواه الوهميّة تلك عبر جيش من القصّاصين وفقهاء البلاط فاختلقوا ما شاء الله من القصص الخياليّة المتضاربة لدعم مرجعيّته المزعومة, وهذا ما أوقعهم في تناقضات كثيرة!
وحتى الخامنئي نفسه قد وقع في تناقضات لا يمكن الجمع بينها بأي حال من الأحوال حيث ذكر دراسته في النجف الأشرف سنة 1965م لمدة 14 سنة عند الخميني! وذكر دراسته وتدريسه في مشهد من سنة 1964م إلى عام 1977م! وفي سنة 1965م  أيضاً ذهب إلى طهران لعلاج والده في مستشفياتها وقد استمر العلاج لعدة سنوات! كما أنه اختفى مع الرفسنجاني في طهران لمدة سنة  في عام (1965م) لمطاردة المخابرات لهما!
ومن طرائف تناقضات خامنئي أنه قال كما في كتاب تاريخ الخميني: (في ربيع عام 1344هـ ش (1965) علمتُ أنّ الإمام –الخميني- قدس سره قد سافر من منفاه في تركيا إلى العراق ... فبادرت وبسرعة للالتحاق به...ثمّ ذهبنا إلى النجف... وكان محور بحثه في كتاب البيع والخيارات... وبعدها بحث الإمام في الخلل في الصلاة لمدة سنتين, وقد اشتركت في هذين الدرسين طول أربعة عشر عاماً).
المصدر: تاريخ الإمام الخميني, ج1 ص65.
فهو هنا يتحدث عن كونه مع الخميني في فترة منفاه إلى العراق وقد درس عنده لمدة 14 سنة! بينما قال في مذكراته: (إحدى ذكرياتي الطريفة تتعلّق بيوم رجوع الإمام إلى طهران أي في الثاني عشر من شهر بهمن لسنة 1979. عندما رجع الإمام إلى طهران ذهب إلى مقبرة جنّة الزهراء وخطب في الناس هناك... كنت مشتاقاً لرؤيته كثيراً ـ لأنني كنت لم أره لمدة خمسة عشر سنة كان فيها في المنفى)!
المصدر: العنبر المنثور,الخامنئي,ص161-162.
فكيف نجمع بين دراسة الخامنئي عند الخميني في منفاه 14 سنة وبين قوله أنّه لم يرهُ منذ 15 سنة حينما كان في المنفى؟!!

إن هذه النصوص المتضاربة المضطربة تدعو الفرد المؤمن للتأمُّلِ وإعادة النظر والبحث في هذه الشخصية, فإنّ المؤمن الحقَّ والمواليَ الصّادق يجب أن يكون كيِّساً فطِناً لا ينخدع بالوهم الإعلامي الذي صوَّر الخامنئي للعالم على أنّه من أكابر المراجع والفقهاء!
هذا وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
ذكرى استشهاد الزهراء عليها السلام
طالب علم